(١٤٩)
قال أبو بكر: فيه قولان: قال قوم: الجحام معناه في كلام العرب (١٥٠): الضيق البخيل. أُخِذَ من / جاحم الحرب، وهو ضيقها وشدتها. أنشدنا أبو (٤٨ / أ) العباس عن ابن الأعرابي:
(الحربُ لا يبقي لجاحِمها التخيُّلُ والمِراحُ)
(إلا الفتى الصبّارُ في النْجداتِ والفرسُ الوَقاحُ) (١٥١)
وقال قوم: الجحام: الذي يتحرق حرصًا وبخلًا. أخذ من الجحيم، وهي النار المستحكمة المتلظية. قال الشاعر (١٥٢):
(جحيمًا تلظّى لا تفتّر ساعةً ولا الحرُّ منها غابرَ الدهرِ يبردُ)
وقال الفراء (١٥٣): الجحيم: الجمر الذي بعضه على بعض.
وقال أبو جعفر أحمد بن عبيد: إنما قيل للجحيم: جحيم، لأنها أُكثر (٢١٩) وقودها. أُخِذَ (١٥٤) من قول العرب: قد جحمتُ النارَ: إذا كثرت وقودها.