التَّاء مَعَ الْهمزَة
[٨] النَّبِي ﷺ أَتَاهُ رجل عَلَيْهِ شارة وَثيَاب ن فأتاره بَصَره. وجاءه رجل آخر فِيهِ بذاذة تعلو عَنهُ الْعين فَقَالَ: هَذَا خير من طلاع الأَرْض ذَهَبا إِن هَذَا لايريد أَن يظلم النَّاس شَيْئا.
الإتآر الإتآر: إتباع النّظر بحدة قَالَ: أَتْأَرْتُهُمْ بَصَرِي وَالآلُ يَرْفَعُهُمْ حَتَّى اْسَمَدرَّ بِطَرْفِ الْعَينِ إتْآري
تعلو عَنهُ: أَي تنبو عَنهُ وتقتحمه. طلاع الأَرْض: مَا يملؤها حَتَّى يطلع ويسيل. وَمِنْه قَوس طلاع الْكَفّ. قَالَ [يصف قوسا]: كَتُومٌ طلاع الْكَفّ لادون ملئها وَلَا عَجْسُهَا عَنْ مَوْضِعِ الْكَفِّ أَفْضَلاَ هَذَا خير: إِشَارَة إِلَى شَأْن الرجل حَاله. ذَهَبا: نصب على التَّمْيِيز الْفرس التئق فِي (سو) .
التَّاء مَعَ الْبَاء
النَّبِي ﷺ إِن الرجل يتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ يتبن فِيهَا يهوي بهَا فِي النَّار.
التبانة تبن: دقق النّظر من التبانة وَهِي الفطنة وَالْمرَاد التعمق والإغماض فِي الجدل وَأَدَاء ذَلِك إِلَى التَّكَلُّم بِمَا لَيْسَ بِحَق. وَمِنْه حَدِيث سَالم ﵀: كُنَّا نقُول فِي الْحَامِل المتوفي عَنْهَا زَوجهَا: إِنَّه ينْفق
[ ١ / ١٤٤ ]
عَلَيْهَا من جَمِيع المَال حَتَّى تبنتم مَا تبنتم ودققتم النّظر حَتَّى قُلْتُمْ غير ذَلِك. إِن مَرْيَم ابْنة عمرَان سَأَلت رَبهَا أَن يطْعمهَا مِمَّا لادم فِيهِ فأطعمها الْجَرَاد. فَقَالَت اللَّهُمَّ أعشه بِغَيْر رضَاع وتابع بَينه بِغَيْر شياع.
تبع أَي اجْعَلْهُ يتبع بعضه بَعْضًا من غير أَن يشايع بِهِ مشايعة الرَّاعِي بِالنعَم وَهِي دعاؤه بهَا فتجتمع قَالَ جرير: فَأَلْقِ اسْتَكَ الهَلْبَاء فَوْق قَعُودها وشَايِعْ بهَا واضْمُمْ إليكَ التَّوَالِيَا قَالَ لَهُ قيس بن عَاصِم الْمنْقري: يارسول الله مَا المَال الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تبعة من طَالب اولا من ضيف فَقَالَ: نعم المَال الْأَرْبَعُونَ والكثر السِّتُّونَ وويل لأَصْحَاب المئين إِلَّا من أعْطى الْكَرِيمَة ومنح الغزيرة وَذبح السمينة فَأكل وَأطْعم القانع والمعتر. وَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ: كَيفَ تصنع فِي الطروقة قَالَ لَهُ: يَغْدُو النَّاس بحبالهم فَلَا يوزع رجل عَن جمل يخطمه. وَقَالَ لَهُ: كَيفَ تصنع فِي الأفقار فَقَالَ: إِنِّي لأُفقر [الْبكر] الضَّرع والناب الْمُدبرَة وَقَالَ لَهُ: كَيفَ أَنْت عِنْد الْقرى قَالَ: أُلصق وَالله يارسول الله بالناب الفانية والضرع.
التبعة التبعة: مايتبع المَال [٨١] من الْحُقُوق. الكثر: الْكثير. منح: من المنحة وَهِي النَّاقة أَو الشَّاة تعار للبنها ثمَّ تسترد. القانع: السَّائِل ومصدره القنوع. المعتر: الَّذِي يتَعَرَّض وَلَا يفصح بالسؤال. فِي الطروقة أَي فِي صَاحب الطروقة إِذا استطرقك فحلا. لَا يوزع: لَا يمْنَع أَرَادَ أَنه يطْرق الفحول كل من أَرَادَ من غير مضايقة فِي ذَلِك
[ ١ / ١٤٥ ]
الإفقار: إِعَارَة الْبَعِير للركون أَو الْحمل وَالْمعْنَى التَّمْكِين من فقاره. الضَّرع: الصَّغِير الضَّعِيف الإلصاق بالناب: عرقبتها وَالْمعْنَى إلصاق السَّيْف بساقها قَالَ الرَّاعِي: فقُلْتُ لَهُ أَلْصِق بأَيْبَس سَاقِها فَإِن يُجْبَر العُرْقُوبُ لاَ يَرْقَأ النَّسَا الذَّهَب بِالذَّهَب تبرها وعينها وَالْفِضَّة بِالْفِضَّةِ تبرها وعينها والتبر بالتبر مدى بمدى.
تبر التبر جَوْهَر الذَّهَب وَالْفِضَّة غير مطبوع من التَّبار فَإِذا طبع وَضرب دَنَانِير ودراهم فَهُوَ عين من عين الشئ وَهُوَ خالصه. المدى: مكيال لأهل الشَّام يسع خَمْسَة عشر مكوكا والمكوك: صَاع وَنصف. الذَّهَب مُؤَنّثَة يُقَال ذهب حَمْرَاء وروى الْفراء تذكيرها. عَليّ ﵇ استخرج رجل معدنا فَاشْتَرَاهُ مِنْهُ أَبُو الْحَارِث الْأَزْدِيّ بِمِائَة شَاة مُتبع فَأتى أمه فَأَخْبرهَا فَقَالَت: يابني إِن الْمِائَة ثَلَاثمِائَة أمهاتها مائَة وَأَوْلَادهَا مائَة وكفأتها معائة. فاستقاله فَأبى فَأَخذه فأذابه فاستخرج مِنْهُ ثمن ألف شَاة فَقَالَ لَهُ البَائِع: لَآتِيَن بك عليا ﵇ فَأتى عليا ﵇ فَأخْبرهُ فَقَالَ لَهُ على ﵇: ماأرى الْخمس إِلَّا عَلَيْك يَعْنِي خمس الْمِائَة. المتبع: الَّتِي يتبعهَا وَلَدهَا. الكفأة فِي نتاج الْإِبِل: أَن تجعلها نِصْفَيْنِ وتراوح بَينهَا فِي الإضراب ليَكُون أقوى لَهَا وَأَحْرَى أَن لَا تخلف. قَالَ ذُو الرمة: ترى كفأتيها تنقضان وَلم يَجِدْ لَهَا ثِيلَ سَقْب فِي النِّتَاجَيْنِ لامِسُ وَإِنَّمَا سميت كفأة لِأَنَّهَا جعل الْإِبِل فرْقَتَيْن متكافئتين وَلَا كفأة للغنم
[ ١ / ١٤٦ ]
وَلكنهَا ارادت نتاجها الَّذِي لايخلف ولايرتاب فِيهِ أَن تفذّ: وَهُوَ أَن تَلد كل وَاحِدَة وَاحِدًا لِأَنَّهُنَّ قد يتئمن وَفِي ذَلِك ريب فَسَمتْهُ كفأة لذَلِك. الأثي والأثو: السّعَايَة وعدَّاه على تَأْوِيل أخبر وَأعلم كَأَنَّهُ قَالَ: لأخبرن بشأنك عليا أَو بِحَذْف الْجَار وإيصال الْفِعْل. عمار ﵁ صلى فِي تبان وَقَالَ: إِنِّي ممثون.
تبن التبَّان: سَرَاوِيل الملاحين وَقد تبنه: إِذا ألبسهُ إِيَّاه الممثون: الَّذِي يشتكي مثنته. زيد بن ثَابت رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ جَاءَ إِلَى النَّبِي ﷺ رجل فَسَأَلَهُ فَقَالَ: ماعندنا شَيْء وَلَكِن أتبع علينا.
تبع يُقَال: أتبعت فلَانا على فلَان: أى أجلته. وَمِنْه الحَدِيث: إِذا أتبع أحدكُم على ملىء فَيتبع. إِذا أُحِيل فَليَحْتَلْ. أَبُو وَاقد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ - تابعنا [٨٢] الْأَعْمَال فَلم نجد أبلغ فِي طلب الْآخِرَة من الزّهْد فِي الدُّنْيَا. أَي مارسنا وأحكمنا مَعْرفَتهَا من قَوْلهم: تَابع الْبَارِي الْقوس: إِذا أحكم بريها فَأعْطى كل عُضْو مِنْهَا حَقه. وتابع الرَّاعِي الْإِبِل: إِذا أنعم تسمينها وأتقنه وكل بليغ فِي الاتساق والإحكام متتابع. وَمَعْنَاهُ أَنه أشبه بعضه بَعْضًا وَتَبعهُ فِي الإحكام فَلَيْسَ فِيهِ مَوضِع غير مُحكم.
تبن ابْن عبد الْعَزِيز رَحمَه الله تَعَالَى كَانَ يلبس رِدَاء متبنًا بزعفران. هُوَ الْمَصْبُوغ على لون التِّين. وأُشرب التِّبْن فِي (قو) .
[ ١ / ١٤٧ ]
التَّاء مَعَ الْجِيم
أَبُو ذَر ﵁ كُنَّا نتحدث أَن التَّاجِر فَاجر.
تجر هُوَ الْخمار. قَالَ ابْن يعفر: ولَقَدْ أَرُوحُ إِلَى التِّجَارِ مُرَجَّلًا مَذِلًا بمالِي لَيِّنًا أَجْيَادِي وَقيل: هُوَ كل تاحر لما فِي التِّجَارَة فِي الْأَغْلَب من الْكَذِب والتدليس وَقلة التحاشي عَن الرِّبَا وَغير ذَلِك.
التَّاء مَعَ الْحَاء
النَّبِي ﷺ لاتقوم السَّاعَة حَتَّى يظْهر الْفُحْش وَالْبخل ويخون الْأمين ويؤتمن الخائن وتهلك الوعول وَتظهر التحوت. قَالُوا: يارسول الله وَمَا الوعول وَمَا التحوت قَالَ: الوعول: وُجُوه النَّاس وأشرافهم. والتحوت: الَّذين كَانُوا تَحت أَقْدَام النَّاس لايعلم بهم.
تَحت شبه الْأَشْرَاف بالوعول لارْتِفَاع مساكنها. وَجعل تَحت الَّذِي هُوَ ظرف نقيض فَوق اسْما فَأدْخل عَلَيْهِ لَام التَّعْرِيف وَمثله قَول الْعَرَب لمن يَقُول ابْتِدَاء: عِنْدِي كَذَا: أَو لَك عِنْد وَمِنْه حَدِيث أبي هُرَيْرَة ﵁: إِنَّه ذكر أَشْرَاط السَّاعَة فَقَالَ: وَإِن مِنْهَا أَن تعلو التحوت الوعول. فَقيل: مَا التحوت قَالَ: بيُوت القانصة يرفعون فَوق صالحيهم. كَأَنَّهُ ضرب بيُوت القانصة وَهِي قتر الصيادين مثلا للأرذال والأدنياء لِأَنَّهَا أرذل الْبيُوت تحفة الْكَبِير فِي (حب) .
[ ١ / ١٤٨ ]
التَّاء مَعَ الْخَاء
النَّبِي ﷺ مَلْعُون من غير تخوم الأَرْض روى تخوم.
تخم التخوم بِوَزْن هبوط وعروض: حد الأَرْض وَهِي مُؤَنّثَة. قَالَ: يابني التُّخُومَ لَا تَظْلمُوهَا إنَّ ظُلْمَ التُّخُومِ ذُو عقال والتخوم جمع لَا وَاجِد لَهُ كالقتود وَقيل ك واجدها تخم وَقيل: وَهَذِه الأَرْض تتاخم أَرض كَذَا: أَي تحادها وَالْمعْنَى تَغْيِير حُدُود الْحرم الَّتِي حَدهَا إِبْرَاهِيم على نَبينَا وَعَلِيهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَقيل: هُوَ عَام فِي كل حدٍ لَيْسَ لأحد أَن يزوي من حد غَيره شَيْئا. [٨٣] وَفِي حَدِيثَة الْآخِرَة: من ظلم [جَاره] شبْرًا من الأَرْض طوقه يَوْم الْقِيَامَة من سبع أَرضين.
التَّاء مَعَ الرَّاء
النَّبِي ﷺ إِن منبري هَذَا على ترعة من ترع الْجنَّة وروى من ترع الْحَوْض.
ترع قيل: هِيَ الرَّوْضَة على مُرْتَفع من الأَرْض وَذَلِكَ أنق لَهَا وأخشن وَلِهَذَا قَالُوا: ترع رياض الْحزن. وفسرت بِالْبَابِ والدرجة ومفتح المَاء وَالْأَصْل فِي هَذَا الْبناء الترع: وَهُوَ الْإِسْرَاع والنزو إِلَى الشَّرّ وَفُلَان يتترع إِلَيْنَا أَي يتسرع ويتنزى إِلَى شَرنَا ثمَّ قيل كوز ترع وجفنة مترعه لن الْإِنَاء إِذا امْتَلَأَ سارع إِلَى السيلان ثمَّ قيل لمفتح المَاء إِلَى الْحَوْض: ترعة لِأَنَّهُ مِنْهَا يترع أَي يمْلَأ وَشبه بِهِ الْبَاب لِأَنَّهُ مفتح الدَّار فَقيل لَهُ: ترعة وَأما الترعة بِمَعْنى الرَّوْضَة على الْمُرْتَفع والدرجة فَمن النزو لِأَن فِيهِ معنى الِارْتفَاع وَمِنْه قيل للأكمة المرتفعة على مَا حولهَا: نازية. وَالْمعْنَى أَن من عمل بِمَا أَخطب بِهِ دخل الْجنَّة.
[ ١ / ١٤٩ ]
عَليّ ﵇ لَئِن وليت بني أُميَّة لأنقضهم نفض القصاب التُّرَاب والوذمة
ترب التِّرَاب: جمع تَرْب تَخْفيف تَرِب. الوذمة: المنقطعة الأوذام وَهِي المعاليق من قَوْلهم: وذمت الدَّلْو فَهِيَ وَذمَّة إِذا انْقَطَعت وذامها وَهِي سيور الْعِرَاقِيّ وَالْمعْنَى كَمَا ينْقض اللحوم أَو الْبُطُون الَّتِي تعفرت بسقوطها على الأَرْض لانْقِطَاع معاليقها. وَقيل: هَذَا من غلط النقلَة وَإنَّهُ مقلوب وَالصَّوَاب الوذام التربة وفسرت الوذام بِأَنَّهَا جمع وَذمَّة وَهِي الحزة من الكرش أَو الكبد والكرش نَفسهَا وَالْوَجْه ماذكرت. مُجَاهِد رَحمَه الله تَعَالَى لاتقوم السَّاعَة حَتَّى يكثر التراز.
ترز قيل: هُوَ موت الْفُجَاءَة وترز يترز ترزًا. قَالَ ابْن دُرَيْد: الترز: اليبس ثمَّ كثر حَتَّى سموا الْمَيِّت تارزا قَالَ الشماخ: كأنَّ الَّذِي يَرْمي من الْوَحْشِ تارِزٌ وَقيل: أَصله أَن تَأْكُل الْغنم حشيشًا فِيهِ الندى فَيقطع بطونها فتموت يُقَال: ترزت الْغنم ونفضت: أَصَابَهَا التراز والنفاص وَفِي الحَدِيث: لَو وزن رَجَاء الْمُؤمن وخوفه بميزان تريص مازاد أَحدهمَا على الآخر. ترص هُوَ الْمُحكم الْعدْل الَّذِي لايحيف وَقد ترص تراصة قَالَ: [فَشُدَّ يَدَيْكَ بالعَقْدِ التريص] تَارَة فِي (لح) . تربت يداك فِي (وس) . تركته فِي (نف) ترائك فِي (شَرّ) .
[ ١ / ١٥٠ ]
التَّاء مَعَ الْعين
أَبُو هُرَيْرَة ﵁ تعس عبد الدِّينَار وَالدِّرْهَم الَّذِي إِن أُعطي مدح وضبح وَإِن منع قبح [٨٣] وكلح تعيس
تعس تعس فَلَا انْتَعش وشيك فَلَا انتقش. تعس تعسًا فَهُوَ تاعس: إِذا انحط وعثر وَقد روى تعس فَهُوَ تعِس وَلَيْسَ بِذَاكَ. ضبح: من ضباح الثَّعْلَب وَهُوَ صياحه. شبه صَوته فِي مخاصمته دون مجادلته عَنهُ بالضباح. وَهُوَ كَقَوْلِهِم: فلَان كلب ينبح وديك يضبح. قبَّح أَو قبح لَهُ وَجهه بِمَعْنى قبَّحه. وكلح: عبس. شيك من قَوْلهم: شاكه الشوك إِذا دخل فِي رجله والانتقاش: استخراجه. وَقَالَ تعار فِي (صب) .
التَّاء مَعَ الْغَيْن
الزُّهْرِيّ ﵀ مَضَت السّنة أَنه لايجوز شَهَادَة خصم ولاظنين ولاذي تغبة فِي دينه.
تغب هِيَ الْفساد وَقد تغب تغبًا فَهُوَ تغب وروى: ذِي تغبة وَقيل هِيَ الْعَيْب وَالْفساد ولاتخلو من أَن تكون تفعلة من غبب الَّذِي هُوَ مُبَالغَة فِي معنى غبَّ الشَّيْء: إِذا فسد وَتغَير أَو من غبب فِي الْحَاجة إِذا لم يُبَالغ فِيهَا وَفِي ذَلِك فَسَادهَا أَو من غبب الذِّئْب وَالْغنم: إِذا عاث فِيهَا وعضض أغبابها.
التَّاء مَعَ الْفَاء
النَّبِي ﷺ لاتمنعوا إِمَاء الله مَسَاجِد الله وليخرجن إِذا خرجن تفلات.
تفل التفل: ألاَّ يتطيب فيوجد مِنْهُ رَائِحَة كريهة من تفل الشئ من فِيهِ: إِذا رمى بِهِ متكرهًا. قَالَ ذُو الرمة: مَتى يحس مِنْهُ ذائقُ الْقَوْم يتفل
[ ١ / ١٥١ ]
وميله قَوْله صلى لله عَلَيْهِ وَآله وَسلم: إِذا شهِدت إحداكن الْعشَاء فَلَا تمسن طيبا. قَالَ رَافع بن خديج ﵁ فِي النصل الَّذِي فِي لبسته: إِن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم وسلخ مَسحه بِيَدِهِ وتفل عَلَيْهِ فَلم يصر وَبَقِي فِي طمّ غير أَنه منتبر فِي رَأس الْحول. أَي بزق عَلَيْهِ. لم يصر أَي لم يجمع الْمدَّة من صرى المَاء. الانتبار: التورم. ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ذكر الْقُرْآن فَقَالَ: لايتفه ولايتشان.
تفه هُوَ من تفه الطَّعَام إِذا سنخ وتفه الطّيب: إِذا ذهبت رَائِحَته بمرور الْأَزْمِنَة. والتشان: الإخلاق من من الشن وَهُوَ الْجلد الْيَابِس الْبَالِي أَي هُوَ حُلْو طيب لاتذهب طلاوته ويبلى رونقه وطراوته بترديد القرءاة كالشعر وَغَيره. وَمِنْه قَول عَليّ ﵇: لاتخلق بِكَثْرَة الرَّد. وَيجوز أَن يكون من تفه الثَّوْب إِذا بلَى. ولايتشان تَأْكِيدًا لَهُ وَيجوز أَن يكون من تفه الشَّيْء: إِذا قل وحقر أَي هُوَ معظَّم فِي الْقُلُوب أبدا. وَقيل: معنى التشان الامتزاج بِالْبَاطِلِ من الشنانة وَهِي اللَّبن المذيق. الرجل التافه فِي (رب) [٨٥] . تَتْفُل الرّيح فِي (جف) . التفث فِي (عَم) .
التَّاء مَعَ الْقَاف
التقدة فِي (جلّ) .
التَّاء مَعَ اللَّام
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم إِن الْملك يَأْتِي العَبْد إِذا وضع فِي قَبره فَإِن كَانَ كَافِرًا أَو منافقا قَالَ لَهُ: مَا تَقول فِي هَذَا الرجل يَعْنِي مُحَمَّدًا صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: فَيَقُول: لاأدري سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئا فقلته فَيَقُول: لادريت ولاتليت.
[ ١ / ١٥٢ ]
تلو أَي ولااتبعت النَّاس بِأَن تَقول شَيْئا يَقُولُونَهُ. وَيجوز أَن يكون من قَوْلهم: تَلا فلَان
تلو تلو غير عَاقل إِذا عمل عمل الْجُهَّال أَي لاعلمت ولاجهلت يَعْنِي هَلَكت فَخرجت من القبيلين. وَقيل: لاقرأت وقلب الْوَاو يَاء للازدواج وَقيل: الصَّوَاب أتليت. يَدْعُو عَلَيْهِ بألا يتلي إبِله وإتلاؤها: أَن يكون لَهَا أَوْلَاد تتلوها وَقيل: هُوَ ائتليت افتعلت من لَا آلو كَذَا وَإِذا لم تستطعه. عَن عَائِشَة ﵂ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَبْدُو إِلَى هَذِه التلاع وَإنَّهُ أَرَادَ البداوة مرّة فَأرْسل إِلَى نَاقَة مُحرمَة.
تلع التلاع: مسايل المَاء من الأعالي إِلَى الأسافل. بَدَا بَدَاوة وبِدَاوة: خرج إِلَى الصَّحرَاء. المحرَّمة: الَّتِي لم تذلل وَلم تركب. وَمِنْه أَعْرَابِي محرَّم: إِذا لم أهل الْحَضَر وسوط محرم: لم تمّ دباغته. بَينا أَنا نَائِم أتيب بمفاتيح خَزَائِن الأَرْض فتلت فِي يَدي.
تل أَي ألقيت وَوضعت وَالْمعْنَى مافتح الله لأمته من خَزَائِن الْمُلُوك بعده وَمِنْه حَدثهُ ﷺ: إِنَّه أُتي بشراب فَشرب مِنْهُ وَعَن يَمِينه غُلَام وَعَن يسَاره الْأَشْيَاخ فَقَالَ للغلام: أتأذنني أَن أعطي هَؤُلَاءِ فَقَالَ: لاوالله يارسول الله لَا أوثر بنصيبي مِنْك أحدا فتله فِي يَده. ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أُتي بسكران فَقَالَ: تلتلوه ومزمزوه. التلتلة من قَوْلهم: مرَّ فلَان يتلتل فلَانا إِذا عنف بسوقه. وَقيل: وَهِي التخييس والتذليل. المزمزة: التحريك.
[ ١ / ١٥٣ ]
وَهَذَا كَقَوْلِه: بهز بِالْأَيْدِي وَقيل: مَعْنَاهُ حركوه حَتَّى يُوجد مِنْهُ ريح مَاذَا شرب. قَالَ فِي سُورَة بني إِسْرَائِيل والكهف وَمَرْيَم وطه والأنبياء: هن من الْعتاق الأول وَهن من تلادى.
تَلد أَي من قديم مَا أخذت من الْقُرْآن شبههن بتلاد المَال. وتاؤه بدل من وَاو. وَمَعْنَاهُ ماولد عنْدك. وَمِنْه حَدِيث عَائِشَة ﵂: إِن أخاها عبد الرَّحْمَن مَاتَ فرأته فِي منامها وَإِنَّهَا أعتقت عَنهُ تلادًا من أتلاده. أَبُو الدَّرْدَاء ﵁ أَيْن [٨٦] أَنْت من يَوْم لَيْسَ من الأَرْض إِلَّا عرض ذراعين فِي طول أَربع أتقنوا عَلَيْك الْبُنيان وَتَرَكُوك لمتلك.
تل أَي لمصرعك. ابْن عمررضي الله عَنْهُمَا سَأَلَهُ رجل عَن عُثْمَان فَقَالَ: أنْشدك الله تَعَالَى هَل تعلم أَنه فرَّ يَوْم أحد وَغَابَ من بدر وَعَن بيعَة الرضْوَان فَذكر عذره فِي ذَلِك كُله ثمَّ قَالَ: اذْهَبْ بِهِ تلان مَعَك.
تلان أَرَادَ الْآن فخففه بألان وَأسْقط همزته وَألقى حركتها على اللَّام كَمَا يُقَال: ألرض فِي الأَرْض وَزَاد فِي أَوله تَاء قَالَ الشَّاعِر: نَوِّلِي قَبْلَ نَأْيٍ دَارِي جُمَانَا وَصِلينَا كَمَا زعمت تلانا
[ ١ / ١٥٤ ]
وَقد زَادهَا على حِين من قَالَ: العاطِفُونَ تحين مامن عاطف والسمبغون يَدًا إذَا مَا أَنعَمُوا فتلها إِلَيْهِ فِي (خل) . والتلوة فِي (ثغ) . تليدة فِي (ول) .
التَّاء مَعَ الْمِيم
سُلَيْمَان بن يسَار ﵁ الْجذع التَّام التمم يجزيء فِي الصدقه.
تمر أَرَادَ بالتام: الَّذِي استوفى الْوَقْت الَّذِي يُسمى فِيهِ جذعا كُله وَبلغ أَن يُسمى ثنيا. تمم وبالتمم: التَّام الْخلق. وَمثله فِي الصِّفَات خلق عمم وَبَطل وَحسن. يجزىء أَي يقْضِي فِي الْأُضْحِية. النَّخعِيّ ﵀ لم ير بالتتمير بَأْسا. هُوَ تَقْدِير اللَّحْم. وَقيل هُوَ أَن تقطَّعه صغَارًا على قدر التَّمْر فتحففه. وَالْمرَاد الرخصه تمر للْمحرمِ فِي تزوده قديد الْوَحْش فأوقع الْمصدر على الْمَفْعُول كَمَا يُقَال: الصَّيْد بِمَعْنى المصيد والخلق بِمَعْنى الْمَخْلُوق. تمت فِي (أص) . فتتامت فِي (قح) .
التَّاء مَعَ النُّون
النَّبِي ﷺ أَتَاهُ رجل وَعَلِيهِ ثوب معصفر فَقَالَ لَهُ: لوأن ثَوْبك هَذَا كَانَ فِي تنور أهلك أَو تَحت قدر أهلك لَكَانَ خيرا لَك فَذهب الرجل فَجعله فِي التَّنور أَو تَحت الْقدر ثمَّ غَدا على النَّبِي ﷺ فَقَالَ: مَا فعل الثَّوْب فَقَالَ: صنعت مَا أَمرتنِي بِهِ. فَقَالَ: ماكذا أَمرتك افلا أَلقيته على بعض نِسَائِك
تنور قَالَ أَبُو حَاتِم: التَّنور لي بعربي صَحِيح وَلم تعرف لَهُ الْعَرَب اسْما غَيره فَلذَلِك
تنور جَاءَ فِي التَّنْزِيل لأَنهم خثوطبوا بِمَا عرفُوا.
[ ١ / ١٥٥ ]
وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الْهَمدَانِي: كَانَ الاصل فِي نوور فَاجْتمع واوان وضمة وَتَشْديد فاستثقل ذَلِك فقلبوا عين الْفِعْل إِلَى فائه فَصَارَ وَنور فأبدلوا من الْوَاو تَاء كَقَوْلِهِم: تولج فِي وولج. وَذَات التنانير: عقبَة بحذاء زبالة. أَرَادَ: لَو صرفت ثمنه إِلَى دَقِيق تختبزه أَو حطب تطبخ بِهِ [كَانَ خيرا لَك] وَالْمعْنَى: إِنَّه كره [الثَّوْب] المعصفر للرِّجَال. عمر ﵁ مر قوم من الْأَنْصَار بحي من الْعَرَب فَسَأَلُوهُمْ الْقرى فَأَبَوا فَسَأَلُوهُمْ الشِّرَاء فَأَبَوا. فتضبطوهم فَأَصَابُوا مِنْهُم فَأتوا عمر فَذكرُوا ذَلِك لَهُ فهم بالأعراب وَقَالَ: ابْن السَّبِيل أَحَق بِالْمَاءِ من التانىء عَلَيْهِ. هُوَ الْمُقِيم. تنأ ابْن سَلام ﵁ آمن وَمن مَعَه من يهود وتنخوا فِي الْإِسْلَام. تنوخ أَي أَقَامُوا [٨٧] وثبتوا. وَمِنْه تنوخ لِأَنَّهَا قبائل تحالفت فتنخت فِي موَاضعهَا. وروى: ونتخوا. وَفسّر برسخوا. وَالْأَصْل فِي يهود ومجوس أَن يستعملا بِغَيْر لَام التَّعْرِيف لِأَنَّهُمَا علمَان خاصان لقومين كقبيلتين. قَالَ: وفرت يَهُودُ وأَسْلَمتْ جِيرانَها صَمِّي لِمَا فَعَلَتْ يَهُودُ صَمام وَقَالَ: أَحارِ أُرِيك بَرْقًا هَبَّ وَهْنا كنَارِ مَجُوسَ تَسْتَعِر اسْتِعَارَا وَإِنَّمَا جوز تعريفهما بِاللَّامِ لِأَنَّهُ أجْرى يَهُودِيّ ويهود ومجوسي ومجوس مجْرى شعيرَة وشعير وَتَمْرَة وتمر. وتنوفة فِي (عب) . تنومه فِي (أجْرى) .
[ ١ / ١٥٦ ]
التَّاء مَعَ الْوَاو
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم رأى على أَسمَاء بنت يزِيد سِوَارَيْنِ من ذهب وخواتيم من ذهب فَقَالَ: أتعجز إحداكن أَن تتَّخذ حلقتين أَو تومتين من فضَّة ثمَّ تلطخهما بعبير أَو ورس أَو زعفران التومة: حَبَّة تصاغ على شكل الدرة وجمعا توم وتوم كصور وصور
تومة فِي جمع صُورَة. العبير: أَنْوَاع من الطّيب تخلط عَن الْأَصْمَعِي. الِاسْتِجْمَار توٌّ وَالطّواف توٌّ وَإِذا استخمر أحدكُم فليستجمر بتوٍّ. هُوَ الْوتر سبع جمرات وَسَبْعَة أَشْوَاط وَمِنْه قَوْلهم: سَافر سفرا توَّا إِذا لم يعرج
تو فِي طَرِيقه على مَكَان. والتوُّ: الْحَبل المفتول طاقًا وَاحِدًا. ابْن مَسْعُود ﵁ إِن التمائم والرقي والتولة من الشّرك. التولة: ضرب من السحر تُؤْخَذ بهَا الْمَرْأَة زَوجهَا وتحبب إِلَيْهِ نَفسهَا وَهِي من
ثولة التولة والدولة وَجَاء فلَان بتولاته ودولاته. وَمِنْه الحَدِيث: إِن اباجهل لما رأى الدبرة قَالَ: إِن الله قد أَرَادَ بِقُرَيْش التولة وَالتَّاء مبدلة من دَال كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي تَاء تربوت وَهِي النَّاقة المرتاضة: إِنَّهَا بدل من دَال مدرب واشتقاق الدولة من تداول الْأَيَّام ظَاهر. تَاج الْوَقار فِي (يم) . التويتات فِي (حو) . ورضراضه التوم فِي (حو) .
التَّاء مَعَ الْهَاء
النَّبِي ﷺ إِن بِلَالًا أذن بلَيْل ن فَأمره أَن يرجع فينادي أَلا إِن الرجل تهم وروى تهن. النُّون فِيهِ بدل من مِيم كَمَا حكى البنام فِي بنان وَجَاء قاتن بِمَعْنى قاتم فِي شعر الطرماح:
[ ١ / ١٥٧ ]
.. كطَوْفِ مُتَلِّى حَجَّةٍ بينَ غَبْغَبٍ وقُرَّة مُسْوَدٍّ من النّسك قاتن التهم والتهم: شبه سدر يُصِيب من شدَّة الْحر وركود الرّيح وَمِنْه تهَامَة [٨٨] . وَالْمعْنَى أَنه أشكل عَلَيْهِ وَقت الْأَذَان وتحيَّر فِيهِ فَكَأَنَّهُ تهم وَيجوز أَن يشبه فرط نعاسة بذلك فَيكون الْمَعْنى ملكه النعاس فَلم يتفطن لمراعاة وقته مُتَّهم فِي (وض) . كليل تهَامَة فِي (غث) .
التَّاء مَعَ الْيَاء
النَّبِي ﷺ مايحملكم على أَن تتايعوا فِي الْكَذِب كَمَا يتتابع الْفراش فِي النَّار التَّتَابُع التَّتَابُع: التهافت فِي الشَّرّ والتسارع إِلَيْهِ وتفاعل من تاع إِذا عجل وَحذف إِحْدَى التائين فِي تتفاعل جَائِز وَفِي تتايع كالواجب. وَمِنْه حَدِيث: إِنَّه لما نزلت (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ) الْآيَة. قَالَ سعد ابْن عبَادَة: يارسول الله أَرَأَيْت إِن رأى رجل مَعَ امْرَأَته رجلا فَقتله أتقتلونه وَإِن أخبر بِمَا رأى جُلد ثَمَانِينَ أَفلا يضْربهُ بِالسَّيْفِ فَقَالَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: كفى بِالسَّيْفِ شا أَرَادَ شَاهدا فَأمْسك وَقَالَ: لَوْلَا أَن يتتايع فِيهِ الغيران والسكران. حذف جَوَاب لَوْلَا وَالْمعْنَى لَوْلَا تهافت هذَيْن فِي الْقَتْل وَفِي الِاحْتِجَاج بِشَهَادَة السَّيْف لتممت على جعله شَاهدا ولحكمت بذلك. وَمِنْه قَول الْحسن ﵁: إِن عليا عَلَيْهِ اسلام أَرَادَ أمرا فتتايعت عَلَيْهِ الْأُمُور فَلم يجد مشرعا. يَعْنِي فِي أَمر الْجمل.
[ ١ / ١٥٨ ]
عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رأى جَارِيَة مَهْزُولَة تطيش مرّة وَتقوم أُخْرَى فَقَالَ: وَمن يعرف تيَّا فَقَالَ لَهُ ابْنه عبد الله: هِيَ وَالله إِحْدَى بناتك. تيا: تَصْغِير تا فِي الْإِشَارَة إِلَى الْمُؤَنَّث كَمَا قيل: ذيا فِي تَصْغِير ذَا
تيا وَالْألف فِي آخرهما مزيدة مجعولة عَلامَة للتصغير كالضمة فِي صدر فَلَيْسَ وَلَيْسَت هِيَ الَّتِي فِي آخر المكبر بِدَلِيل قَوْلك: اللذيا واللتيا فِي تَصْغِير الَّذِي وَالَّتِي وَكَذَا المبهمات كلهَا مُخَالفَة بهَا ماليس بمبهم ومحافظة على بنائها. وَعَن بعض السّلف أَنه أَخذ تبنة من الأَرْض ثمَّ قَالَ: تيا من التَّوْفِيق خير من كَذَا وَكَذَا من الْعَمَل. التيعة والتيمة فِي (اب) . لأتيسنهم فِي (يم) . [تمّ آخر كتاب التَّاء وَللَّه الْحَمد والمنه]
[ ١ / ١٥٩ ]