وقوله تعالى: ﴿فإذنوا بحرب من الله ورسول﴾ أي: فاعلموا. يقال: أذن
[ ١ / ٥٨ ]
يأذن أذنًا. إذا علم. ومن قرأ: ﴿فأذنوا﴾ أي فاعلموا من وراءكم بالحرب.
ومنه قوله تعالى: ﴿آذناك ما منا من شهيد﴾.
وقوله تعالى: ﴿فقل آذنتكم على سواء﴾ أي أعلمتكم ما ينزل علي من الوحي لتستوا به في الإيمان به.
وقوله تعالى: ﴿وأذان من الله ورسوله﴾ أي إعلام. وهو الأذان، والإيذان، والأذين. قال جرير بن الخطفي:
هل تملكون من المشاعر مشعرًا أو تشهدون لدى الأذان أذينًا
وكان في الحاشية قال أبو عبيدة: وقال شيخي: الأذين المؤذن، فعيل بمعنى: مفعل، وأنشد:
شد على أمر الورود مئزره ليلًا وما نادى أذين المدره
أي ما أذن مؤذن البلد (أي مؤذن المدينة والمؤذن المعلم بأوقات الصلاة).
وقوله تعالى: ﴿وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله﴾ أي بعلمه.
[ ١ / ٥٩ ]
ومثله قوله تعالى: ﴿وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله﴾ أي بعلمه وقال: بتوفيقه.
وقوله تعالى: ﴿وإذ تأذن ربك﴾ أي أعلم، وهو واقع، مثل: توعد، / ويجوز أن تكون تفعل، من قولك: أذن، كما تقول: تعلم: بمعنى: اعلم.
وقوله تعالى: ﴿ثم أذن مؤذن أيتها العير﴾ أي نادى منادٍ، أعلم بندائه.
وقوله تعالى: ﴿ويقولون هو أذن﴾ أي يأذن لما يقال له، أي يسمعه فيقبله.
وقال الأزهري: أرادوا: متى بلغه عنا أنا تناولناه أبكرنا ذلك وحلفنا عليه، فيقبل؛ لأنه أذن، ويقال: السلطان أذن.
وقوله تعالى: ﴿وأذنت لربها وحقت﴾ أي سمعت سمع طاعة وقبول. وبه سميت الأذن أذنًا.
وفي الحديث: (ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن) يريد: ما استمع الله لشيء، والله لا يشغله سمع عن سمع.