قوله تعالى: ﴿لإيلاف قريش (١) إيلافهم﴾ سمعت الأزهري يقول: الإيلاف شبيه الإجارة بالخفارة. يقال: آلف يؤلف، وألف يؤلف: إذا أجاز الحمائل بالخفارة.
قلت: الحمائل: جمع حمولة.
قال: والتأويل أن قريشًا كانوا سكان الحرم، ولم يكن لهم زرع ولا ضرع، وكانوا يمتارون في الشتاء والصيف آمنين، والناس يتخطفون من حولهم، فكانوا إذا عرض لهم عارض قالوا: نحن أهل حرم الله، فلا يتعرض لهم.
[ ١ / ٩٠ ]
قال: وقيل: اللام في قوله: (الإيلاف) لام التعجب. أي اعجبوا لإيلاف قريش.
وقال بعضهم: معناها متصل بما بعد هذا المعنى فيه: فليعبد هؤلاء رب هذا البيت؛ لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف، للامتياز.
وقال بعضهم: هي موصولة بما قبلها. المعنى: فجعلهم كعصف مأكول؛ لإيلاف قريش، أي أهلك الله أصحاب الفيل؛ لكي تأمن قريش فتؤلف رحلتيها. يقال: ألفت المكان إلفًا، وآلفته إيلافًا بمعنى واحد/ أي لزمته، قاله أبو عبيد عن أصحابه.
ويجوز: ألفت الشيء: لزمته. وآلفته إياه: ألزمته إياه.
قال ابن عرفة: هذا قول لا أحبه من وجهين:
أحدهما: أن بين السورتين: (بسم الله الرحمن الرحيم) وذلك دليل على انقضاء السورة وافتتاح الأخرى.
والآخر: أن الإيلاف إنما هي العهود التي كانوا يأخذونها إذا خرجوا في التجارات فيأمنون بها. وقوله: ﴿فليعبدوا رب هذا البيت﴾ الذي دفع عنهم العدو.﴾ وآمنهم من خوف﴾ الذي كفاهم أخذ الإيلاف من الملوك، وجعلهم يتصرفون في البلاد كيف شاءوا.
[ ١ / ٩١ ]
قال أبو منصور: روى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: كان هاشم يؤلف إلى الشام وعبد شمس إلى الحبشة، والمطلب إلى اليمن، ونوفل إلى فارس، وكان هؤلاء الإخوة يسمون المجيرين، فكأن تجار قريش يختلفون إلى هذه الأمصار بحبال هؤلاء الإخوة، فلا يتعرض لهم.
وقوله تعالى: ﴿وهم ألوف حذر الموت﴾، ألوف: جمع ألف. يقال: آلفت القوم فآلفوا، لازم ومتعد وواقع. أي جعلتهم ألفًا وآلفوا: صاروا ألفًا.