عقر: العَقْرُ «٣»: كالجَرْح. سَرْجٌ مِعْقر وكَلْبٌ عَقُورٌ «٤» يَعْقِرُ النَّاس. وعَقَرْتُ الفرس: كشفت قوائمَهُ بالسَّيْف، وفرس عَقِيرٌ معقورٌ وكذلك يُفْعَلُ بالنَّاقة فإذا سَقَطَتْ نَحَرَها مُسْتَمْكِنًا منها. وكل عَقِيرِ مَعْقُور، وجمعه عَقُرْى، قال لبيد:
لما رأى لبد النسور تَطَيَرَتُ رَفَعَ القَوَادِمَ كالعَقِيرِ الأَعْزَلِ
ويَرُوْىَ: كالفقير الأعزَل، أي مَكْسُور الفِقَار، شَبَّهَ هذا النَّسْرَ القَشْعَمَ حين أراد أن يطير بالفرس المَعْقُورِ الماِئلِ. وعَقَرْتُ ظَهْرَ الدَّابَّةِ إذا أَدْبَرْتُه، قال امرؤ القيس:
_________________
(١) سقط ما بين القوسين من ص وط.
(٢) كذا في ط وك وس أما في م وص: الاقتعاث. وجاء في اللسان: الإقعاث الإكثار من العطية. وأقعث العطية واقتعثها: أكثرها
(٣) كذا في الأصول أما في ك: العقر والعقر: العقم. وفي م تقديم وتأخير في أجزاء كثيرة من النص.
(٤) في معجم مقاييس اللغة ٤/ ٩٣: قال الخليل: سَرْجٌ مِعْقر وكَلْبٌ عَقُورٌ.
[ ١ / ١٤٩ ]
عَقَرْتَ بعيري يا امرأ القَيْسِ فانْزِلِ
وانْعَقَر واعْتَقَرَ ظَهْرُ الدَّابَّةِ بالسَّرْجِ، قال «١»: وإن تحنى كل عود وانعَقَرْ والعُقْر مصدر العاقر، وهي التي لا تَحْمِلُ، يقال: امرأةٌ عَاقِرٌ وبها عُقْر، ونسْوَةٌ عَواقِرُ وعُقَّرُ. وقد عَقَرَتْ تَعْقِر، (وعُقِرتْ) تُعْقَرُ أحسن لأنَّ ذلك شَيْءٌ يَنْزِل بها وليس من فعلِها بنفسها. وفي الحديث: عُجْزٌ عُقرٌ. والعُقْرُ: دِيَةُ فَرْجِ المرأةِ إذا غُصِبَتْ. وبَيْضَةُ العُقْرِ: بَيْضَةُ الدِّيكِ تُنْسبُ إلى العُقْرِ لأن الجارية العَذْراء تُبْلَى بها فيُعْلمُ شأُنها فتُضْرَبُ بَيْضَةُ العُقْرِ مثلًا لكُلِّ شيء لا يُسَتطاعُ مَسُّهُ رخَاوَةً وضَعْفًا (ويضرب ذلك مثلًا للعَطِيَّة القليلة التَّي لا يَزيدُها مُعطيها بِبِر يتلوها) «٢» ويقال للرجُلِ الأبتر الذي لم يبق له ولَدٌ من بعده «٣» كَبَيْضَةِ العُقْرِ والعَقْر: قَصْر يكون مُعْتَمَدا لأهل القَرْيَةِ يَلْجَأُونَ إليه. قال لبيد بن أبي ربيعة يصف ناقته:
كُعَقْرِ الهاجريِّ إذا آبتناه بأشباه حذين على مثال
يعني الجسمَ في عِظَمِ القَصْر والقَوَائِمِ والأساطين. وعُقْر الدَّار مَحَلَّةٌ بينَ الدَّارِ والحَوْضِ كان هناك بناء أو لم يكن، قال أوس بن مغراء:
أزْمَانَ سُقْنَاهُمُ عن عُقِرِ دارهُمُ حتى استقروا وأدناهم بحوارنا
ويقال: وعُقْرُ الدَّار وعَقْر الدَّار بالَّرْفِع والنَّصْبِ. وعُقْر الحَوض: مَوقِفُ الإبلِ إذا وَرَدَتْ. قال امرؤ القيس واصفا صائدا حاذقا بالرمي يُصيبُ المقَاتِلِ:
فَرَماها في فرائِصِها من إزاءِ الحَوْضِ أو عقره
وقال «٤»:
_________________
(١) أثبتناها من ك.
(٢) ما بين القوسين من ك.
(٣) كذا في ص وط وس أما في م وك: من صلبه.
(٤) البيت (لذي الرمة) . انظر الديوان ص ١٣.
[ ١ / ١٥٠ ]
بِأَعْقَارِه القِرْدَانُ هَزْلَى كأنّها بَوَادِرُ صِيصاء الهَبيدِ المُحَطَّم
يعني أعقار الحَوْضِ. قال الخليل: سَمِعتُ أعرابيًا فصيحًا من أهْلِ الصَّمَّانِ يقول: كُلُّ فُرْجَةٍ تكُونُ بين شَيْئَيْنِ فهو عُقْرٌ وعَقْرٌ لغتان، وَوَضَع يَدَيه على قائمتي المائدة «١» ونحن نتغدى فقال: ما بَيْنَهُمَا عُقْر. والعَقْرُ: غَيْمٌ يَنْشَأُ من قِبل العَيْنِ فَيَغْشي عين الشَّمْسِ وما حَواليها، ويقال: بل يَنْشَأَ في عَرْض السَّماءِ ثمَّ يَقْصِدُ على حاله من غَيْر أن تُبْصِرَهُ إذا مَرَّ بك ولم تَسْمَع رعده من بعيدٍ. قال حميد: «٢»
وإذا احْزَأَلَّتْ في المُناخِ رَأْيْتَها كالعَقْرِ أفردَها الغمامُ المُمْطِرُ
يصفُ الإبلَ. والنَّخْلُةُ تُعْقَر: تقطع رءوسها فلا يَخُرجُ من ساقِها شَيْءٌ حتَّى تَيْبَسَ فذلك العَقْرُ، والنَّخْلَةُ عَقِرَةٌ «٣» وكذلك يكون في الطَّيْرِ فقد تَضْعُفُ «٤» قَوَادِمُها فتُصِيبُها آفة فلا ينبت ريشُها أبدًا. يقال: طائرٌ عَقِرٌ وعَاقِرٌ. والعَقارُ: ضَيعُة الرَّجُلِ، يُجْمَعُ عَقارات والعُقَارُ: الخَمْرُ التي لا تَلْبَثُ أنْ ُتْسْكِرَ. والعِقارُ والمُعاقَرةُ: إدْمانُ شُربها، يقال: ما زالَ فلانٌ يعاقِرها حتى صَرَعَتْه، قال العجاج:
صَهْباءَ خُرْطُومًا عُقارًا قَرْقَفَا
وعَقْرَ الرَّجُلُ: بَقِي مُتَحَيِّرًا دَهِشًا من غَمٍّ أو شدَّة. وعَقيرةُ الرَّجُلِ: صَوتُه إذا غَنَّى أو قَرَأ أو بكَى. وعَقيرَتُه، ناقته. وعَقيرتُه: ما عَقَرَ من صَيْدٍ. ويقال امرأة عقرى حلقى:
_________________
(١) كذا في ط وم وك أما في ص وس: القاعدة.
(٢) هو (حميد بن ثور) والبيت في الديوان ص ٨٥ وروايته: كالطود أفردها الغمام الممطر وفي معجم المقاييس كالعنز أفرده العماء الممطر
(٣) كذا في الأصول كلها أما في اللسان والقاموس: عقيرة.
(٤) كذا في ك وس وم أما في ص وط: تنبت
[ ١ / ١٥١ ]
توصَفُ بالخلاف والشُّؤم ويقال: عَقَرَها الله: أي عَقَرَ جَسَدَها وأصابها بوَجَع في حَلْقِها واشتقاقه من أنَّها تحِلق قَوْمَها وتَعْقِرُهمُ: أي تَسْتَأصِلُهُم من شُؤمِها عليهم. ويُقالُ في الشَّتِيمَةِ: عَقْرًا له وجَدْعًا «١»
عرق: العَرَقُ: ماء الجسد يَجري من أُصُول الشَّعر وإن جُمع فقياسه أعراق مِثْل حَدَثَ وأحداث وسَبَبَ وأسباب. وقد عَرِق يَعْرَقُ عَرَقًا. واللَّبَنُ عَرَقٌ يَتَحَلِّبُ في العُرُوقِ ثمَّ يَنْتَهِي إلى الضُّروع، قال الشماخ: «٢»
تُمْسِي وقَدْ ضَمْنَتْ ضَرَّاتُها عَرَقًا من طَيِّبِ الطَّعْم صافٍ غَيرِ مَجْهُودِ
ولبَنٌ عَرِقٌ: فَاسِدُ الطَّعْمِ، وهو الذي يُجْعَلُ في سِقاءٍ ثُمَّ يُشَدُّ على بعيرٍ ليس بينه وبَيْنَ جَنْبِه شَيْءٌ فإذا أصابه العَرَق فَسَدَ طَعْمُه وتَغْيَّر لُونُه. وعَرَّقْتُ الفرس تَعْريقًا: أي أجْرَيْتُه حَتَّى عَرق، قال الأعشى:
يُعَالَى عَليهِ الجُلُّ كُلَّ عَشِيَّةٍ ويُرْفَعُ نُقْلًا بالضُّحى ويُعَرَّقُ
وعِرْق الشَجَرة وعُرُوق كُلِّ شيء أطْنابُه تَنْبُتٌ من أصُولِه ويُقالُ: استأْصَلَ اللهُ عَرَقاتَهَم «٣»، بنَصْبِ التّاء أي شَأْفَتَهمُ، لا يَجْعَلونَه كالتّاء الزائدة في التأنيث. وقال بعضهم: العِرْقاة إنّما هي أُروُمَة الأَصْل التَّي تَتَشَعَّبُ منها العُرُوق على تَقدير سِعْلاة، وهي عِرْق يذهَبُ في الأرض سُفلًا. ويقال: العَرَقات جمعُ العَرَق، الواحدةُ عَرَقة، وهي الأَرُومة التي تذهَبُ سُفْلًا في الأرض من عُروق الشجر في الوَسَط، وتأؤه كتاء جمع التأنيث، ولكنَّهم ينصِبُونه كقولهم:
_________________
(١) في الأصول: قال سيبوبه: وقد قالوا: عقرته، أي قلت له عقرا. أسقطناه لأنه زيادة من النساخ.
(٢) البيت في الديوان ص ٢٣ (نشر الشنقيطي) وروايته فيه تضحي وقَدْ ضَمْنَتْ ضَرَّاتُها عَرَقًا من ناصع اللون حلو غير مجهود
(٣) في اللسان والقاموس بفتح التاء وكسرها لغتان
[ ١ / ١٥٢ ]
رأيت بَناتَكَ لِخفَّته على الِّلسان لأنه مَبْنيُّ على فَعالٍ والعِرْق: نَباتٌ أصفَرُ يُصْبَغُ به وجمعه عُرُوق. والعرب تقول: إنه لمُعَرَّقٌ له في الحَسَبِ والكَرَم، وفي اللؤم والقرم «١» ويجُوز في الشِّعْر إنَّه لمَعْرُوق. وعَرَّقَة أعمامهُ وأخْوالُه تَعريقًا، وأعْرَقوا فيه إعراقًا، وعَرَّق فيه اللئام، وأعرق فيه إعراقَ العَبيد والإماء إذا خالَطَه ذلك وتَخَلَّقَ بأخلاقهم. وتَدارَكَهُ أعراقُ خيرٍ وأعراقُ شرٍ. قال «٢»:
جَرَى طَلَقًا حتى إذا قيل سابق تداركه أعراق سوء فبلدا
وجرت الخَيْلُ عَرَقًا أي طَلَقا وأعْرَقَ الفَرَسُ: صارَ عريقًا كريمًا. وأعْرَقَ الشَّجَرُ والنَّباتُ: امتَدَّتْ عُروقُه والعَريقُ من النّاسِ والخَيْل: الذي فيه عِرْقٌ من الكَرَم. والعراق: شاطىء البَحْرِ على طُولِه. وبه سُمِّيَ العِراقُ لأنَّه على شاطىء دِجْلَةَ والفُراتِ. وتقول: رَفَعْتُ من الحائط عِرْقًا وجمعه أعراق.
وفي الحديث: ليس لعِرْق ظالِمٍ حَقٌ
، وهو الذي يَغِرسُ في أرْضِ غَيره، وذلك أن الرجُلَ يَجيءُ إلى أرضٍ قد أحْياها رَجُلٌ قَبْلَه فيغرسُ فيها غَرْسًا أو يُحدثُ فيها حَدَثًا يَسْتَوْجِبُ به الأرض. وعراق المزادة والرواية: الخَرَزُ المُثَنَّى الذي في أسفَلِه، ويجمع على عُرُق، وثلاثة أعِرقة، وهو من أوثَقِ خَرَزها، قال ابن أحمر:
من ذي عِراقٍ نيطَ في خَرَزٍ فهو لطيفٌ طيُّه مُضْطَمِرْ
والعَرْقُوْةُ: خَشَبةٌ مَعْرُوضةٌ على الدَّلْوُ، ورُبَّ دَلْوٍ ذات عَرقُوَتَيْنِ. للقَتَبِ عُرْقُوَتانِ وهما خَشَبتانِ «٣» على جانبَيِه. والعَرْقُوَةُ: كلُّ أَكمَةٍ كأنَّها جُثْوَة قَبْرٍ فهي مُستطيلة. والعَرْقُوَةُ من الجبال: الغَليظُ المُنْقادُ في الأرض ليس يُرْتَقَى لصُعُوبته وليس بطويل. والعِرق: جَبَلٌ صغير. قال الشماخ:
_________________
(١) سقطت (القرم) في م وك.
(٢) البيت في اللسان من غير عزو.
(٣) في م وك: خشببة.
[ ١ / ١٥٣ ]
ما إن يزال لها شَأْو يُقَوِّمُها مُجَرَّبٌ مثلُ طُوطِ العِرقِ مَجْدولُ «١»
وقال يصف الغَرْبَ «٢»:
رَحْبُ الفُرُوعِ مُكرَبُ العَراقي
والعُراقُ: العَظْمُ الذي قد أُخِذَ عنه اللَّحْمُ. قال:
فأَلْقِ لكَلْبَكَ منها عُراقًا
وتقول: عَرَقْتُ العَظْمَ أعْرُقُه عَرْقًا واتَعَرَّقُه إذا أَكَلْتُ لَحْمَه، فإذا كان العَظْمُ بلَحْمِهِ فهو عَرْق. ورجُلٌ مَعْرُوقٌ ومُعْتَرِق: إذا لم يكن على قَصَبِه لحْمٌ، وكذلك المَهْزُول، قال رؤبة يَصِف صَيّادًا وامرأته:
غُولٌ تَصَدَّى «٣» لِسَبَنْتَى مُعْتَرِق كِلحيةِ الأصْيدَ من طُولِ الأرَقْ
وفَرَسٌ مُعْتَرِقٌ: مَعْرَوق أي مَهْزُولُ قليلُ اللَّحْم. قال امرؤ القيس:
قد أشْهَدُ الغارةَ الشَّعْواء تَحْمِلُني جَرْداء مَعْرُوَقُة اللَّحْيْنُ سُرْحُوبُ
(ويُرْوَى: مَعروقة الجَنَبْينِ وإذا عَرِيَ لَحْياها من اللَّحْمِ فهو من عَلاماتِ عِتْقِها،) (يصفُه بقِلَّةَ لَحْم وَجْهها وذلك أكْرَمُ لها «٤») . والعَرَق والعَرَقات: كلُّ شَيْءٍ مُصْطَفٍ أو مَضْفُور. والعَرَقُ: الطَّيرُ المُصْطَفَّةُ في السماء، الواحدة عَرَقة. والعَرَقَةُ: السَّفيفةُ «٥» المَنْسُوجة من الخُوصِ قبل أن يُجْعَلَ زَبيلًا ويُسمَّى الزَّبيل «٦» عَرَقًا وعَرَقةً واشتقاقه منه، قال أبو كبير:
_________________
(١) خلا الديوان في طبيعته من هذا البيت، وهو من غير نسبة في اللسان والتاج وروايته: مقوم مثلُ طُوطِ العِرقِ مَجْدولُ وهو في م وسائر النسخ: مجرب مثل طود العرق مجدول.
(٢) الرجز (لرؤبة) . انظر الديوان ص ١١٦.
(٣) في الديوان ص ١٠٧: تشكى.
(٤) ما بين القوسين ساقط من ك.
(٥) كذا في الأصول أما في م: السعفة.
(٦) في م: الذبيل.
[ ١ / ١٥٤ ]
نَغْدو فَنْتُركُ في المزاحِفِ من ثَوى ونُقِرُّ في العَرَقاتِ من لم يُقْتَلِ
يعني نأسِرُهم فنشدُّهم في العَرَقات وهي النُّسُوع
قعر: قَعْرُ كلِّ شَيْءٍ: أقصاه ومَبْلَغُ أسَفِلِه. يقال: بِئرٌ قَعِرةٌ وقَصْعَةٌ قَعيرة: قد قُعِرَتْ قعارةً واقعَرْتُها إقعارًا. وامرأةٌ قَعِرٌ ويقالُ قَعِرةٌ نَعْتُ سُوءٍ لها في الجِماعِ. وقَعَرْتُ الشَّجرةَ فانْقَعَرتْ: قَلَعْتُها فانْقَلَعَتْ من أُرُومَتها. والرَّجُلُ يُقَعِّرُ في كلامه إذا تَشَدَّق وتَكَلَّمَ بأقصى قَعْر فمِهِ، وهو يُقَعِّرُ تَقعيرًا أي يَبلُغُ قَعْرُ الأشياء من الأمور ونحوها.
قرع: القَرَعُ: ذَهابُ شعر الرَّأس مِن داءٍ. رجُلٌ أقرَعُ وامرأةٌ قَرْعاءُ ونساءٌ قُرْعٌ ورجالٌ قُرْعانٌ ويجوز قُرْع إلا أنَّ فُعْلان في جماعة أفْعَل في النَّعُوت أصوبُ. ونَعامٌ قُرْعٌ، ويقال: (ما تسن إلا قَرِعَتِ) «١» وفي المثل: اسْتَنَّتِ الفِصال حتى القَرْعَى أي سَمِنَتْ، يُضْرَبُ مثلًا لِمْنْ تَعَدَّى طَوْرَه وادَّعى ما لَيْسَ له. ودَواء القَرَع الملح وجباب ألبانِ الإِبلِ، فإذا لم يَجِدوا مِلْحًا نتفوا أوبارَه ونَضَحُوا جِلدَه بالماء ثم جَرُّوه على السَّبَخِة. وتَقَرَّع جِلْدُه: تَقَوَّب عن القَرَع. وقُرِّعَ الفَصيلُ تقريعًا: فُعِلَ به ما يُفعَلُ به إذا لم يُوجَد الملح، قال أوس بن حَجَر يذكر الخيل «٢»:
لدَى كُلّ أُخْدُودٍ يُغادِرْنَ دارعًا يُجَرُّ كما جُرَّ الفَصيلُ المُقَرَّعُ
وهذا على السلبْ لأنه يَنْزِعُ قَرَعَه بذلك كما يقال: قَذَّيتُ العين أي نَزَعْت قَذاها، وقَرَّدْتُ البَعيرَ. والقَرْعِ: حِمْلُ اليَقْطينِ الواحدة قَرْعةٌ.
_________________
(١) ما بين القوسين ساقط من ك.
(٢) البيت في اللسان (قرع) .
[ ١ / ١٥٥ ]
ويقال: أقْرَعَ القومُ وتقارعُوا بينهم والاسمُ القُرْعةُ. وقارَعْتُه فقَرَعْتُه اصابَتْني القُرْعُة دونه. واقْرعَتُ بين القوم: أمَرْتُهم أن يَقْتَرِعُوا على الشيء، وقارَعْتُ بينَهم ايضًا، وفلانٌ قَريعُ فلانٍ أي يُقارعه، والجمع قُرَعاء. والقَريعُ من الإبل: الفَحْل، ويسمَّي قَريعًا لاّنه يَقْرَعُ النّاقةَ أي يضربها، (وثلاثة أقَرْعة)، «١» قال الفرزدق:
وجاء قريعَ الشَّوْلِ قَبْلَ إفالها يَزِفّ وجاءتْ خَلْفَه وهي زُفَّفُ
وقال ذو الرمة: «٢»:
وقد لاح للسّاري سُهيلٌ كأنّه قَريعُ هِجانٍ عارَضَ الشّولَ جافِرُ
ويُرْوَى:
وقد عارض الشّعْرَى سهيل
واستقرعني فُلانٌ جَمَلي فأقْرَعْتُه إيّاه أي أعطَيْتُه ليضرِبَ أيْنُقَه. والقُرعةُ: سِمةٌ خَفِيَّة على وسطِ أنْفِ البعير والشاةِ. والمُقارَعة والقِراعُ: المُضاربةُ بالسّيف في الحرب، قال:
قِراعٌ تكلح الروقاء منه ويعتدل الصَّفا منه اعتِدال
والقارِعَةُ: القيامةُ. والقارِعةُ: الشِّدَّةُ. وفلانٌ أمِن قَوارِعَ الدَّهْر: أي شدائده وقوارِعُ القُرآن نحو آية الكُرسيّ، يقال: من قَرَأها لم تُصِبْه قارعة. وكل شيءٍ ضربْته فقد قَرَعْتَه. قال: «٣»
حتىّ كأنيّ للحوادِثِ مَرْوَةٌ بصفا المُشَّرق كُلَّ يَومٍ تُقْرَعُ
والشارِبُ يَقْرَع جبهته بالإناء اذا استوفى ما فيه. قال:
كأنَّ الشُّهْبَ في الآذانِ منها اذا قَرَعُوا بحافَتِها الجبينا
أي احْمَرُّت آذانُهم لدَبيبِ الخَمْر فيهم كأنها شُهُبٌ أي شُعَل النار.
_________________
(١) في ك: والجمع أقرعة.
(٢) لم يرد البيت إلا في ك.
(٣) البيت (لأبي ذؤيب) كما في ديوان الهذليين وفي اللسان (شرق) .
[ ١ / ١٥٦ ]
والمِقْرَعَةُ والمِقراعُ: خَشَبة في رَأسِها سَيْرٌ يضربُ بها البغالُ والحميرُ. والإقْراعُ: صَكُّ الحمَيرِ بَعضِها بعضًا بحَوافرها، قال رؤبة:
حرّا «١» من الخَرْدَلِ مكروه النَّشَقْ أو مُقْرَعٌ من رَكضها دامي الرّنق
رعق: الرُّعاق: صوْتٌ يُسمع من قَنب «٢» الدّابَّةِ كرَعيق ثَفْر الأنثى. يقال: رَعَقَ رَعْقًا ورُعاقًا.
رقع: رَقَعْتُ الثوب رَقْعًا، ورَقَّعْتُه تَرقيعًا في مواضِعَ، والفاعِلُ راقع، قال: «٣»
قد يَبْلُغُ الشرف الفتى ورداؤه خلقٌ وجَيْبُ قَميصه مَرْقُوعُ
والرَّقيع: الأحمقُ يَتَفَرَّق «٤» عليه رأيه وأمُره، وقد رَقُعَ رَقاعَةً. ويقال: رجلٌ أرْقَعُ ومَرْقَعانٌ، وامرأة رَقْعاءُ ومَرْقَعانةٌ أي حَمْقاءُ. والأرْقَعُ والرَّقيعُ: اسمان للسماء الدُّنيا (كأن الكواكِب رَقَعَتْها) «٥»)، ويقال لأن كل واحدة من السَّماوات رَقيعٌ للأخرى، قال أميَّة بن أبي الصلت: «٦»
وساكنُ أقطار الرَّقيع على الهَوَى وبالغَيْثِ والأرواحِ كلٌّ مُشهَّدُ
أي يَشَهَدُ لا إله إلا الله. والرُّقْعَةُ ما يُرْقَعُ بها. والرُّقْعَة: قِطعَةُ أرضٍ بلْزِق أخرى أوسَعَ
_________________
(١) الرجز في الديوان ص ١٠٦ وروايته فيه: خرا (بالخاء المعجمة) .
(٢) في م: قنب (بالنون) .
(٣) البيت (لابن هرمة) . انظر اللسان (رقع) .
(٤) كذا في الأصول أما في م: يتمزق.
(٥) ما بين القوسين من ك.
(٦) وزاد في التاج بقوله: يصف الملائكة.
[ ١ / ١٥٧ ]
منها. والرَّقْع: الهجاءُ. يقال: رَقَعه رَقْعًا شديدًا اذا هجاه، قال: «١»
فلا تقعدان على زخة وتضمر في القَلْبِ رَقْعًا وخيفا
ويروى: وَجْدًا وخيفا، البيت لأبي كبير الهُذَليّ. والارتِقاعُ: الاكتِراث. قال:
ناشَدْتُها بكتابِ اللهِ حُرْمَتَنا ولم تكُن بكتابِ الله ترتقع
_________________
(١) في الصحاح (لصخر الغي) وروايته فيه: وتضمر في القلب وجدا وخيفا.
[ ١ / ١٥٨ ]