قوله تعالى: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾ قال أبو عبد الله إبراهيم بن عرفة، نفطوية تقول العرب: (أتاك الأمر) وهو متوقع بعد. أي أتى أمر الله وعدًا فلا تستعجلوه وقوعًا.
[ ١ / ٤١ ]
وقوله تعالى: ﴿فأتى الله بنيانهم من القواعد﴾ قال ابن الأنباري: المعنى: فأتى الله مكرهم من أصله، / أي عاد ضرر المكر عليهم. وذكر الأساس مثلًا، وكذلك السقف، ولا أساس ثم ولا سقف.
وفي التفسير أنه أراد سبحانه بالبنيان صرح النمروذ، فخر سقفه عليهم، وقلعه الله ﷿ من أصله.
يقال: أتي فلان من مأمنه، أي أتاه الهلاك من جهة أمنه. والقواعد: أساس البناء وأصوله.
وقوله: ﴿إنه كان وعده مأتيًا﴾ هو مفعول من الإتيان، وكل ما أتاك فقد أتيته. يقال: أتاني خبره، وأتيت خبره.
وفي الحديث: (لولا أنه طريق ميتاء لحزنا عليك يا إبراهيم) أي طريق مسلوك. مفعال من الإتيان. وقال شمر: ميتاء الطريق وميداؤه مجحته.
ومنه الحديث: (ما وجدت في طريق ميتاء فعرفه سنة (: يعني: اللقطة.
وقوله تعالى: ﴿يأت بصيرًا﴾ أي: يعد بصيرًا كقوله: ﴿فارتد بصيرًا﴾.
[ ١ / ٤٢ ]
وقوله: ﴿إلى الهدى ائتنا﴾ أي تابعنا في ديننا.
وقوله: ﴿وآتاهم تقواهم﴾ أي أعطاهم جزاء اتقائهم.
وقوله: ﴿ثم سئلوا الفتنة لآتوها﴾ أي لأعطوا ذلك من أنفسهم.
ومن قرأ: (لأتوها) أي لو ندبوا للفتنة لجاؤوه.
وقوله تعالى: ﴿فآتت أكلها ضعفين﴾ أي أعطت. والمعنى: أثمرت مثلى ما يثمر غيرها من الجنان. والأتاء: الريع.
وفي الحديث: (إنما هو أتي فينا) أي/ غريب. يقال رجل أتي وأتاوي.
ومنه حديث عثمان ﵁: (إنا رجلان أتاويان) وسيل أتي: جاءك ولم يجئك مطره.
وفي حديث ظبيان الوافد، وذرك ثمود وبلادهم، فقال: (أتوا جداولها) أي سهلوا طرق المياه إليها. يقال: أتيت للماء: إذا أصلحت مجراه حتى يجري إلى مقاصده.
***
[ ١ / ٤٣ ]