(١) (٢٣٥)
قال أبو بكر: في الويل ثلاثة أقوال:
قال عبد الله بن مسعود: الويل: وادٍ في جهنم (٢) . وقال الكلبي: الويل: الشدة من العذاب. وقال الفراء: الأصل فيه: وي للشيطان، أي حزن للشيطان (٣)، من قولهم: [وي] لِمَ فعلت كذا وكذا.
وفي العول قولان:
قال أبو بكر: قال أبو عمرو: العول والعويل عند العرب: البكاء الشديد واحتج بقول الراعي (٤):
(أَبلِغْ أميرَ المؤمنينَ رسالةً شكوى إليكَ مُظِلَّةً وعويلا)
وقال الأصمعي: العول والعويل: الصياح والاستغاثة. واحتج بقول الأخطل (٥):
(لقد أوقَع الجحافُ بالبِشرِ وقعةً إلى الله فيها المُشتكى والمُعَوَّلُ)
وفي قولهم: ويل الشيطان (٦) ستة أوجه:
ويلَ الشيطان بفتح اللام. وويلِ الشيطان، بكسر اللام. وويلُ الشيطان، بضم اللام. وويلًا للشيطان. وويلٌ للشيطانِ. وويلٍ للشيطان.
/ فمن قال: ويلِ الشيطان، قال: وَيْ: معناه: حزن للشيطان، (٥٤ / أ) فانكسرت اللام، لأنها لام خفض (٧) .
ومن قال: ويلَ الشيطان، قال: أصل اللام الكسر، فلما كَثُر استعمالها (٨)
_________________
(١) الفاخر ٢٠، تهذيب اللغة ١٥ / ٤٥٥، اللسان (ويل) (٢) بعدها في الأصل: أجارنا الله منه.
(٢) ق، ك: له.
(٣) شعره: ١٣٤. [ف: إليه. مكان: إليك] (٥) ديوانه ١٠ (صالحاني) ٣ (قباوة) [وفيه: منها] . وفي ل: الشاعر وهو الأخطل.
(٤) ق، ك: وعوله.
(٥) ق: خبر.
(٦) ل: استعمالهم.
[ ١ / ١٣٧ ]
(٢٣٦) مع وَي، صارت معها حرفًا واحدًا، فاختاروا لها الفتحة، كما قالوا في الاستغاثة: يالَضَبَّة، ففتحوا اللام، وهي في الأصل لام خفض، لأن الاستعمال كثر فيها مع (يا)، فجعلا حرفًا واحدًا. قال الشاعر (٩):
(يا لَبكرٍ انشروالي كُلَيْبًا يالَ بَكْرٍ أين أينَ الفِرارُ)
وقال أبو طالب (١٠):
(ألا يا لَقومي للأمورِ العجائب وصرفِ زمانٍ بالأحبة ذاهبِ)
والدليل على هذا أنهم جعلوا اللام مع (يا) حرفًا واحدًا لا شيء بعده. قال الفرزدق (١١):
(فخيرٌ نحنُ عندَ الناسِ منكم إذا الداعي المُثَوِّبُ قالَ يا لا)
(ولم تثقِ العواتقُ من غيورٍ بغيرتِهِ وخَلَّيْنَ الحِجالا)
وأنشد الفراء:
(يا زبرقانُ أخا بني خَلَفٍ ما أنتَ ويلِ أبيكَ والفخرُ) (١٢)
ويُروى: ويلَ أبيك (١٣) .
ومَنْ قال: ويلُ الشيطان، قال الفراء: ما سمعتها من العرب، ولا حكاها لي ثقة، وقد رواها قوم منهم أبو عمرو، فإن كانت الرواية صحيحة (١٤) فالأصل فيه: ويلٌ للشيطان، فاستثقلوا اللامات فحذفوا بعضها، كما قرأ (١٥) الذين قرأوا: (٢٣٧) ﴿إنَّ وليَّ اللهُ﴾ (١٦) أراد: إنَّ وَلِيِّيَ اللهُ، فاستثقلوا الياءات فحذفوا بعضها (١٧)، وكما
_________________
(١) مهلهل بن ربيعة في الكتاب ١ / ٣١٨ وتحصيل عين الذهب ١ / ٣١٨ والخزانة ١ / ٣٠٠.
(٢) أخل به ديوانه. أ: ألا يالقوم.
(٣) أخل بهما ديوانه. والصواب أنهما لزهير بن مسعود الضبي كما في نوادر أبي زيد ٢١ وشرح أبيات مغني اللبيب ٤ / ٣٢٦.
(٤) للمخبل السعدي في ديوانه ١٢٥.
(٥) (وأنشد أبيك) ساقط من ك، ق (١٤) ك، ق: الصحيحة.
(٦) السبعة ٣٠٠، وهي قراءة أبي عمرو.
(٧) الأعراف ١٩٦.
(٨) ك، ق، منها بعضها.
[ ١ / ١٣٨ ]
قال الشَاعر (١٨):
(غداةَ طَفَتْ عَلْماءِ بكرُ بنُ وائل وعجنا صدورَ الخيلِ نحو تميمِ)
/ أراد: على الماء، فحذف إحدى اللامين (٥٤ / ب)
ومَنْ قال: ويلٌ للشيطان، رفع الويل باللام.
ومَنْ قال: وَيْلًا للشيطان، نصب الويل بفعل مضمر، كأنه قال: الزم الله الشيطان ويلًا.
ومَنْ قال: وَيْلٍ للشيطان، جعله بمنزلة الأصوات وشبهه بقولهم: بَخٍ لكَ.
ومن العرب مَنْ يقول: وَيْبَ الشيطان، ووَيْبًا بالشيطان. أنشدنا أبو العباس عن ابن الأعرابي:
(أتاني بها يحيى وقد نمتُ هَجْعَةً (١٩)
وقد غابتِ الشعرى وقد جَنَحَ النسرُ)
(فقلت اغتبقها أو لغيري فاسقها فما أنا بعد الشيب ويبك والخمرُ)
وأنشد الفراء:
(نَظَرَ ابنُ سُعدى نظرةً ويبًا بها كانتْ لصَحْبِكَ والمطيِّ خبالا) (٢٠)