قوله تعالى: ﴿ولي فيها مآرب أخرى﴾ أي حوائج الواحدة مأربة ومأربة/. وقوله ﷿: ﴿غير أولي الإربة من الرجال﴾ أي غير أولي الحاجة. ويقال: غير أولي العقل، يعني الذين لا يعقلون أمرهن. قال: أرب الرجل: إذا احتاج.
وفي حديث عائشة ﵂: (كان أملككم لإربه) أرادت:
[ ١ / ٦١ ]
لحاجته، تعني أنه كان غالبًا لهواه. والأرب، والإربة، والمأربة [والمأرُبة]: الحاجة.
وفي الحديث: (أن رجلًا اعترض النبي - ﷺ - ليسأله، فصاح به الناس، فقال النبي - ﷺ -: دعوا الرجل، أرب، ماله؟) قال ابن الأعرابي: أي احتاج فسأل، فماله؟
وفي حديث آخر: (فدعوه، فأرب ماله) قال الأزهري: معناه: فحاجة جاءت به فدعوه. و(ما) صلة.
قال القتيبي: أرب ماله: أي سقطت آرابه وأصيبت. وهذه كلمة لا يراد بها وقوع الأمر، كما قال: (عقرى حلقى) و(تربت يداك) وأشباه ذلك قال ابن الأنباري: قوله (أرب ماله) أي اشتلت آرابه وسقطت والآراب: الأعضاء، وأحدها: إرب. وهذا الدعاء من الرسول - ﷺ - فيه قولان:
أحدهما: أنه لما رأى الرجل يزاحم ويدافع، غلبه طبع البشرية فدعا عليه دعاء، لا يستجاب في المدعو عليه، إذ كان قال: (اللهم إنما أنا بشر، فمن دعوت عليه فاجعل دعائي رحمة له).
[ ١ / ٦٢ ]
والثاني: أن ظاهر الكلام الدعاء، / والمعنى: التعجب من حرص السائل، فكأن قوله: (أرب) يجري مجرى قوله: (لله دره) كما قال: (عليك بذات الدين تربت يداك) وهو يريد: لله درك، قال: وفي غير هذه الرواية: (أرب ماله؟) بضم الباء وتنوينها. ومعناه: الرجل أرب، أي حاذق كامل، كما قال:
يلف طوائف الفرسان وهو بلفهم أرب
وفي الحديث: (أنه جاءه رجل فقال: دلني على عمل يدخلني الجنة. فقال: أرب ماله؟) معناه: ذو إرب وخبرة وعلم. وأرب الرجل: صار ذا فطنة.
وفي حديث عمر: (أنه نقم على رجل قولًا قاله، فقال: أربت عن ذي يديك). قاله شمر. وابن الأنباري أيضًا: ذهب ما في يديك حتى تحتاج. وقد أرب الرجل: إذا احتاج إلى الشيء وطلبه: قال ابن مقبل:
وإن فينا صبوحًا إن أربت به.
أي إذا احتجت إليه وأردته.
[ ١ / ٦٣ ]
وفي حديث آخر أنه ذكر الحيات فقال: (من خشي إربهن فليس منا).
الإرب: الدهاء والنكر. المعنى: من خشي غائلتهن ونكزهن وجبن عن الإقدام على قتلهن للذي قيل في الجاهلية أنها تخبل قاتلها، فقد فارقنا وخالف ما نحن عليه.
وفي الحديث: (أنه أتي بكتف/ مؤربة) أي موفرة لم ينقص منها شيء. يقال: أربت الشيء تأريبًا: إذا وفرته، مأخوذ من الإرب، وهو العضو، وجمعه: آراب.
ومنه الحديث: (كان إذا سجد سجد معه سبعة آراب).
وفي حديث سعيد بن العاص أنه قال لابنه عمرو: (لا تتأرب على بناتي). أي لا تتشدد. والأربة: العقدة.
وفي الحديث: (مؤاربة الأريب جهل وعناء) أي إن الأريب لا يختل عن عقله.