ورد في النسخة ١٥٧٢٨ ورقة ٣٠٦ ظ:
«وعن أبي الفضل المنذري قال: سمعت محمد بن وهب البغدادي أبا جعفر المشعري يقول: بدأ أبو عبيد في الغريب المؤلّف وفي غريب الحديث يمليهما إملاء عند قدومه من المصيصة …».
وذُكِرَ في كتاب الأزهري: «تهذيب اللغة» ١٩/ ١ ما يلي:
«وله من المصنّفات الغريب المؤلّف».
يتبيّن من عناوين الكتاب الثلاثة أنّ أكثرها شيوعا هو الغريب المصنّف، ويأتي في مرتبة ثانية غريب المصنّف، ويمكن إلحاق العنوان الثالث الغريب المؤلّف الوارد عند الأزهري والمشعري بالعنوان الأوّل إذ لا فرق بين المصنّف والمؤلّف.
فالمتأكّد هو أنّ أبا عبيد قد ألّف كتابا كاملا في الغريب لا في سواه وأودعه حصيلة علمه ومعارفه. فالغريب هو الذي قد صنّفه أبو عبيد وبوبّه ورتبّه في موضوعات ومسائل كما يدلّ على ذلك محتوى الكتاب، وهذا
[ ١ / ١٧ ]
ما لا يمكن أن يفيده الإسم الثاني: غريب المصنّف، فأبو عبيد لم يؤلّف كتابا اسمه «المصنّف» ليستخرج منه فيما بعد الغريب الحوشي ويصنع منه كتابا ثانيا بعنوان غريب المصنّف. ولعلّ هذا الخلط في العناوين قد ساهم فيه النسّاخ بدرجة أولى ثم بعض اللغويّين الذين كثيرا ما كانوا يستشهدون بكتب أبي عبيد الثلاثة في الغريب فقالوا: غريب القرآن وغريب الحديث وزادوا إليها غريبا ثالثا فقالوا: غريب المصنّف. إلاّ أنّ القرآن معلوم لا ثاني له، ومصدره واحد، وكذلك الحديث فهو معلوم ومصدره واحد وهو الرسول ﵊، بينما المصنّف مصنّفات لا تدخل تحت حصر ولا عدّ. فإذا جاز أن نقول غريب القرآن وغريب الحديث فلا يجوز أن نقول غريب المصنّف لأنّ القرآن معلوم والحديث معلوم بينما المصنّف مجهول. وعلى العكس من ذلك فلا يصحّ أن يقال الغريب القرآن أو الغريب الحديث، وإلاّ كان القرآن كلّه غريبا حوشيا، وكانت الأحاديث النبويّة كذلك وهذا ما لا يمكن أن يكون.
فاسم الكتاب الصحيح في نظرنا هو الغريب المصنّف أو الغريب المؤلّف، لأن جميع أبوابه في الغريب، والإسم الأوّل أكثر تواترا من الإسم الثاني.