قوله تعالى: ﴿إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين﴾ قال ابن عرفة: الأخوة إذا كانت في غير الولادة كانت المشاكلة والاجتماع في الفعل، كما تقول: هذا الثوب أخو هذا الثوب: أي يشبهه.
ومنه قوله تعالى: ﴿وما نريهم من آية إلا وهي أكبر من أختها﴾ أي من التي تشبهها.
وقوله تعالى: ﴿يا أخت هارون﴾ أي يا شبيهة هارون في الزهد والصلاح وكان رجلًا صالحًا زاهدًا عظيم الذكر في زمانه. وقيل: كان لمريم أخ يقال له هارون.
وقوله: ﴿وإلى عاد أخاهم هودًا﴾ جعله أخاهم؛ لأنه وإياهم ينتسبون إلى
[ ١ / ٥٤ ]
أب واحد. كما يقال: يا أخا العرب: يا صاحب العرب، والمعنى أرسلنا إلى عاد هودًا أخاهم.
وفي الحديث: (مثل/ المؤمن، والإيمان كمثل الفرس في أخيته). قال الليث بن سعد: هو عويد يعرض في الحائط، تشد إليه الدابة. والجمع: الأواخي والأخايا وهي من الفعل: فاعولة. قال أبو عبيد وسمعت أبا منصور الأزهري يقول: العرب تقول للحبل الذي يدفن مثنيًا ويبرز طرفاه ويجعل شبه حلقة، وتشد به الدابة: أخية وإدرون، وجمعه: الأدارين.
وفي الحديث: (حتى إن أهل الإخوان ليجتمعون) يريد الخوان الذي هو المائدة وقال الشاعر:
ومنحر مئنات يجر حوارها وموضع إخوان إلى جنب إخوان
يصف موضعًا ينحر فيه أكرم الإبل ويجمع الإخوان على الخوان.