(٢٣٠)
قال أبو بكر: فيه ثلاثة أقوال: قال أبو عبيد (٢٣١): إنما قيل له: منافق،
_________________
(١) لأنه نافق كاليربوع. يقال: قد نافق اليربوع، ونفّق: إذا دخل نافِقاءه، قال: وله جحر آخر يقال له (٢٣٢): القاصِعاء، فإذا طُلِبَ من النافِقاء قَصَعَ فخرج من القاصِعاء، وإذا طلب من القاصِعاء نَفَقَ فخرج من النافِقاء. قال: فقيل له منافق لأنه يخرج من الإسلام من غير الوجه الذي دخل منه. وقال آخرون: المنافق مأخوذ من النفق، وهو السَرَبُ. أي: يتستر بالإِسلام كما يتستر الرجل في السرب. قال الله - ﷿ -: ﴿فإنْ استطعتَ أنْ تبتغي نَفَقًا في الأرضِ [أو سلما في السماء]﴾ (٢٣٣)، أي: سَرَبًا في الأرضِ، قال الشاعر (٢٣٤): (إن اللئيمَ وإنْ أراكَ بشاشةً فالغيبُ منه والفعالُ لئيمُ) (وإذا اضطررتَ إلى لئيمٍ فاتخذْ نَفَقًا كأنَّكَ خائفٌ مهزومُ) ويقال في جمع النفق: أنفاق. قال الشاعر: (ودسَّ لها على الأنفاقِ عَمْرًا بشكته وما خَشِيَتْ كَمِينا) (٢٣٥) وقال قوم: المنافق (٢٣٦) مأخوذ من النافقاء، وهو جُحْر يخرقه اليربوع من داخل الأرض، فإذا بلغ إلى جلدة الأرض، أرقَّ [التراب]، حتى إذا رابه رَيْب، دفع التراب برأسه وخرج. فقيل للمنافق: منافق، لانه يُضمر غير ما يُظهر، بمنزلة النافِقاء: ظاهره غير بيِّن، وباطنه حفر في الأرض.
(٢) غريب الحديث لابن قتيبة ١ / ٩٤.
(٣) غريب الحديث ٣ / ١٣.
(٤) (له) ساقطة من ك، ق.
(٥) الأنعام ٣٥.
(٦) لم أهتد إليه.
(٧) لعدي بن زيد ديوانه: ١٨٣.
(٨) ك، ق: المنافقون.
[ ١ / ١٣٢ ]
وقال الأصمعي (٢٣٧): لليربوع أربعة جِحَرة: الراهِطاء، والنافِقاء، والقاصِعاء، والدامّاء.
فأما النافِقاء والراهِطاء فلا اشتقاق لهما، وأما / القاصِعاء، فإنما قيل له (٥٢ / ب ٢٣١) ذلك، لأنّ اليربوع يخرج تراب الجُحْر، ثم [يسدّ به فم الآخر؛ من قولهم: قد قصع الجرح (٢٣٨) بالدم: إذا امتلأ به. قال: وقيل له: داماء، لأنه يخرج تراب الجُحْر]، كأنّه (٢٣٩) يطلي به فم الآخر. قال: وهو مشتق من قولهم (٢٤٠): ادْمُمْ قِدْرَكَ بشحمٍ، أو بِطحالٍ، أي: اطْلِها به.