قال أبو عبيدٍ: سمعتُ أبا زيد يقول١: يُسمَّى الطعام الذي يُصنَع عند العُرسِ الوليمةَ، والذي عند الإملاك النَّقِيعَة، يُقال منه: نَقَعْتُ أَنقَعُ نُقُوعًا، وأوْلَمْتُ إيْلامًا، والذي يُصنَع عند البِناء يبنيه الرَّجل في دارِه الوَكِيرة، وقد وَكَّرت تَوكيرًا، وما صُنع عند الخِتَان فهو الإعْذار، وقد أعْذَرْتُ، وما صُنع عند الولادة فهو الخُرْس، فأما الذي تُطْعَمه النُّفَساء نَفْسُها فهو الخُرْسة، وقد خُرِّسَتْ، وكل طعامٍ بَعْدُ صُنعَ لدعوةٍ فهو مأْدُبَة ومأْدَبة، وقد آدبْتُ أُوْدِبُ إيدابًا، وأَدَبْتُ أدْبًا.
الفرَّاء: النَقِيعةُ: ما صنعَه الرَّجل عندَ قُدومِه من سَفره، وُيقال منه: قد انْقَعْتُ إنْقَاعًا، وأنشدنا غيرُ واحدٍ٢:
_________________
(١) ١ النوادر ص ١٨٧. ٢ البيت لمهلهل بن ربيعة. وهو في ديوانه ص٢٩٥ ضمن " أخبار المراقسة وأشعارهم "، والمجمل ٣/٧٤٥ مادة: قدم. والتهذيب ١/٢٦٢.
[ ٢ / ٤٤٧ ]
١٨١- إنَّا لنضربُ بالصَّوارمِ هامهم
ضَرْبَ القدَارِ نَقِيعَةَ القُدَّامِ
[القدَّام]:جمعُ قادم، ويقال: هو المَلِكُ، والقُدَار: الجَزَّار.
أبو زيدٍ:يقالُ للطعام الذي يُتعلَّل به قبل الغداء: السُّلْفَة واللُّهْنَة، وقد سلَّفْتُ للقوم ولَهَّنْتُ لهم.١ الأمويُّ: ولَهَّجْتهم أيضًا بمعناه. غيرُه: القَفيُّ: الذي يكْرَم به الرَّجل من الطعام. تقول: قَفوْتُه به. قال سلامةُ بنُ جندلٍ يصفُ الفَرَس٢:
١٨٢- ليس بأسفى ولا أقنى ولا سَغِلٍ
يُسقى دواء َقفيِّ السَّكْنِ مَرْبوبٍ
يعني: اللَّبن، وهو دواء المريض. والعِفَاوة: ما يُرْفَع من المَرَق للإنسان. قال الكُميتُ٣:
١٨٣- وباتَ وليدُ الحيِّ طيَّان ساغبًا
وكاعبهُم ذاتُ العِفاوةِ أسغبُ
ويروى: [ذات القفاوة] . ويروى: [ظمأن ساغبًا] . قال: واللَّبن ليس يسمَّى بالقَفيّ، ولكنه كان رُفِعَ لإنسانٍ خُصَّ به. يقول: فأَثرْتُ الفرس به.
_________________
(١) ١ قال الثَّعالبيُّ في ثمار القلوب ص ٦٠٨: لهِّنوا ضيفكم، كأنَّه مثلٌ في الاقتصار على اليسير إلى أن يلحقه الأكثر. ٢ البيت في ديوانه ص ٩٨. القنا: حدَّة في الأنف، وهو مذموم في الخيل، والأسفى: الخفيف شعر النَّاصية، وسغِل: مهزول والسكن: هم أهل البيت، والقِفَوة: الخاصَّة. ٣ البيت في شرح هاشميات الكميت ص ٧٨، والمحكم ٦/٣٥٦.
[ ٢ / ٤٤٨ ]