عنق: العَنَق: من سيَرِ الدَّوابِّ. والنَّعْتُ مِعْناقٌ ومُعْنِقٌ وعَنيقٌ. وسَيْر عَنيقٌ. وبِرْذَونٌ عَنَقٌ. ولم أسمع عَنَقَه، قال رؤبة:
لمّا رَأَتْني عَنَقي دَبيبُ وقد أُرَى وعَنَقي سُرحُوبُ
ويجوز للشاعر أن يجعل العَنقَ من السَّير عَنيقًا. والمُعنِقُ من جِلْدِ الأرض: ما صَلُبَ وارْتَفَعَ وما حَواَلْيِه سَهْلٌ، وهو مُنْقادٌ في طُولِ نحو مِيلٍ أو أقل، وجمعه مَعانيقُ. والعُنُق مَعُروف، يُخَفَّفُ ويُثَقَّلُ ويُؤَنَّثُ. وقول الله تعالى: فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
«١» أي جماعاتهم، ولو كانت الأعناقُ خاصةً لكانت خاضعةً وخاضعاتٍ. ومن قال: هي الأعناقُ، والمعني على الرَّجال، رَدَّ نُونَ خاضعين على أسمائهم المُضْمَرة. وتقول: جاء القوم رَسَلًا رَسَلًا وعُنُقًا عُنُقًا إذا جاءوا فِرَقًا «٢»، ويجمع على الأعناق. واعتَنَقَتِ الدّابة: إذا وَقَعَتْ في الوحل فأخْرَجَتْ أعناقَها، قال رؤبة:
خارجة أعناقها من معتنق
أي من مَوضِع أخَرجَتْ أعناقها منه. والمُعْتَنَقُ: مَخْرَج أعناق الجبال من السَّراب، أي اعتَنَقَتْ فأخْرَجَتْ أعناقَها. والاعتِناقُ من المُعانَقِة، ويجوز الافتعال في موضع المُفاعَلِة، غير أن المُعانَقة في حال المَوَدَّةِ، والاعتِناقُ في الحَرْبِ ونحوها، تقول: اعتَنَقُوا في الحَرْبِ ولا تقول: تَعانَقُوا والقياس واحدٌ، قال زهير:
يَطْعُنُهم ما ارتَمَوا حتى اذا اطَّعَنْوا ضارَبَ حتى ما ضارَبُوا اعتَنَقا
وتَعَنَّقِت الأرنبُ في العانِقاء (وتَعَنَّقَتْها، كلاهما مُسْتَعمَل: دَسَّت عنقها فيه
_________________
(١) سورة الشعراء ٤.
(٢) في الأصول: جاء القوم رسلا ورسلا وعنقا وعنقا وما أثبتنا موافق لما جاء في التهذيب وللسياق.
[ ١ / ١٦٨ ]
وربما غابَتْ تحته، وكذلك البَربوعُ والعانقاء) «١» . وهو جُحْرٌ مملوءٌ تُرابًا رخوًا يكون للأرنبِ واليَرْبُوعِ إذا خافا. وربما دخل ذلك التُّرابَ فيقال: تَعَنَّقَ اليَربُوعُ لأنّه يَدُسُّ عُنُقَه فيه ويمضي حتى يصير تحته. والعَنْقاءُ: طائِرٌ لم يَبق في أيدي الناس من صِفتها غيرُ اسمها. ويقال بل سُمِّيَتْ به لبياضٍ في عُنقِها كالطَّوق وقال:
إذا ما ابنُ عبِد اللهِ خَلَّى مكانَه فقَدْ حَلَّقْتْ بالجُودِ عَنْقاء مُغْرِبُ
والعَنْقاءُ: الداهِيةُ. والعَنْقاءُ: اسم مَلَكٍ، قال: «٢»
وَلَدْنا بني العَنْقاءِ وابْني مُحَرَّقٍ فأكرِمْ بنا خالًا وأكرِمْ بنا ابْنَما
والأعنَقُ: الطويل العُنُق. والأعنَقُ: الكلبُ الذي في عُنقِه بياضٌ كالطوق. والعَناقُ: الأُنْثَى من أولاد المعز. ويجمع العُنوق. وقولهم: العُنُوقُ بعد النُّوقِ، أي صِرتَ راعيًا للغَنَم بعد النُّوقِ، يقال ذلك لمن تحول من رفعة إلى دناءة، قال
إذا مَرِضَتْ منها عَناقٌ رأيته بسِكِّينِه «٣» من حولها يَتَصَرَّفُ «٤»
وَعَناقُ الأرضِ: حَيَوان أسْوَدُ الرَّأسِ طَويلُ الظهر أصغَر من الفَهدِ ويُجمعُ على عُنُوقٍ
. قعن: اشتُقَّ منه اسم قُعَينٍ وهو في أسدٍ وفي قَيْسٍ أيضًا. ويقال: أفْصَحُ العرب نَصْرُ قُعَيْنٍ أو قُعَيْن نَصر. والقَيْعُونُ من العُشْب: نَبْتٌ على فَيْعُول مثل قَيْصُوم، وهو ما طال منه. يقال: اشتقاقه من القَعْن كاشتقاق القَيْصوم من القَصْم. ونحو هذه الأشياء اشتُقَّت من الأسماء
_________________
(١) ما بين القوسين من ك.
(٢) البيت (لحسان بن ثابت) . انظر اللسان (بنو) .
(٣) كذا في الأصول أما في م: بسكينة.
(٤) كذا في الأصول، أما في معجم المقاييس (عنق): يتلهف.
[ ١ / ١٦٩ ]
وأُميتَتْ أصولها، ولكن يعرف ذلك في تقدير الفعل. قيل: يكون القَيْعُونُ من القَيْع كالزَّيْتون من الزَّيت
قنع: قَنِعَ يَقْنعُ قَناعةً: أي رَضيَ بالقَسمِ فهو قَنِعٌ وهم قَنِعُونَ، وقوله تعالى: الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ
فالقانِع: السائل، والمُعْتَرُّ: المُعْتَرض له من غير طلب، قال: «١»
ومنِهم شَقِيٌّ بالمَعيشِة قانِعُ
وقَنَعَ يَقْنَعُ قُنُوعًا: تذلَّلَ للمسألة فهو قانِع، قال الشماخ:
لمَالُ المرء يُصلِحُه فيُغني مُفاقِرَه أعَفُّ من القُنُوعِ «٢»
ويُرْوَى من الكُنُوع بمنزلة القُنُوع ورَجُلٌ قَنعٌ أي كثير المال والقَنُوع بمَنزلة الهبوط- بلغة هذيل- من سَفْحِ الجَبَل، وهو الارتفاع أيضًا. قال:
بحَيْثُ استَفاضَ «٣» القِنعُ غربيّ واسِطٍ نَهارًا ومَجَّتْ في الكَثيبِ الأباطِحُ
والقِناعُ: طَبَقٌ من عَسِيبِ النَّخْل وخُوصِهِ. والإقناع: مَدُّ البَعير رأسَه إلى الماء ليَشْرَبَ، قال يصف ناقةً:
تُقْنِعُ للجَدْوَل منها جَدْوَلا
شَبَّه حَلقَ الناقة وفاها بالجَدْوَل تَسْتَقْبِل به جدولًا في الشُّرْب. والرَّجُل يُقْنِعُ الإناء للماء الذي يَسيلُ من جَدْوَلٍ أو شِعْبٍ. والرجُلُ يُقنِعُ يَدَه في القُنوت أي يَمُدُّها فيَسْتَرحِمُ رَبَّه. والقِناع أوسَعُ من المِقْنَعِة. وتقول: ألْقَى فُلانٌ عن وَجْهِهِ قناع
_________________
(١) قائل البيت (لبيد) . انظر الصحاح (قنع) . وصدر البيت فمنه سعيد آخذ بنصيبه
(٢) ورد البيت في التاج (كنع) وروايته: مفاقره أعف من الكنوع
(٣) كذا في الأصول أما في م: استعاض
[ ١ / ١٧٠ ]
الحَياء وفُلانٌ مُقنِعٌ: أي يُرضَى بقوله. وتقول: قَنَعْتُ رأسَه بالعَصَا أو بالسَّوْط: أي علوته به ضَرْبًا.؟ والقِنْعَةُ وجمعها القِنَع وجمع القِنعَ القِنْعان: وهو ما جَرَى بين القُفِّ والسَّهْلِ من التُّرابِ الكثير، فإذا نَضَبَ عنه الماء صارَ فَراشًا يابسًا، قال: «١»
وايْقَن أنّ القَنْعَ صارَتْ نِطافُه فراشًا وأن البَقْلَ ذاوٍ ويابِسٍ
المُقْنِعَةُ من الشّاء: المُرَتفِعةُ الضَّرع، ليس في ضَرعها تصَوُّب، قَنَعَت بضرعها، وأقنعتْ فهي مُقْنِعٌ. واشتقاقه من اقناع الماء ونحوه كما ذكرنا
. نعق: نَعَقَ الراعي بالغَنَم نَعيقًا: صاح بها زجْرًا. ونَعَقَ الغُرابُ يَنْعِقُ نُعاقًا ونَعيقًا. وبالغين أحسن. والنّاعِقانِ: كوكبان أحدُهُما رِجْلُ الجوزاء اليُسْرَى والآخر مَنْكبها الأيمن. وهو الذي يُسَمَّى الهَقْعةَ، وهما أضوأ كوكبين في الجوزاء
نقع: نَقَعَ الماء في مَنْقِعِةَ السَّيل يَنْقَعُ نَقْعًا ونُقُوعًا: اجتمع فيها وطال مَكثْهُ. وتجمعُ المَنْقَعةُ «٢» على المناقِع. وهو المستَنقٍعُ: أي المجتَمِعٌ. واسَتْنَقْعتُ في الماء: أي لَبِثتُ فيه مُتَبَرَّدًا. وأنقَعْتُ الدواء في الماء إنقاعًا. والنَّقُوع: شَيءٌ يُنْقَعُ فيه زَبيبٌ وأشياءُ ثم يُصَفَّى ماؤه ويُشْربُ. واسم ذلك نَقُوع. ونَقَعَ السُّمُّ في ناب الحيَّة: في أنيابِها السُمُّ ناقع اجتمع فيه كقوله «٣» .
_________________
(١) قائل البيت (ذو الرمة) . انظر الديوان ص ٣١٣ وروايته في اللسان: وابصرن أنّ القَنْعَ صارَتْ نِطافُه.
(٢) كذا في الأصول أما في م: منقعة.
(٣) البيت (للنابغة) وتمام البيت وبت كأني ساورتني ضئيلة من الرقش في أنيابِها السُمُّ ناقع انظر الديوان.
[ ١ / ١٧١ ]
وانْتُقِعَ لَوْنُ الرَّجُل وامْتُقِعَ أصوَبُ: تَغَيَّر. والرَّجُل إذا شَرِبَ من الماء فَتَغَّير لونُه، يقال: نَقَعَ يَنْقَعُ نُقوعًا. قال: «١»
لو شِئْتُ قد نَقَعَ الفُؤادُ بشَرْبَةٍ تَدَعَ الصوادي لا يجِدْنَ غَليلا
والماء يَنْقَعُ العَطَشَ نقعًا ونُقُوعًا، قال حفص الأموي:
أكرَعُ عند الوُرُود في سُدُمٍ تَنْقَعُ من غُلَّتي وأجْزَؤها
والنَّقيعُ: شرابٌ يُتَّخَذُ من الزَّبيبِ يُنْقَعُ في الماء من غير طبخ. والنَّقيعةُ هي العَبيطة من الإبل. وهي جَزوُرٌ تُوَفَّر أعضاؤها فتُنْقَعُ في أشياء علاجًا لها، قال:
كلِّ الطَّعامِ تَشْتَهي رَبيعهَ الخُرْس والإعذارُ والنَّقيعَه
وقال المهلهل:
إنّا لنَضْرِبُ بالصوارم هامَهُم ضَربَ القُدارِ نَقيعةَ القُدّام «٢»
القُدّامُ: القادمون من سفر، جمع قادِم. وقيلَ القَدام بفتح القاف وعن غير الخليل: والقُدَام: الجَزّار. يقال: نَقَعُوا النَّقيعَةَ، ولا يقال: أَنْقَعُوا لأنه لا يُريدُ إنْقاعَها في الماء. والنَّقْعُ: الغبار. قال الشُوَيْعِرُ واسمه عبد العزى:
فهُنّ بهم ضوامِرُ في عجاجٍ يُثِرْنَ النَّقْعَ أمثال السَّراحي «٣»
قال لَيْثٌ: قُلتُ للخليل: ما السّراحي، قال: أراد الذِئاب، ولكنه حَذَف من السرحان الألف والنُّونَ فجَمَعَه على سراحي، والعَرَبُ تقول ذلك كثيرًا كما قال: «٤»
_________________
(١) البيت (لجرير) . انظر الديوان ص ٣٥٤ وروايته فيه: لو شِئْتُ قد نَقَعَ الفؤاد بمشرب
(٢) البيت في الصحاح (نقع) وروايته فيه: إنا لنضرب بالسيوف رءوسهم
(٣) في ك. السراج.
(٤) البيت (للبيد) في اللسان (تلع) .
[ ١ / ١٧٢ ]
درس المنا بمتالع فأبان
أراد المنازل فحَذَفَ الزّاءَ واللامَ. ونَقَعَ الصَّوْتُ: إذا ارتَفَعَ. ونَقَعَ بصَوته، وأنْقَعَ صوْته: إذا تابَعَه
ومنه قول عُمَرَ (في نِسوةٍ اَجَتمعْنَ يبكين على خالد بن الوليد: وما على نِساءِ بني المُغيرةِ أن يُهْرِقْنَ من دُمُوعِهِنَّ على أبي سليمان) ما لم يكن نَقْعٌ أو لَقْلَقةٌ.
يعني بالنَّقْعِ أصوات الخُدُود إذا ضُرِبَتْ، قال لبيد: «١»
فمتى يَنْقَعْ صُراخٌ صادِقٌ يُحلبوها ذاتَ جَرْسٍ وزَجَلْ
ونَقَعَ الموتُ يعني كَثُرَ. وما نَقَعْتُ بخَبَرِه نُقُوعًا: أي ما عجِتُ به ولا صدَّقت ما عِجتُ به أي ما أخذْتُه ولا قَبِلْتُه. والنَّقْع: ما اجتمع من الماء في القَليبِ. والنَّقيعُ: البئر الكثيرة الماء، تُذَكِّرُه العَرَب، وجمعه أنْقِعَةٌ. والمِنْقَعُ والمِنْقَعَةُ: إناءٌ يُنقَعُ فيه الشَّيءُ. والأنْقوعَةُ: وَقْبَة الثَّريدِ التي فيها الوَدَكُ. وكل شيءٍ سال إليه الماء من مَثْعَبٍ ونحوه فهو أنقوعة.
_________________
(١) البيت في الديوان ص ١٩١ وروايته فيه: يحلبوه ذات جرس وزجل
[ ١ / ١٧٣ ]