الْحَاء مَعَ الْبَاء
النَّبِي ﷺ نهى عَن بيع حَبل الحبلة.
جبل الْحَبل: مصدر سمي بِهِ الْمَحْمُول كَمَا سمي بِالْحملِ وَإِنَّمَا أدخلت عَلَيْهِ التَّاء للإشعار بِمَعْنى الْأُنُوثَة فِيهِ لِأَن مَعْنَاهُ أَن يَبِيع مَا سَوف يحملهُ الْجَنِين فِي بطن النَّاقة على تَقْدِير أَن يكون أُنْثَى وَإِنَّمَا نهى عَنهُ لِأَنَّهُ عرر. يخرج من النَّار رجل قد ذهب حبره وسبره.
حبر الحبر: أثر الْحسن والبهاء من حبرت الشَّيْء وحبَّرته. والسبر مَا عُرف من هَيئته وشارته من السبر وَهُوَ تعرّف الشَّيْء. عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء: أتيت حَيا من أَحيَاء الْعَرَب فَلَمَّا تَكَلَّمت قَالَ بعض من حضر: أما اللِّسَان فبدوي وَأما السبر فحضري. وَقد رُوِيَ فيهمَا الْفَتْح. قَالَ فِي السقط: يظل محبنطيا على بَاب الْجنَّة.
احبنطى احبنطت: من حَبط إِذا انتفخ بَطْنه كاسلنقيت من سلقه: إِذا أَلْقَاهُ على ظَهره وَالنُّون وَالْيَاء زائدتان. وَالْمعْنَى أَنه يظل منتفخا من الْغَضَب والضجر. وَقد روى مهموزا. فِي صفة الدَّجَّال: رَأسه حبك.
حبك الحبك: هِيَ الطرائق وَاحِدهَا حباك أَو حبيك أَو هُوَ جمع حبيكة. وَمِنْه حَدِيث قَتَادَة ﵀: الدَّجَّال قصد من الرِّجَال أجلى الجبين برَّاق الثنايا محبك الشّعْر. وروى: محبل.
[ ١ / ٢٥١ ]
أَي كل قرن من قرونه حَبل لِأَنَّهُ جعله تقاصيب. إِن الْأَنْصَار لما أَرَادوا أَن يبايعوه قَالَ أَبُو الْهَيْثَم بن التيهَان: يَا رَسُول الله إِن بَيْننَا وَبَين الْقَوْم حِبَالًا وَنحن قَاطِعُوهَا فنخشى إِن الله أعزّك وَأَظْهَرَك أَن ترجع إِلَى قَوْمك. فَتَبَسَّمَ رَسُول الله ﷺ ثمَّ قَالَ: بل الدَّم الدَّم وَالْهدم الْهدم. وروى: بل اللدم اللدم وَالْهدم الْهدم أَنا مِنْكُم وَأَنْتُم مني أُحارب من حَارَبْتُمْ وَأُسَالِمُ من سَالَمْتُمْ.
حَبل الحبال: العهود. وَالْهدم بِالسُّكُونِ: أَن يُهدم دم الْقَتِيل أَي يهدر يُقَال: دِمَاؤُهُمْ هدم بَينهم. وَالْمعْنَى دمكم دمي وهدمكم هدمي يُرِيد إِن طلب دمكم فقد طلب دمي وَإِن أُهدر فق أهْدر دمي لاستحكام الألفة. وَأما اللدم: فَهِيَ الْحرم جمع لادم لِأَنَّهُنَّ يلتد من على صاحبهن إِذا هلك. وَالْهدم: الْمنزل وَهُوَ فعل بمعى مفعول لِأَنَّهُ يهدم أَي حرمي حرمكم ومنزلي منزلكم. وَقيل: المُرَاد بالهدم: الْقَبْر أَي وأُقبر حَيْثُ تقبرون كَقَوْلِه ﷺ لَهُم: الْمحيا محياكم وَالْمَمَات مماتكم. إِن رجلا أحبن أصَاب امْرَأَة فسُئل فاعترف فَأمر بِهِ فجُلد بأُثكول النّخل. وروى: بإثكال النّخل.
حبن الأحبن: الَّذِي بِهِ حبن وَهُوَ السَّقْي.
[ ١ / ٢٥٢ ]
وَعَن الْأَصْمَعِي: إِن رجلا تجشأ فِي مجْلِس فَقَالَ لَهُ رجل: أدعوت على هَذَا الطَّعَام أحدا قَالَ: لَا. قَالَ: فَجعله الله حبنًا وقدادًا. الأُثكول والإثكال: الشمراخ. الْخَيل ثَلَاثَة: أجر وَستر ووزر فَأَما الذى لَهُ الْأجر فَرجل حبس خيلًا فِي سَبِيل الله فَمَا سنَّت لَهُ شرفًا إِلَّا كَانَ لَهُ أجر. وَرجل استعف بهَا وركبها وَلم ينس حق الله فِيهَا فَذَلِك الَّذِي لَهُ ستر. وَرجل حبس خيلا فخرا ويواء على أهل الْإِسْلَام فَذَلِك الَّذِي عَلَيْهِ الْوزر.
حبس حبس فرسا فِي سَبِيل الله وأحبس: إِذا وَقفه فَهُوَ حبيس ومُحبس. سنَّت: من سنّ الْفرس إِذا لج فِي عدوه. والشرف: الطلق يُقَال: عدا شرفًا. النواء: المناوأة وَهِي المناهضة فِي المباهاة. قَالَ: بَلَّتْ يَداه فِي النِّواء بفارسٍ لَا طَائِشٍ رَعِشٍ وَلَا وَقَّافِ إِن رجلا كَانَ اسْمه الْحباب: فَسَماهُ عبد الله. وَقَالَ: إِن الْحباب اسْم شَيْطَان.
حبب اشْترك الشَّيْطَان والحية فِي الْحباب كَمَا اشْتَركَا فِي الشَّيْطَان والجان وَأبي قترة. فِي قصَّة بدر: إِن رجلا من غفار قَالَ: أَقبلت وَابْن عَم لي حَتَّى صعدنا على حَبل وَنحن مُشْرِكَانِ على إِحْدَى عجمتى بدر. العجمة الشامية. نَنْتَظِر الْوَقْعَة.
جبل الْحَبل: الممتد من الرمل. والعجمة: المتراكم مِنْهُ المشرف على مَا حوله. قَالَ لعمر ﵁ فِي نخل لَهُ أَرَادَ أَن يتَقرَّب بِهِ صَدَقَة إِلَى الله: حبس الأَصْل وسبل الثَّمَرَة.
[ ١ / ٢٥٣ ]
حبس أَي اجْعَلْهُ حَبِيسًا وَقفا مُؤَبَّدًا لَا يُبَاع وَلَا يُوهب وَلَا يُورث وَاجعَل ثَمَرَته فِي سبل الْخَيْر. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لرجل من أهل الطَّائِف: الحبلة أفضل أم النَّخْلَة وَجَاء أَبُو عمْرَة عبد الرَّحْمَن بن مُحصن الْأنْصَارِيّ. قَالَ: الزَّبِيب إِن آكله أضرس وَإِن أتركه أغرث وَلَيْسَ كالصقر فِي رُءُوس الرقل الراسخات فِي الوحل المطعمات فِي الْمحل خرفة الصَّائِم وتحفة الْكَبِير وصمتة الصَّغِير وخرسة مَرْيَم وتحترش بِهِ الضباب من الصلعاء.
حبلة الحبلة: الكرمة. وَمِنْه الحَدِيث: لما خرج نوح ﵇ من السَّفِينَة غرس الحبلة. وَمِنْه حَدِيث أنس ﵁: إِنَّه كَانَت لَهُ حبلة تحمل كُرَّا وَكَانَ يسميها أم الْعِيَال. أضرس. من ضرس [١٤١] لأسنان. أغرث: أَي أجوع يُرِيد أَنه إِذا أكل الزَّبِيب ثمَّ تَركه تَركه وَهُوَ جَائِع لِأَنَّهُ لَا يعْصم كَمَا يعْصم التَّمْر. الصَّقْر: عسب الرطب. الرَّقل: النخيل الطوَال. الوحل: لُغَة فِي الوحل وَهُوَ الطين. خرفة الصَّائِم: مخترفه أَي مجتناه وَقد اسْتحبَّ الْإِفْطَار بِالتَّمْرِ. وَعَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: إِذا أفطر أحدكُم فليفطر على تمر فَإِن لم يجد تَمرا فَإِن المَاء طهُور. الصُّمتة: مَا يُصمت بِهِ. الخرسة: مَا تطعمه النُّفَسَاء أَرَادَ قَوْله تَعَالَى: ﴿تُساقِطْ عليكِ رُطَبًا جنيا﴾ .
[ ١ / ٢٥٤ ]
الصلعاء: الصَّحرَاء الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا من الصلع. واحتراش الضَّب: اصطياده. يُقَال إِنَّه يعجب بِالتَّمْرِ جدا.
حبر عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: كل شَيْء يحب وَلَده حَتَّى الْحُبَارَى. خصها لِأَنَّهَا مَوْصُوفَة بالموق. وَقد شرحت ذَلِك فِي كتاب المستقصي من أَمْثَال الْعَرَب. عبد الرَّحْمَن ﵁: قَالَ يَوْم الشورى: يَا هَؤُلَاءِ إِن عندى رَأيا وَإِن لكم نظرا إِن حابيًا خير من زاهق وَإِن جرعة شروب أَنْفَع من عذب موب وَإِن الْحِيلَة بالْمَنْطق أبلغ من السيوف فِي الْكَلم فَلَا تُطيعوا الْأَعْدَاء وَإِن قربوا وَلَا تفلوا المدى بالاختلاف بَيْنكُم وَلَا تغمدوا السيوف عَن أعدائكم فيوتروا ثأركم وتؤليوا أَعمالكُم. وروى: وَلَا تؤبروا آثَاركُم فتؤلتوا دينكُمْ. لكل أجل كتاب وَلكُل بَيت إِمَام بأَمْره يقومُونَ وبنهيه يرعون قلدوا أَمركُم رحب الذِّرَاع فِيمَا نزل مَأْمُون الْغَيْب على مَا استكن يقترع مِنْكُم وكلكم مُنْتَهى ويرتضى مِنْكُم كلكُمْ رضَا.
حبا ضرب الحابي وَهُوَ السهْم الَّذِي يزلج على الأَرْض ثمَّ يُصِيب الهدف والزاهق وَهُوَ الَّذِي يُجَاوِزهُ من زهق الْفرس: إِذا تقدم أَمَام الْخَيل. مثلا لوال ضعيفٍ ينَال الْحق أَو بعضه وَلآخر يُجَاوز الحقَّ ويتخطاه. والشَّروب: وَهُوَ المَاء الْملح الَّذِي لَا يُشرب إِلَّا عِنْد الضَّرُورَة. والعذب الموبىء: وَهُوَ الَّذِي يُورث وباءً. مُخَفّفَة مثلا لِرجلَيْنِ: أَحدهمَا أدون وأنفع وَالثَّانِي أرفع وأضر.
[ ١ / ٢٥٥ ]
اليسوب: مصدر سَاب فِي الْكَلَام إِذا هضب فِيهِ وخاض بهذرٍ يُرِيد أَن التلطف فِي الْكَلَام والتقلل مِنْهُ أبلغ من الْإِكْثَار. وترته: أصبته برتر وأوترته: أوجدته ذَلِك. والثأر: الْعَدو أَي لَا توجدوا عَدوكُمْ الْوتر فِي أَنفسكُم. وتؤلتوا: تنقصوا يُقَال: آلَته بِمَعْنى ألته. التوبير: تعفية الْآثَار من توبير الأرنب وَهُوَ مشيها على وبر قَوَائِمهَا لِئَلَّا يقْتَصّ أَثَرهَا. يرعون: يكفون. يُقَال: ورَّعته فورع يرع [١٤٢] كوثق يَثِق ورعا ورعة. على مَا استكن: أَي تأمنون غيبه على مَا استتر من أَمركُم عَلَيْكُم فَلَا يخونكم. يقترع: يُختار. وَمِنْه القريع. سعد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: لقد رَأَيْتنَا مَعَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم وَمَا لنا طعامٌ إِلَّا الحبلة وورق السمر ثمَّ أَصبَحت بَنو أَسد تعزرني على الْإِسْلَام لقد ضللت إِذن وخاب عَمَلي
الحبلة: ثَمَر السمر مثل اللوبياء. عَن ابْن الْأَعرَابِي. تعزرني من عزره على الْأَمر وعزره: إِذا أجْبرهُ عَلَيْهِ وَوَقفه بِالنَّهْي عَن معاودة خِلَافه قَالَ هَذَا حِين شكاه أهل الْكُوفَة إِلَى عمر قَالُوا: لَا يُحسن الصَّلَاة فَسَأَلَهُ عمر عَن ذَلِك فَقَالَ: إِنِّي لأُطيل بهم فِي الْأَوليين وأحذف فِي الأُخريين وَمَا آلو عَن صَلَاة رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم. فَقَالَ عمر: كَذَلِك عهدنا الصَّلَاة. وروى: كَذَلِك الظَّن بك يَا أَبَا إِسْحَاق. سَأَلَ عَنهُ عَمْرو عَمْرو بن معد يكرب فَقَالَ: خبر أَمِير نبطي فِي حبوته. وروى: جبوته عَرَبِيّ فِي نمرته أَسد فِي تامورته. وروى: ناموسته يعدل فِي الْقَضِيَّة وَيقسم بِالسَّوِيَّةِ وينقل إِلَيْنَا حَقنا كَمَا تنقل الذّرة.
[ ١ / ٢٥٦ ]
حبا الحبوة من الاحتباء وَهِي للْعَرَب خَاصَّة كَمَا يُقَال: حبى الْعَرَب حيطانها وعمائمها تيجانها. والجبوة: الجباية يُقَال: جبوة وجبية وجباوة. يُرِيد أَنه كالنبطي فِي علمه بالعمارة وَهُوَ فِي حبوة الْعَرَب. وَإِذا روى بِالْجِيم فَمَعْنَاه هُوَ كالنبطي فِي علمه بِأَمْر الْخراج. النمرة: بردة تلبسها الْأَعْرَاب وَالْإِمَاء. التَّامورة: عريسة الْأسد. وَقيل: التأمورة: علقَة الْقلب. وَالْمعْنَى أَسد فِي جراته وَشدَّة قلبه. الناموسة: مكمن الصَّائِد شبَّه بهَا العريسة. ابْن الزبير رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا بلغه قتل مُصعب فَقَالَ فِي خطبَته: إِنَّا وَالله مَا نموت حبجا وَلَا نموت إِلَّا قتلا وقعصًا بِالرِّمَاحِ تَحت ظلال السيوف لَيْسَ كَمَا تَمُوت بَنو مَرْوَان.
حبج الحبج: أَن تنتفخ بطُون الْإِبِل لأكلها العرفج يعرض ببني مَرْوَان أَنهم يموتون تخمة. القعص: أَن تصيبه فتقتله مَكَانَهُ. عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا كَانَت تحتبك تَحت الدرْع فِي الصَّلَاة.
حبك الاحتباك: الائتزار بإحكام. وَمِنْه الحبكة وَهِي الحجزة. شُرَيْح ﵀: جَاءَ مُحَمَّد صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم بِإِطْلَاق الْحَبْس.
حبس هُوَ جمع حبيس: وَهُوَ مَا كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يحبسونه من السوائب والبحائر والحوامي وَغَيرهَا فَالْمَعْنى أَن الشَّرِيعَة أطلقت مَا حَبَّسوا وحللت مَا حرمُوا. وهب ﵀ قَالَ: مَا أحدثت لرمضان شَيْئا قطّ يَعْنِي من صَلَاة أَو صِيَام وَكَانَ إِذا دخل يثقل عليّ كَأَنَّهُ الْجَبَل الحابى.
[ ١ / ٢٥٧ ]
حبا وَهُوَ الْعَظِيم المشرف. ابْن الْمسيب ﵀: قَالَ عبد الله بن يزِيد السَّعْدِيّ: سَأَلته عَن أكل الضبع. فَقَالَ: أَو يأكلها [١٤٣] أحد فَقلت: إِن نَاسا من قومى يتحبلونها فيأكلونها.
حَبل التحبل والاحتبال: الِاصْطِيَاد بالحبالة بالحبلة. الْوَاو فِي أَو يأكلها هِيَ العاطفة دخلت عَلَيْهَا همزَة الِاسْتِفْهَام والمعطوف عَلَيْهِ فِي مثل هَذَا الْكَلَام مَحْذُوف مُقَدّر. على الْحَبْس فِي جن. تنْبت الْحبَّة فِي ضَب. على حَبل عَاتِقه فِي حت. مَا يقتل حَبطًا فِي زه. لحبرتها فِي زم. وثوب حبرَة فِي صَحَّ. لَو الحبيق فِي جع. وَلَو حبوًا فِي غر. ألبس الحبير فِي خب. وحبلتها فِي صَحَّ. عقد الحبى فِي صع. أم حبين فِي أم. حب الْغَمَام فِي شَذَّ. وَأَن يحتبى فِي صم. هَذَا الحبير فِي بض. عذق حبيق فِي جع. لَا يحبس فِي صب.
الْحَاء مَعَ التَّاء
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: قَالَ لسعد يَوْم أُحد: أحتهم يَا سعد فدَاك أبي وأمى
حت أَرَادَ ارددهم وادفعهم وحثُّ الشَّيْء وحطُّه نظيران. وَمِنْه حَدِيث عمر: إِن أسلم كَانَ يَأْتِيهِ بالصاع من التَّمْر فَيَقُول: يَا أسلم حتَّ عَنهُ قشره. قَالَ: فأحسفه فيأكله. الحسف مثل الحتّ. وَمِنْه حسافة التَّمْر. ذَاكر الله فِي الغافلين مثل الشَّجَرَة الخضراء وسط الشّجر الَّذِي قد تحات من الضريب. أَي تساقط ورقه من الجليد وَهُوَ تفَاعل من الحت. وروى من الصريد وَتَفْسِيره فِي الحَدِيث: الْبرد وَقَالَ فِيمَن خرج مُجَاهدًا فِي سَبِيل الله: فَإِن رفسته دَابَّة أَو أَصَابَته كَذَا
[ ١ / ٢٥٨ ]
فَهُوَ شَهِيد وَمن مَاتَ حتف أَنفه فقد وَقع أجره على الله وَمن قُتل قعصا فقد اسْتوْجبَ المآب.
حتف انتصب حتف أَنفه على الْمصدر وَلَا فعل لَهَا كبهرا وويحا كَأَنَّهُ قيل: موت أَنفه. وَمَعْنَاهُ الْمَوْت على الْفراش قيل: لِأَنَّهُ إِذا مَاتَ كَذَلِك زهقت نَفسه من أَنفه وَفِيه وَيُقَال: مَاتَ حتف فِيهِ وحتف أنفيه يُراد الْأنف والفم فيغلب أَحدهمَا. فِي حَدِيث الْعِرْبَاض ﵁: كَانَ رَسُول الله ﷺ يخرج فِي الصّفة وعلينا الحوتكية.
حتك هِيَ عمَّة يتعممها الْأَعْرَاب. عَليّ ﵇ بعث رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم أَبَا رَافع يتلَقَّى جَعْفَر ابْن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَأعْطَاهُ عَليّ ﵇ حتيا وعكة سمن وَقَالَ لَهُ: إِنِّي أعلم بِجَعْفَر إِنَّه إِن علم ثراه مرّة وَاحِدَة ثمَّ أطْعمهُ فادفع هَذَا إِلَى أَسمَاء بنت عُمَيْس تدهن بِهِ بني أخي من صمر الْبَحْر وتطعمهم من الحتي.
حتا الحتي: سويق الْمقل: قَالَ الْهُذلِيّ: لَا دَرَّ درى إِن أطعمت نازلكم قرف الحَتِيِّ وعِنْدِي البُرُّ مَكْنُوزُ ثراه: بله من الثرى يُرِيد أَن جَعْفَر مطعام فَإِن ظفر بِهِ ندَّاه بالسمن وأطعمه النَّاس وَحرمه أَوْلَاده. الصمر: النتن والغمق وَمِنْه الصُّماري وَهِي الاست. وَسميت الصميرة وَهِي بَلْدَة لغمقها. زَيْنَب رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا يبعت الله من بَقِيع الْغَرْقَد سبعين ألفا هم خِيَار من ينحت عَن خطمة الْمدر تضىء وُجُوههم غمدان الْيمن.
[ ١ / ٢٥٩ ]
حت انحت: مُطَاوع حتّه. والخطم: مستعار من السَّبع والطائر وَهُوَ مقدم الْأنف والفم والمنقار. وَالْمعْنَى تَنْشَق عَن وَجه الأَرْض. فِي الحَدِيث: من أكل وتحتم دخل الْجنَّة. هُوَ من الحتامة وَهِي دقاق الْخبز وَغَيره السَّاقِط على الخوان. أحتم فِي سح. حتفها ضائن تحمل فِي فر.
الْحَاء مَعَ الثَّاء
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: لَا تقوم السَّاعَة إِلَّا على حثالة من النَّاس.
حثل هِيَ الرَّدِيء من كل شَيْء. وَمِنْه قيل الثفل الدّهن وَغَيره: حثالة. وَمِنْه حَدِيثه الآخر: إِنَّه لعبد الله بن عمر: كَيفَ أَنْت إِذا بقيت فِي حثالة من النَّاس قد مرجت عهودهم وأماناتهم. أَي اخْتلطت وفسدت.
حثا عمر ﵁ قَالَ ابْن عَبَّاس: دَعَاني عمر فَإِذا حَصِير بَين يَدَيْهِ عَلَيْهِ الذَّهَب منثورًا نثر الحثا فَأمرنِي بقسمه. هُوَ دقاق التِّبْن لِأَن الرّيح تحثوه حثوا. قَالَ: أغبر مَسْحُولِ الترابِ تَرَى بِهِ حَثًا طرَدَته الريحُ من كلِّ مَطْرَدِ وَيجوز أَن يُكتب بِالْيَاءِ لقَولهم: حثى يحثي. منثورًا: حَال من الظّرْف الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ. أنس ﵁ أعوذ بك أَن أبقى فِي حثل من النَّاس.
حثل اي حثالة بِسُكُون الثَّاء. المحثلة فِي ضح. أَن يحثوا عَنهُ فِي نه. حثحث فِي دج.
[ ١ / ٢٦٠ ]
الْحَاء مَعَ الْجِيم
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم قَالَ: لأهل الْقَتِيل أَن ينحجزوا الْأَدْنَى فالأدنى وَإِن كَانَت امْرَأَة.
حجز انحجز: مُطَاوع حجزه إِذا مَنعه. وَالْمعْنَى: أَن لوَرَثَة الْقَتِيل أَن يعفوا عَن دَمه رِجَالهمْ وَنِسَائِهِمْ.
حجل قَالَ لزيد: أَنْت ملانا فحجل. أَي رفع رجلا وقفز على الْأُخْرَى من الْفَرح. وَهُوَ زيد بن حَارِثَة ملكته خَدِيجَة ﵍ فاستوهبه مِنْهَا رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم فَوَهَبته لَهُ فَأعْتقهُ وزوجه أم أَيمن. كَانَ لَهُ حَصِير يبسطه بِالنَّهَارِ ويحتجره بِاللَّيْلِ يصلى عَلَيْهِ.
حجر أَي يحظره لنَفسِهِ دون غَيره. وَمِنْه احتجرت الأَرْض إِذا ضربت عَلَيْهَا منارا أم أعلمت علما فِي حُدُودهَا للحيازة. تُوضَع الرَّحِم يَوْم الْقِيَامَة لَهَا حجنة كحجنة المغزل تكلم بِلِسَان طلق ذلق. وروى: أَلْسِنَة طلق ذلق.
حجن الحجنة من الأحجن كالحمرة من الْأَحْمَر سميت بهَا الحديدة العقفاء فِي رَأس المغزل. يُقَال: لِسَان طلق ذلق وطلق ذلق وطليق ذلق وألسنة طُلُق ذُلُق. وَالْمرَاد الانطلاق والحدة. وَمِنْه الحَدِيث: إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة جَاءَت الرَّحِم فتكلمت بِلِسَان طَلِق ذَلِق تَقول: اللَّهُمَّ صلْ من وصلني واقطع من قطعني. ذكرت عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا نسَاء الْأَنْصَار فأثنت عَلَيْهِنَّ خيرا وَقَالَت لَهُنَّ مَعْرُوفا. وَقَالَت: لما نزلت سُورَة النُّور عمدن إِلَى حجوز مناطقهن فشققنها فَجعلْنَ
[ ١ / ٢٦١ ]
منهماخمرا وَأَنه دخلت مِنْهُنَّ امْرَأَة على النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم فَسَأَلته عَن الِاغْتِسَال من الْمَحِيض فَقَالَ لَهَا: خذي فرْصَة ممسكة فتطهرى بهَا.
حجز وَاحِد الحجوز حجز بِكَسْر الْحَاء وَهُوَ الحجزة وَيجوز أَن يكون وَاحِدهَا حجزة على تَقْدِير إِسْقَاط التَّاء كبرج وبروج الفرصة. قِطْعَة قطن أَو صوف من فرص: إِذا قطع. الممسكة الْخلق الَّتِي أُمسكت كثيرا كَأَنَّهُ أَرَادَ أَلا يسْتَعْمل الْجَدِيد للارتفاق بِهِ فِي الْغَزل وَغَيره لِأَن الْخلق أصلح لذَلِك وأوفق. وَقيل: هِيَ المطيبة من الْمسك. رأى رجلا محتجزًا بِحَبل أبرق وَهُوَ محرم فَقَالَ: وَيحك ألقه هُوَ الَّذِي يشد ثَوْبه فِي وَسطه مَأْخُوذ من الحجزة. الأبرق: الَّذِي فِيهِ سَواد وَبَيَاض وَمِنْه قيل للعين: برقاء. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: قَالَ لِبلَال بن الْحَارِث: مَا أقطعك رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم العقيق لتحتجنه فأقطعه النَّاس.
حجن احتجان الشَّيْء: اجتذابه إِلَى نَفسك من المحجن. وَالْمعْنَى هَاهُنَا الامتلاك والحيازة لنَفسِهِ أَرَادَ أَن الاقطاع لَيْسَ بِتَمْلِيك إِنَّمَا هُوَ إرفاق إِلَى مُدَّة. عَليّ ﵇ سُئل عَن بني أُميَّة فَقَالَ: هم أشدنا حُجزًا وأطلبنا لِلْأَمْرِ لَا ينَال فينالونه.
حجز شدَّة الحجزة عبارَة عَن الصَّبْر على الشدَّة والجهد. ابْن مَسْعُود ﵁ إِنَّكُم معشر هَمدَان من أحجى حيٍ بِالْكُوفَةِ يَمُوت
[ ١ / ٢٦٢ ]
أحدكُم فَلَا يتْرك عصبَة فَإِذا كَانَ كَذَلِك فليوص بِمَا لَهُ كُله.
حجا يُقَال: هُوَ حج بِكَذَا وحجي بِهِ: أَي حريّ وخليق وَهُوَ أحجى بِهِ. قَالَ الْأَعْشَى: أَمِ الصَّبْرُ أَحْجَى فإنّ امْرأَ سيَنْفَعُه عِلْمُه إِن عَلِم أَبُو الدَّرْدَاء ﵁ ترك الْغَزْو عَاما فَبعث مَعَ رجل صرة فَقَالَ: فَإِذا رَأَيْت رجلا يسير من الْقَوْم حجرَة فِي هَيئته بذاذة فادفعها إِلَيْهِ.
حجر الْحُجْرَة: النَّاحِيَة. مُعَاوِيَة ﵁ قَالَ رجللإ: خَاصَمت إِلَيْهِ ابْن أخي فَجعلت أحجّ خصمي فَقَالَ: أَنْت كَمَا قَالَ أَبُو دواد: أنّي أُتِيح لَهَا حِرْبَاءُ تَنْضَبةٍ لَا يُرْسِلُ السَّاق إِلَّا ممسكا ساقا
حجج أحَجّه: غَلبه فِي المحاجة شُبْهَة فِي تعلقه بِحجَّة بعد انْقِضَاء أُخْرَى بِفعل الْحَرْب اء فِي إِمْسَاكه سَاق الشَّجَرَة عَن إرْسَال غَيرهَا. فِي الحَدِيث: تزوجوا فِي الحُجز الصَّالح فَإِن الْعرق دساس.
حجز هُوَ الأَصْل والمنبت. وَقيل: هُوَ فصل مَا بَين فَخذ الرجل والفخذ الْأُخْرَى من عشيرته سمي بذلك لِأَنَّهُ يحتجز بهم أَي يمْتَنع وَإِن رُوِيَ بِالْكَسْرِ فَهُوَ بِمَعْنى الحجزة كِنَايَة عَن الْعِفَّة وَطيب الْإِزَار. رَأَيْت علجا يَوْم الْقَادِسِيَّة قد تكنى وتحجى فَقتلته.
حجا أَي زَمْزَم والحجاء مَمْدُود: الزمزمة.
[ ١ / ٢٦٣ ]
حجرتا الطَّرِيق فِي بو. حجراء فِي طم. من وَرَاء الحجزة فِي فر. كَالْجمَلِ المحجوم فِي صع. كالحجفة فِي ذَر. فيستحجي فِي غَد. واحتجانه فِي نو. الحواجب فِي شَذَّ. بمحجته فِي فز. تحجّى فِي كن.
الْحَاء مَعَ الدَّال
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: ألم تروا إِلَى ميتكم حِين يحدج ببصره فَإِنَّمَا ينظر إِلَى الْمِعْرَاج من حسنه.
حدج أَي يَرْمِي ببصره ويحدّ نظره. وَمِنْه حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁: حدَّث الْقَوْم مَا حدجوك بِأَبْصَارِهِمْ. أَي ماداموا نشيطين لسَمَاع حَدِيثك مُقبلين عَلَيْك. فِي قصَّة حنين: إِن مَالك بن عَوْف النصري قَالَ لغلام لَهُ حاد الْبَصَر: مَا ترى فَقَالَ: أرى كَتِيبَة حرشف كَأَنَّهُمْ قد تشذروا للحملة ثمَّ قَالَ لَهُ: وَتلك صف لي قَالَ: قد جَاءَ جَيش لَا يكت وَلَا ينكف.
حدد يُقَال: رجل حَدِيد الْبَصَر وحاده كَقَوْلِهِم: كاليل الْبَصَر وكالُّه. الحرشف: الرجَّالة. تشذَّروا: تهيئوا. لَا يُكت: لَا يُحصى. لَا ينكف: لَا يُقطع وَلَا يبلغ آخِره يَقُولُونَ: رَأينَا غيثا مانكفه أحد سَار يَوْمًا وَلَا يَوْمَيْنِ. قَالَ فِي السُّنة: فِي الرَّأْس والجسد قصّ الشَّارِب والسواك وَالِاسْتِنْشَاق والمضمضة وتقليم الْأَظْفَار ونتف الْإِبِط والختان والاستنجاء بالأحجار والاستحداد وانتقاص المَاء.
حدد استحد الرجل: إِذا اسْتَعَانَ وَهُوَ استفعل من الْحَدِيد كَأَنَّهُ اسْتعْمل الْحَدِيد على طَرِيق الْكِنَايَة والتورية.
[ ١ / ٢٦٤ ]
وَمِنْه حَدِيثه: إِنَّه حِين قدم من سفرٍ أَرَادَ النَّاس أَن يطرقوا النِّسَاء لَيْلًا فَقَالَ: أمهلوا حَتَّى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة. قيل فِي انتقاص المَاء: هُوَ أَن يغسل مذاكيره ليرتد الْبَوْل لِأَنَّهُ إِذا لم يفعل نزل مِنْهُ الشَّيْء بعد الشَّيْء فيعسر استبراؤه فَلَا يَخْلُو المَاء من أَن يُراد بِهِ الْبَوْل فَيكون الْمصدر مُضَافا إِلَى الْمَفْعُول وَأَن يُراد بِهِ المَاء الَّذِي يغسل بِهِ فَيكون مُضَافا إِلَى الْفَاعِل على معنى وانتقاص المَاء الْبَوْل وانتقص يكون مُتَعَدِّيا وَغير مُتَعَدٍّ. قَالَ عدي بن الرّعلاء: لم ينتقص منى المشيب قلامة الآ ن حينَ بَدَا ألبُّ وأَكْيس وَقيل: هُوَ تَصْحِيف وَالصَّوَاب انتفاص المَاء بِالْفَاءِ وَالْمرَاد نضحه على الذّكر من قَوْلهم: لنضح الدَّم الْقَلِيل: نفص الْوَاحِد نفصة قَالَ حميد: طافت ليلى وانضمَّت ثميلتُها وَعَاد لحمٌ عَلَيْهَا بادن نَخَصا
فَجَاءَهَا قانص يسْعَى بضارية ترى الدِّماء على أَكتافها نَفَصا إِن فِي كل أمة محدَّثين ومروَّعين فَإِن يكن فِي هَذِه الْأمة أحد فَإِن عمر مِنْهُم.
حدث المحدَّث: الْمُصِيب فِيمَا يحدس كَأَنَّهُ حدِّث بِالْأَمر. قَالَ أَوْس: نِقَاب يُحَدِّثُ بالغَائب والمروَّع: الَّذِي يُلقي الشَّيْء فِي روعه صدق فراسته. خِيَار أمتى احداؤها.
حدد هُوَ جمع حَدِيد كأشداء فِي جمع شَدِيد وَالْمرَاد الَّذِي فيهم حِدة وصلابة فِي الدّين. قَالَ: إِن أُبي بن خلف كَانَ على بعير لَهُ وَهُوَ يَقُول: يَا حدراها يَا حدراها
حدر قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُرِيد هَل أحد رأى مثل هَذِه وَيجوز أَن يُرِيد ياحدراء الْإِبِل
[ ١ / ٢٦٥ ]
فقصرها وَهُوَ تَأْنِيث الأحدر وَهُوَ الممتلىء الْفَخْذ وَالْعجز الدَّقِيق الْأَعْلَى وَأَرَادَ بالبعير النَّاقة. وَفِي كَلَامهم حلبت بَعِيري وصرعتني بعير لي. عمر ﵁ حجَّة هَا هُنَا ثمَّ احدج هَهُنَا حَتَّى تفنى.
حدج أَي احدج إِلَى الْغَزْو. والحدج: شدُّ الْأَحْمَال وتوسيقها. تفنى: تهرم من قَوْلهم للكبير: فانٍ. قَالَ لبيد: حبائُله مَبْثُوثَةٌ بسبيلهِ ويَفْنَى إذَا مَا أخطَأْتْهُ الحَبائِلُ أَو أَرَادَ حَتَّى تَمُوت. وَالْمعْنَى: حج حجَّة وَاحِدَة ثمَّ أقبل على الْجِهَاد مَا دَامَت فِيك مسكة أَو مَا عِشْت. عَليّ ﵇ عَن أم عَطِيَّة: وُلد لنا غُلَام أحدر شَيْء وأسمنه فَحلف أَبوهُ لَا يقرب أمه حَتَّى تفطمه فَارْتَفعُوا إِلَى عَليّ فَقَالَ: أَمن غضب غضِبت عَلَيْهَا قَالَ: لَا وَلَكِنِّي أردْت أَن يصلح وَلَدي فَقَالَ: لَيْسَ فِي الْإِصْلَاح إِيلَاء.
حدر حدر حدار فَهُوَ حادر: إِذا غلظ جِسْمه. لَيْسَ فِي الْإِصْلَاح إِيلَاء أَي أَن الْإِيلَاء إِنَّمَا يكون فِي الضرار وَالْغَضَب لَا فِي الرِّضَا. قَالَ يَوْم خَيْبَر: [١٤٨] أَنا الَّذِي سَمَّتْنِ أُمِّي حَيْدَرَهْ كليْثٍ غاباتٍ كَرِيهِ المَنْظَرَه
أَوْفِيهم بالصاع كَيْلَ السَّنْدَره قيل: سمته أمه فَاطِمَة بنت أَسد باسم أَبِيهَا وَكَانَ أَبُو طَالب غَائِبا فَلَمَّا قدم كرهه وَسَماهُ عليا وَإِنَّمَا لم يقل: سمتني أسدا ذَهَابًا إِلَى الْمَعْنى. والحيدرة: من أَسمَاء الْأسد. السندرة: مكيال كَبِير كالقنقل. وَقيل: امْرَأَة كَانَت تبيع الْقَمْح وَتُوفِّي الْكَيْل.
[ ١ / ٢٦٦ ]
وَالْمعْنَى أقتلكم قتلا وَاسِعًا. وَقيل: السندرة العجلة وَالْمرَاد توعدهم بِالْقَتْلِ الذريع. وَوجه الْكَلَام: أَنا الَّذِي سمَّته ليرْجع الضَّمِير من الصِّلَة إِلَى الْمَوْصُول وَلكنه ذهب إِلَى الْمَعْنى لِأَن خبر الْمُبْتَدَأ هُوَ أَعنِي أَن الَّذِي هُوَ أَنا فِي الْمَعْنى فَرد إِلَيْهِ الضَّمِير على لفظ مَرْدُود إِلَى أَنا كَأَنَّهُ قَالَ: أَنا سمتني. جمع الغابة ليجعل اللَّيْث الَّذِي شبه بِهِ نَفسه حاميا لغياض شَتَّى لفرط قوته وَمنعه جَانِبه. صَفِيَّة بنت أبي عبيد ﵄: اشتكت عَيناهَا وَهِي حادٌّ على ابْن عمر زَوجهَا فَلم تكتحل حَتَّى كَادَت عَيناهَا ترمصان.
حدد حَدَّ تُحِدُّ حَدًّا وَالْمعْنَى أحدّت: إِذا تركت الزِّينَة بعد وَفَاة زَوجهَا وَهِي حادّ أَي ذَات حداد أَو شىء حاد عالى المذهبين. الرمص مَعْرُوف: وَإِن روى: ترمضان فالرمض الْحمى.
حدق الْأَحْنَف رَحمَه الله تَعَالَى قدم على عمر فِي وَفد أهل الْبَصْرَة وَقضى حوائجهم فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن أهل هَذِه الْأَمْصَار نزلُوا مثل حدقة الْبَعِير من الْعُيُون الْعَذَاب تأتيهم فواكههم لم تخضد وروى: لم تخضّد. وروى: إِن إِخْوَاننَا من أهل الْكُوفَة نزلُوا فِي مثل حولاء النَّاقة من ثمار متهدلة. وأنهار متفجرة وَإِنَّا نزلنَا بسبخة نشاشة طرف لَهَا بالفلاة وطرف بالبحر الأُجاج يأتينا مَا يأتينا فِي مثل مرىء النعامة فَإِن لم ترفع خسيستنا بعطاء تفضِّلنا بِهِ على سَائِر الْأَمْصَار نهلك فحبسه عِنْده سنة. قَالَ: خشيت أَن تكون مفوَّها لَيْسَ لَك جول. شبه بِلَادهمْ فِي خصبها وَكَثْرَة مَائِهَا بحدقة الْبَعِير وحولاء النَّاقة لِأَن الحدقة تُوصَف بِكَثْرَة المَاء. وَقيل: أَرَادَ أَن خصبها دَائِم لَا يَنْقَطِع لِأَن المخّ لَيْسَ يبْقى فِي شَيْء بَقَاءَهُ فِي الْعين. والحولاء: جلدَة رقيقَة تخرج مَعَ الحوار كَأَنَّهَا مرْآة مَمْلُوءَة مَاء أصفر يُسمى السخد. قَالَ الْكُمَيْت: وكالحُولاء مرَاعِي المسيم عَنْك والرئة المنهل
[ ١ / ٢٦٧ ]
خضذ الشَّيْء: ثناه وتخضد تثنى يَعْنِي أَن فواكههم قريبَة مِنْهُم فَهِيَ تأتيهم غضة لم تتثن وَلم تتكسر ذبولا. التهدل: الاسترخاء والتدلي. النشاشة: من النشيش والغليان. مرىء النعامة: مجْرى طعامها وَهُوَ ضيق يَعْنِي نزارة قوتهم. الخسيسة: صفة للْحَال. المفوه: البليغ المنطيق كانه الْمَنْسُوب إِلَى الفوه وَهُوَ سَعَة الْفَم. الجول: الْعقل والتماسك وَأَصله جَانب الْبِئْر وَمثله قَوْلهم: مَاله زبر من زبرت الْبِئْر. مُجَاهِد رَحمَه الله تَعَالَى كنت أتحدى الْقُرَّاء فأقرأ.
حدا أَي تعمدهم والتحدى والتحرى بِمَعْنى. الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى حادثوا هَذِه الْقُلُوب بِذكر الله فَإِنَّهَا سريعة الدُّثُور واقدعوا هَذِه الْأَنْفس فَإِنَّهَا طلعة.
حدث محادثة السَّيْف: تعهده بالصقل وتطريته. قَالَ زيد الْخَيل: أُحَادِثُه بصقلٍ كلَّ يومٍ وأَعْجمهُ بهَامَاتِ الرِّجالِ فَشبه مَا يركب الْقُلُوب من الرَّين بالصدأ وجلاءها بِذكر الله بالمحادثة. والدثور: الدُّرُوس. القدع: الكفّ. الطلعة: الَّتِي تطلع إِلَى هَواهَا وشهواتها.
[ ١ / ٢٦٨ ]
حدب ابْن الْأَشْعَث كتب إِلَى الْحجَّاج: سأحملك على صَعب حدباء حدبار ينج ظهرهَا.
حدبر الحدبار: الَّتِي بدا عظم ظهرهَا ونشزت حراقيفها هزالًا. قَالَ الْكُمَيْت: ردهن الهزال حدبا حدابد رَوطيّ الإكَامِ بَعْدَ الإِكَام نجيج القرحة: سيلانها قَيْحا قَالَ: فإنْ تَكُ قُرْحةٌ خَبُثَتْ ونَجَّتْ فإنَّ الله يشفي من يَشَاءُ ضرب ذَلِك مثلا لِلْأَمْرِ الصعب والخطة الشَّدِيدَة. فِي الحَدِيث: الْقُضَاة ثَلَاثَة: رجل علم فَعدل فَذَلِك الَّذِي يحرز أَمْوَال النَّاس ويحرز نَفسه فى الْجنَّة. وَرجل علم فحدل فَذَلِك الَّذِي يهْلك النَّاس وَيهْلك نَفسه فِي النَّار وَذكر الثَّالِث.
حدل حدل: ضد عدل من قَوْلهم: إِنَّه لحدل غير عدل. ويحدر فِي بض. حدجة حنظل فِي أل. نحدرها فِي ظا. فحدأ فِي بج. الحدو فِي بِهِ. أَو عَصا حَدِيدَة فِي رف.
الْحَاء مَعَ الذَّال
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: تراصوا فِي الصَّلَاة لَا تتخللنكم الشَّيَاطِين كَأَنَّهَا بَنَات حذف. وروى: أقِيمُوا صفوفكم لَا يتخللكم كأولاد الْحَذف. قيل: يَا رَسُول الله وَمَا أَوْلَاد الْحَذف قَالَ: ضَأْن سود جرد صغَار تكون بِالْيمن.
حذف كَأَنَّهَا سميت حذفا لِأَنَّهَا محذوفة عَن مِقْدَار الْكِبَار [١٥] وَنَظِيره قَوْلهم للقصير:
[ ١ / ٢٦٩ ]
حطائط قيل: لِأَنَّهُ حُطّ عَن مِقْدَار الطَّوِيل. كأولاد: الْكَاف فِيهِ فِي مَحل الرّفْع على الفاعلية وَمثله الْكَاف فِي قَول الْأَعْشَى: هَل تَنْتَهون وَلنْ يَنْهى ذَوي شَطَط كالطَّعْن يَذْهَبُ فِيهِ الزَّيْت والفُتُلُ فِي لَيْلَة الْإِسْرَاء: انْطلق بِي إِلَى خلق من خلق الله كثير مُوكل بهم رجال يَعْمِدُونَ إِلَى عرض جنب أحدهم فيحذون مِنْهُ الحذوة من اللَّحْم مثل النَّعْل ثمَّ يضفزونه فِي أحدهم وَيُقَال لَهُ: كل كَمَا أكلت. أَي يقطعون مِنْهُ الْقطعَة من حَذْو النَّعْل.
حذا وَمِنْه الحَدِيث: فِي مس الذّكر: إِنَّمَا هُوَ حذْيَة مِنْك. يضفزونه: يدقعونه فِيهِ من ضفزت الْبَعِير: إِذا جمعت ضغثًا فلقمته إِيَّاه وضفزت القرس لجامه. من دخل حَائِطا فَليَأْكُل مِنْهُ غير آخذ فِي حذله شَيْئا. وروى فِي حذنه. وهما التبَّان.
حذل وَمِنْه قَوْلهم: هُوَ فِي حذل أمه أَي فِي حجرها وَأنْشد: أَنا من ضئضىء صِدْقٍ بَخْ وَفِي أكرمِ حُذْل ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ فِي ذَات عرق: هِيَ حذوقرن. وروى وزان قرن. ومعناهما وَاحِد أَرَادَ أَنَّهَا محاذية قرن فِيمَا بَين كل وَاحِد مِنْهُمَا وَبَين مَكَّة فَمن أحرم من هَذَا كمن أحرم من ذَاك.
[ ١ / ٢٧٠ ]
ابْن غَزوَان ﵁ خطب النَّاس فَقَالَ: إِن الدُّنْيَا آذَنت بِصرْم وَوَلَّتْ حذَّاء فَلم يبْقى مِنْهَا إِلَّا صبَابَة كَصُبَابَةِ الأناء.
حذاء الحذّاء: الْخَفِيفَة السريعة. وَمِنْه قَوْلهم للسارق: أحذّ الْيَد وللقصيدة السيارة: حذّاء.
حُذاقي فِي (صع) . إِن لم يُحذك فِي (دو) . فاحذم فِي (رس) . [أَن يحذفها فِي (لب) حذاؤها فِي (عف)] .
الْحَاء مَعَ الرَّاء
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم. قَالَ حُرَيْث: رَأَيْته دخل مَكَّة يَوْم الْفَتْح وَعَلِيهِ عِمَامَة سَوَاء حرقانية وَقد ارخى طرفها على كَتفيهِ.
حرق هِيَ الَّتِي على لون مَا أحرقته النَّار كَأَنَّهَا منسوبة بِزِيَادَة الْألف وَالنُّون إِلَى الحرق يُقَال: الحرق بالنَّار والحرق مَعًا والحرق من الدق الَّذِي يعرض للثوب عِنْد دقه محرك لَا غير. وَمِنْه حَدِيث عمر بن عبد الْعَزِيز رحمهمَا الله: إِنَّه أَرَادَ أَن يسْتَبْدل بعماله لما رأى من إبطائهم فِي تَنْفِيذ أمره فَقَالَ: أما عدي بن أَرْطَأَة فَإِنَّمَا غرَّني بعمامته الحرقانية وَأما أَبُو بكر بن حزم فَلَو كتبت إِلَيْهِ أذبح لأهل المدبنة شَاة لراجعني فِيهَا: أقرناء أم جماء لَا قطع فِي حريسة الْجَبَل.
حرس هِيَ الشَّاة مِمَّا يحرس بِالْجَبَلِ من الْغنم وَهِي الحرائس. وَمِنْه حَدِيثه الآخر: إِنَّه سُئل عَن حريسة الْجَبَل فَقَالَ: فِيهَا غرم مثلهَا وجلدات نكالًا [١٥١] فَإِذا آواها المراح فَفِيهَا الْقطع. واحترس فلَان: إِذا اسْترق الحريسة.
[ ١ / ٢٧١ ]
وَمِنْه الحَدِيث: إِن غلمة لحاطب ابْن أبي بلتعة احترسوا نَاقَة لرجل فانتحروها. إِن رجلا أَتَاهُ بضباب قد احترشها. فَقَالَ: إِن أمه مسخت فَلَا أدرى لَعَلَّ هَذِه مِنْهَا.
حرش الاحتراش: أَن يمسح يَده على الْحجر ويحركها حَتَّى يظنّ الضَّب أَنَّهَا حَيَّة فَيخرج ذَنبه ليضربها فَيقبض عَلَيْهِ وَهُوَ من الحرش بِمَعْنى الْأَثر لِأَن ذَلِك الْمسْح لَهُ أثر.
حراوة تغدى أَعْرَابِي مَعَ قوم فاعتمد على الْخَرْدَل فَقَالُوا: مَا يُعْجِبك مِنْهُ قَالَ: حراوته وحمزه. الحراوة والحمز: اللذع والقرص بِاللِّسَانِ. سموا أَوْلَادكُم أَسمَاء الْأَنْبِيَاء وَأحسن الْأَسْمَاء عبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَأصْدقهَا الْحَارِث وَهَمَّام وأقبحها حَرْب وَمرَّة. قيل: لِأَنَّهُ مَا من أحد إِلَّا وَهُوَ يحرث أَي يكْسب. ويهيم بالشَّيْء أَي يعزم عَلَيْهِ ويريده. وَكره حَربًا وَمرَّة ذَهَابًا إِلَى معنى الْمُحَاربَة والمرارة. كَانَ قبل أَن يُوحى إِلَيْهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم ياتي حراء فَيَتَحَنَّث فِيهِ الليالى.
حرأ حراء: من جبال مَكَّة مَعْرُوف وَمِنْهُم من يؤنثه فَلَا يصرفهُ وَلِلنَّاسِ فِيهِ ثَلَاث لحنات: يفتحون حاءه وَهِي مَكْسُورَة ويقصرون أَلفه وَهِي ممدودة ويميلونها وَلَا يسوغ فِيهَا الإمالة لِأَن الرَّاء سبقت الْألف مَفْتُوحَة وَهِي حرف مُكَرر فَقَامَتْ مقَام الْحَرْف المستعلي وَمثل رَافع وَرَاشِد لَا يمال. التحنث: التَّعَبُّد وَمَعْنَاهُ إلقاؤه الْحِنْث عَن نَفسه كالتحرج والتحوب. وَمِنْه حَدِيث حَكِيم بن حزَام الْقرشِي ﵁: يَا رَسُول الله أَرَأَيْت أمورًا كنت أتحنث بهَا فِي الْجَاهِلِيَّة من صَدَقَة وصلَة رحم هَل لي فِيهَا أجر فَقَالَ النَّبِي صلى الله
[ ١ / ٢٧٢ ]
تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: أسلمت على مَا سلف من خير. نهى عَن حرق النواة وَأَن تَقْصَعُ بهَا القملة.
حرق قيل: هُوَ إحراقها بالنَّار وَيجوز أَن يكون من حرق الشَّيْء إِذا برده بالمبرد. والقصع: الفضخ وَإِنَّمَا نهى عَن ذَلِك إِكْرَاما للنخلة قيل: لِأَنَّهَا مخلوقة من فضلَة طِينَة آدم ﵇. وَفِي الحَدِيث: أكْرمُوا النَّخْلَة فَإِنَّهَا عمتكم. وَفِي حَدِيث آخر: نعمت الْعمة لكم النَّخْلَة. وَقيل: لِأَن النَّوَى قوت للدواجن. بعث عُرْوَة بن مَسْعُود ﵁ إِلَى قومه بِالطَّائِف فَأَتَاهُم فَدخل محرابا لَهُ فَأَشْرَف عَلَيْهِم عِنْد الْفجْر ثمَّ أذّن للصَّلَاة ثمَّ قَالَ: أَسْلمُوا تسلموا فَقَتَلُوهُ. الْمِحْرَاب: الْمَكَان الرفيع والمجلس الشريف لِأَنَّهُ يدافع عَنهُ ويحارب دونه. مِنْهُ قيل: محراب الْأسد لمأواه وَسمي الْقصر والغرفة المنيفة محرابا. قَالَ: [١٥٢] رَبَّةُ مِحْرابٍ إِذا جِئْتُهَا لم أَلْقَهَا أوْ أرْتَقِي سُلَّمًا مَا من مُؤمن مرض مَرضا حَتَّى يحرضه إِلَّا حط الله عَنهُ خطاياه.
حرض أَي يشرف بِهِ على الْهَلَاك. فِي قصَّة بدر: عَن معَاذ بن عَمْرو بن الجموح رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: نظرت إِلَى أبي جهل فِي مثل الحرجة فصمدت لَهُ حَتَّى إِذا أمكنتينى مِنْهُ غرَّة حملت عَلَيْهِ فضربته ضَرْبَة طرجت رجله من السَّاق فشبهتها النواة تنزو من المراضخ.
حرج الحرجة: الغيضة الَّتِى تضايقت لالتفافها من الْحَرج وَهُوَ الضّيق. الصَّمد: الْقَصْد. المرضخة: حجر يرْضخ بِهِ النَّوَى.
[ ١ / ٢٧٣ ]
إِن الْمُشْركين لما بَلغهُمْ خُرُوج أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم إِلَى بدر يرصدون العير. قَالُوا: اخْرُجُوا إِلَى معايشكم وحرائبكم. وروى بالثاء.
حَرْب الحرائب: جمع حريبة وَهِي المَال الَّذِي بِهِ قوام الرِّجَال.
حرث والحرائث: المكاسب من الاحتراث وَهُوَ اكْتِسَاب المَال الْوَاحِدَة حريثة. وَقيل: هِيَ أنضاء الْإِبِل من أحرثنا الْخَيل وحرثناها: إِذا أهزلناها. تزوج رجل من الْمُهَاجِرين امْرَأَة من الْأَنْصَار فَأَرَادَ أَن يَأْتِيهَا فَأَبت إِلَّا أَن تُؤْتى على حرف حَتَّى شرى أَمرهمَا فَبلغ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿نِساؤُكم حرث لكم فَأتوا حَرْثكُمْ أَنى شِئْتُم﴾ .
حرف الْحَرْف: الطّرف والناحية. وَالْمعْنَى إينانها على جنب. وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄: كَانَ أهل الْكتاب لَا يأْتونَ نِسَائِهِم إِلَّا على حرف وَكَانَ الْأَنْصَار قد أخذُوا بذلك من صنيعهم وَكَانَ هَذَا الْحَيّ من قُرَيْش يشرحون النِّسَاء شرحا مُنْكرا. قيل: شرح الْمَرْأَة: إِذا سلقها على قفاها ثمَّ غشيها. وَقيل: معنى على حرف أَلا يتَمَكَّن مِنْهَا تمكن الْمُتَوَسّط المتبحبح فِي الْأَمر. وَالشَّرْح: أَن يتَمَكَّن مِنْهَا من شرح الْأَمر وَهُوَ فتح مَا انغلق مِنْهُ. شرى: أَي عظم وارتفع من شرى الْبَرْق وَهُوَ أَن يتتابع فِي لمعانه. أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ يُوتر من أول اللَّيْل وَيَقُول: واحرزا وأَبْتَغِي النَّوَافَلا وروى: أحرزتُ نَهْبي وأَبْتغي النوافِلاَ
حرز الْحِرْز: مَا أحرزته.
[ ١ / ٢٧٤ ]
والنوافل: الزَّوَائِد وَألف واحرزا منقلبة عَن يَاء الْإِضَافَة كَقَوْلِهِم: يَا غُلَاما أقبل. وَهَذَا مثل يضْربهُ الطَّالِب للزِّيَادَة على الشَّيْء بعد ظفره بِهِ فتمثل بِهِ لأَدَاء صَلَاة الْوتر وفراغ قلبه مِنْهَا وتنفله بعد ذَلِك. لما مَاتَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم أَصَابَهُ حزن شَدِيد فمازال [١٥٣] يحرى بدنه حَتَّى لحق بِاللَّه.
حرى أَي يذوب وَينْقص. قَالَ: حَتَّى كَأَنِّي خاتل قَنَصا والمرءُ بعد تَمَامه يَحْرِي وَمِنْه الحارية من الأفاعي وَهِي الَّتِي قيل فِيهَا: حارية قد صغرت من الْكبر. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ذكر فتيَان قُرَيْش وسرفهم فِي الْإِنْفَاق فَقَالَ: لحرفة أحدهم أَشد على من عيلته.
حرف الحرفة: بِالْكَسْرِ الطعمة وَهِي الصِّنَاعَة الَّتِى مِنْهُ يرتزق لِأَنَّهُ منحرف إِلَيْهَا. والحرفة والحرف بِالضَّمِّ: من المحارف وَهُوَ الْمَحْدُود. وَمِنْهَا قَوْلهم: حِرْفَة الْأَدَب والمراج لعدم حِرْفَة أحدهم والاغتمام لذَلِك أَشد عَليّ من فقره. وَمِنْه مَا يرْوى عَنهُ: إِنِّي لآرى الرجل فَيُعْجِبنِي فَأَقُول: هَل لَهُ حِرْفَة فَإِن قَالُوا: لَا سقط من عَيْني. وَالصَّحِيح أَن يُرِيد بالحرفة سرفهم فِي الْإِنْفَاق. وكل مَا اشْتغل بِهِ الْإِنْسَان وضرى بِهِ من أَي أَمر كَانَ فَإِن الْعَرَب تسميه صَنْعَة وحرفة يَقُولُونَ: صَنْعَة فلَان أَن يفعل كَذَا. وحرفة فلَان أَن يفعل كَذَا يُرِيدُونَ دأبه وديدنه. عَليّ ﵇ عَلَيْكُم من النِّسَاء بالحارقة. هِيَ الضيقة الملاقى كَأَنَّهَا تضم الْفِعْل ضم العاض الَّذِي يحرق أَسْنَانه وَيُقَال لَهَا: العضوض والمصوص.
[ ١ / ٢٧٥ ]
وَعنهُ ﵇: إِنَّه سُئل عَن امْرَأَته فَقَالَ: وَجدتهَا حارقة طارقة فائقة.
طرق أَرَادَ بالطارقة: الَّتِي طرقت بِخَير وَقيل: الحارقة: النِّكاح على الْجنب أخذت من حارقة الورك وَهِي عصبَة فِيهَا وَالْمعْنَى: عَلَيْكُم من مُبَاشرَة النِّسَاء بِهَذَا النَّوْع. وَعنهُ ﵇: كذبتكم الحارقة مَا قَامَ لي بهَا إِلَّا أَسمَاء بنت عُمَيْس. قَالَ عَليّ ﵇ لفاطمة سيدة نسَاء الْعَالمين ﵍: لَو أتيت النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم فَسَأَلته خَادِمًا تقيك حارَّ مَا أَنْت فِيهِ من الْعَمَل
حرر أَي شاقة وشديدة. وَجعلُوا الْحَرَارَة عبارَة عَن الشدَّة وَالْبرد عَن خلَافهَا وَقد سبق نَحْو من ذَلِك. ابْن مَسْعُود ﵁ دخل على مَرِيض فَرَأى جَبينه يعرق فَقَالَ: موت الْمُؤمن عرق الجبين تبقي عَلَيْهِ الْبَقِيَّة من الذُّنُوب فيحارف بهَا عِنْد الْمَوْت. وروى فيكافأ بهَا.
حرف المحارفة: المقايسة وَمِنْه المحراف وَهُوَ الْميل الَّذِي يقابس بِهِ الْجراحَة فَوضعت مَوضِع الْمُكَافَأَة. وَالْمعْنَى أَن لشدَّة الَّتِي ترهقه حَتَّى يعرق لَهَا جَبينه تقع كفاءً لما بَقِي عَلَيْهِ من الذُّنُوب وَجَزَاء فَتكون كَفَّارَة لَهُ. احرثوا هَذَا الْقُرْآن.
حرث أَي فتشوه وتدبروه. عَوْف ﵁ قَالَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: رَأَيْت محلم بن جثامة فِي الْمَنَام فَقلت: كَيفَ أَنْت يَا محلم فَقَالَ: بِخَير وجدنَا رَبًّا رحِيما غفر لنا. قلت: أكلكم قَالَ: كلنا غير الأحراض. قلت وَمن الأحراض قَالَ: الَّذين يشار إِلَيْهِم بالأصابع.
[ ١ / ٢٧٦ ]
حرض أَرَادَ الفاسدين المشتهرين بِالشَّرِّ الَّذين لَا يخفى على أحد فسادهم شبههم بالسقمى المشرفين على الْهَلَاك فسماهم أحراضا. الْحسن ﵀ قَالَ: فِي الرجل يحرم فِي الْغَضَب كَذَا.
حرم أَي يحلف فِي حَال الْغَضَب إِنَّمَا سمى الْحلف محرما لِأَنَّهُ يتحرم بِيَمِينِهِ كالمحرم الَّذِي يدْخل فِي حُرْمَة الْحَج وَالْحرم. وَمِنْه إِحْرَام الْمُصَلِّي بِالتَّكْبِيرِ. الْحجَّاج: بَاعَ معتقا فِي حراره.
حرر يُقَال: حرَّ العَبْد حرارا قَالَ: وَمَا رُدَّ بعد الْحرار عَتيق فِي الحَدِيث: الَّذِي تُدْرِكهُمْ السَّاعَة تسلط عَلَيْهِم الْحُرْمَة ويسلبون الْحيَاء. هِيَ الغلمة من حرمت الشَّاة واستحرمت: إِذا اشتهت الْفَحْل. الحرق وَالْغَرق والشرق شَهَادَة.
حرق هُوَ الاحتراق بالنَّار. حرق النَّار فِي هم. يحرّف الْقُلُوب فِي ذف. على حراجيج فِي عب. يحتربون فِي جر. وحرقفتيه فِي ند. أحرُّ لَك فِي أر. قد حَرْب فِي كل. حرثناها فِي ظه. سَبْعَة أحرف فِي أض. حرشف فِي حد. حرمد فِي حر. حريبة فِي زو. محردها فِي عي. حرباء تنضبه فِي حج.
الْحَاء مَعَ الزَّاي
. النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم بعث مُصدقا فَقَالَ: لَا تَأْخُذ من حزرات أنفس النَّاس شَيْئا. خُذ الشارف وَالْبكْر وَذَا الْعَيْب.
[ ١ / ٢٧٧ ]
حزر الحزرات: جمع حزرة وَهِي خِيَار مَال الرجل يحزره فِي نَفسه كَأَنَّهَا سميت بالمرة من الحزر لهَذَا الْمَعْنى أضيفت إِلَى الْأَنْفس يُقَال: هِيَ الحرزة أَيْضا بِتَقْدِيم الرَّاء من الْإِحْرَاز. الشارف: النَّاقة المسنة وَهِي بَيِّنَة الشروف سميت لعلو سنّهَا. وَمِنْهَا قيل: السهْم الشارف للَّذي طَال عَهده فانتكث عقبَة وريشه. كَانَ ذَلِك فِي بَدْء الْإِسْلَام لِأَن السُّنة أَلا تُؤْخَذ إِلَّا بنت مَخَاض أَو بنت لبون أَو حقة أَو جَذَعَة. كَا يرقص الْحسن أَو الْحُسَيْن عَلَيْهِم الصَّلَاة السَّلَام فَيَقُول: حُزُقًّه حُزُقًّه. تِرقَّ عين بقه. فترقى الْغُلَام حَتَّى وضع قدمه على صَدره. روى: حزقه حزقه بِرَفْع الأول وتنوينه وَالْوَقْف فِي الثَّانِي وبالوقف فيهمَا. فَوجه الرِّوَايَة الاولى أَن يكون خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره أَنْت حزقة وَالثَّانِي كَذَلِك أَو خبر مُكَرر. وَوجه الرِّوَايَة الثَّانِيَة أَن تكون منادى حُذف مِنْهُ [١٥٥] حرف النداء وَهُوَ فِي الشذوذ كَقَوْلِهِم: أطرق كرا. وافتد مخنوق وَالثَّانِي كَذَلِك أَو تَكْرِير للمنادى.
حزق والحزقة: الضَّعِيف الْقصير المقارب خطوه. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: وأَعْجَبني مَشْيُ الحُزُقَّةِ خَالدٍ كمَشْيِ أَتَانٍ حُلِّئَتْ بالمنَاهِل وَعين بقه: منادى ذهب إِلَى صغر عينه تَشْبِيها لَهَا بِعَين الْبَعُوضَة. قَالَ لأبي بكر ﵁: مَتى توتر فَقَالَ: من أول اللَّيْل. وَقَالَ لعمر مَتى توتر فَقَالَ: من آخر اللَّيْل. فَقَالَ لأبي بكر: أخذت بالحزم. وَقَالَ لعمر: أخذت بالعزم.
حزم الحزم: ضبط الْأَمر والحذر من فَوَاته. والعزم: عقد الْقلب على الْأَمر وَقُوَّة الصريمة. وَمِنْه حَدِيثه الآخر: إِن أَبَا بكر وَعمر ﵄ تذاكرا الْوتر عِنْد رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم فَقَالَ أَبُو بكر: أما أَنا فَإِنِّي أَنَام على وتر فَإِن استيقظت صليت شفعًا إِلَى الصَّباح. وَقَالَ عمر: لكني أَنَام على شفع ثمَّ أوتر من السحر. فَقَالَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم لأبي بكر: حذر هَذَا. وَقَالَ لعمر: قوي هَذَا.
[ ١ / ٢٧٨ ]
عَليّ ﵇ خطب أَصْحَابه فِي أَمر المارقين وحضهم على قِتَالهمْ فَلَمَّا قتلوهم جَاءُوا فَقَالُوا: أبشر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فقد استأصلناهم. فَقَالَ: حزق عيرٍ حزق عيرٍ قد بقيت مِنْهُم بَقِيَّة. الحزق: الشد البليغ والضغط والتضييق يُقَال: حزقه بالحبل. وحزق الْقوس بالوتر. وإبريق محزوق الْعُنُق: ضيقها. وَمِنْه: حزق إِذا حبق لما فِي الضرط من الضغط وَفسّر على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن مَا فَعلْتُمْ بهم فِي قلَّة الاكتراث بِهِ حصاص حمَار. وَالثَّانِي: أَن أَمرهم يعد فِي إحكامه كَأَن وقر حمَار بولغ فِي شده. وَالْمعْنَى حزق حمل عير فَحذف. ابْن مسعودرضى الله عَنهُ الْإِثْم حزاز الْقُلُوب.
حزز هِيَ الْأُمُور الى تحز فِي الْقُلُوب أَي تحك وتؤثر وتخالج فِيهَا أَن تكون معاصي لفقد الطُّمَأْنِينَة إِلَيْهَا. وَرَوَاهُ بَعضهم: حوّاز الْقُلُوب أَي يحوز الْقُلُوب ويغلب عَلَيْهَا ويجعلها فِي ملكته. زيد ﵁ لما دَعَاني أَبُو بكر إِلَى جمع الْقُرْآن دخلت عَلَيْهِ وَعمر محزئل فِي الْمجْلس.
حزل أَي مستوفز من قَوْلهم: احزألت الآكام: إِذا زهاها السراب واحزألت الْإِبِل فِي السّير: إِذا ارْتَفَعت فِيهِ. قَالَ الطرماح: وَلَو خرَج الدَّجَّال ينشد دينه لزافت تميملإ حَوْلَه واحْزَأَلّت وَكَانَ عمر يُنكر ذَلِك وَيَقُول: كَيفَ نصْنَع شَيْئا لم يصنعه رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم ثمَّ وَافقه بعد. ابْن عمر ﵄: ذكر الْغَزْو وَمن يَغْزُو وَلَا نِيَّة لَهُ فَقَالَ: إِن الشَّيْطَان يحزنهُ.
[ ١ / ٢٧٩ ]
حزن أَي جعله بوسوسته حَزينًا نَادِما على مُفَارقَة أَهله حَتَّى يفْسد عَلَيْهِ نِيَّته. يُقَال: أحزنه الْأَمر وحزّنه. أَبُو سَلمَة ﵀ لم يكن أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم متحيزقين وَلَا متماوتين كَانُوا يتناشدون الْأَشْعَار ويذكرون أَمر جاهليتهم فَإِذا أُريد أحدهم على شَيْء من أَمر دينه دارت حماليق عَيْنَيْهِ كَأَنَّهُ مَجْنُون.
حزق المتحزق: المتقبض. والمتماوت: من صفة الْمرَائِي بنسكه الَّذِي يتَكَلَّف التزمت وتسكين الْأَطْرَاف كَأَنَّهُ ميت. وَعَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: لما رأى رجلا متماوتا فخفقه بِالدرةِ قَالَ: لَا تمت علينا ديننَا أماتك الله الشّعبِيّ ﵀ أُتي بِهِ الْحجَّاج فَقَالَ: أخرجت عَليّ يَا شعبي فَقَالَ: أصلح الله الْأَمِير أجدب بِنَا الجناب وأحزن بِنَا الْمنزل واستحلسنا الْخَوْف واكتحلنا السهر فأصابتنا خزية لم نَكُنْ فِيهَا بررة أتقياء وَلَا فجرة أقوياء. قَالَ: لله أَبوك ثمَّ أرْسلهُ.
حزن أَحْزَن الْمنزل: صَار ذَا حزونة كأخصب وأجدب وَيجوز أَن يكون من قَوْلهم: أَحْزَن الرجل وأسهل: إِذا ركب الْحزن والسهل وَالْبَاء للتعدية يَعْنِي: وَركب بِنَا الْمنزل الْحزن لأَنهم إِذا نزلوه وَهُوَ حزن فَكَأَنَّهُ قد أوطأهم الْحزن. استحلسنا الْخَوْف: صيرناه كالحلس الَّذِي يفترش. خزية: أَي خصْلَة خزينا فِيهَا أَي ذللنا. قَالَ: فَإِنِّي بحمدِ اللهِ لَا ثوبُ عَاجز لَبِست وَلَا من خِزَيْةَ أَتقّنعُ فِي الحَدِيث: كُنَّا مَعَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم غلمانا حزاورة فتعلمنا الْإِيمَان قبل أَن نتعلم الْقُرْآن.
[ ١ / ٢٨٠ ]
حزور هُوَ جمع حَزْوَر وحَزوَّر وَهُوَ الْمُرَاهق وَالتَّاء لتأنيث الْجمع. وَفُلَان آخذ بحزَّته أَي بحجزته وَقيل بعنقه. حزَّله حزَّة فِي سع. حزبى من الْقُرْآن فِي طر. حزبه أَمر فِي هِيَ. محزون فِي زو. حازق فِي حق. الحزقة فِي أر. حزقان فِي غي.
الْحَاء مَعَ السِّين
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم الْحسب المَال الْكَرم التَّقْوَى.
حسب هُوَ مَا يعده من مآثره ومآثر آبَائِهِ. وَمِنْه قَوْلهم: من فَاتَهُ حسب نَفسه لم ينْتَفع بِحَسب أَبِيه. وَقَالَ ذُو الرمة: لَهُ قَدَمٌ لَا يُنْكِرُ الناسُ أَنها مَعَ الحَسب العادي طمَّتْ على الْبَحْر وَقَالَ المتلمس: ومَنْ كانَ ذَا بَيْتٍ كريمٍ وَلم يَكُنْ لَهُ حسب كَانَ اللَّئِيم المذقما وَفِي حَدِيث عمر ﵁: من حسب الرجل نقاء ثوبيه. وَالْمعْنَى: إِن ذَا الْحسب الْفَقِير [١٥٧] لَا يوقر وَلَا يتفل بِهِ وَمن لَا حسب لَهُ إِذا رُزق الثروة وقر وَجل فِي الْعُيُون. وَفِي حَدِيث آخر: حسب الرجل خلقه وَكَرمه دينه. وَعنهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: إِن وَفد هوزان لما قدمُوا عَلَيْهِ يكلمونه فِي سَبْيهمْ قَالَ لَهُم: اخْتَارُوا إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا المَال وَإِمَّا السَّبي. فَقَالُوا: أما إِذا خيرتنا بَين المَال والحسب فَإنَّا نَخْتَار الْحسب فَاخْتَارُوا أَبْنَاءَهُم ونساءهم. قيل المُرَاد بالحسب هُنَا عدد ذَوي الْقرَابَات وَيجوز أَن يُرَاد أَن فكاك الْأُسَارَى وإيثاره على اسْتِرْدَاد المَال حسب وفعال حَسَنَة فَهُوَ بِالِاخْتِيَارِ أَجْدَر.
[ ١ / ٢٨١ ]
عمر ﵁ مر بِامْرَأَة قد ولدت فَدَعَا لَهَا بِشَربَة من سويق وَقَالَ:
حسس اشربي هَذَا يقطع الحسَّ. هُوَ وجع النُّفَسَاء غب الْولادَة. يَا أَيهَا النَّاس احتسبوا أَعمالكُم فَإِن من احتسب عمله كتب لَهُ أجر عمله وَأجر حسبته.
حسب الاحتساب من الْحسب كالاعتداد من العدِّ. وَإِنَّمَا قيل: احتسب الْعَمَل لمن يَنْوِي بِهِ وَجه الله لِأَن لَهُ حِينَئِذٍ أَن يعْتد عمله فَجعل حَال مُبَاشرَة الْفِعْل كَأَنَّهُ مُعْتَد والحسبة: اسْم من الاحتساب كالعدة من الِاعْتِدَاد. وَقَوْلهمْ: مَاتَت والدتى فاحتسبتها وَمَعْنَاهُ: اعتددت مصيبتها فِي جملَة بلايا الله الَّتِي أثاب على التصبر عَلَيْهَا. أَتَى بجراد محسوس فَأَكله.
حسس هُوَ الَّذِي مسته النَّار حَتَّى قتلته من الْحس وَهُوَ الْقَتْل. طَلْحَة ﵁ اشْترى غُلَاما بِخَمْسِمِائَة دِرْهَم ووأعتقه فَكتب: هَذَا مِمَّا اشْترى طَلْحَة بن عبيد الله من فلَان ابْن فلَان العبشمي اشْترى مِنْهُ فتاه دِينَارا بِخَمْسِمِائَة دِرْهَم بالحسب وَالطّيب وَدفع إِلَيْهِ الثّمن وَأعْتقهُ لوجه الله فَلَيْسَ لأحدٍ عَلَيْهِ سَبِيل الْوَلَاء.
حسب قيل: هُوَ من حسبته إِذا أكرمته أَي بالكرامة من البَائِع وَالْمُشْتَرِي وَالرَّغْبَة وَطيب النُّفُوس مِنْهُمَا. العطاردي ﵀ قَالَ لَهُ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: مَا تذكر قَالَ: أذكر مقتل بسطَام بن قيس على الْحسن. هُوَ حَبل من رمل. قَالَ:
[ ١ / ٢٨٢ ]
.. لأُمِّ اْلأَرْضِ وَيْلٌ مَا أَجَنَّتْ غَدَاة أَضَرَّ بالحَسنِ السَّبيلُ عمر مائَة وثمانيًا وَعشْرين سنة وَكَانَت وِلَادَته قبل الْهِجْرَة بِإِحْدَى عشرَة سنة. سماك ﵀: قَالَ شُعْبَة: سمعته يَقُول: مَا حسبوا ضيفهم.
حسب أَي مَا أكرموه وَأَصله من الحسبانة وَهِي الوسادة الصَّغِيرَة يُقَال لَهَا المحسبة أَيْضا لِأَن [١٥٨] من أُكرم أَجْلِس عَلَيْهَا. فِي الحَدِيث: إِن الْمُسلمين كَانُوا يحتسبون الصَّلَاة فيجيئون بِلَا دَاع. أَي يتعرفون وَقتهَا ويتوخونه يأْتونَ الْمَسْجِد قبل أَن يسمعوا الْأَذَان. يخرج آخر الزَّمَان رجل يُسمى أَمِير المعصب أَصْحَابه محسرون محقَّرون مقصون عَن أَبْوَاب السُّلْطَان يأتونه من كل أَوب كَأَنَّهُمْ قزع الخريف يورثهم الله مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا.
حسر محسَّرون: مؤذون محمولون على الْحَسْرَة أَو مدفَّعون مبعدون من حسر القناع: إِذا كشفه. أَو مطرودون متعبون من حسر الدَّابَّة إِذا أتعبها. من كل أَوب قَالَ ابْن السراج: مَعْنَاهُ أَنهم جَاءُوا من كل مآب يرجعُونَ إِلَيْهِ وَمن كل مُسْتَقر. القزع: السَّحَاب المتفرق. ادعوا الله وَلَا تستحسروا. هُوَ أبلغ من الحسور أَي لَا تنقطعوا وَلَا تملوا. عَلَيْكُم بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ محسمة.
حسم أَي مقطعَة للباءة. ثمَّ حسمه فِي شقّ. لَا يحسر صابحها فِي دك. حسّ فِي هض.
[ ١ / ٢٨٣ ]
عَلَيْهَا حسيكة فِي يس. فأحسفه فِي حت. فحسك أمراس فِي فر. تحسّف جلد الْحَيَّة فِي ظلّ. حُسّر فِي جف. حسكة فِي عر. وَلَا تحسُّوا فِي رث. هَل أحسستما فِي سم. حسمى فِي رك. حسرته فِي مد. على الْحس فِي حن. وَلَا تحسسوا فِي جس.
الْحَاء مَعَ الشين
حشش النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم إِن رجلا من أسلم كَانَ فِي غنيمَة لَهُ يحشُّ عَلَيْهَا فِي بيداء ذِي الحليفة إِذْ عوى عَلَيْهِ ذِئْب فَانْتزع شَاة من غنمه فجهجأه الرجل بِالْحِجَارَةِ حَتَّى استنقذ مِنْهُ شاته فَقَالَ الذِّئْب: أما تقيت الله أَن تنْزع مني شَاة رزقتها فَقَالَ الرجل: تالله مَا سَمِعت كَالْيَوْمِ قطّ فَقَالَ الذِّئْب: أعجب من ذَلِك هَذَا الرَّسُول بَين الحرتين يحدِّث النَّاس بِمَا خلا ويحدِّثهم بِمَا هُوَ آتٍ. فَلَمَّا سمع الرجل قَول الذِّئْب سَاق غنمه يحوزها حَتَّى جَاءَ الْمَدِينَة. يحش: بِمَعْنى يهش أَي يخبط الْوَرق وَمثله مدح ومده جهجأه: زَجره والهمزة بدل من هَاء. قَالَ عَمْرو بن الإطنابة: والضار بَين الكَبْشَ يَبْرق بَيْضه ضرب المُجْهِجَه عَن حِيَاض الآبل يحوزها: يجمعها فِي السُّوق. مَا سَمِعت كَالْيَوْمِ: أَي مَا سَمِعت أُعجوبة كأعجوبة الْيَوْم فَحذف الْمَوْصُوف وَأقَام الصّفة مقامة والمضاف وَأقَام الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه. قَالَ لأبي بَصِير ﵁: ويلمه محش حَرْب لَو كَانَ مَعَه رجال هُوَ الذى [١٥٩] يحش نَار الْحَرْب كثيرا كَقَوْلِهِم: مسعر حَرْب. وي: كلمة تعجب وَالْأَصْل وي لأمه فحذفت الْهمزَة للتَّخْفِيف وألقيت حركتها على اللَّام وَرُبمَا كسرت إتباعا للميم أَو لِأَنَّهَا حركتها الْأَصْلِيَّة
[ ١ / ٢٨٤ ]
وانتصاب محش على التَّمْيِيز. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَتَى امْرَأَة مَاتَ زَوجهَا واعتدت بأَرْبعَة أشهر وَعشر ثمَّ تزوجت رجلا فَمَكثت عِنْده أَرْبَعَة أشهر وَنصفا ثمَّ ولدت ولدا فَدَعَا عمر نسَاء من نساءِ الْجَاهِلِيَّة فسألهن عَن ذَلِك. فَقُلْنَ: هَذِه امْرَأَة كَانَت حَامِلا من زَوجهَا فَلَمَّا مَاتَ حشَّ وَلَدهَا فِي بَطنهَا فَلَمَّا مَسهَا الزَّوْج الآخر تحرّك وَلَدهَا فَألْحق الْوَلَد بِالْأولِ. حشَّ الْوَلَد فِي بطن الْمَرْأَة: إِذا يبس فِيهِ وَهُوَ حش وأحشت الْمَرْأَة. عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لَهُ أبان بن سعيد حِين بَعثه رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم إِلَى أُسَارَى الْمُسلمين. يَا عَم مالى أَرَاك متحشفا أسبل فَقَالَ: هَكَذَا إزره صاحبنا. حشف أَي متقبضًا متقلص الثَّوْب من الحشف وَهُوَ التَّمْر الْيَابِس الردىء قيل: هُوَ لابس الحشيف وَهُوَ الْخلق. قَالَ الْهُذلِيّ:
يُدْنِى الحشيفَ عَلَيْهَا كي يُوَاريَها وَنَفسه وَهُوَ للأطمار لَبَاسُ الإسبال: إرخاء الْإِزَار وَكَانَ قد شمره وقلصه. الإزرة: ضرب من الائتزار أَرَادَ بصاحبنا النَّبِي ﷺ يَعْنِي أَنه إِذا ائتزر شمّر وَلم يُسبل. ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ محاش النِّسَاء عَلَيْكُم حرَام.
حشش المحشة: بالشين وَالسِّين: الدبر. وَقد روى بهما. وروى: محاشي. والمحشاة: أَسْفَل مَوَاضِع الطَّعَام الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْمَذْهَب وَهِي المبعر من الدَّوَابّ.
[ ١ / ٢٨٥ ]
ابْن عمر ﵄. خلق الله الْبَيْت قبل أَن يخلق الأَرْض بِأَلف عَام وَكَانَ الْبَيْت زبدة بَيْضَاء حِين كَانَ الْعَرْش على المَاء وَكَانَت الأَرْض تَحْتَهُ كَأَنَّهَا حَشَفَة فدحيت الأَرْض من تَحْتَهُ.
حشف هِيَ صَخْرَة تنْبت فِي الْبَحْر. قَالَ ابْن هرمة يصف نَاقَة: كَأَنَّهَا قادِسٌ يُصَرِّفها النُّو تيّ تحتَ الأمْوَاجِ عَن حَشَفه وروى: كَانَت الْكَعْبَة خشعة على المَاء فدحيت من تحتهَا الأَرْض. وَهِي أكمة متواضعة. أم سَلمَة ﵂: خرج رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم من بَيتهَا لَيْلًا وَمضى إِلَى البقيع فتبعته وظنت أَنه دخل بعض حجر نِسَائِهِ فَلَمَّا أحس بسوادها قصد قَصده فعدت وَعدا على أَثَرهَا فَلم يُدْرِكهَا إِلَّا وَهِي فِي جَوف حُجْرَتهَا فَدَنَا مِنْهَا وَقد وَقع عَلَيْهَا البهر والربو فَقَالَ: مَالِي أَرَاك حشيا رابية.
حشى وَهِي الَّتِي أَصَابَهَا الحشى وَهُوَ الربو [١٦] وَقد حشيت وَالرجل حشيان وحشٍ. فِي الحَدِيث: كَانَ ﷺ يُصَلِّي فِي حَاشِيَة الْمقَام. أَي فِي جَانِبه. محشود فِي بر. تحشحشنا فِي حط. حيٌّ حشَّد فِي عب. لَا يحشرن فِي عش. أوحشا فِي حو. فِي الحش فِي نش. وَلَا حشت فِي نم. المحاشد فِي رس. أَلا يحْشرُوا فِي ثو.
[ ١ / ٢٨٦ ]
الْحَاء مَعَ الصَّاد
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم قَالَ لِمعَاذ بن جبل: اكفف عَلَيْك لسَانك فَقَالَ: يَا رَسُول الله أوَ إِنَّا لمأخوذون بِمَا نتكلم فَقَالَ: ثكلتك أمك يَا معَاذ وَهل يكب النَّاس على مناخرهم إِلَّا حصائد ألسنتهم.
حصد جمع حصيدة وَهِي مَا يحصد من الزَّرْع شبه اللِّسَان وَمَا يقتطع بِهِ من القَوْل بحدِّ المنجل وَمَا يُقطع بِهِ من النَّبَات. اسْتَقِيمُوا وَلنْ تُحْصُوا وَاعْلَمُوا أَن خير أَعمالكُم الصَّلَاة وَلنْ يحافظ على الْوضُوء إِلَّا مُؤمن.
حَصى أَي لن تُطِيقُوا الاسْتقَامَة فِي كل شَيْء حَتَّى لَا تميلوا من قَوْله تَعَالَى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوه﴾ . وَمعنى التَّرْكِيب الضَّبْط فالعاد يضْبط مَا يعده ويحصره وَكَذَلِكَ المطيق للشىء ضَابِط لَهُ. وَمِنْه الحصو وَهُوَ الْمَنْع. يُقَال: حصوتني حَقي. بلغه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم أَن قبطيا يتحدث إِلَى مَارِيَة فَأمر عليا ﵇ بقتْله قَالَ عَليّ ﵇: فَأخذت السَّيْف وَذَهَبت إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي رقى على شَجَرَة فَرفعت الرّيح ثَوْبه فَإِذا هُوَ حصور فَأتيت رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم فَأَخْبَرته فَقَالَ: إِنَّمَا شِفَاء العيّ السُّؤَال.
حصر قيل: الحصور هَاهُنَا الْمَجْبُوب لِأَنَّهُ حُصر عَن الْجِمَاع. والعيّ: الْجَهْل من عيّ بِالْأَمر يعيا عيّا: إِذا لم يهتد لَهُ. نهى ﷺ عَن بيع الْحَصَاة. هُوَ أَن يَقُول: إِذا نبذت إِلَيْك الْحَصَاة فقد وَجب البيع وَهُوَ من بُيُوع الْجَاهِلِيَّة.
[ ١ / ٢٨٧ ]
عمر ﵁ لما حصب الْمَسْجِد قَالَ لَهُ فلَان: لِمَ فعلت هَذَا قَالَ: هُوَ أَغفر للنخامة وألين فى لموطىء.
حصب هُوَ تَغْطِيَة سطحه بالحصباء وَهِي الْحَصَى الصغار. أَغفر: أستر وَهِي رخصَة فِي البزاق فِي الْمَسْجِد إِذا ادفن. يالخزيمة حصِّبوا. التحصيب: إِذا نفر الرجل من منى إِلَى مَكَّة للتوديع أَن يُقيم بِالْأَبْطح حَتَّى يهجع بِهِ سَاعَة من اللَّيْل ثمَّ يدْخل مَكَّة وروى: أَصْبحُوا أَرَادَ أَن يقيموا بِالْأَبْطح إِلَى أَن يصبحوا. وَعَن عَائِشَة ﵂: لَيْسَ التحصيب بِشَيْء إِنَّمَا كَانَ منزلا نزله رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم لِأَنَّهُ كَانَ أسمح لِلْخُرُوجِ. عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي حَدِيث مَقْتَله: تحاصبوا فِي الْمَسْجِد حَتَّى مَا أبْصر أَدِيم السَّمَاء. هُوَ الترامى بالحصباء. عَليّ عَلَيْهِ اللسلام لِأَن أُحصحص فِي يَدي جمرتين [١٦١] أحب إليَّ من أَن أحصحص كعبتين.
حصحص الحصحصة: تَحْرِيك الشَّيْء أَو تحركه حَتَّى يسْتَقرّ ويتمكن. وَمِنْه حَدِيث سَمُرَة ﵁: إِنَّه أُتي بِرَجُل عنين فَكتب فِيهِ إِلَى مُعَاوِيَة فَكتب إِلَيْهِ: أَن اشْتَرِ لَهُ جَارِيَة من بَيت المَال وأدخلها مَعَه لَيْلَة ثمَّ سلها عَنهُ فَفعل فَلَمَّا أصبح قَالَ: مَا صنعت قَالَ: فعلت حَتَّى حصحص فِيهِ فَسَأَلَ الْجَارِيَة فَقَالَت: لم يصنع شَيْئا. فَقَالَ: خل سَبِيلهَا يَا محصحص ابْن مَسْعُود ﵁ لُدغ رجل وَهُوَ مُحرم بِالْعُمْرَةِ فأُحصر فَقَالَ عبد الله:
[ ١ / ٢٨٨ ]
ابْعَثُوا بِالْهدى وَاجْعَلُوا بَيْنكُم وَبَينه يَوْم أمار فَإِذا ذبح الْهدى بِمَكَّة حل هَذَا.
حصر أَي منع بِسَبَب اللدغ من قَوْله تَعَالَى: ﴿فإنْ أُحْصِرْتُمْ﴾ . الأمار والأمارة: الْعَلامَة. يُقَال: أَمار مَا بيني وَبَيْنك كَذَا. وَالْمعْنَى: اجعلوا بَيْنكُم وَبَينه يَوْمًا تعرفونه. أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: إِن الشَّيْطَان إِذا سمع الْأَذَان خرج وَله حصاص.
حصص هُوَ حِدة الْعَدو وَقيل: هُوَ أَن يمصع بِذَنبِهِ ويصر بأُذنيه ويعدو. وَقَالَ: عجرَّدٌ كالذِّئب ذِي الحُصَاص يُوضع تَحت الْقَمَر الوَبَّاص وَقيل هُوَ الضراط. ابْن عمر ﵄: أَتَتْهُ امْرَأَة فَقَالَت: إِن أبنتي عريس وَقد تمعط شعرهَا وأمروني أَن أُرجلها بِالْخمرِ. فَقَالَ: إِن فعلت ذَاك فَألْقى الله تَعَالَى فر رَأسهَا الحاصة. هِيَ الْعلَّة الَّتِي تحُصُّ الشّعْر أَي تنثره وَتذهب بِهِ. وَيُقَال: بَينهم رحم حاصة إِذا قطعوها بِمَعْنى محصوصة وَالتَّحْقِيق ذَات حصّ. عريس: تَصْغِير عروس وَلم تدخله تَاء التَّأْنِيث لقِيَام الْحَرْف الرَّابِع مقَامهَا وَمثله قُليص وعُقيرب وَقد شَذَّ قديدمة وورية. مُعَاوِيَة ﵁ أُفلت وانحص الذَّنب. هُوَ مثل فِيمَن أشفى ثمَّ نجا وَحَدِيثه فِي: كتاب المستقصي. حصيف الْعقْدَة فِي كل. لَيْسَ مثل الْحصْر فِي رج. ذنُوب حصان فِي فق. وحصلبها فِي سل. فِي مُؤخر الْحصار فِي خُذ. قد حصبوا فِي فر.
[ ١ / ٢٨٩ ]
الْحَاء مَعَ الضَّاد
النَّبِي ﷺ أهْدى لَهُ هَدِيَّة لم يجد شَيْئا يَضَعهَا عَلَيْهِ فَقَالَ: ضَعْهُ بالحضيض فَإِنَّمَا أَنا عبد آكل كَمَا يَأْكُل العَبْد.
حضض هُوَ قَرَار الأَرْض بعد مُنْقَطع الْجَبَل قَالَ امْرُؤ القييس: فَلَمَّا أجنّ الشمسَ منى غُؤورها نزلتُ إِلَيْهِ قَائِما بالحضيضِ قَالَ ﷺ لعامر بن الطُّفَيْل: أسلم تسلم فَقَالَ: على أَن تجْعَل لي نصف ثمار الْمَدِينَة وتجعلني وَالِي الْأَمر من بعْدك. فَقَالَ لَهُ أُسيد بن حضير: اخْرُج بذمتك [١٦٤] لَا أُنفذ حضنيك بِالرُّمْحِ فوَاللَّه لَو سألتنا سيابة مَا أعطيناكها.
حضن هما الجنبان وأحضان كل شَيْء: جوانبه. السيابة: البلحة. إِن بعلته ﷺ لما تنَاول الْحَصَى ليرمي بِهِ يَوْم حنين فهمت مَا أَرَادَ فانحضجت.
حضج أَي انبسطت وَيُقَال: انحضج بَطْنه: إِذا اتَّسع وتفتق سمنا. قَالَ: وقَلَّصَ بُدْنَه بَعْدَ انحِضَاجِ وانحضج من الغيظ: انقدّ وانشقّ. وَمِنْه حَدِيث أبي الدَّرْدَاء ﵁: إِنَّه قَالَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْعَصْر: أما أَنا فَلَا أدعهما فَمن شَاءَ أَن ينحضج فلينحضج. وَقيل مَعْنَاهُ: من شَاءَ أَن يسترخي فِي ادائهما ويقصَّر فَشَأْنه. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ يَوْم أَتَى سَقِيفَة بني سَاعِدَة لِلْبيعَةِ: فَإِذا إِخْوَاننَا من الْأَنْصَار يُرِيدُونَ أَن يختزلوا الْأَمر دُوننَا ويحصنونا عَنهُ.
[ ١ / ٢٩٠ ]
حضن أَي يحجبونا ويجعلونا فِي حضن أَي فِي نَاحيَة. وَمِنْه حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁: إِنَّه أوصى إِلَى الزبير وَإِلَى ابْنه عبد الله بن الزبير قَالَ فِي وَصيته: إِنَّه لَا تزوج امْرَأَة من بَنَاته إِلَّا بأذنها وَلَا تحضن زَيْنَب امْرَأَة عبد الله عَن ذَلِك. عُثْمَان ﵁ قَالَ كَعْب بن عجْرَة: ذكر رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم فتْنَة فقرَّبها وعظمها ثمَّ مر رجل متقنع فِي ملحفة فَقَالَ: هَذَا يَوْمئِذٍ على الْحق. فَانْطَلَقت محضرا فَأخذت بضبعه فَقلت: أَهَذا هُوَ يَا رَسُول الله قَالَ: هَذَا فَإِذا هُوَ عُثْمَان بن عَفَّان:
حضر أى مسرعا. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أقسم لِأَن أكون عبدا حَبَشِيًّا فِي أعنز حضنيات أرعاهن حَتَّى يدركني أَجلي أحب إليّ من أَن أرمي فِي أحد الصفين بِسَهْم أصبت أَو أَخْطَأت.
حضن نَسَبهَا إِلَى حضن وَهُوَ جبل فِي أول حُدُود نجد. وَمِنْه قَوْلهم: أنجد من رأى حضنًا . يَعْنِي أَن ذَلِك أحب إليّ من أَن أشهد حَربًا فِي فتْنَة. الْحَضْرَمِيّ فِي ظلّ وَفِي ذِي. أحاطوا لَيْلًا بحاضر فِي جب.
الْحَاء مَعَ الطَّاء
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم قَالَ عَليّ ﵇: لما خطبت فَاطِمَة ﵇ قَالَ رَسُول الله ﷺ أعندك شَيْء قلت: لَا. قَالَ: فَأَيْنَ درعك الحطمية الَّتِي أَعطيتك قلت: هاهي ذه. قَالَ: أعْطهَا. وَدخل علينا وعلينا قطيفة فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ تحشحشنا فَقَالَ: مَكَانكُمَا. وَفِيه: قلت يَا رَسُول الله هِيَ أحب إِلَيْك مني. قَالَ: هِيَ أحب مِنْك وَأَنت أعز على.
[ ١ / ٢٩١ ]
حطم هِيَ منسوبة إِلَى حطمة بن محَارب بطن من عبد الْقَيْس يعْملُونَ الدروع. التحشحش: التحرك للنهوض. شَرّ الرعاء الحُطمة. هُوَ الَّذِي يعنف [١٦٣] بِالْإِبِلِ فِي السُّوق والإيراد والإصدار فيحطهما ضربه مثلا لوالي السوء. جلس صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم إِلَى غُصْن شَجَرَة يابسة فَقَالَ بِيَدِهِ فحط وَرقهَا.
حط الْحَط والحت بِمَعْنى وَاحِد. قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: أَخذ بقفاي فحطأني حطأة فَقَالَ: اذْهَبْ فَادع إليّ مُعَاوِيَة وَكَانَ كَاتبه. وروى: فحطانى حطوة غير مَهْمُوز.
حطأ الحطء: الضَّرْب بالكف المبسوطة كاللطح. وَقيل: هُوَ الدّفع يُقَال: حطأت الْقدر بزبدها: دَفعته ورمت بِهِ وحطأ بسلحه وضرطه وَكَانَ الحطيئة يلْعَب مَعَ الصّبيان فضرط فضحكوا فَقَالَ: مَا لكم إِنَّمَا كَانَت حطيئة فَلَزِمته نبزا. وَمِنْه حَدِيث مُعَاوِيَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: إِن الْمُغيرَة قَالَ لَهُ حِين ولى عمرا: مَا لبثك السَّهْمِي أَن حطأ بك إِذْ تشاورتما. أَي دفعك عَن رَأْيك. وَعَن ابْن الْأَعرَابِي: الحطو: تَحْرِيك الشَّيْء مزعزعا. حطاما فِي خض.
الْحَاء مَعَ الظَّاء
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم سَأَلَهُ أَبيض بن حمّال عَن حمى الْأَرَاك. فَقَالَ: لَا حمى فِي الْأَرَاك. فَقَالَ: أراكة فِي حظاري. قَالَ: لَا حمى فِي الْأَرَاك.
حظر أَرَادَ أَرضًا قد حظرها وحوط عَلَيْهَا. وَفِيه لُغَتَانِ: الْفَتْح وَالْكَسْر وَحين أَحْيَاهَا كانمت تِلْكَ الأراكة فِيهَا.
[ ١ / ٢٩٢ ]
عمر ﵁ من حَظّ الرجل نفاق أيمه وَمَوْضِع حَقه.
حظظ الْحَظ: الْجد وَفُلَان حظيظ ومحظوظ. والأيم: الَّتِي لَا زوج لَهَا بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا أَي من جده أَلا تبور عَلَيْهِ بَنَاته وأخواته وَأَن يكون حَقه فِي ذمَّة مَأْمُون جحوده وتهضمه. لَا يحظر فِي ند.
الْحَاء مَعَ الْفَاء
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم أَتَى بِتَمْر وَهُوَ محتفز. فَجعل يقسمهُ.
حفز هُوَ المستوفز المريد للْقِيَام من حفزه: إِذا أزعجه. وَمِنْه: اللَّيْل يَسُوق النَّهَار ويحفزه. وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: إِنَّه ذُكر الْقدر عِنْده فاحتفز وَقَالَ: لَو رَأَيْت أحدهم لعضضت بِأَنْفِهِ. أَي قلق وشخص بِهِ ضجرًا. عَن أُبي بن كَعْب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن التَّوْبَة النصوح فَقَالَ: هُوَ النَّدَم على الذَّنب حِين يفرط مِنْك وَتَسْتَغْفِر الله بندامتك عِنْد الْحَافِر ثمَّ لَا تعود إِلَيْهِ أبدا.
حفر كانو لكرامة الْفرس عِنْدهم ونفاستهم بهَا لَا يبيعونها بِالنسَاء فَقَالُوا: النَّقْد عَن الْحَافِر وسيروه مثلا أَي عِنْد بيع [١٦٤] الْحَافِر فِي أول وهلة العقد من غير تَأْخِير وَالْمرَاد إِذا بالحافر ذَات الْحَافِر وَهِي الْفرس. وَمن قَالَ: عِنْد الحافرة فَلهُ وَجْهَان: أَحدهمَا: أَنه لما جعل الْحَافِر فِي معنى الدَّابَّة نَفسهَا وَكثر اسْتِعْمَاله على ذَلِك من غير ذكر الذَّات فَقيل: اقتنى فلَان الْخُف والحافر أَي ذواتهما ألحقت بِهِ عَلامَة التَّأْنِيث إشعارا بِتَسْمِيَة الذَّات بهَا. وَالثَّانِي أَن يكون فاعلة من الْحفر لِأَن الْفرس بِشدَّة دوسها تحفر الأَرْض كَمَا سميت فرسا لِأَنَّهَا تفرسها: أَي تدقها هَذَا أصل الْكَلِمَة ثمَّ كثرت حَتَّى اسْتعْملت فِي كل أولية فَقيل: رَجَعَ إِلَى حَافره وحافرته وَفعل كَذَا عِنْد الْحَافِر.
[ ١ / ٢٩٣ ]
والحافرة. وَالْمعْنَى تَنْجِيز الندامة وَالِاسْتِغْفَار عِنْد مواقعة الذَّنب من غير تَأْخِير لِأَن التَّأْخِير من الْإِصْرَار. الْبَاء فِي بندامتك بِمَعْنى مَعَ أَو بِمَعْنى الِاسْتِعَانَة أَي بِطَلَب مغْفرَة الله بِأَن تندم. الْوَاو وَتَسْتَغْفِر للْحَال أَي هُوَ النَّدَم مِنْك مُسْتَغْفِرًا وَيحْتَمل أَن يعْطف على النَّدَم على أَن أَصله وَأَن تستغفر فَحذف. كَقَوْلِه: ألاَ أيّهذا اللائمي أَحْضُرَ الوَغَى النصوح: هِيَ الَّتِي يناصح فِيهَا الْإِنْسَان نَفسه مبالغا فَجعل الْفِعْل لَهَا كَأَنَّهَا هِيَ الَّتِى تبالغ فِي النصحية. سُئِلَ: مَتى تحل الْميتَة فَقَالَ: مَا لم تصطبحوا أَو تغتبقوا أَو تحتفئوا بهَا بقلا فشأنكم بهَا.
حفأ الاحتفاء: اقتلاع الحفأ وَهُوَ البردي وَقيل: أَصله فاستعير لاقتلاع البقل. وروى: تحتفوا من احتفى الْقَوْم المرعى: إِذا رعوه وقلعوه. وروى: تحتفوا من احتفاف النبت وَهُوَ جزه. وحفت الْمَرْأَة وَجههَا واحتفت. وروى: تجتفئوا بِالْجِيم من اجتفاء الشَّيْء: إِذا قلعته ورميت بِهِ. وَمِنْه الْجفَاء. وروى: تختفوا بِالْخَاءِ من اختفيت الشَّيْء: إِذا أخرجته. والمختفى: النباش. مَا: مَصْدَرِيَّة مقد قبلهَا الزَّمَان وَالْمعْنَى: وَقت فقد صبوحكم. أَمر أَن تحفى الشَّوَارِب وتعفى اللحى. الإحفاء والحفو: أَن يلزق الجز. والإعفاء: التوفير من عَفا الشَّيْء: إِذا كثر وعفوته وأعفيته. إِنَّا لم نشبع من طَعَام إِلَّا على حفف.
[ ١ / ٢٩٤ ]
وروى: ضفف. وروى: شظف.
خفف الثَّلَاثَة فِي معنى ضيق الْمَعيشَة وقلتها وغلظتها يُقَال: أَصَابَهُ حفف وحفوف وحفت الأَرْض: إِذا يبس نباتها. وَعَن الْأَصْمَعِي ﵀: أَصَابَهُم من الْعَيْش ضفف أَي شدَّة وَفِي رَأْي فلَان ضفف أَي [١٦٥] ضعف وَمَا رئي على بني فلَان حفف وَلَا ضفف أَي أثر عوز وَالْمعْنَى: أَنه لم يشْبع إِلَّا وَالْحَال خلاف الرخَاء وَالْخصب عِنْده وَقيل: مَعْنَاهُمَا اجْتِمَاع الْأَيْدِي وَكَثْرَة الْأكلَة أَي لم يَأْكُل وَحده وَلَكِن مَعَ النَّاس. عطس عِنْده رجل فَوق ثَلَاث فَقَالَ لَهُ: حفوت.
حفو الحفو: الْمَنْع يُقَال: حفاه من الْخَيْر أَي منعتنا أَن نشمتك بعد الثَّلَاث. وَمِنْه: إِن رجلا سلَّم على بعض السّلف فَقَالَ: وَعَلَيْكُم السَّلَام وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته الزاكيات فَقَالَ لَهُ: أَرَاك قد حفوتنا ثَوَابهَا. أَخَذته كُله وَحَرَمْتنَا. وروى: حقوت بِالْقَافِ أَي شددت من الحقو وَهُوَ الْإِزَار الَّذِي يشد على الخصر وَالْمعْنَى وَاحِد لِأَن الشد من بَاب الْمَنْع. اسْتعْمل رجلا فأهدى إِلَيْهِ فَقَالَ: هَذَا لي فَقَالَ: أَلا جلس فِي حفش أمه فَلْينْظر أَكَانَ يُهدى إِلَيْهِ شَيْء
خفش هُوَ الْبَيْت الصَّغِير من الحفش وَهُوَ الْجمع لِاجْتِمَاع جوانبه. قيل للسفط والسنام خفش. وَمِنْه حَدِيث زَيْنَب ﵂ كَانَت الْمَرْأَة إِذا توفّي عَنْهَا زَوجهَا دخلت حفشا ولبست شَرّ ثِيَابهَا وَلم تمس طيبا وَلَا شَيْئا حَتَّى تمر سنة ثمَّ تُؤْتى بِدَابَّة حمَار أَو شَاة أَو طير فتفتض بِهِ فقلّ مَا تفتض بِشَيْء إِلَّا مَاتَ. أَي تكسر بِهِ مَا كَانَت فِيهِ من الْعدة وَتخرج مِنْهُ بِهِ. قيل: كَانَت تمسح بِهِ قُبلها فَلَا يكَاد يعِيش. وروى: فتقبص من القبص وَهُوَ الْأَخْذ بأطراف الْأَصَابِع.
[ ١ / ٢٩٥ ]
يذهب الصالحون الأُول فالأُول حَتَّى يبْقى حفالة كحفالة التَّمْر.
حفل هِيَ الخشارة. صلى فجَاء رجل قد حفزه النَّفس فَقَالَ: الله أكبر حمدًا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ. فَلَمَّا قضى صلَاته قَالَ: أَيّكُم الْمُتَكَلّم بالكلمات فأرم الْقَوْم. وروى فأزم الْقَوْم.
حفز حفزة: أقلقه وَجهد هـ. الإرمام: السُّكُوت. قَالَ: يسرون والليلُ مُرِمٌّ طَائِره والأزم: الْإِمْسَاك. حمدًا. نصب بِفعل مُضْمر أَرَادَ أَحْمَده حمدًا. إِن الله تَعَالَى يَقُول لآدَم ﵇: أخرج نصيب جَهَنَّم من ذريتك فَيَقُول: يَا ربِّ كم فَيَقُول: من كل مائَة تِسْعَة تسعين. فَقَالُوا: يَا رَسُول الله احتفينا إِذن فَمَاذَا يبْقى منا قَالَ: إِن أمتِي فِي الْأُمَم كالشعرة الْبَيْضَاء فِي الثور الْأسود.
حفى أَي استؤصلنا. نهى عَن بيع المحفلة قَالَ: إِنَّهَا خلابة.
حفل هِيَ الَّتِي حفِّل اللَّبن فِي ضرْعهَا أَيَّامًا ليغتر بهَا المُشْتَرِي فيزيد فِي الثّمن. الضَّمِير فِي إِنَّهَا للفعلة وَيجوز أَن يرجع إِلَى المحفلة وَيكون سَبِيل الْكَلَام سَبِيل قَوْلهَا: فَإِنَّمَا إقبال وإدبار
[ ١ / ٢٩٦ ]
أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِنَّمَا نَحن حفْنَة من حفنات رَبنَا.
حفن هِيَ مَا يمْلَأ الْكَفَّيْنِ من دَقِيق أَو غَيره. وَيُقَال: حفن لَهُ حفْنَة: إِذا أعطَاهُ قَلِيلا كَأَنَّهُ لم يزده على ملءِ الْكَفَّيْنِ. وَالْمعْنَى: إِنَّا على [١٦٦] كثرتنا يَوْم الْقِيَامَة قَلِيل عِنْد الله ﷿. عمر ﵁ كَانَ أصلع لَهُ حفاف.
حفف حفافا الشىء: جانباه. قَوْلهم: بقى شعره حفاف: هُوَ أَن يصلع وَتبقى طرّة من الشّعْر حول رَأسه. أنزل أويسا الْقَرنِي فاحتفاه.
حفا أَي بَالغ فِي إلطافه واستقصى. عَليّ ﵇ سلم عَلَيْهِ الْأَشْعَث فَرد عَلَيْهِ بِغَيْر تحفٍّ. الحفاوة والتحفي: الْإِكْرَام بِالْمَسْأَلَة والإلطاف. مُعَاوِيَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بلغه أَن عبد الله بن جَعْفَر حفف وَجهد من بذله وإعطائه فَكتب إِلَيْهِ يَأْمُرهُ بِالْقَصْدِ وينهاه عَن السَّرف. وَكتب إِلَيْهِ بَيْتَيْنِ من شعر: لَمَالُ المَرْءِ يُصْلِحُه فيُغْنِى مَفَاقِرَه أعفُّ من القُنُوع
يَسُدُّ بهِ نَوَائِبَ تَعْتَرِيه مِنَ الأَيام كالنُّهُلِ الشُّرُوع
حفف حفف: مُبَالغَة فِي حفّ أَي جهد وقلّ مَاله من حفّت الأَرْض. المفاقر: جمع فقر على غير قِيَاس كالملامح والمشابه وَيجوز أَن يكون جمع مفقر مصدر من أفقره الله أَو مفتقر بِمَعْنى الافتقار أَو مفقر وَهُوَ الشَّيْء الَّذِي يُورث الْفقر.
[ ١ / ٢٩٧ ]
القنوع: السُّؤَال. يُقَال: قنع إِلَى فلَان يقنع. النهل: الْإِبِل العطاش. جمع ناهل. الشُّرُوع: الشاربة فِي المَاء. والبيتان للشماخ. مَحْفُودٌ فِي بر. أَن أحف ظ النَّاس فِي بِهِ. كدت أُحفى فمي فِي در. الحوفزان فِي نس. فلتحتفر فِي خو. أخْشَى حفده فِي كل. حفلت لَهُ فِي زف. حفوفا فِي بل.
الْحَاء مَعَ الْقَاف
. النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم أعْطى النِّسَاء اللواتي غسَّلن ابْنَته حقوه فَقَالَ: أشعرنها إِيَّاه.
حَقًا الحقو: الْإِزَار الَّذِي يشد على الحقو وَهُوَ الخصر. وَمِنْه حَدِيث عمر ﵁: لَا تزهدن فِي جفَاء الحقو فَإِن يكن مَا تَحْتَهُ جَافيا فَإِنَّهُ أستر لَهُ وَإِن يكن مَا تَحْتَهُ لطيفا فَإِنَّهُ أخْفى لَهُ. أشعرنها إِيَّاه: أَي اجعلن لَهَا الحقو شعارًا وَهُوَ الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجَسَد. جفَاء الحقو: أَي تَجْعَلهُ جَافيا أَي غليظًا بِأَن تضَاعف عَلَيْهِ الثِّيَاب لتستر مؤخرها. نهى عَن المحاقلة والمزابنة ورخَّص فِي الْعَرَايَا. الحقل: القراح من الأَرْض وَهِي الطّيبَة التربة الْخَالِصَة من شائب السبخ الصَّالِحَة للزَّرْع. وَمِنْه حقل يحقل إِذا زرع والمحاقلة: مفاعلة من ذَلِك وَهِي الْمُزَارعَة بِالثُّلثِ وَالرّبع وَغَيرهمَا. وَقيل هِيَ اكتراء الأَرْض بالبرّ. وَقيل: هِيَ بيع الطَّعَام فِي سنبله بالبرّ. وَقيل: بيع الزَّرْع قبل إِدْرَاكه. الْمُزَابَنَة: بيع التَّمْر فِي رُءُوس النّخل بِالتَّمْرِ لِأَنَّهَا تُؤدِّي إِلَى النزاع والمدافعة من الزَّبْن [١٦٧] وَهُوَ الدّفع. الْعرية: النَّخْلَة الَّتِي يعريها الرجل مُحْتَاجا أَي يَجْعَل لَهُ ثَمَرَتهَا فرخّص للمعري
[ ١ / ٢٩٨ ]
أَن يبْتَاع ثَمَرَتهَا المعري بِتَمْر لموْضِع حَاجته سميت عرية لِأَنَّهُ إِذا وهب ثَمَرَتهَا فَكَأَنَّهُ جردها من الثَّمَرَة وعرَّاها مِنْهَا ثمَّ اشتق مِنْهَا الإعراء. مر هُوَ وَأَصْحَابه وهم محرمون بِظَبْيٍ حَاقِف فِي ظلّ شَجَرَة فَقَالَ: يَا فلَان قف هَا هُنَا حَتَّى يمر النَّاس لَا يرِيبهُ أحد بِشَيْء.
حقف هُوَ المحقوقف وَهُوَ المنعطف المنثني فِي نَومه وَقيل: هُوَ الْكَائِن فِي أصل حقف من الرمل. لَا يرِيبهُ: لَا يُوهِمهُ الْأَذَى وَلَا يتَعَرَّض لَهُ بِهِ. قَالَ للنِّسَاء: لَيْسَ لَكِن أَن تحققن الطَّرِيق عليكن بحافات الطَّرِيق.
حقق هُوَ أَن يركبن حُقها وَهُوَ وَسطهَا. يُقَال: سقط على حاقِّ الْقَفَا وحُقَّه. عَلَيْك جعل اسْما للْفِعْل الَّذِي هُوَ خُذ فَقيل: عَلَيْك زيدا وبزيد كَمَا قيل: خُذْهُ وخذبه. الحافة: النَّاحِيَة وعينها وَاو بِدَلِيل قَوْلهم فِي تصغيرها حويفة وتحوفه بِمَعْنى نطرفه. قَالَ: تَحَوَّفَ غَدْرهم مَالِي وَأهْدى سَلاَسِلَ فِي الحلوق لَهُ صَلِيلُ وَأما تحيفه فَمن الحيف. عَن عبَادَة بن أَحْمَر الْمَازِني: كنت فِي إبلي أرعاها فأغارت علينا خيل رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم أَو خيل أَصْحَابه فَجمعت إبلي وَركبت الْفَحْل فحقب فتفاج يَبُول فَنزلت عَنهُ وَركبت نَاقَة مِنْهَا فنجوت عَلَيْهَا وطردوا الْإِبِل.
[ ١ / ٢٩٩ ]
حقب الحقب: أَن يتعسر الْبَوْل على الْبَعِير. وَمِنْه: حقب عامنا: إِذا احْتبسَ مطره وَقيل: هُوَ أَن يَقع الحقب على ثيله فيورثه ذَلِك. التفاج: تفَاعل من الفجج وَهُوَ أبلغ من الفجح. وَالْمعْنَى: فَفرج بَين رجلَيْهِ يُرِيد أَن يَبُول. أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ خرج إِلَى الْمَسْجِد فَقيل: مِمَّا أخرجك هَذِه السَّاعَة قَالَ: مَا أخرجني إِلَّا مَا أجد من حاق الْجُوع.
حقق أَي من صادقه وَيَقُولُونَ: فلَان وَالله حاق الرجل وحاق الشجاع وحاقة الرجل وحاقة الشجاع. وَالْمعْنَى: صَادِق جنسه فِي الرجولية والشجاعة. وروى: من حاق الْجُوع وَهُوَ من حاق بِهِ الْبلَاء يَحِيق حيقًا وحاقًا: أَي من اشْتِمَال الْجُوع وَيجوز أَن يكون بِمَعْنى حائق كالشاك والنال. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لما طُعن أُوقظ للصَّلَاة فَقيل: الصَّلَاة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ. فَقَالَ: الصَّلَاة وَالله إِذن وَلَا حقَّ. أَي الصَّلَاة مقضية إِذن وَلَا حق مقضي غَيرهَا كَأَنَّهُ أَرَادَ أَن فِي عُنُقه حقوقًا جمة مفترضا عَلَيْهِ الْخُرُوج عَن عهدتها وَهُوَ غير مقتدر عَلَيْهِ: فَهَب أَنه قضى حق الصَّلَاة فَمَا بَال الآخر وَقيل مَعْنَاهُ: وَلَا حَظّ فِي الْإِسْلَام لمن تَركهَا. وَيحْتَمل: وَلَا حَظّ لي فِيهَا لِأَنَّهُ وجد نَفسه على حَال سَقَطت عَنهُ الصَّلَاة فِيهَا وَهَذَا أوقع. ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ فِي قراء الْقُرْآن: مَتى مَا تغلوا تحتقوا. التحاق الأحتقاق: التخاصم وَأَن يَقُول كل وَاحِد: الْحق معي. فِي الحَدِيث: لَا أرى لحاقن وَلَا حاقب وَلَا حازق.
حزق الحاقب: المحصور.
[ ١ / ٣٠٠ ]
حزق والحازق: الَّذِي ضَاقَ خفه فحزق قدمه أَي ضغطها وَهُوَ فَاعل بِمَعْنى مفعول وَيجوز أَن يكون بِمَعْنى ذِي الحزق كَمَا قيل فِي: مَاء دافق وعيشة راضية. لَا يصلين أحدكُم وَهُوَ حقن حَتَّى يتخفف.
حقن هُوَ الحاقن. مَا تَصْنَعُونَ بمحاقلكم.
حقل هِيَ الْمزَارِع والواحدة محقلة. حقبه فِي ضج. الحقل فِي رب. حقاق العرفط فِي قل. الحقاق فِي نَص. نفج الحقيبة فِي خض. على أحقابها فِي خطّ. حاقنتي فِي سح. كحق الكهول فِي عص. المحقب فِي (أم) . كل حقّ فِي (حق) . حقوت فِي (حف) . الْحَقْحَقَةُ فِي (سو) .
الْحَاء مَعَ الْكَاف
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة ﵁ قَالَ: قَالَ لي أَبُو جهل بن هِشَام: وَالله إِنِّي أعلم أَن مَا يَقُول مُحَمَّد ﷺ حقّ وَلَكِن قَالَت بني قصي: فِينَا الحجابة فَقُلْنَا: نعم ثمَّ قَالُوا فِينَا اللِّوَاء قُلْنَا: نعم ثمَّ قَالُوا: فِينَا الندوة قُلْنَا: نعم. ثمَّ قَالُوا: فِينَا السِّقَايَة قُلْنَا: نعم ثمَّ أطعموا وأطعمنا حَتَّى إِذا تحاكت الركب قَالُوا: من نبى وَالله لَا أفعل
حكك أَي تماست واصطكت وَالْمرَاد تساويهم فِي الشّرف وتشاكلهم فِي الْمنزلَة. وَقيل: تجاثيهم على الركب للتفاخر. وَأَرَادَ بِالْإِطْعَامِ: الرفادة. كَانُوا يترافدون فيشترون الجُزر والكعك والسويق ويطعمون الْحَاج وَيَقُولُونَ: نَحن أهل الله وجيران بَيته والحاج وَفد الله وضيفانه فَنحْن أولى بقراهم. وعنى بالندوة تناديهم فِي دَار عبد الْمطلب للتشاور إِذا حزبهم أَمر.
[ ١ / ٣٠١ ]
سَأَلَهُ ﷺ النوّاس بن سمْعَان عَن الْبر وَالْإِثْم فَقَالَ: الْبر حسن الْخلق الْإِثْم مَا حك فِي نَفسك وكرهت أَن يطلع عَلَيْهِ النَّاس. أَي أثر فِي قلبه وأهمه أَنه ذَنْب وخطيئة. وَمِنْه حَدِيثه ﷺ: الْإِثْم مَا حك فِي صدرك وَإِن أَفْتَاك النَّاس عَنهُ وأقنوك. أَي أرضوك. وَمِنْه الحَدِيث: [١٦٩] إيَّاكُمْ والحكاكات فَإِنَّهَا المآثم. أَي الْأُمُور الَّتِي تحك فِي الصُّدُور. وروى: مَا حاك وَمن قَوْلهم: حاك فِيهِ السَّيْف وأحاك. عمر ﵁: إِن العَبْد إِذا تواضع رفع الله حكمته وَقَالَ: انْتَعش نَعشك الله وَإِذا تكبر وَعدا طوره وهصه الله الى الأَرْض.
حِكْمَة الْحِكْمَة من الْإِنْسَان: أَسْفَل وَجهه وَرفع الْحِكْمَة كِنَايَة عَن الإعزاز لِأَن من صفة الذَّلِيل أَن ينكس وَيضْرب بذقنه صَدره. وَقيل: الْحِكْمَة الْقدر والمنزلة من قَوْلهم: لَا يقدر على هَذَا من هُوَ أعظم حِكْمَة مِنْك. وهصه: كَسره ودقه. أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ فِي الْكلاب: إِذا وردن الحكر الصَّغِير لَا تطعمه.
حكر هُوَ المَاء المستنقع فِي وقبة من الأَرْض لِأَنَّهُ يحكر أَي يجمع وَيحبس من احتكار الطَّعَام. لَا تطعمه: لأي لَا تشربه. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿ومَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فإنَّهُ منِّي﴾ .
[ ١ / ٣٠٢ ]
ابْن عَبَّاس ﵄ قَرَأت الْمُحكم على عهد رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم وَأَنا ابْن اثْنَتَيْ عشرَة سنة.
حكم يَعْنِي الْمفصل سمي محكما لِأَنَّهُ لم ينْسَخ مِنْهُ شَيْء وَقيل: يَعْنِي مَا لم يكن متشابهًا لِأَنَّهُ أُحكم بَيَانه بِنَفسِهِ وَلم يفْتَقر إِلَى غَيره. كَانَ الرجل يَرث امْرَأَة ذَات قرَابَته فيعضلها حَتَّى تَمُوت أَو ترد إِلَيْهِ صَدَاقهَا فأحكم الله تَعَالَى عَن ذَلِك وَنهى عَنهُ. أَي منع يُقَال: حكمت الْفرس وحكَّمته وأحكمته: إِذا قدعته. قَالَ: أَبنِي حَنِيَفَةَ أَحْكِمُوا سُفَهَاءَكم إنّي أَخَافُ عليْكُمُ أَنْ أَغْضَبَا كَعْب ﵀ ذكر دَارا فِي الْجنَّة ووصفها ثمَّ قَالَ: لَا ينزلها إِلَّا نَبِي أَو صدّيق أَو شَهِيد أَو مُحكَّم فِي نَفسه أَو إِمَام عَادل. هُوَ الَّذِي يُخَيّر بَين الشّرك وَالْقَتْل فيختار الْقَتْل. وَمِنْه الحَدِيث: إِن الْجنَّة للمحكمين. وروى بِالْكَسْرِ وفُسر بِأَنَّهُ الْمنصف من نَفسه. النَّخعِيّ ﵀: حكم الْيَتِيم كَمَا تحكم ولدك. أَي امنعه من الْفساد. الحكم فِي عص. حكرة فِي عى. المحكك فِي حذ. الحكم فِي الْأَنْصَار فِي دع. إِذا حككت قرحَة فِي قف.
[ ١ / ٣٠٣ ]
الْحَاء مَعَ اللَّام
النَّبِي ﷺ نهى عَن حلوان الكاهن.
حلوان هُوَ أجرته يُقَال حلوته كَذَا إِذا حبوته بِهِ فحُلي بِهِ إِذا ظفر بِهِ واشتقاقه من الْحَلَاوَة. أَمر معَاذًا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن يَأْخُذ من كل حالم دِينَارا.
حلم قيل: المُرَاد كل من بلغ وَقت الْحلم حلم أَو لم يحلم. وَمِنْه الحَدِيث: الْغسْل يَوْم الْجُمُعَة وَاجِب على كل حالم. إِن امْرَأَة توفّي عَنْهَا زَوجهَا فاشتكت عينهَا فأرادوا أَن يداووها فَسئلَ ﷺ عَن ذَلِك فَقَالَ: فَكَانَت إحداكن تمكث فِي شَرّ أحلاسها فِي بَيتهَا إِلَى الْحول فَإِذا كَانَ الْحول فَمر كلب رمته ببعرة ثمَّ خرجت أَفلا أَرْبَعَة أشهر وَعشر ا.
حلْس الحلس: كسَاء يكون على ظهر الْبَعِير تَحت البرذعة ويبسط فِي الْبَيْت تَحت حر الثِّيَاب وَجمعه أحلاس. قَالَ: وَلَا تَغُرَّنْكَ أَضْغَانٌ مُزَمَّلة قد يُضْرَب الدّبر الدَّامي بأَحْلاسِ وَالْمعْنَى أَنَّهَا كَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة إِذا أحدت على زَوجهَا اشْتَمَلت بِهَذَا الكساء سنة جرداء فغذا مَضَت السّنة رمت الْكَلْب ببعرة ترى أَن ذَلِك أَهْون عَلَيْهَا من بَعرَة يُرمى بهَا كلب فَكيف لَا تصبر فِي الْإِسْلَام هَذِه الْمدَّة. وَأَرْبَعَة أشهر مَنْصُوب بتمكث مضمرا. وَفِي حَدِيثه: إِنَّه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم ذكر الْفِتَن حَتَّى ذكر فتْنَة الأحلاس فَقَالَ قَائِل: يَا رَسُول الله وَمَا فتْنَة الأحلاس قَالَ: هِيَ هرب وَحرب. فتْنَة السَّرَّاء دخنها من تَحت قدمي رجلٍ من أهل بَيْتِي يزْعم أَنه مني وَلَيْسَ مني
[ ١ / ٣٠٤ ]
إِنَّمَا أوليائي المتقون ثمَّ يصطلح النَّاس على رجل كورك على ضلع ثمَّ فتْنَة الدهيماء لَا تدع من هَذِه الْأمة أحدا إِلَّا لطمته.
حلْس كَأَن لَهَا أحلاسًا تغشيها النَّاس لظلمتها والتباسها وَهِي ذَات دواه وشرور كدة لَا تقلع بل تلْزم لُزُوم الأحلاس. السرَّاء: الْبَطْحَاء. الدخن: من دخنت النَّار دخنًا إِذا ارْتَفع دخانها وَقيل: الدخن: الدُّخان. من تَحت قدمي رجل: أَي هُوَ سَبَب إثارتها. كورك على ضلع: مثل أَي لَا يسْتَقلّ بِالْملكِ وَلَا يلائمه كَمَا أَن الورك لَا يلائم الضلع. الدهيماء: الداهية. وَمِنْه حَدِيثه ﷺ: مَرَرْت على جبرئيل لَيْلَة أُسري بِي كالحلس من خشيَة الله. وَيُشبه بِهِ الَّذِي لَا يبرح منزله فَيُقَال: هُوَ حلْس بَيته. وَمِنْه حَدِيث أبي بكر ﵁: كن حلْس بَيْتك حَتَّى تَأْتِيك يَد خاطئة أَو منية قاضية. وَكَذَلِكَ الَّذِي يلْزم ظهر فرسه فَيُقَال: هُوَ من أحلاس الْخَيل. وَمِنْه حَدِيث مُعَاوِيَة ﵁ دخل عَلَيْهِ الضَّحَّاك بن قيس فَقَالَ مُعَاوِيَة: تطاولت للضّحاك حَتَّى ردَدْته إِلَى حَسَبٍ فِي قومه مُتَقَاصِر فَقَالَ الضَّحَّاك: قد علم قَومنَا أَنا أحلاس الْخَيل فَقَالَ: صدقت أَنْتُم أحلاسها وَنحن فرسانها أَرَادَ أَنْتُم راضتها وساستها فتلزمون ظُهُورهَا أبدا وَنحن أهل الفروسية. وَيحْتَمل أَن يذهب بالأحلاس إِلَى الأكسية وَيُرِيد أَنكُمْ بمنزلتها فِي الضعة والذلة
[ ١ / ٣٠٥ ]
كَمَا يُقَال للمستضعف: بردعة وولية. لَا يَمُوت لمُؤْمِن ثَلَاثَة أَوْلَاد فَتَمَسهُ النَّار إِلَّا تَحِلَّة الْقسم.
حل مثل فِي الْقَلِيل المفرط الْقلَّة وَهُوَ أَن يُبَاشر من الْفِعْل الَّذِي يقسم عَلَيْهِ الْمِقْدَار الَّذِي يبر بِهِ قسمه ويحلله مثل أَن يحلف على النُّزُول بمَكَان فَلَو وَقع بِهِ وقْعَة خَفِيفَة فَتلك تَحِلَّة قسمه. قَالَ ذُو الرمة: طَوَى طيَّة فَوْقَ الْكرَى جَفْن عَيْنِه على رَهباتٍ منْ حَنَاِن المُحَاذِر
قَلِيلا كَتَحْليل الأُلَى ثمَّ قلَّصت بِهِ شيمةٌ رَوْعاء تَقْلِيصَ طَائِرِ وَالْمعْنَى: لَا تمسه النَّار إِلَّا مسَّة يسيرَة مثل تَحْلِيل قسم الْحلف وَيحْتَمل أَن يُرَاد بالقسم قَوْله تَعَالَى: ﴿وإنْ مِنْكُم إلاّ وَارِدُها كانَ على رَبِّكَ حَتْمًا مقضيا﴾ لِأَن مَا حمته الربُّ على نَفسه جَار فِي التَّأْكِيد مجْرى الْقسم عَلَيْهِ وَيَعْنِي بتحلته الْوُرُود والاجتياز. لعن من النِّسَاء الحالقة والسالقة والخارقة والممنتهشة والممتهشة. الحالقة: الَّتِي تحلق شعرهَا. السالقة: الَّتِي تصرخ عِنْد الْمُصِيبَة والسلق والصلق: الصَّوْت الشَّديد. الخارقة: الَّتِي تخرق ثوبها. المنتهشة: الَّتِي تخمش وَجههَا وَتَأْخُذ لَحْمه بأظفارها من قَوْلهم: انتهشه الذِّئْب وَالْكَلب والحية وَهِي عضة سريعة لَهَا مشقة. الممتهشة جَاءَ فِي الحَدِيث: أَنَّهَا الَّتِي تحلق وَجههَا بِالْمُوسَى للزِّينَة قيل: كَأَن هاءها مبدلة من حاء من المحش وَهُوَ السحج والقشر يُقَال: مرَّ بِي فمحشني.
[ ١ / ٣٠٦ ]
حَالف صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم بَين قُرَيْش وَالْأَنْصَار فِي دَار أنس الَّتِى بِالْمَدِينَةِ.
حلف أَي آخى بَينهم وَعَاهد. كَانَ ﷺ إِذا اغْتسل دَعَا بِشَيْء نَحْو الحلاب.
حلب هُوَ المحلب قَالَ: صَاحِ هَلْ رَيْتَ أَوْ سَمِعْتَ بِرَاعٍ رَدَّ فِي الضَّرْعِ مَا قَرَا فِي الْحِلاَبِ وَمِنْه حَدِيث عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: كَانَ ﷺ إِذا اغْتسل من الْجَنَابَة دَعَا بِشَيْء مثل الحلاب فَأخذ بكفه فَبَدَأَ بشقِّ رَأسه الْأَيْمن ثمَّ الْأَيْسَر. وروى: مثل الْجلاب بِالْجِيم وَالضَّم وَفسّر بِمَاء الْورْد وَأَنه فَارسي معرّب. لما رأى سعد بن معَاذ كَثْرَة استشارة النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم أَصْحَابه يَوْم بدر قَالَ: إِنَّه إِنَّمَا يستنطق الْأَنْصَار شفقًا أَلا يستحلبوا مَعَه على مَا يُرِيد من أمره. استحلاب الْقَوْم مثل إحلابهم وَهُوَ اجْتِمَاعهم للنصرة وإعانتهم إِلَّا أَن فِي الاستحلاب معنى طلب [١٧٢] الْفِعْل وحرص عَلَيْهِ وأصل الإحلاب: الْإِعَانَة على الْحَلب ثمَّ كثر حَتَّى اسْتعْمل فِي كل مَوضِع وَالْمعْنَى مَا يستشيرهم إِلَّا خوفًا من أَن يتْركُوا إعانته. وشفقًا: مفعول لَهُ وحرف الْجَرّ مَحْذُوف قبل أَن. وَأَن مَعَ مَا فِي حيِّزها مَنْصُوبَة الْمحل بِالْمَصْدَرِ المفضي إِلَيْهَا بعد حذف الْجَار. أحلُّوا الله يغْفر لكم.
حلل أَي أَسْلمُوا لله وَمَعْنَاهُ الْخُرُوج من حظر الشّرك وضيقه إِلَى حل الْإِسْلَام وسعته من أحلَّ الْمحرم. وروى: أجلوا بِالْجِيم أَي قُولُوا لَهُ: يَاذَا الْجلَال وآمنوا بعظمته وجلاله.
[ ١ / ٣٠٧ ]
لَا أُوتى بِحَال وَلَا مُحَلل لَهُ إِلَّا رَجَمْتهمَا. يُقَال: حللت لفُلَان امْرَأَته فَأَنا حالٌ وَهُوَ محلول لَهُ: إِذا نَكَحَهَا لتحل للزَّوْج الأول وَهُوَ من حل الْعقْدَة. وَيُقَال: أحللتها لَهُ وحللتها. وَعنهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: إِنَّه لعن المُحلل والمحلَّل لَهُ. وروى: لعن المُحِلَّ والمُحَلَّ لَهُ. سُئل ﷺ أَي الْأَعْمَال أفضل فَقَالَ: الحالّ المرتحل. قيل: وَمَا ذَاك قَالَ: الْخَاتم المفتتح. أَرَادَ الرجل المواصل لتلاوة الْقُرْآن الَّذِي يختمه ثمَّ يفتتحه شبهه بالمسفار الَّذِي لَا يقدم على أَهله فَيحل إِلَّا أنشأ سفرا آخر فارتحل. وَقيل: أَرَادَ الْغَازِي الَّذِي لَا يقفل عَن غَزْو فيختمه إِلَّا عقَّبه بآخر يفتتحه. وَالتَّقْدِير عمل الْحَال المرتحل فَحذف لِأَنَّهُ مَعْلُوم. أَبُو بكر ﵁ مرَّ بالنهدية إِحْدَى موَالِيه وَهِي تطحن لمولاتها وَهِي تَقول: وَالله لَا أعتقك حَتَّى يعتقك صباتك فَقَالَ أَبُو بكر ﵁ حلًاّ أم فلَان واشتراها فَأعْتقهَا. حلًاّ: بِمَعْنى تحللًا من تحلل فِي يَمِينه إِذا اسْتثْنى وَهُوَ فِي حذف الزَّوَائِد مِنْهُ ورده إِلَى ثَلَاثَة أحرف للتَّخْفِيف نَظِير عمرك الله بِمَعْنى تعميرك الله وانتصابه بِفعل مُضْمر تَقْدِيره تحللي حلًاّ. قَالَ عبيد: حِلًاّ أَبَيت اللَّعْن حِلًاّ إنَّ فِيمَا قُلْتَ آمَهْ يُقَال هَذَا لمن يحلف على مَا لَيْسَ بمرضي ليَكُون لَهُ سَبِيل بِالِاسْتِثْنَاءِ إِلَى إتْيَان المرضى مَعَ إبرار الْيَمين وأرادت بالصباة الْمُسلمين أَي حَتَّى يشتريك بَعضهم فيعتقك.
[ ١ / ٣٠٨ ]
٩ - الموَالِي: جمع مولى ومولاة لِأَن مفعلا ومفعلة يجمعان على مفاعل. عمر ﵁: قضى فِي الأرنب بقتلها الْمحرم بحلاتم. وروى بالنُّون.
حلم الحلان: الجدى أَو الْحمل يَقْتُلهَا وَيُسمى بذلك حِين تضعه أمه فَيحل بِالْأَرْضِ وَيلْزمهُ مَا دَامَ صَغِيرا. قَالَ ابْن أَحْمَر: يُهْدَى إِلَيْهِ ذِرْاُع الْجَدْيِ تَكْرِمَةً إِمَّا ذَبِيحًا وإمَّا كَانَ حُلاّنًا أَرَادَ إِمَّا كَبِيرا قد اسْتحق أَن يذبح وَإِمَّا صَغِيرا قريب الْعَهْد بِالْوَضْعِ. وَأما الحلام فميمه بدل من النُّون وَقيل: هُوَ الصَّغِير الَّذِي حلمه الرَّضَاع أَي سمَّنه من تحلم الصَّبِي إِذا سمن واكتنز.
حلن وَفِي حَدِيث عُثْمَان ﵁: إِنَّه قضى فِي أم حبين بحُلان. من كَانَ حليفا أَو عريرا فِي قوم قد عقلوا عَنهُ ونصروه فميراثه لَهُم إِذا لم يكن لَهُ وَارِث مَعْلُوم.
حلف الحليف: المحالف وَهُوَ الْمعَاهد. والعرير: النزيل فيهم لَيْسَ من أنفسهم من عره واعتره إِذا غشيه. عقلوا عَنهُ أَي وَجَبت عَلَيْهِ دِيَة فأدوها عَنهُ. إِن عليا ﵇ أرسل أم كُلْثُوم إِلَيْهِ وَهِي صَغِيرَة فَقَالَت: إِن أبي يَقُول لَك: هَل رضيت الحُلَّة فَقَالَ: نعم قد رضيتها.
حلل كَانَ قد خطب إِلَى عَليّ ﵇ ابْنَته فَاعْتَذر إِلَيْهِ بصغرها وأرسلها إِلَيْهِ ليراها إعذارًا وَجعل الحُلة كِنَايَة عَنْهَا وَقد يكنى عَن النِّسَاء باللباس. أَبُو ذَر ﵁ قَالَ لحبيب بن مسلمة: هَل يوافقكم عَدوكُمْ حلب شَاة نثور وروى: فتوح. قَالَ: أَي وَالله وَأَرْبع عزز فَقَالَ: غللتم وَالله.
[ ١ / ٣٠٩ ]
الْحَلب الْحَلب بِالتَّحْرِيكِ: مصدر حلب وَالْمعْنَى وَقت حلب شَاة فَحذف وَمثله قَوْلهم: آتِيك خفوق النَّجْم. النثور والفتوح: الواسعة الإحليل كَأَنَّهَا تنثر الدّرّ نثرًا وتفتح سَبيله فتحا. أَي بِمَعْنى نعم إِلَّا أَنَّهَا تخْتَص بالإتيان مَعَ الْقسم إِيجَابا لما سبقه من الاستعلام وَنعم تأتى مَعَ الْقسم وَغَيره. العزز: جوع عزوز وَهِي الضيقة الإحليل كَأَنَّهَا تعز حالبها على الدّرّ أَي تغلبه عَلَيْهِ وتمنعه إِيَّاه. غللتم أَي خنتم فِي القَوْل وَلم تصدقوا. أَبُو هُرَيْرَة ﵁ لما نزل تَحْرِيم الْخمر كُنَّا نعمد إِلَى الحلقانة وَهِي التذنوبة فنقطع مَا ذَنْب مِنْهَا حَتَّى نخلص إِلَى الْبُسْر ثمَّ نفتضخه.
حلقن إِذا بلغ الإرطاب ثُلثي الْبُسْر فَهُوَ حلقان ووزنها فعلان لِأَن نونها يقْضِي على إصالتها قَوْلهم: حلقن الْبُسْر فَهُوَ محلقن. وَنَظِيره دهقان وَشَيْطَان نَص سِيبَوَيْهٍ على أَن نونيهما أصليتان مستدلًاّ بتدهقن وتشيطن وَإِذا رطَّب من قبل ذنابه فَهُوَ التَّذنوب وَقد ذنّب. افتضاخه: أَن يفضخ بِالْيَدِ وَهُوَ شدخه فيتخذ مِنْهُ شراب يسمونه الفضيخ. كَانَ يتَوَضَّأ إِلَى نصف السَّاق وَيَقُول: إِن الْحِلْية تبلغ مَوَاضِع الْوضُوء.
حلى اراد بالحيلة التحجيل يَوْم الْقِيَامَة من أثر الْوضُوء. من قَوْله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: إِن أمتِي يَوْم الْقِيَامَة غرّ من السُّجُود محجلون من أثر الْوضُوء.
حلل ابْن عَبَّاس ﵄ إِن حل ليوطي ويؤذي ويشغل عَن ذكر الله. هُوَ زجر للناقة وَالْمعْنَى: إِن حثك النَّاقة والتصويت بهَا فِي الْإِفَاضَة من عَرَفَات يُؤَدِّي إِلَى ذَلِك فسر على هينتك.
[ ١ / ٣١٠ ]
لقِيه عبد الله بن صَفْوَان بن أُميَّة بن خلف فِي خلَافَة عمر فَقَالَ: كَيفَ ترَوْنَ ولَايَة هَذَا الأحلافي قَالَ: وجدنَا ولَايَة صَاحبه المطيبى خيرا من ولَايَته.
حلف كَانَت الرياسة فِي بني عبد منَاف والحجابة فِي بنى عبد الدَّار فَأَرَادَ بَنو عبدمناف أَن يَأْخُذُوا مَا لعبد الدَّار فحالف عبد الدَّار بني سهم ليمنعوهم فعمدت أم حَكِيم بنت عبد الْمطلب إِلَى جَفْنَة فملأتها خلوقًا ووضعتها فِي الْحجر وَقَالَت: من تطيب بِهَذَا فَهُوَ منا فتطيبت بِهِ عِنْد عبدمناف وَأسد وزهرة وَبَنُو تيم فسموا المطيبين فالمطيبي أَبُو بكر لِأَنَّهُ من تيم. وَنحر بَنو سهم جزورًا وَقَالُوا: من أَدخل يَده فِي دَمهَا فَهُوَ منا فأدخلت أيديها بَنو سهم وَبَنُو عبد الدَّار وجمح وعدي ومخزوم وتحالفوا فسموا أحلافًا فالأحلافي عمر لِأَنَّهُ من عدي. ويروى: إِنَّه لما صاحت الصائحة على عمر قَالَت: واسيد الأحلاف قَالَ ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا: والمحتلف عَلَيْهِم يَعْنِي المطيبين. النِّسْبَة إِلَى الأحلاف كالنسبة إِلَى الْأَبْنَاء فِي قَوْلهم أبنائي. ومه حَدِيث الْمُغيرَة: إِنَّه خرج مَعَ سِتَّة نفر من بني مَالك إِلَى مصر فَعدا عَلَيْهِم فَقَتلهُمْ جَمِيعًا وَاسْتَاقَ العير وَلحق برَسُول الله فاجتمعت الأحلاف إِلَى عُرْوَة بن مَسْعُود فَقَالُوا: مَا ظَنك بِأبي عُمَيْر سيد بني مَالك قَالَ: ظَنِّي وَالله أَنكُمْ لَا تتفرقون حَتَّى تروه يخلج أم يحلج فِي قومه كَأَنَّهُ أمة مخرَّبة وَلَا يَنْتَهِي حَتَّى يبلغ مَا يُرِيد ويرضى من رِجَاله فَمَا تفَرقُوا حَتَّى نظرُوا إِلَيْهِ وَقد تكْتب يزف فِي قومه. يخلج: يمشي مسرعا فِي حثِّ قومه فيحرك فِي مَشْيه يَدَيْهِ وأعضاءه فعل الخالج وَهُوَ الجاذب.
حلج يحلج: يسْرع من قَول العجاج: تُواضخُ التَّقْرِيب قِلوا مِحْلَجَا المخرَّبة: المثقوبة الآذان من الخربة شبهه بِأمة سندية لشدَّة أدمة لَونه.
[ ١ / ٣١١ ]
تكْتب: تجزم وَجمع عَلَيْهِ ثِيَابه. يزف: من الزفيف وَهُوَ الاسراع. أنس: كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الْعَصْر وَالشَّمْس بَيْضَاء محلِّقة فأرجع إِلَى أهلى فَأَقُول: صلوا.
حلق أَي مُرْتَفعَة من حلق الطَّائِر: إِذا ارْتَفع فِي طيرانه وَمِنْه الحالق وَهُوَ الْمَكَان المشرف يُقَال: هوى من حالق. عَائِشَة ﵂ قَالَت لامْرَأَة مرت بهَا: مَا أطول ذيلها فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: اغتبتها قومى إِلَيْهَا فتحلليها.
حلل التَّحَلُّل والاستحلال: طَلَبك إِلَى الرجل أَن يجعلك فِي حِلّ. وَفِي الحَدِيث: من كَانَت عِنْده مظْلمَة من أَخِيه فليستحله. عدي ﵁ لَا يتحلجن فِي صدرك طَعَام ضارعت فِيهِ النَّصْرَانِيَّة.
حلج يُقَال: دع مَا تحلَّج فِي صدرك وَمَا تخلَّج أَي اضْطربَ فِيهِ ريب مِنْهُ وَالْمعْنَى: أَنه نظيف فَلَا تَرَ تابن فِيهِ. النَّخعِيّ ﵀: قَالَ فِي الْمحرم يعدو عَلَيْهِ السَّبع أَو اللص: أحلّ بِمن أحل بك.
حلل أَي من ترك الْإِحْرَام وَأحل بك وفقا تِلْكَ فأحلل بِهِ أَنْت أَيْضا وقاتله. وَفِي حَدِيث آخر: من حلّ بك فاحلل بِهِ. يُقَال: حلَّ الْمحرم صَار حَلَالا وأحلَّ: دخل فِي الحلّ. الزُّهْرِيّ رَحمَه الله تَعَالَى: ذكر شَأْن الْفِيل وَأَن قُريْشًا أجلت عَن الْحرم وَلَزِمَه عبد الْمطلب قَالَ: وَالله لَا أخرج من حرم الله أبتغى الْعِزّ فِي غَيره قَالَ: لاهم إنَّ المَرْءَ يَمنَعُ رَحْلَه فامْنَعْ حِلاَلَك.
[ ١ / ٣١٢ ]
.. لَا يغلبن صليبهم ومحالهم غدوا محالك انه رأى فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ: احْفِرْ تكْتم بَين الفرث وَالدَّم. قَالَ: فحفرها فِي الْقَرار ثمَّ بحرها حَتَّى لَا تنزف. قوم حلَّة وحلال: أَي كَانُوا مقيمين متجاورين يُرِيد سكان الْحرم. الْمحَال: الكيد والاصل فِي الْمحل الشدَّة. تكْتم: من أَسمَاء زَمْزَم لِأَنَّهَا كَانَت مكتومة وَقد اندفعت بعد أَيَّام جرهم حَتَّى أظهرها عبد الْمطلب. مجرها: شقها وأوسعها. الميمان فِي لَا هم عوض عَن حرف النداء عِنْد أَصْحَابنَا الْبَصرِيين. الغدو: أصل الْغَد وتامه وَلم يرد الْيَوْم الَّذِي بعد يَوْمه وَإِنَّمَا أَرَادَ مَا قرب من الْأَوْقَات الْمُسْتَقْبلَة وَقد يجْرِي مثل هَذَا التَّجَوُّز فِي الْيَوْم والأمس. فِي الحَدِيث: دب إِلَيْكُم دَاء الْأُمَم من قبلكُمْ الْبغضَاء والحالقة.
حلق هِيَ قطيعة الرَّحِم والتظالم لِأَنَّهَا تجتاح النَّاس وتهلكهم كَمَا يحلق الشّعْر يُقَال: وَقعت فيهم حالقة لَا تدع شَيْئا إِلَّا أهلكته. من تحلم مَا لم يحلم.
حلم أَي من تكلّف حلما لم يره فقد أَسَاءَ وَفعل مُنْكرا. حِين حلهَا فِي وق. لحلاوة الْقَفَا فِي هُوَ. بفصيل محلول فِي خل. الْحلقَة فِي صف. وَفِي ند. وحلبها على المَاء فِي طر. حلبانة فِي غف. حلب امْرَأَة فِي نض. أحلاس الْخَيل فِي جر. على حَلقَة فِي هت. وَلَا حَلُوب فِي بر. استحلسنا الْخَوْف فِي حر. محلس أخفافها فِي نج. حلائتهم فِي بُد. حلاَّ فِي قو. حَلقَة الْقَوْم فِي ثل. حلقي فِي عق. الحلأ فِي جلّ. أهل الْحلقَة فِي قد. محلٌّ بقومك فِي بِهِ.
[ ١ / ٣١٣ ]
الْحَاء مَعَ الْمِيم
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم الْحَمد رَأس الشُّكْر مَا شكر الله عبد إِلَّا بِحَمْدِهِ.
حمد الشُّكْر لَا يكون إِلَّا على نعْمَة وَهُوَ مقابلتها قولا وَعَملا وَنِيَّة وَذَلِكَ أَن يثني على الْمُنعم بِلِسَانِهِ ويدئب نَفسه فِي الطَّاعَة لَهُ ويعتقد أَنه ولي النِّعْمَة وَقد جمعهَا الشَّاعِر فِي قَوْله: أَفادَتكُم النعماءُ منِّي ثَلَاثَة يَدِي ولِسَاني والضمِيرَ المحجَّبا وَهُوَ من قَوْلهم: شكرت الْإِبِل: إِذا أَصَابَت مرعى فغزرت عَلَيْهِ وَفرس شكور إِذا عُلف فسمن. وَأما الْحَمد فَهُوَ الْمَدْح وَالْوَصْف بالجميل وَهُوَ شُعْبَة وَاحِدَة من شعب الشُّكْر وَإِنَّمَا كَانَ رَأسه لِأَن فِيهِ إِظْهَار النعم والنداء عَلَيْهَا وَالْإِشَارَة بهَا. فِي كِتَابه ﷺ: أما بعد فَإِنِّي أَحْمد إِلَيْك الله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ. أَي أنهى إِلَيْك أَن الله مَحْمُود. وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄: إنى أَحْمد إِلَيْكُم غسل الإحليل. وَمَعْنَاهُ: أرضاه لكم وأُفضي إِلَيْكُم بِأَنَّهُ فعل مَحْمُود مرضِي. لَقِي ﷺ الْعَدو فِي بعض مغازيه فَقَالَ حم لَا يُنصرون. وَفِي حَدِيث آخر: إِن بيتم اللَّيْلَة فَقولُوا حم لَا ينْصرُونَ.
حم قيل: إِن حم من أَسمَاء الله تَعَالَى وَالْمعْنَى اللَّهُمَّ لَا يُنصرون وَفِي هَذَا نظر لِأَن حم لَيْسَ بمذكور فِي أَسمَاء الله المعدودة وَلِأَن أسماءه تقدست مَا مِنْهَا شَيْء إِلَّا وَهُوَ صفة مفصحة عَن ثناءٍ وتمجيد وحم لَيْسَ إِلَّا اسْمِي حرفين من حُرُوف المعجم فَلَا معنى تَحْتَهُ يصلح لِأَن يكون بِهِ تِلْكَ المثابة وَلِأَنَّهُ لَو كَانَ اسْما كَسَائِر الْأَسْمَاء لوَجَبَ أَن يكون فِي آخِره إِعْرَاب لِأَنَّهُ عارٍ من علل الْبناء أَلا ترى أَن قَاتل مُحَمَّد بن طَلْحَة بن عبيد الله بِمَا جعله اسْما للسورة كَيفَ أعربه فَقَالَ:
[ ١ / ٣١٤ ]
.. يُذَكِّرُني حامِيمَ والرُّمْحُ شَاجِرٌ فَهَلاَّ تَلاَ حامِيمَ قبل التَّقَدُّم مَنعه الصّرْف لِأَنَّهُ علم ومؤنث وَالَّذِي يُؤَدِّي إِلَيْهِ النّظر أَن السُّور السَّبع الَّتِي فِي أوائلها حم سور لَهَا شَأْن. وَمِنْه حَدِيث ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: إِذا وَقعت فِي آل حم فَكَأَنِّي وَقعت فِي روضات دمثات. فنبه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم أَن ذكرهَا لشرف منزلتها وفخامة شَأْنهَا عِنْد الله ﷿ مِمَّا يستظهر بِهِ على استنزال رَحْمَة الله فِي نصْرَة الْمُسلمين وفل شَوْكَة الْكفَّار وفص خدمتهم. وَقَوله: لَا ينْصرُونَ كَلَام مُسْتَأْنف. كَأَنَّهُ حِين قَالَ قَالُوا: حم قَالَ لَهُ قَائِل: مَاذَا يكون إِذا قيلت هَذِه الْكَلِمَة فَقَالَ: لَا ينْصرُونَ. وَفِيه وَجه آخر وَهُوَ أَن يكون الْمَعْنى وربّ. أَو منزل حم لَا ينْصرُونَ. قَالَ أنس بن مَالك ﵁: كنَّاني رَسُول الله ﷺ ببقلة كنت أجتنيها وَكَانَ يكنى أَبَا حَمْزَة.
حمز سُميت لحرافتها بالحمزة وَهِي اللذعة. ويحكى أَن أَعْرَابِيًا تغدَّى مَعَ قوم فاعتمد على الْخَرْدَل فَقَالُوا: مَا يُعْجِبك مِنْهُ فَقَالَ: حراوته وحمزه. قَالَ جُبَير بن مطعم ﵁: أضللت بَعِيرًا لي يَوْم عَرَفَة فَخرجت أطلبه حَتَّى أتيت عَرَفَة فَإِذا رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم وَاقِفًا بِعَرَفَة مَعَ النَّاس فَقلت: هَذَا من الحمس فَمَاله خرج من الْحرم
[ ١ / ٣١٥ ]
حمس الحمس: قُرَيْش وَمن دَان بدينهم فِي الْجَاهِلِيَّة واحدهم أحمس سموا لتحمسهم أَي تشددهم فِي دينهم. والحمسة: الْحُرْمَة مُشْتَقَّة من اسْم الحم س لحرمتهم بنزولهم الْحرم وَكَانُوا لَا يخرجُون من الْحرم وَيَقُولُونَ: نَحن أهل الله لسنا كَسَائِر النَّاس فَلَا نخرج من حرم الله وَكَانَ النَّاس يقفون بِعَرَفَة وَهِي خَارج الْحرم وهم كَانُوا يقفون فِيهِ حَتَّى نزل: ﴿ثُمَّ أَِفيضُوا مِنْ حيثُ أفاضَ النَّاسُ﴾ . فوقفوا بِعَرَفَة فَلَمَّا رأى جُبَير رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم بِعَرَفَة وَلم يعلم نزُول الْآيَة أنكر هَذِه وُقُوفه خَارج الْحرم. رَسُول الله: مُبْتَدأ وَخبر فَإِذا كَقَوْلِك: فِي الدَّار زيد. وواقفا: حَال عمل فِيهَا مَا فِي إِذا من معنى الْفِعْل. الْحميل غَارِم.
حمل هُوَ الْكَفِيل يُقَال حمل بِهِ يحمل حمالَة. إِن قوما من أَصْحَابه ﷺ أخذُوا فرخي حُمَّرة فَجَاءَت الحُمَّرة فَجعلت تفرش.
حمرَة هِيَ طَائِر بِعظم العصفور وَتَكون دهساء وكدراء ورقشاء. التفرش: أَن تقرب من الأَرْض فترفرف بجناحيها. قَالَ أَبُو دواد: فأَتَانَا يَسْعَى تَفَرُّشَ أمّ الْبَيْضِ شدًّا وقَدْ تَعَالى النَّهار إِن وَفد ثَقِيف لما انْصَرف كل رجل مِنْهُم إِلَى حامَّته قَالُوا: أَتَيْنَا رجلا فظَّا غليظا قد أظهر السَّيْف وأداخ الْعَرَب ودان لَهُ النَّاس وَكَانَ لَهُم بَيت يسمونه الربة كَانُوا يضاهون بِهِ بَيت الله الْحَرَام وَكَانَ يستر وَيهْدِي اليه فَلَمَّا أَسْلمُوا جَاءَ الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَأخذ الكرزين فَهَدمهَا فبهت ثَقِيف وَقَالَت عَجُوز مِنْهُم: أسلمها الرُّضَّاع وَتركُوا المصاع.
[ ١ / ٣١٦ ]
الحامة: الْخَاصَّة. أداخ: أذلَّ. دَان: أطَاع كرها. الكرزين: الفأس. الرَّضَاع: اللئام وَجمع راضع وَالْفِعْل مِنْهُ رضع. المصاع: المماصعة وَهِي المجالدة. بعثت إِلَى الْأَحْمَر وَالْأسود. أَي إِلَى الْعَجم وَالْعرب لِأَن الْغَالِب على ألوان الْعَجم الْحمرَة وَالْبَيَاض وعَلى ألوان الْعَرَب الأدمة والسمرة. وَعنهُ ﷺ: أَعْطَيْت الكنزين الْأَحْمَر والأبيض.
حمر هما الذَّهَب وَالْفِضَّة. وَأما حَدِيث ابْن شَجَرَة: أَن عمر ﵁ كَانَ يَبْعَثهُ على الجيوش فَخَطب [١٧٨] النَّاس فَقَالَ: اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم مَا أحسن أثر نعْمَته عَلَيْكُم إِن كُنْتُم ترَوْنَ مَا أرى مِمَّا بَين أَحْمَر وأصفر وأخضر وأبيض وَفِي الرّحال مَا فِيهَا إِلَّا أَنه إِذا التقى الصفان فِي سَبِيل الله فُتحت أَبْوَاب السَّمَاء وأبواب الْجنَّة وأبواب النَّار وتزيَّن الْحور الْعين فَإِذا أقبل الرجل بِوَجْهِهِ إِلَى الْقِتَال قُلْنَ: اللَّهُمَّ ثبته اللَّهُمَّ انصره وَإِذا أدبر احْتَجِبْنَ مِنْهُ وقلن: اللَّهُمَّ اغْفِر لَهُ فانهكوا وُجُوه الْقَوْم فدى لكم أبي وأمى وَلَا تخروا الْحور الْعين. فَإِنَّهُ يُرِيد بالألوان الَّتِي ذكرهَا زهرَة الدُّنْيَا وَحسن هَيْئَة الْقَوْم فِي الباسهم. النهك: الْجهد والإضناء. الفدى: بِفَتْح الْفَاء مَقْصُور بِمَعْنى الْفِدَاء. لَا تخزوا: من الخزانة وَهِي الْحيَاء. أَبُو بكر ﵁ إِن أَبَا الْأَعْوَر السّلمِيّ دخل عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنَّا قد جئْنَاك فِي غير محمَّة وَلَا عدم.
[ ١ / ٣١٧ ]
حمم المحمية: الْحَاجة الْحَاضِرَة المهمة يُقَال: أحم الْأَمر إِذا دنا قَالَ: حييا ذَا كَمَا الغَزَالَ الأَجمّا إِن يكن ذاكما الفِرَاقُ أَحَمَّا عمر ﵁ لَا يدخلن رجل على امْرَأَة وَإِن قيل حموها أَلا حموها الْمَوْت
حم والأحماء: أقرباء الزَّوْج كَالْأَبِ وَالْأَخ وَالْعم وَغَيرهم وَالْوَاحد حم فِي غير الْإِضَافَة وَإِذا أضيف قيل: هَذَا حموها وَرَأَيْت حماها ومررت بحميها وَهُوَ أحد الْأَسْمَاء السِّتَّة الَّتِي إعرابها بالحروف مُضَافَة وَيُقَال أَيْضا: هَذَا حما كقفا وَهُوَ حماها. وَقَوله: أَلا حموها الْمَوْت مَعْنَاهُ أَن حماها الْغَايَة فِي الشَّرّ وَالْفساد فشبهه بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ قصارى كل بلَاء وَشدَّة وَذَلِكَ أَنه شَرّ من الْغَرِيب من حَيْثُ أَنه آمن مدل وَالْأَجْنَبِيّ متخوف مترقب ويُحتمل أَن يكون دُعَاء عَلَيْهَا أَي كَأَن الْمَوْت مِنْهَا بِمَنْزِلَة الحم الدَّاخِل عَلَيْهَا إِن رضيت بذلك. قَالَ لرجل: مَالِي أَرَاك محمجا.
حمج التحميج: إدامة للنَّظَر مَعَ فتح الْعين وإدارة الحدقة. قَالَ: حمج للجبان المو ت حَتَّى قلبه يجب والتجميح مثله. وَعَن عمر بن عبد الْعَزِيز ﵀: أَنه اخْتصم إِلَيْهِ نَاس من قُرَيْش وجاءه شُهُود يشْهدُونَ فَطَفِقَ الْمَشْهُود عَلَيْهِ يجمح إِلَى الشَّاهِد النّظر. أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ ﵇ كُنَّا إِذا احمرَّ الْبَأْس اتقينا برَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم فَلم يكن أحد أقرب إِلَى الْعَدو مِنْهُ.
حمر أَي اشتدت الْحَرْب. وَمِنْه: موت أَحْمَر وَهُوَ مَأْخُوذ من لون السَّبع كَأَنَّهُ سبع إِذا أَهْوى إِلَى الْإِنْسَان.
[ ١ / ٣١٨ ]
٩ - اتَّقينا بِهِ: أَي استقبلنا بِهِ الْعَدو. [١٨٩] أَتَاهُ الْأَشْعَث بن قيس وَهُوَ على الْمِنْبَر فَقَالَ: غلَّبتنا عَلَيْك هَذِه الْحَمْرَاء فَقَالَ عَليّ: من يعذرني من هَؤُلَاءِ الضياطرة يتَخَلَّف أحدهم يتقلب على حشاياه وَهَؤُلَاء يهجرون إِلَى أَن طردتهم إِنِّي إِذا لمن الظَّالِمين وَالله لقد سمعته يَقُول: ليضربنكم على الدّين عودًا كَمَا ضربتموهم عَلَيْهِ بدءًا. الْحَمْرَاء: الْعَجم. الضياطرة: جمع ضيطر وَهُوَ الضخم الَّذِي لَا غناء عِنْده. التهجير: الْخُرُوج فِي الهاجرة. الضَّمِير فِي سمعته للنَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم وَفِي ليضربنكم للعجم. وَعنهُ: إِنَّه قد عَارضه رجل من الموَالِي فَقَالَ: اسْكُتْ يَا ابْن حَمْرَاء العجان. أَرَادَ يَا ابْن الْأمة. قَالَ جرير: إِذا مَا قلتُ قافيةً شرودا تَنَحَّلَهَا ابنُ حَمْرَاءِ العِجَانِ ابْن مَسْعُود ﵁ كَانَ حمش السَّاقَيْن.
حمش أَي دقيقهما. وَمِنْه حَدِيث ابْن الْحَنَفِيَّة: إِنَّه ذكر رجلا تلى الْأَمر بعد السفيانى فَقَالَ: حمش الذراعين والساقين مصفح الرَّأْس غائر الْعَينَيْنِ يكون بَين شثٍ وطبَّاق. المصفح: العريض. الشث والطباق: شجران ينبتان بِبِلَاد تهَامَة والحجاز أَي يخرج بالمواضع الَّتِي هِيَ منابت هذَيْن. ابْن عَبَّاس ﵄ سُئل أَي الْأَعْمَال أفضل فَقَالَ: أحمزها.
حمز أَي أمتنها وأقواها من قَوْلهم: رجل حميز الْفُؤَاد وحامزه.
[ ١ / ٣١٩ ]
كَانَ يَقُول: إِذا أَفَاضَ من عِنْده فِي الحَدِيث بعد الْقُرْآن وَالتَّفْسِير: أحمضوا.
حمض يُقَال: أحمضت الْإِبِل وحمضت: إِذا رعت الحمض عِنْد سآمتها من الْخلَّة فَضرب ذَلِك مثلا لخوضهم فِي الْأَحَادِيث وأخبار الْعَرَب إِذا ملوا تَفْسِير الْقُرْآن. وَمِنْه حَدِيث الزُّهْرِيّ ﵀: الْأذن مجاجة وللنفس حمضة. حاجّ عَمْرو بن الْعَاصِ عِنْد مُعَاوِيَة ﵃ فِي آيَة فَقَالَ عَمْرو: تغرب فِي عين حامية وَقَالَ ابْن عَبَّاس: حمئة فَلَمَّا خرج إِذا رجل من الأزد قَالَ لَهُ: بَلغنِي مَا بَيْنكُمَا وَلَو كنت عنْدك أفدتك بِأَبْيَات قَالَهَا تبّع: فَرَأَى مغارَ الشمسِ عِنْدَ غُرُوبها فِي عين خُلُب وثَأْطٍ حَرْمَدِ فَقَالَ: اُكْتُبْهَا يَا غُلَام. حامية: حارة.
حمأ حمئة: ذَات حمأة. الخلب: الطين اللزج وَمَاء مخلب. الثأط: الحمأة. والحرمد: الْأسود. ابْن عمر ﵄: كَا يتَوَضَّأ ويغتسل بالحميم.
حمم هُوَ المَاء الْحَار. قَالَ سعيد بن يسَار: قلت لَهُ: كَيفَ تَقول فِي التحميض قَالَ: وَمَا التحميض
[ ١ / ٣٢٠ ]
حمض قلت: أَن تُؤْتى الْمَرْأَة فِي دبرهَا. قَالَ: هَل يفعل ذَلِك أحد من الْمُسلمين كنى [١٨] عَن ذَلِك بتحميض الْإِبِل إِذا سئمت الْخلَّة. الْمسور ﵁ ذكر حليمة بنت عبد الله بن الْحَارِث وَأَنَّهَا خرجت فِي سنة حَمْرَاء قد برت المَال وَخرجت بابنها عبد الله ترْضِعه وَمَعَهَا أتان قَمْرَاء تُدعى سِدْرَة وشارف دلقاء يُقَال لَهَا سمراء لقوح قد مَاتَ سقبها بِالرَّأْسِ.
حمر الْحَمْرَاء: المقحطة. برت المَال: أَي هزلت الْإِبِل وَالْمَال عِنْد الْعَرَب الْإِبِل لِأَنَّهَا مُعظم مَالهَا. قَالَ النَّابِغَة: ونَمْنَح المالَ فِي الأَمْحَال والغنما القمراء: الْبَيْضَاء وَيُقَال: حمَار أقمر. الشارف: المسنة. الدلقاء: الَّتِي ذهبت أسنانها وَيُقَال لَهَا الدلوق أَيْضا. أنس ﵁ كَانَ يُقيم بِمَكَّة فَإِذا حمم رَأسه خرج فَاعْتَمَرَ.
حمم هُوَ أَن ينْبت بعد الْحلق فيسود من حمم الفرخ: إِذا اسودَّ جلده من الريش وحمم وَجه الْغُلَام. كَعْب ﵀: أَسمَاء النَّبِي ﷺ فِي الْكتب السالفة: مُحَمَّد وَأحمد والمتوكل وَالْمُخْتَار وحمياطا وفار قليطا. معنى حمياطا: حامي الْحرم. وفار قليطا: يفرق بَين الْحق وَالْبَاطِل. شُرَيْح ﵀: كَانَ يردُّ الحمَّارة من الْخَيل.
[ ١ / ٣٢١ ]
حمر الحمَّارة والحمّار: الْخَيل الَّتِي تعدو عَدو الْحمير. وَقيل: الحمَّارة: أَصْحَاب الْحمير كالبغالة والجمَّالة. وَالْخَيْل: أَصْحَاب الْخَيل: من قَوْله ﷺ: يَا خيل الله ارْكَبِي. وَالْمعْنَى: إِنَّه ردَّهم فَلم يلحقهم بالفرسان فِي السِّهَام. مسلمة كَانَ يَقُول فِي خطبَته: إِن أقل النَّاس فِي الدُّنْيَا هما أقلهم حما.
حما هُوَ الْمُتْعَة من تحميم الْمُطلقَة وَهُوَ أَن تمتَّع بِثَوْب أَو نَحوه. قَالَ:
أنتَ الَّذِي وَهَبْتَ زيدا بَعْدَمَا هَمَمْتُ بالعَجُوزِ أَنْ تُحَمَّما فِي الحَدِيث: فِي حَدِيث ذِي الثدية الْمَقْتُول بالنهروان: إِنَّه كَانَ لَهُ ثدية مثل ثدي الْمَرْأَة إِذا مدت امتدت وَإِذا تركت تحمصت.
حمص أَي تقبَّضت. وَمِنْه: حمص الورم: إِذا سكن وحمصه الدَّوَاء. إِنَّمَا مثل الْعَالم كالحمة تكون فِي الأَرْض يَأْتِيهَا الْبعدَاء وَيَتْرُكهَا الْقُرَبَاء
حمة فبيناهم كَذَلِك إِذْ أغار مَاؤُهَا فَانْتَفع بهَا قوم وَبَقِي قوم يتفكنون. هِيَ عين حارة المَاء يستشفي بهَا. يتفكنون: يتندمون ويتعجبون من شَأْن أنفسهم وَمَا فرطوا فِيهِ من طلب حظهم مَعَ إِمْكَانه وسهولة مأخذه. والفكن والفنك: الْعجب وَقيل: تفكَّن وتفكَّر بِمَعْنى. ذَا الحممة فِي بج. حمة زغر فِي زو. حمة كل دَابَّة فِي غر. الحمم الْأسود فِي هض. حميت فِي خُذ. حمة النهضات فِي هم. حماديات فِي سد. حممها فِي خُذ. أحماس فِي فر. يحمش فِي زن. حمنانة فِي قر. الحميدات فِي حو. وتحامل فِي فق. المحماة فِي غم. والحمة فِي هم. سنة حَمْرَاء فِي صب. استحمق فِي مَه. حمش السَّاقَيْن فِي صه.
[ ١ / ٣٢٢ ]
الْحَاء مَعَ النُّون
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم كَانَ يحنِّك أَوْلَاد الْأَنْصَار.
حنك وَهُوَ أَن يمضغ التَّمْر ويدلكه بحنكه. يُقَال: حنك الصَّبِي وحنَّكه. كَانُوا مَعَه ﷺ فأشرفوا على حرَّة واقم فَإِذا قُبُور بمحنية.
حَنى هِيَ مفعلة من حَنى وَهِي منعطف الْوَادي ومنحناه. لَا تزَال الْأمة على شَرِيعَة مَا لم يظْهر فيهم ثَلَاث: مَا لم يُقبض مِنْهُم الْعلم ويُكثر فيهم أَوْلَاد الْحِنْث وَيظْهر فيهم السقارون. قَالُوا: مَا السقارون يَا رَسُول الله قَالَ: نشءٌ يكونُونَ فِي آخر الزَّمَان تحيتهم إِذا الْتَقَوْا التلاعن.
حنث الذَّنب الْعَظِيم سمي بِالْحِنْثِ وَهُوَ الْعدْل الْكَبِير الثقيل. وَقيل للزِّنَا: حنث لِأَنَّهُ من العظائم. السَّقار والصَّقّار: اللّعان لمن لَا يسْتَحق اللَّعْن سمى بذلك لِأَنَّهُ يضْرب للنَّاس بِلِسَانِهِ من الصَّقْر وَهُوَ ضربك الصَّخْرَة بمعول وَهُوَ الصاقور وَمِنْه الصَّقْر لِأَنَّهُ يصقر الصَّيْد أَي يضْربهُ بِقُوَّة. النشءُ: الْقرن الَّذِي ينشأ بعد قرن مضى وَهُوَ مصدر كالضيف. عمر ﵁ لما قَالَ ابْن أبي معيط: أأقتل من بَين قُرَيْش قَالَ عمر: حن قدح لَيْسَ مِنْهَا.
حن ضربه مثلا لإدخاله نَفسه فِي قُرَيْش وَلَيْسَ مِنْهُم وَأَصله أَن يستعار قدح فَيضْرب مَعَ القداح فيصوت صَوتا يُخَالف أصواتها. لَا يصلح هَذَا الْأَمر إِلَّا لمن لَا يحنق على جرته.
حنق يُقَال: مل يَكْظِم فلَان على جرة وَمَا يحنق على جرة: إِذا لم ينطو على حقد
[ ١ / ٣٢٣ ]
وَدخل وأصل ذَلِك فِي الْبَعِير أَن يفِيض بجرته وَهُوَ أَن يقذف بهَا وَلَا يضمر عَلَيْهَا والإحناق: لُحُوق الْبَطن والتصاقه. قَالَ أَوْس:
وجَلَّي بهَا حَتَّى إِذا هِيَ أَحْنَقَتْ وأَشْرَف فَوق الحا لبين الشَّرِاسِف وَإِنَّمَا وضع مَوضِع الكظم من حَيْثُ أَن الاجترار ينْفخ الْبَطن والكظم بِخِلَافِهِ. طَلْحَة قَالَ لعمر ﵄ حِين استشارهم فِي جموع الْأَعَاجِم: قد حنكتك الْأُمُور وجرَّستك [١٨٢] الدهور وعجمتك البلايا فَأَنت ولي مَا وليت لَا ننبو فِي يَديك وَلَا نخول عَلَيْك.
حنك حنكته الْأُمُور وأحنكته وحنكته: إِذا أدبته وراضته وَهُوَ حنيك ومحنّك ومُحْنَك واحتنك فَهُوَ مُحْتَنك وَأَصله من قَوْلهم: حنك الْفرس يحنكه: إِذا جعل فِي حنكه الْأَسْفَل حبلا يَقُودهُ بِهِ. جرَّسته: أحكمته وَهُوَ من جرَّست بالقوم: إِذا سَمِعت بهم كَأَنَّهُ ارْتكب أمورًا لم يهتد للإصابة فِيهَا فعُنف وصيح بِهِ وأنحي عَلَيْهِ باللوائم حَتَّى تعلم واستحكم. عجمتك: من عجم الْعود وَهُوَ عضه ليعرف صلابته من رخاوته وَمن فصيح كَلَامهم مَا حَكَاهُ أَبُو زيد من قَوْلهم: إِنِّي لتعجمك عَيْني يُرِيدُونَ يخيل إليّ أَنِّي قد رَأَيْتُك. لَا نخول: لَا نتكبر. قَالَ: فإنْ كُنْتَ سَيِّدَنَا سُدْتَنَا وَإِن كُنْتَ لِلْخَالِ فاذْهَبْ فَخُلْ وَهُوَ مَعَ الْخُيَلَاء وَالْخَيْل شَاذ. لَا ننبو فِي يَديك: أَي نَحن لَك كالسيوف الباترة. أَبُو ذَر ﵁ لَو صليتم حَتَّى تَكُونُوا كالحنايا مَا نفعكم ذَلِك حَتَّى
[ ١ / ٣٢٤ ]
تحبوا آل رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم. وَعنهُ: لَو صليتم حَتَّى تَكُونُوا كالأوتار وصمتم حَتَّى تَكُونُوا كالحنايا مَا نفعكم ذَلِك إِلَّا بنية صَادِقَة وورع صَادِق.
حَنى الحنية: الْقوس بِلَا وتر وَقيل: العقد الْمَضْرُوب وَقيل كل منحن. وَالْمعْنَى حَتَّى تحدبوا وتنحنوا مِمَّا تجهدون أَنفسكُم فتصيروا كالقسي أَو الْعُقُود فِي انحنائها وانعطافها أَو كالأوتار فِي الدقة من الهزال. ابْن عَبَّاس ﵄ الْكلاب من الحن وَهِي ضعفة الْجِنّ فَإِذا غشيتكم عِنْد طَعَامكُمْ فَألْقوا لَهُنَّ أنفسا.
حنن الحن: من حن عَلَيْهِ إِذا رقّ وأشفق قَالَ: وَلَا بُد من قَتْلَى فَعَلَّكَ منْهُمُ وإلاّ فجُرْحٌ لَا يحِنُّ على العَظْمِ والرقة والضعف من وَاد وَاحِد أَلا ترى إِلَى قَوْلهم: رقاق الْقُلُوب وضعاف الْقُلُوب كَمَا يَقُولُونَ: غِلَاظ الْقُلُوب وأقوياء الْقُلُوب وَيحْتَمل أَن يكون من أحن إحنانا إِذا أَخطَأ لِأَن الْأَبْصَار تخطئها وَلَا تدركها كَمَا أَن الْجِنّ من الاجتنان عَن الْعُيُون. الْأَنْفس: جمع نفس وَهِي الْعين. عَمْرو ﵁ إِن ابْن حنتمة بعجت لَهُ الدُّنْيَا معاها وَأَلْقَتْ إِلَيْهِ أفلاذ كَبِدهَا ونقت لَهُ مخَّتها وَأَطْعَمته شحمتها وأمطرت لَهُ جودًا سَالَ مِنْهُ شعابها ودفقت فِي محافلها فمصَّ مِنْهَا مصًَّا وقمص مِنْهَا قمصا وجانب غمرتها وَمَشى
[ ١ / ٣٢٥ ]
ضحضاحها وَمَا ابتلت قدماه أَلا كَذَلِك أَيهَا النَّاس قَالُوا: نعم ﵀
حنتم حنتمة بنت هَاشم بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي أم عمر بن الْخطاب. [١٨٣] البعج: الشق يَعْنِي أظهرت لَهُ مَا كَانَ مخبوءًا من غَيره. الأفلاذ: جمع فلذ وَهُوَ الْقطعَة من الكبد أَي ملَّكته كنوزها وأفاءت عَلَيْهِ أموالها. المحافل: حَيْثُ يحتفل المَاء جمع محفل أَو محفل. مصّ مِنْهَا: أَي نَالَ الْيَسِير. قمص: نفر وَأعْرض. الضحضاح: مارق من المَاء على وَجه الأَرْض. مَا ابتلت قدماه: أَي لم يتَعَلَّق مِنْهَا بِشَيْء. نصب ضحضاحها على اُحْدُ وَجْهي: إِمَّا على حذف الْجَار وإيصال الْفِعْل أَو تأوّل مَشى بخاض وسلك وَمَا أشبه ذَلِك. بِلَال رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مر عَلَيْهِ ورقة بن نَوْفَل وَهُوَ يعذَّب فَقَالَ: وَالله لَئِن قَتَلْتُمُوهُ لأتخذنه حنانا.
حنن أَرَادَ لأجعلن قَبره مَوضِع حنان أَي مَظَنَّة من رَحْمَة الله فاتمسح بِهِ متبركا كَمَا كَانَ يتمسح بقبور الصَّالِحين الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله فِي الْأُمَم الْمَاضِيَة فَيرجع ذَلِك عارًا عَلَيْكُم وسبَّةً عِنْد النَّاس. وورقة هُوَ ابْن عَم خَدِيجَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَهُوَ أحد من كَانَ على دين عِيسَى ﵇ قبيل مبعث النَّبِي ﷺ. ابْن الْمسيب ﵀ من قتل قرادًا أَو حُنظبانًا وَهُوَ محرم تصدَّق بتمرة أَو بتمرتين. وَقَالَ لَهُ ابْن حَمْزَة: قتلت قرادا أَو حنظبا فَقَالَ: تصدق بتمرة.
[ ١ / ٣٢٦ ]
حنظب هما ذكر الخنافس وَقد يفتح ظاء حنظب وَهَذَا عِنْد سِيبَوَيْهٍ دَلِيل على زِيَادَة النُّون وان الْوَزْن فنعل لِأَن فعللا لَيْسَ يثبت عِنْده وَيجب على قِيَاس مذْهبه أَن يُشتق من حظب إِذا سمن. عَطاء ﵀ قَالَ ابْن جريج قلت لعطاء: أَي الحناط أحب إِلَيْك قَالَ: الكافور قلت: فَأَيْنَ يَجْعَل مِنْهُ قَالَ: فِي مرافقه قلت: وَفِي بَطْنه قَالَ: نعم قلت: وَفِي رفغي رجلَيْهِ ومآبضه قَالَ: نعم قلت: وَفِي عَيْنَيْهِ وَأَنْفه وأُذنيه قَالَ: نعم. قلت: أيابسا يَجْعَل الكافور أَو يُبل بِمَاء قَالَ: لَا بل يَابسا. قلت: أتكره الْمسك حناطا قَالَ: نعم.
حنط الحنوط والحناط: كل مَا يطيب بِهِ الْمَيِّت. المآبض: بواطن الرُّكْبَتَيْنِ. الرفغ: أصل الْفَخْذ. حناطا نصب على التَّمْيِيز. فِي الحَدِيث لَا تَزَوَّجن حنانة وَلَا منانة.
حنن أَي امْرَأَة كَانَ لَهَا زوج قبلك فَهِيَ تذكره بالتحزن والحنين إِلَيْهِ. وَلَا أنسب مِنْك فهى تمن عَلَيْك بصحبتها. إِن ثمودا لما استيقنوا بِالْعَذَابِ تكفنوا بالأنطاع وتحنطوا بِالصبرِ.
حنط أَي جعلُوا حنوطهم الصَّبْر. الحنتم فِي دب. والحنوة فِي فش [١٨٤] . فِي حندسه فِي نح. فَيَتَحَنَّث فِي حر. الحانية فِي سف. أحنف الرجل فِي صع. الخش فِي غر. حنانيك فِي لب.
[ ١ / ٣٢٧ ]
الْحَاء مَعَ الْوَاو
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم خير الْخَيل الحو.
حوى الحوّة: كمتة يعلوها سَواد وَقد حوى وَهُوَ أحوى وَالْجمع حوّ. قَالَ طفيل: وِرَادًا وحُوَّا مشرفا احجباتها بَناتُ حِصانٍ قد تُعُولِمَ مُنْجِبِ قَالَ لَهُ ﷺ رجل: يَا رَسُول الله هَل عليَّ ي مَالِي شَيْء إِذا أدّيت زَكَاته فَقَالَ: فَأَيْنَ مَا تحاوت عَلَيْك الفضول.
حوى التحاوي: تفَاعل من الحواية وَهِي الْجمع. وَمَا مَوْصُولَة وَمَا يجب من الضَّمِير الرَّاجِع إِلَيْهَا فِي الصِّلَة مَحْذُوف وَالتَّقْدِير تحاوته. والفضول: جمع فضل وَهُوَ مَا فضل من المَال عَن حَوَائِجه. وَالْمعْنَى: فَأَيْنَ الْحُقُوق الَّتِي تحاوتها عَلَيْك فضول المَال من الصَّدقَات والمكارم. وَمن يرويهِ: تحاوأت فوجهه إِن صحت رِوَايَته أَن يكون فِي الشذوذ كَقَوْلِهِم: حلأت السويق ولبأت فِي الْحَج. كَانَ ﷺ إِذا قدم من سفر قَالَ: آيبون تائبون لربنا حامدون حوبا حوبا.
حوب حوب: زجر للجمل يَقُولُونَ: حوب لَا مشيت وَفِي كَلَام بَعضهم: حوب حوب إِنَّه يَوْم دعق وشوب لَا لعا لبني الصوب. وَقد سمي بِهِ الْجمل فَقيل لَهُ: الْحُوب. قَالَ يصف كِنَانَته: هِيَ ابْنَةُ حَوْبٍ أمّ تِسْعينَ آزَرَتْ أَخا ثِقَةٍ تمْرِي جَباهَا ذَوَائِبُه
[ ١ / ٣٢٨ ]
وَيجوز فِيهِ مَا يجوز فِي أُفٍّ من الحركات الثَّلَاث والتنوين إِذا نكر فَقَوله: حوبا حوبا بِمَنْزِلَة قَوْلك: سيرًا سيرًا كَأَنَّهُ فرغ من دُعَائِهِ ثمَّ زجر جمله. كَانَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم إِذا دخل إِلَى أَهله قَالَ: توبًا توبًا لَا يُغَادر علينا حوبًا. الحَوْب والحُوب والحُوْبة: الْإِثْم وَمِنْه: إِن أَبَا أَيُّوب ﵁ أَرَادَ أَن يُطلق أم أَيُّوب فَقَالَ لَهُ ﷺ: إِن طَلَاق أم أَيُّوب لَحوب. وَإِنَّمَا أثَّمه بِطَلَاقِهَا لِأَنَّهَا كَانَت مصلحَة لَهُ فِي دينه. وَفِي دُعَائِهِ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: اللَّهُمَّ اقبل تَوْبَتِي واغسل حوبتي. وروى: وَارْحَمْ حوبتي. وفُسرت بِالْحَاجةِ والمسكنة وَإِنَّمَا سموا الْحَاجة حوبة لكَونهَا مذمومة غير مرضية وكل مَا لَا يرتضونه هُوَ عِنْدهم غيّ وخطيّة وسيئة وَإِذا ارتضوا شَيْئا سمّوه خيرا ورشدا وصوابا. قَالَ الْقطَامِي: وَالنَّاس مَنْ يَلْقَ خيرا قَائِلُونَ لَهُ مَا يشتهى ولأم المخطىء الهَبَل أَرَادَ من اسْتغنى وَأصَاب ثروة مدحوه وأحسنوا فِيهِ القَوْل. وَيَقُولُونَ للْفَقِير: هبلته أمه. وَعنهُ ﷺ: إِن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ: إِنِّي أَتَيْتُك لأُجاهد مَعَك. فَقَالَ: أَلَك حوبة قَالَ: نعم قَالَ: فَفِيهَا فَجَاهد. هِيَ الْحُرْمَة الَّتِي يَأْثَم فِي تضييعها من أمّ أَو أُخْت أَو بنت وَالتَّقْدِير ذَات حوبة. قَالَ الفرزدق:
[ ١ / ٣٢٩ ]
٠ - لحَوْبة أمّ مَا يَسُوغ شَرَابُها وَمِنْه الحَدِيث: اتقو الله فِي الحوبات. الرِّبَا سَبْعُونَ حوبًا أيسرها مثل وُقُوع الرجل على أمه وأربى الرِّبَا عرض الْمُسلم. هُوَ الْفَنّ وَالضَّرْب. قَالَ ذُو الرمة: تَسْمَع فِي تَيْهَائِه الأَغفال حَوْبَيْنِ مِنْ هَمَاهِمِ الأَغْوَالِ وَهَذَا أَيْضا من الْبَاب لِأَنَّهُ فن مِمَّا يرتضى. قَالَ ﷺ للَّذي بَاعَ لَهُ الْقدح والحلس فِيمَن يزِيد: انْطلق إِلَى هَذَا الْوَادي فَلَا تدع حَاجا وَلَا حطبا وَلَا تأتني خَمْسَة عشر يَوْمًا.
حوج الْحَاج: ضرب من الشوك. قَالَ:
من حَسَكِ التّلْعَة أَو من حَاجِها الزبير ابْن عَمَّتي وحواربى من أمتى.
حور حواريو الْأَنْبِيَاء: صفوتهم والمخلصون لَهُم من الْحور وَهُوَ أَن يصفو بَيَاض الْعين ويشتد خلوصه فيصفو سوادها وَمن الدَّقِيق الحوَّاري وَهُوَ خلاصته ولبابه وَمن ذَلِك قيل لِنسَاء الْأَمْصَار: الحواريات لخلوص ألوانهن وذهابهن فِي النَّظَافَة عَن نسَاء الْأَعْرَاب. قَالَ الْمبرد: إِذا مَا الحَوَارِيّات علقن طنبت بميثاءلا يألُوك رافضُها صَخْرَا
[ ١ / ٣٣٠ ]
صَفِيَّة ﵂: بنت عبد الْمطلب عمَّة رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم وَهِي أم الزبير. أَتَى عبد الله بن رَوَاحَة ﵁ يعودهُ فَمَا تحوز لَهُ عَن فرَاشه.
حوز التحوَّز: من الْحَوْزَة وَهِي الْجَانِب كالتنحي من النَّاحِيَة يُقَال: تحوَّز عَنهُ وتحيَّز وتحييز تفعيل. السنَّة أَن الرجل أَحَق بصدر دَابَّته وَصدر فرَاشه. أَتَى ﷺ حائش نخل أَو حَشا فَقضى حَاجته.
حوش الحائش: النّخل الملتف كَأَنَّهُ لالتفافه يحوش بعضه إِلَى بعض. قَالَ الأخطل: وكأَنَّ ظُعْنَ الحيِّ حائش فربة دَانِى الجَنَاةِ وطَيِّبُ الاثمِارِ والحُش والحَشّ: الْبُسْتَان وَقيل: هُوَ النّخل النَّاقِص الْقصير الَّذِي لَيْسَ بمسقى وَلَا معمور من حش الْوَلَد فِي بَطنهَا. وَفِي حَدِيثه ﷺ: إِنَّه دخل يَوْمًا حائش نخل فَرَأى فِيهِ بَعِيرًا فَلَمَّا رَآهُ الْبَعِير خنّ أَو حن وذرفت عَيناهُ فَمسح سراته وذفراه فسمن فَقَالَ لصَاحبه: أحسن إِلَيْهِ فَإِنَّهُ شكا إليّ أَنَّك تجعيه وتدئبه. الخنين: الْبكاء [١٨٦] فِي الْأنف. السراة: أَعلَى الظّهْر. الذفرى: أصل الْأذن وَهِي مُؤَنّثَة سَوَاء جعلت ألفها للتأنيث أَو للإلحاق. يَقُول: هَذِه ذفرى أسيلة وذفرى أسيلة.
[ ١ / ٣٣١ ]
فِي ذكر الْكَوْثَر حَاله الْمسك ورضراضه التُّوم.
حول الْحَال: الحمأة من حَال يحول: إِذا تغير. وَمِنْه الحَدِيث. إِن جبرئيل ﵇ أَخذ من حَال الْبَحْر فَأدْخلهُ فا فِرْعَوْن. الرضراض: الْحَصَى الصغار. التُّوم: جمع تومة وَهِي حَبَّة الدّرّ. قَالَ الْأسود بن يعفر: يَسْعى بهَا ذُو تُومَتَيْن منطّفٌ قَنَأَتْ أَنَامِله من الفِرْصَاد وَنَظِيره درة ودرر وَصُورَة وصور. كوى أسعد بن زُرَارَة ﵁ على عَاتِقه حوراء. وروى: إِنَّه وجد وجعًا فِي رقبته فحوره رَسُول الله ﷺ بحديدة.
حور الْحَوْرَاء: كيَّة مُدَوَّرَة من حَار يحور: إِذا رَجَعَ وحوّره: إِذا كواه هَذِه الكيَّة وحوّر عين دَابَّته وحجَّرها: إِذا وسم حولهَا بميسم مستدير. وَعنهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: إِنَّه لما أُخبر بقتل أبي جهل قَالَ: إِن عهدي بِهِ فِي ركبته حوراء فانظروا ذَلِك فنظروا فرأوه. إِنَّهُم حاسوا الْعَدو يَوْم أُحد ضربا حَتَّى أجهضوهم عَن أثقالهم وَإِن رجلا من الْمُشْركين جَمِيع اللاّمة كَانَ يحوز الْمُسلمين وَيَقُول: استوسقوا كَمَا تستوسق جرب الْغنم فَضَربهُ أَبُو دُجَانَة على حَبل عَاتِقه ضَرْبَة بلغت وركه.
حوس الحوس: المخالطة بِضَرَر ونكاية يُقَال: تركت فلَانا يحوسهم ويجوسهم ويدوسهم. وَمِنْه حَدِيث عمر ﵁. إِنَّه رأى فلَانا وَهُوَ يخْطب امْرَأَة تحوس الرِّجَال. قَالَ العجاج:
[ ١ / ٣٣٢ ]
.. خَيالُ تُكْنَى وخيال تكتما باتا يَحُوسان أُنَاسًا نُوّمَا وَعنهُ: إِنَّه ذكر فلَان شَيْئا فَقَالَ لَهُ عمر: بل تحوسك فتْنَة. ضربا: تَمْيِيز وَيجوز أَن يكون حَالا أَي حاسوه ضاربين. الإجهاض: التنحية والطرد. جَمِيع اللأمة: أَي مُجْتَمع السِّلَاح. الْحَوْز: السُّوق. استوسقوا: اجْتَمعُوا يُقَال: وسقه فاتسق واستوسق. حَبل العاتق: رباطه مَا بَينه وَبَين الْمنْكب. نهى ﷺ أَن يستنجى بِعظم حَائِل.
حول هُوَ الْمُتَغَيّر المستحيل بلَى من حَال: أَي تغير. علم الْإِيمَان الصَّلَاة فَمن فرغ لَهَا قلبه وحاذ عَلَيْهَا بحدودها فَهُوَ مُؤمن.
حوذ أَي حَافظ عَلَيْهَا بجدٍ وانكماش من الأحوذى وَهُوَ الجاد الْحسن السباق للأمور. أقبل ﷺ من خَيْبَر وَأَقْبل بصفية بنت حييّ قد حازها فَكَانَ يحوي وَرَاءه بعباءة أَو بكساء ثمَّ يردفها وَرَاءه.
حوى التحوية: أَن يُدِير كسَاء حول السنام وَهُوَ الحوية وَجَمعهَا حوايا. وَفِي قصَّة بدر: إِن أَبَا جهل بعث عُمَيْر بن وهب الجُمَحِي ليحزر بأصحاب [١٨٧] رَسُول الله ﷺ فأطاف عُمَيْر برَسُول الله ﷺ فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابه قَالَ: رَأَيْت الحوايا عَلَيْهَا المنايا ونواضح يثرب تحمل الْمَوْت الناقع. النَّوَاضِح: جمع نَاضِح وَهُوَ السانية. الناقع: الثَّابِت الْمُجْتَمع من نقع المَاء فِي بطن الْوَادي واستنقع. وَمِنْه السم المنقع والنقيع وَهُوَ الَّذِي جُمع وربى.
[ ١ / ٣٣٣ ]
اللَّهُمَّ بك أحاول وَبِك أصاول.
حول المحاولة: طلب الشَّيْء بحيلة ونظيرها المراوغة. والمصاولة: المواثبة. وروى: إِنَّه كَانَ يَقُول إِذا لقى الْعَدو: اللَّهُمَّ بك أَحول وَبِك أصُول. وَهُوَ من حَال يحول حِيلَة بِمَعْنى احتال وَالْمرَاد كيد الْعَدو وَقيل: هُوَ من حَال بِمَعْنى تحرَّك. صبَّح خَيْبَر يَوْم الْخَمِيس بكرَة فَجْأَة وَقد فتحُوا الْحصن وَخَرجُوا مَعَهم الْمساحِي فَلَمَّا رَأَوْهُ حالوا إِلَى الْحصن وَقَالُوا: مُحَمَّد وَالْخَمِيس. أَي تحولوا إِلَيْهِ يُقَال: حَال حولا كعاد عودا. مُحَمَّد خبر مبتدا مَحْذُوف أى هَذَا مُحَمَّد وَهَذَا الْخَمِيس أَو مُحَمَّد وَالْخَمِيس جَاءَا على حذف الْخَبَر. من أحَال دخل الْجنَّة. أَي أسلم لِأَنَّهُ قلب لحاله عَمَّا عهد عَلَيْهِ من حَال الشَّيْء وأحاله: غيَّره. عمر ﵁ مَا وَليهَا أحد إِلَّا حام على قرَابَته وقرى فِي عيبته وَلنْ يَلِي النَّاس كقرشى عض على ناجذه.
حوم هُوَ أَن يَحْكِي فِي عطفه ورفرفته عَلَيْهِم فعل الحائم على الْورْد. والقرابة: الْأَقَارِب سُموا بِالْمَصْدَرِ كالصحابة. الْقرى فِي العيبة وَهُوَ الْجمع فِيهَا تَمْثِيل للاحتجان والاختزال. عض على ناجذه: صَبر وتصلب والنواجذ: أَرْبَعَة أضراس فِي أقْصَى المنابت تنْبت بعد أَن يشب الْإِنْسَان تسمى أضراس الْعقل والحلم. أحرق بَيت رويشد الثقفى وَكَانَ حانوتا.
حَانُوت هُوَ حانة الْخمار. قَالَ طرفَة: وَإِن تَقْتَنِصْني فِي الحوانيت تصطد
[ ١ / ٣٣٤ ]
وَهُوَ كالطاغوت فِي تَقْدِيم لامه إِلَى مَوضِع الْعين وَأَصله حنووت فعلوت من حنا يحنوا حنوا لإحرازه مَا يرفع فِيهِ وَحفظه إِيَّاه ثمَّ قلب فَصَارَ حونوت ثمَّ حَانُوت. والحانة: أَيْضا من تركيبه لِأَن أَصْلهَا حانية فاعلة من الحنو بِدَلِيل قَوْلهم فِي جمعهَا: حوان وَفِي النِّسْبَة إِلَيْهَا حانويّ وَفِي مَعْنَاهَا الحانياء إِلَّا أَنه حذف لامها كَمَا قَالُوا: مَا باليت بِهِ بالة وَالْأَصْل بالية كعافية. عَليّ ﵇ اشْترى قَمِيصًا فَقطع مَا فضل عَن اصابعه ثمَّ قَالَ لرجل: حصه.
حوص أَي خطّ كفافه. ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا لما بَايع النَّاس عبد الله بن الزبير قلت: أَيْن الْمَذْهَب عَن [١٨٨] ابْن الزبير أَبوهُ حوارِي الرَّسُول وجدته عمَّة رَسُول الله ﷺ صَفِيَّة بنت عبد الْمطلب وَعَمَّته خَدِيجَة بنت خويلد زوج النَّبِي ﷺ وجده صدّيق رَسُول الله أَبُو بكر وَأمه ذَات النطاقين فشددت على عضده ثمَّ آثر عليَّ الحميدات والتويتات والأسامات فبأوت بنفسي وَلم أَرض بالهوان أَن ابْن أبي الْعَاصِ مَشى اليقدمية وروى القدمية وَإِن ابْن الزبير مَشى الْقَهْقَرَى. وروى لوى ذَنبه ثمَّ قَالَ لعَلي ابْنه: الْحق بِابْن عمك فغثك خير من سمين غَيْرك ومنك أَنْفك وَإِن كَانَ أجدع فلحق بِعَبْد الْملك فكاتن آثر النَّاس عِنْده.
حور حوارِي الرَّسُول: صفوته وَقد مر. خَدِيجَة عمَّة الزبير لِأَن خويلد بن أَسد بن عبد الْعُزَّى أَبُو الْعَوام وَخَدِيجَة فَجَعلهَا عمَّة لعبد الله كَمَا يَجْعَل الْجد أَبَا.
[ ١ / ٣٣٥ ]
خَالَته عَائِشَة لِأَن أمه أَسمَاء بنت أبي بكر وَسميت ذَات النطاقين لمظاهرتها بَينهمَا تسترا وَقيل: كَانَت تحمل فِي أَحدهمَا الزَّاد إِلَى الْغَار. والنطاق: ثوب تلبسه وتشد وَسطهَا بِحَبل ثمَّ ترسل الْأَعْلَى على الْأَسْفَل. شددت على عضده أَي عضدته وأعنته. الحميدات وَغَيرهَا: بَنو حميد. وتويت وَأُسَامَة: قبائل من أَسد بن عبد الْعُزَّى. بأوت بنفسي: رفعتها وربأت بهَا. مَشى اليقدمية أَي المشية اليقدمية وَهِي الَّتِي يقدم بهَا النَّاس أَي يتقدمهم وروى عَن بَعضهم بِالتَّاءِ وَغلط. قَالَ: الضّارِبِينَ اليَقْدُمِيَّةَ بالمُهَنّدَة الصَّفَائحْ الْقَهْقَرَى: الرُّجُوع إِلَى خلف وَفِي ذَلِك يَقُول عبد الله بن الزبير الْأَسدي: مَشى ابنُ الزُّبير الْقَهْقَرَى وتقدّمت أُميَّة حَتَّى أَحْرَزُوا القَصبَات تلوية الذَّنب: مثلٌ لترك المكارم والروغان عَن الْمَعْرُوف. ابْن عمر ﵄ دخل أَرضًا لَهُ فَرَأى كَلْبا فَقَالَ: أحيشوه عليّ وَأخذ المسحاة فاستقفاه فَضَربهُ بهَا حَتَّى قَتله وَأَقْبل على قيمه فِي أرضه فَقَالَ: أتدخل أرْضى كَلْبا
حوش حشيت عَلَيْهِ الصَّيْد حوشا وأحسته عَلَيْهِ: إِذا نفَّرته نَحوه وسقته. استقفاه وتقفاه: إِذا أَتَاهُ من قبل قَفاهُ. عمر ﵁ قَالَ فِي قصَّة إِسْلَامه: أَقبلت مُتَوَجها إِلَى الْمَدِينَة على جمل لي فَبينا أَنا أَسِير بِبَعْض الطَّرِيق إِذا ببياض أنحاش مِنْهُ مرّة وبنحاش مني أُخْرَى فَإِذا أَنا بِأبي هُرَيْرَة الدوسي فَقلت: أَيْن تُرِيدُ قَالَ: الْمَدِينَة فاصطحبنا حَتَّى قدمنَا الْمَدِينَة فأربت بِأبي هُرَيْرَة وَلم تضرني إربة أربتها قطّ قبل يَوْمئِذٍ قلت: أقدم
[ ١ / ٣٣٦ ]
أَبَا هُرَيْرَة فَيدْخل فيجد رَسُول الله ﷺ مَشْغُولًا فَجِئْنَا وَالصَّلَاة قَائِمَة فَدخل أَبُو هُرَيْرَة وَالنَّاس ينظرُونَ إِلَيْهِ فِي الصَّلَاة فتشايره النَّاس وَشهر وتأخرت أَنا حَتَّى صلى. الانحياش: مُطَاوع الحوش وَهُوَ النفار. قَالَ ذُو الرمة: وبيضاء لَا تنحاش منا أمهَا إِذا مَا رَأَتْنَا زِيلَ مِنْها زَوِيلُها أربت بِهِ: احتلت بِهِ. الإربة: الْحِيلَة. قطّ: فِيمَا مضى كعوض وأبدا فِيمَا يسْتَقْبل وَيَقُول: مَا فعلت ذَلِك قطّ وَلنْ أَفعلهُ عوض وبناؤه من حَيْثُ انه وَجَبت إِذا إِضَافَته إِلَى صَاحب الْوَقْت أُضيف إِلَيْهِ قبل وَبعد فَلَمَّا انْقَطع من الْإِضَافَة بنى على الضَّم كَمَا بنيا. تشايروه: تراءوا شارته أَي هَيئته وَهَذَا يُؤذن بِأَن ألف الشاره عَن يَاء. وَقد روى أَبُو عُبَيْدَة: إِنَّه لحسن الشورة بِمَعْنى الشارة فهما لُغَتَانِ. وَالصَّحِيح أَن إِسْلَام عَمْرو وَتقدم إِسْلَام أبي هُرَيْرَة أسلم عَمْرو مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد سنة خمس وَأَبُو هُرَيْرَة سنة سبع. مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان ﵄ لما احْتضرَ قَالَ لبِنْت قرظة: اند بيتى. فَقَالَت: أَلا أبكيه أَلا أبكيه أَلا كل الْفَتى فِيهِ فَقَالَ: لَا بنتيه: قلبانى وَقَالَ: إنَّكُمَا لتقلبان حولا قلبا وَإِن وقى كبة النَّار. وروى حوليا قلبيا إِن نجا من عَذَاب الله غَدا ثمَّ تمثل: لَا يبعدنّ ربيعَة بن مُكَدَّم وسقَى الْغَوادِي قَبره بذنوب
[ ١ / ٣٣٧ ]
حول الْحول: ذُو التَّصَرُّف والاحتيال. وَالْقلب: المقلب للأمور ظهرا لبطن ولحوق يَاء النِّسْبَة للْمُبَالَغَة. كبة النَّار: معظمها وَالْبَيْت لحسان. عَائِشَة ﵂: تزَوجنِي رَسُول الله ﷺ وعليّ حوف فَمَا هُوَ إِلَّا أَن تزوجنى فَألْقى على الْحيَاء.
حوف هُوَ بقيرة يلبسهَا الصَّبِي قَالَ: جَارِيَة ذَات حِرٍ كالنَّوفِ مُلَمْلَمِ تَسْتُرُه بحَوْفِ ابْن عبد الْعَزِيز رحمهمَا الله قدم عَلَيْهِ وفدٌ فَجعل فَتى مِنْهُم يتحوس فِي كَلَامه فَقَالَ: كبِّروا كبِّروا فَقَالَ الْفَتى: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَو كَانَ بِالْكبرِ لَكَانَ بِالْمُسْلِمين من هُوَ أسن مِنْك.
حوس هُوَ تفعل من الأحوس وَهُوَ الشجاع أَي يتشجع فِي كَلَامه وَلَا يُبَالِي وَقيل: يتَرَدَّد ويتحيل من قَوْلهم: مَا زَالَ يتحوس حَتَّى تركته. قَالَ: سر قد أنَى لَك أَيهَا المتحوس كبِّروا: أَي اجعلوا متكلمكم رجلا كَبِيرا مسنًّا. قَتَادَة ﵀ أَن تسْجد بِالآخِرَة مِنْهُمَا أَحْرَى أَلا يكون فِي نَفسك حوجاء.
حوج هِيَ الرِّيبَة الَّتِي يحْتَاج إِلَى إِزَالَتهَا. يُقَال: مَا فِي [١٩] صَدْرِي حوجاء وَلَا لوجاء. قَالَ قيس بن رِفَاعَة: مَنْ كَانَ فِي نَفسه حَوْجَاءُ يَطْلُبها عِنْدي فإنّي لَهُ رَهْنٌ بإصْحَارِ
أُقِيمُ نَخْوَتَه إِن كَانَ ذَا عِوَجٍ كَمَا يُقَوِّمُ قِدْحَ النَّبْعَةِ الْبَارِي يُرِيد من كَانَ لَهُ رِيبَة فِي أَمْرِي يطْلب عِنْدِي إِزَالَتهَا فَأَنا مزيلها.
[ ١ / ٣٣٨ ]
وَالْمعْنَى: إِن مَوضِع السُّجُود من حم السَّجْدَة مُخْتَلف فِيهِ فَعِنْدَ بَعضهم هُوَ فِي الْآيَة الأولى عِنْد قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْجُدُوا للهِ الذِي خَلَقَهُنّ﴾ . وَعند آخَرين فِي الْآيَة الْأُخْرَى عِنْد قَوْله تَعَالَى: ﴿وهُمْ لَا يَسْأمون﴾ . فَاخْتَارَ السُّجُود عَن الْأُخْرَى لِأَنَّهُ إِن كَانَت السَّجْدَة عِنْد الأولى لم يضرّهُ أَن يسجدها عِنْد الْأُخْرَى وَإِن كَانَت عِنْد الْأُخْرَى فسجدها عِنْد الأولى قدّم السُّجُود قبل الْآيَة. أَن تسْجد: فِي مَوضِع الْمُبْتَدَأ وَأَحْرَى خَبره. الْحور فِي وع. يتخولهم فِي خو. الحائمة فِي ضح. يحوزها فِي حش. الحوأب فِي دب. نستحيل الجهام فِي صب. انحاز فِي هت. بالحومانة فِي عب. إِلَى حَوَّاء فِي فر. الحورى فِي نَص. حوشيّ الْكَلَام فِي عظ. بحور فِي صه. لَا يحور فِيكُم فِي ثب. يحوف فِي ذف. بمحول فِي قصّ. بخفة الحاذ فِي اب. حولاء فِي حد. أحوى فِي سف. فَلم يجره فِي رج. أحالوا عَلَيْهِ فِي رح. تحوَّلت فِي زو. المستحيلة فِي ور.
الْحَاء مَعَ الْيَاء
النَّبِي ﷺ إِن قوما أَسْلمُوا على عَهده فقدموا بِلَحْم إِلَى الْمَدِينَة فتحيشت أنفس أَصْحَابه وَقَالُوا: لَعَلَّهُم لم يُسموا فَسَأَلُوهُ فَقَالَ: سموا أَنْتُم وكلوا. وروى: فتجيشت.
حيش هما تفعّل من حاش يحيش: إِذا فزع وَنَفر وَمن جَاشَتْ نَفسه: إِذا دارت للغثيان. عَن عبد الله بن مَسْعُود ﵁: كُنَّا إِذا صلينَا خلف رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم قُلْنَا: السَّلَام على الله السَّلَام على فلَان السَّلَام على فلَان فَقَالَ لنا: قُولُوا التَّحِيَّات لله والصلوات والطيبات . . إِلَى آخر التَّشَهُّد فَإِنَّكُم إِذا قُلْتُمْ ذَلِك فقد سلمتم على كل عبد صَالح فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض.
حيى التَّحِيَّة: تفعلة من الْحَيَاة بِمَعْنى الْإِحْيَاء والتَّبقية.
[ ١ / ٣٣٩ ]
وَالصَّلَاة من الله: الرَّحْمَة. والطيبات: الْكَلِمَات الدَّالَّة على الْخَيْر كسقاه الله ورعاه وأعزه وأكرمه وَمَا أشبه ذَلِك. وَالْمعْنَى: إِنَّه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم أنكر عَلَيْهِم التَّسْلِيم على الله وعلَّمهم أَن مَا تَقولُونَ عكس مَا يجب أَن يُقَال لِأَن كل إحْيَاء وتعمير وسلامة فِي ملكة الله وَله وَمِنْه فَكيف يستجاز أَن يُقَال: السَّلَام على الله وَكَذَلِكَ كل رَحْمَة وكل مَا يدل [١٩١] عَلَيْهِ كَلِمَات أدعية الْخَيْر فَهُوَ مَالِكهَا ومُعطيها. إِن مِمَّا أدْرك النَّاس من كَلَام النُّبُوَّة الأولى: إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْت. فِيهِ إِشْعَار بِأَن الَّذِي يكف الْإِنْسَان ويردعه عَن مواقعة السوء الْحيَاء فغذا رفضه وخلع ربقته فَهُوَ كالمأمور بارتكاب كل ضَلَالَة وتعاطى كل سَيِّئَة. جَاءَ فِي دُعَائِهِ ﷺ اللَّهُمَّ ذَا الْحِيَل الشَّديد
حيل هُوَ الْحول أُبدل واوه يَاء. وروى الْكسَائي: لَا حيل وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه. وَالْمعْنَى ذَا الكيد وَالْمَكْر الشَّديد وَهُوَ من قَوْله تَعَالَى: ﴿وأَكِيدُ كَيْدًا﴾ . وَقَوله تَعَالَى: ﴿ومَكَرَ اللهُ﴾ . وَقيل: ذَا الْقُوَّة لِأَن أصل الْحول الْحَرَكَة والاستطاعة. تَحَيَّنُوا نوقكم.
حِين أَي احتلبوها فِي حينها الْمَعْلُوم. الْحيَاء من الْإِيمَان. جُعل كالبعض مِنْهُ لمناسبته لَهُ فِي أَنه يمْنَع من الْمعاصِي كَمَا يمْنَع الْإِيمَان. وَعَن الْحسن ﵀: إِن رجلا قَالَ لَهُ: يأتيني الرجل وَأَنا أمقته لَا أُعطيه إِلَّا حَيَاء فَهَل لي فِي ذَلِك من أجر قَالَ: إِن ذَلِك من الْمَعْرُوف وَإِن فِي الْمَعْرُوف لأجرا.
[ ١ / ٣٤٠ ]
أتانى جبرئيل لَيْلَة أُسري بِي بِالْبُرَاقِ فَقَالَ: اركب يَا مُحَمَّد فدنوت مِنْهُ لأركب فأنكرني فتحيَّا مني.
حَيَاء أَي انقبض وانزوى وَلَا يَخْلُو من أَن يكون مأخوذًا من الْحيَاء على طَرِيق التَّمْثِيل لِأَن من شَأْن الحى أَن يتقبض أَو يكون أَصله تحوَّى أَي تجمع فقُلبت واوه يَاء أَو يكون تفعيل من الْحَيّ وَهُوَ الْجمع كتحيز من الْحَوْز. خرج ﷺ للاستسقاء فَتقدم فصلى بهم رَكْعَتَيْنِ يجْهر فيهمَا بِالْقِرَاءَةِ وَكَانَ يقْرَأ فِي الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاء فِي الرَّكْعَة الأولى بِفَاتِحَة الْكتاب وسبِّح اسْم رَبك الْأَعْلَى وَفِي الرَّكْعَة الثَّانِيَة بِفَاتِحَة الْكتاب وَهل أَتَاك حَدِيث الغاشية فَلَمَّا قضى صلَاته اسْتقْبل الْقَوْم بِوَجْهِهِ وقلب رِدَاءَهُ ثمَّ جثا على رُكْبَتَيْهِ وَرفع يَدَيْهِ وكبَّر تَكْبِيرَة قبل أَن يَسْتَسْقِي ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اسقنا وأغثنا اللَّهُمَّ اسقنا غيثا مغيثا وَحيا ربيعا وجدا طبقًا غدقًا مُغْدِقًا مونقا عَاما هَنِيئًا مريئا مريعا مربعًا مرتعا وابلاسا بِلَا مُسبلا مجللا ديما دررًا نَافِعًا غير ضار عَاجلا غير رائث غيثا اللَّهُمَّ تُحيي بِهِ الْبِلَاد وتغيث بِهِ الْعباد وتجعله بلاغا للحاضر منا والباد. اللَّهُمَّ أنزل علينا فِي أَرْضنَا زينتها وَأنزل علينا فِي أَرْضنَا سكنها. اللَّهُمَّ أنزل علينا من السَّمَاء مَاء طهُورا فأحي بِهِ بَلْدَة مَيتا. واسقه مِمَّا خلقت لنا أنعاما واناسى كثيرا. قيل لِابْنِ كهيعة: لم قلب رِدَاءَهُ فَقَالَ: لينقلب [١٩٢] الْقَحْط إِلَى الخصب. فَقيل لَهُ: كَيفَ قلبه قَالَ: جعله ظهرا لبطن. قيل: كَيفَ قَالَ: حوَّل الْأَيْسَر على الْأَيْمن والأيمن على الْأَيْسَر. الحيا: الْمَطَر لإحيائه الأَرْض. الجدا: الْمَطَر الْعَام. الطَّبق: مثله. الغدق والمغدق: الْكثير الْقطر. المونق: المُعجب.
[ ١ / ٣٤١ ]
المريع: ذُو المراعة وَهِي الخصب المربع: الَّذِي يربعهم عَن الارتياد من ربعت بِالْمَكَانِ وأربعني. المرتع: المنبت مَا يرتع فِيهِ. السابل من قَوْلهم: سبل سابل أَي مطر ماطر. المجلل: الَّذِي يُجَلل الأَرْض بمائه أَو بنباته. الدُّرَر: الدَّار كَقَوْلِهِم: لحم زيم وَدين قيم. الرائث: البطيء. السكن: الْقُوت لِأَن السُّكْنَى بِهِ. كَمَا قيل: النزل لِأَن النُّزُول يكون بِهِ. عمر ﵁ قَالَ لِأَخِيهِ زيد حِين نُدب لقِتَال أهل الرِّدَّة فتثاقل: مَا هَذَا الحيش والقل
حيش أَي الْفَزع والرعدة يُقَال للْمَرْأَة المذعورة من الرِّيبَة: حيشانة. وَأَخذه قلّ: إِذا أرعد كَأَنَّهُ يقل من مَوْضِعه. ابْن مَسْعُود ﵁ إِذا ذكر الصالحون فَحَيَّهَلا بعمر.
حيهل أَي ابدأ بِهِ واعجل بِذكرِهِ وَفِيه لُغَات: حيهل بِفَتْح اللَّام وحيهلا بِأَلف مزيدة. قَالَ: بحَيَّهَلاَ يُزْجُونَ كلَّ مَطِيَّةٍ أمامَ المَطَايَا سَيْرُها المُتَقَاذِفُ وحيهلا بِالتَّنْوِينِ للتنكير وحيهلا بتَخْفِيف الْيَاء. وروى حيهل بِالتَّشْدِيدِ وَإِسْكَان الْهَاء وَعلل باستثقال توالي المتحركات واستدراك ذَلِك وَقيل: الصَّوَاب حيهل بتَخْفِيف الْيَاء وَسُكُون الْهَاء وَأَن هَذَا التَّعْلِيل إِنَّمَا يَصح فِيهِ لَا فِي المشدد ويلحقه كَاف الْخطاب فَيُقَال: حيهلك الثَّرِيد.
[ ١ / ٣٤٢ ]
وَسمع أَبُو مهدية الْأَعرَابِي رجلا يَقُول لصَاحبه: زوذ فَسَأَلَ عَنهُ فترجم: تعجّل. فَقَالَ: أَفلا [يَقُول]: حيهلك. وَيُقَال: فحى بعمر.
حيأ سلمَان ﵁ أحيوا مَا بَين العشاءين فَإِنَّهُ يحط عَن أحدكُم من جزئه وَإِيَّاكُم وملغاة أول اللَّيْل فَإِن ملغاة أول اللَّيْل مهدنة لآخره. وروى: مهذرة فِي مَوضِع ملغاة. إحْيَاء اللَّيْل بِمَنْزِلَة تسهيده وتأريقه لِأَن النّوم موت واليقظة حَيَاة ومرجع الصّفة إِلَى صَاحب اللَّيْل فَهُوَ إِذن من بَاب قَوْله: إِذا مَا نامَ ليلُ الهَوْجَلِ أَرَادَ بالعشاءين الْمغرب وَالْعشَاء فغلّب وبالجزء: مَا وظف على نَفسه من التَّهَجُّد. الملغاة والمهذرة والمهدنة: مفعلة من اللَّغْو والهذر والهدون بِمَعْنى [١٩٣] السّكُون وَالْمعْنَى: إِن من قطع صدر اللَّيْل بالسمر ذهب بِهِ النّوم فِي آخِره فَمَنعه من الْقيام للصَّلَاة. ابْن عمر ﵄ كَانَ فِي غزَاة بَعثهمْ فِيهَا النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم قَالَ: فَحَاص الْمُسلمُونَ حَيْصَة. وروى فجاض. كِلَاهُمَا بِمَعْنى انهزم وانحرف
حيص وَمِنْه حَدِيث أبي مُوسَى ﵁: إِن هَذِه لحيصة من حيصات الْفِتَن. أَي روغة مِنْهَا عدلت إِلَيْنَا. ابْن عُمَيْر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِن الرجل ليسأل عَن كل شىء حَتَّى عَن حَيَّة اهله.
[ ١ / ٣٤٣ ]
حى أَي عَن كل نفس حَيَّة فِي بَيته من هرة وَفرس وحمار وَغير ذَلِك. مطرف ﵀ خرج من الطَّاعُون فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ: هُوَ الْمَوْت نحايصه وَلَا بُد مِنْهُ.
حيص المحايصة: مفاعلة من حَاص عَنهُ وَلَيْسَ الْمَعْنى أَن كل وَاحِد من الْمَوْت وَالرجل يحيص عَن صَاحبه وَإِنَّمَا الْمَعْنى أَن الرجل فِي فرط حرصه على الحياص عَن الْمَوْت كَأَنَّهُ يباريه ويغالبه لِأَن من شَأْن المغالب المباري أَن يحرص على فعله ويحتشد فِيهِ فيئول معنى نحايصه إِلَى قَوْلك: يحرص على الْفِرَار مِنْهُ. وإخراجه على هَذِه الزنة لهَذَا الْغَرَض لكَونهَا مَوْضُوعَة لإِفَادَة المباراة والمغالبة فِي الْفِعْل. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿يُخادِعُونَ الله وَهوَ خَادِعُهُم﴾ . سعيد رَحمَه الله تَعَالَى سُئل عَن مكَاتب اشْتِرَاط عَلَيْهِ أَهله أَلا يخرج من الْمصر فَقَالَ: أثقلتم ظَهره وجعلتم عَلَيْهِ الأَرْض حيص بيص. أَي ضيقَة لَا يقدر على التَّرَدُّد فِيهَا من قَوْلهم: وَقع فلَان فِي حيص بيص: إِذا وَقع فِي خطة ملتبسة لَا يجد مَوضِع تفصٍّ عَنْهَا تقدم أَو تَأَخّر من حَاص عَن الشىء إِذا حاد عَنهُ وباص: إِذا تقدم وَالَّذِي قلبت لَهُ وَاو بوص يَاء طلب المزاوجة كَالْعَيْنِ الحير وَنَبِيًّا بناءَ خَمْسَة عشر لِأَن الأَصْل حيص وبيص. وروى الْفَتْح وَالْكَسْر فِي الْحَاء وَالصَّاد والتنوين للتنكير. عَطاء ﵀ قَالَ ابْن جريج: كَيفَ يمشي بِجنَازَة الرجل قَالَ: يُسرع بِهِ. قَالَ: فالمرأة قَالَ: يُسرع بهَا أَيْضا وَلَكِن أدون من الْإِسْرَاع بِالرجلِ. قَالَ: فَمَا حياكتهم أَو حياكتكم قَالَ: زهو.
[ ١ / ٣٤٤ ]
حيك هِيَ مشْيَة فِيهَا تبختر. قَالَ: حَيَّاكَة وَسْطَ القَطِيع الأَعْرَم. تحيضي فِي كرّ. حيهلا فِي قح. حيرى دهر فِي طر. من حاق الْجُوع فِي حق. الْحيَاء فِي مر. تحايوا فِي رو. انحياشه فِي ثمَّ. بالحيا فِي جز. حبلة فِي كرّ. [آخر الْحَاء] .
[ ١ / ٣٤٥ ]