قوله تعالى: ﴿تالله لقد آثرك الله علينا﴾ أي فضلك. يقال: له على أثره: أي فضل.
وفي الحديث: (إنكم ستلقون بعدي أثرة) أي يستأثر عليكم، فيفضل غيركم نفسه عليكم في الفئ. والأثرة: اسم من آثر يؤثر إيثارًا. قال الأعشي:
استأثر الله بالبقاء وبالـ عدل وولى الملامة الرجلا
أي تفرد بالبقاء ﷻ.
[قال أبو عبيد]: وسمعت الأزهري يقول: الأثرة: الاستئثار، والجمع: الإثر. قال الحطيئة في عمر بن الخطاب رضي/ الله عنه:
[ ١ / ٤٤ ]
ما آثروك بها إذ قدموك لها لكن لأنفسهم كانت بك الإثر
وقوله تعالى: ﴿إن هذا إلا سحر يؤثر﴾ أي يرويه واحد عن واحد.
ومنه يقال حديث مأثور: أي يأثره عدل عن عدل. ومن ذلك: مآثر العرب وهي مكارمها التي تؤثر عنهم. الواحدة: مأثرة.
وفي الحديث: (ألا إن كل دم ومال ومأثرة كانت في الجاهلية فإنها تحت قدمي هاتين) يقال: أثر الحديث آثره: إذا رويته.
وفي حديث عمر: (ما حلفت بها ذاكرًا ولا آثرا) أي حاكيًا إياه عن أحد.
وقله تعالى: ﴿أو أثارة من علم﴾ وقرئ﴾ أو أثرة﴾ أي من علم مأثور ويقال بقية من علم. والأثارة والأثر: البقية. يقال: ما ثم عين ولا أثر.
وفي الحديث: (من سره أن يبسط الله في رزقه وينسأ في أثره فليصل رحمه).
[ ١ / ٤٥ ]
قوله: ﴿في أثره﴾ أي في أجله وسمي الأجل أثرًا؛ لأنه يتبع العمر. قال كعب بن زهير:
يسعى الفتى لأمور ليس يدركها والنفس واحدة والهم منتشر
والمرء ما عاش ممدود له أمل لا ينتهي العمر حتى ينتهي الأثر
وقوله تعالى: ﴿ونكتب ما قدموا وآثارهم﴾ أي ما قدموه من الأعمال، وسنوه بعدهم من السنن، / فعمل بها.