الْخَاء مَعَ الْبَاء
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم [١٩٤] أهل من ذِي الحليفة وَبعث من بَين يَدَيْهِ عينا من خُزَاعَة يتخبر لَهُ خبر كفار قُرَيْش فَلَقِيَهُ فَأخْبرهُ أَنه ترك قُريْشًا تجمع لقتاله قَالَ: فراحوا إِلَى عسفان فَقَالَ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: خيل قُرَيْش بالغميم عَلَيْهَا خَالِد بن الْوَلِيد فَأَمرهمْ رَسُول الله ﷺ أَن يتيامنوا عَن الغميم. ويروى أَنه قَالَ لما لقِيه خَالِد بن الْوَلِيد: هَلُمَّ هَا هُنَا فَأخذ بهم بَين سروعتين وَمَال عَن سنَن الْقَوْم. ويروى أَنه قَالَ: يامنوا فِي هَذَا العصل فَلم يشْعر خَالِد وَأَصْحَابه إِلَّا وَقد خلَّفتهم قترة رَسُول الله ﷺ وَأَصْحَابه فركض خَالِد إِلَى مَكَّة فَأَنْذر كفار قُرَيْش فَخَرجُوا بأجمعهم حَتَّى نزلُوا أعداد مياه الْحُدَيْبِيَة وَأَقْبل رَسُول الله ﷺ يسير نَحْو الْقَوْم فبركت بِهِ نَاقَته فزجرها الْمُسلمُونَ. فألحت وَقَالُوا: خلأت القضواء فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: وَالله مَا خلأت وَمَا هُوَ لَهَا بِخلق وَلَكِن حَبسهَا حَابِس الْفِيل ثمَّ زجرها فَقَامَتْ وَانْصَرف عَن الْقَوْم فَنزل على ثمدٍ بوادي الْحُدَيْبِيَة ظنون المَاء يتبرضه النَّاس تبرضًا فَشَكا النَّاس إِلَيْهِ قلَّة مَائه فَانْتزع سَهْما من كِنَانَته فَأمر بِهِ فغرز فِي النمد فَجَاشَ لَهُم المَاء بِالريِّ ثمَّ قدم بديل بن وَرْقَاء الْخُزَاعِيّ فِي رَهْط من خُزَاعَة عَليّ رَسُول الله ﷺ وَكَانَت خُزَاعَة عَيْبَة رَسُول الله ﷺ من أهل تهَامَة فَقَالَ: تركت قَوْمك كَعْب بن لؤَي وعامر بن لؤَي وَقد خَرجُوا بأجمعهم مَعَهم العوذ المطافيل وَقد أقسمو بِاللَّه لَا يخلون بَيْنك وَبَين الطّواف مَا بَقِي مِنْهُم أحد فَقَالَ
[ ١ / ٣٤٦ ]
رَسُول الله ﷺ: إِنَّا لم نأت لقِتَال أحد وَلَكِن جِئْنَا نطوف بِالْبَيْتِ فَمن صدنَا عَنهُ قَاتَلْنَاهُ وَإِن قُريْشًا قد أضرت بهم الْحَرْب ونهكتهم فَإِن شَاءُوا مَا ددناهم مُدَّة يستجمون فِيهَا وَأَنا وَالله مُجَاهِد على أَمْرِي حَتَّى تنفرد سالفتي أَو ينفذ الله أمره. وَفِي الحَدِيث: إِن عُرْوَة بن مَسْعُود ﵁ قَالَ لَهُ: إِنِّي أرى مَعَك أوشابًا من النَّاس لَا أعرف وُجُوههم وَلَا أنسابهم.
خبر تخير الْخَبَر: تعرَّفه. التَّيَامُن عَن الْموضع: الذّهاب عَنهُ ذَات الْيَمين يُقَال: يَا من بهم وشاءم فتيامنوا وتشاءموا. الغميم: مَوضِع مَا بَين عسفان وضجنان. السروعة والزروحة: رابية من رمل. العصل: رمل معوج سمي بالعصل وَهُوَ الالتواء. القترة: الغبرة. الأغداد: الْمِيَاه ذَوَات الْمَادَّة كَمَاء الْعُيُون والآبار. الحَّتْ: لَزِمت مَكَانهَا لَا تَبْرَح. الْخَلَاء للناقة: كالحران للْفرس. الثمد: المَاء الْقَلِيل. الظنون: كل مَا تتوهمه وَلست مِنْهُ على يَقِين. قَالَ الشماخ: كلا يومي طوالة وصل أروى ظنون آن مُطَّرَحُ الظَّنُون التبرض: الْأَخْذ قَلِيلا قَلِيلا من البرض وَهُوَ الوشل. جاش: ارْتَفع. عَنى بالعيبة: أَنهم مَوضِع سره ومظنة استنصاحه. العوذ: الحديثات النِّتَاج جمع عَائِذ.
[ ١ / ٣٤٧ ]
السالفتان: ناحيتا مقدم الْعُنُق. الأوشاب: الأخلاط. كَا إِذا أَرَادَ الْخَلَاء قَالَ: أعوذ بِاللَّه من الْخبث والخبائث. وروى: الْخبث بِضَم الْبَاء.
حبث الخُبث: خلاف طيب الْفِعْل من فجور وَغَيره. وَمِنْه الحَدِيث: إِذا كثر الْخبث يكون كَذَا. وَفِي الحَدِيث: وجد فلَان مَعَ أمه يخْبث بهَا. وَيجوز أَن يكون تَخْفيف الْخبث وَهُوَ جمع خَبِيث. والخبائث: جمع خبيثة فَالْمُرَاد شياطين الْجِنّ والأنس ذكرانهم وإناثهم. اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الرجس النَّجس الْخَبيث المخبث. هُوَ الَّذِي أَصْحَابه وأعوانه خبثاء كَقَوْلِهِم للَّذي فرسه قوي: مقو. وَقيل: هُوَ الَّذِي ينْسب النَّاس إِلَى الْخبث وَقيل: الَّذِي يعلمهُمْ الْخبث ويوقعهم فِيهِ. اشْترى رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم من أَعْرَابِي حمل خبط فَلَمَّا وَجب البيع قَالَ لَهُ: اختر. فَقَالَ لَهُ الْأَعرَابِي: عمرك الله بيعا.
خبط هُوَ الْوَرق المخبوط. عمرك الله: ذكر أَبُو عَليّ الْفَارِسِي فِي الشيرازيات أَن انتصابه بِفعل مُضْمر وَذَلِكَ الْفِعْل عمَّرتك الله أَي سَأَلت الله تعميرك. وَالْمعْنَى عمَّرتك الله تعميرا مثل تعميرك إِيَّاه وَفِي هَذَا إلطاف من الْمُخَاطب وتقرُّب إِلَى من يخاطبه فَكَانَ الْقيَاس فِي عمرك الله تعميرك الله إِلَّا أَن الْمصدر اسْتعْمل بِحَذْف الزِّيَادَة وَنَظِيره تحقير التَّرْخِيم. البيع: فيعل من بَاعَ بِمَعْنى اشْترِي كلين من لَان وانتصابه على التَّمْيِيز.
[ ١ / ٣٤٨ ]
نهى ﷺ عَن المخابرة.
خبر هِيَ الْمُزَارعَة على الْخِبْرَة وَهِي النَّصِيب. وَعَن جَابر ﵁: كُنَّا نخابر على عهد رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم فنصيب من الْقصرى وَمن كَذَا وَكَذَا فَقَالَ: من كَانَت لَهُ أَرض فليزرعها أَو ليمنحها أَخَاهُ. الْقصرى: القصارة وَهِي الْحبّ الْبَاقِي فِي السنبل بعد الدياسة. والمنحة: الْعَارِية. وَعَن ابْن عمر ﵄ إِنَّه كَانَ يخابر بأرضه وَيشْتَرط أَلا يعرها. من العرة: وهى السزجين. إِن الْحمى تَنْفِي الذُّنُوب كَمَا يَنْفِي الْكِير الْخبث.
خبث هُوَ نفاية الْجَوْهَر الْمُذَاب ورديه. من أُصِيب بِدَم أَو خبل فَهُوَ بَين إِحْدَى ثَلَاث: بَين أَن يعْفُو أَو يقْتَصّ أَو يَأْخُذ الدِّيَة فَإِن فعل شَيْئا من ذَلِك ثمَّ عدا بعدُ فَإِن لَهُ النَّار خَالِدا فِيهَا مخلدا.
خبل يُقَال: خبل الْحبّ [١٩٥] قلبه إِذا أفْسدهُ يَخْبِله ويَخْبُله خَبْلا. وَمِنْه خبلت يَد فلَان أَي قطعت. قَالَ أَوْس: أَبَنِي لُبَيْنَي لَسْتُم بيد إلاَّ يَدًا مَخْبُولَةَ الْعَضُدِ وَبَنُو فلَان يطالبون بدماء وخبل أَي بِقطع أيد وأرجل. وَالْمعْنَى: من أُصيب بقتل نفس أَو قطع عُضْو. بَين: يَقْتَضِي شَيْئَيْنِ فَصَاعِدا. وَقَوله: بَين إِحْدَى ثَلَاث إِنَّمَا جَازَ لِأَنَّهُ مَحْمُول على الْمَعْنى. وَمِنْه قَول سِيبَوَيْهٍ: وَقَوْلهمْ: بيني وَبَينه مالٌ مَعْنَاهُ بَيْننَا مالٌ إِلَّا أَن الْمَعْطُوف
[ ١ / ٣٤٩ ]
حذف هَاهُنَا لكنه مفهوما مدلولا عَلَيْهِ بِالثلَاثِ وَتَقْدِيره بَين إِحْدَى ثَلَاث وَبَين أختيها أَو قرينتيها أَو الْبَاقِيَتَيْنِ مِنْهَا وَكَذَلِكَ قَوْله: بَين أَن يعْفُو. وَفِي حَدِيثه ﷺ: بَين يَدي السَّاعَة الخبل. هُوَ الْفساد بالفتن. ابْتَغوا الرزق فِي خبايا الأَرْض.
خبأ هِيَ جمع خبيئة وَهُوَ المخبوء وَقِيَاس جمعهَا خبائي بهمزتين المنقلبة عَن يَاء فعيلة وَلَام الْفِعْل إِلَّا أَنَّهُمَا استثقل اجْتِمَاعهمَا فقُلبت الْأَخِيرَة يَاء لانكسار مَا قبلهَا ثمَّ قيل خباءي كعذاري ومداري فحصلت الْهمزَة بَين أَلفَيْنِ فقلبت يَاء. ونظيرها خَطَايَا فِي جمع خَطِيئَة وَالْمرَاد مَا يخبؤه الزراع من الْبذر فَيكون حثًا على الزِّرَاعَة أَو مَا خبأه الله تَعَالَى فِي معادن الأَرْض. كتب ﷺ للعداء بن خَالِد بن هَوْذَة كتابا: هَذَا مَا اشْترى العداء ابْن خَالِد من مُحَمَّد رَسُول الله اشْترى مِنْهُ عبدا أَو أمة لَا دَاء وَلَا خبثة وَلَا غائلة بيع الْمُسلم للْمُسلمِ.
خبث عبَّروا عَن الْحُرْمَة بالخبث كَمَا عبَّروا عَن الْحل بالطيب والخبثة نوع من انواعه. قيل: هُوَ أَن يكون مسبيا من قوم أعْطوا عهدا أَو أَمَانًا أَو لَهُم حريَّة فِي الأَصْل. الغائلة: الْخصْلَة الَّتِي تغول المَال أَي تهلكه من إباق وَغَيره. إِن امْرَأتَيْنِ من هُذَيْل كَانَت إِحْدَاهمَا حُبلى فضربتها ضَرَّتهَا بمخبط فَأسْقطت فَحكم النَّبِي ﷺ بغرة.
خبط هُوَ عَصا يخبط بهَا الْوَرق. إِن أَبَا عَامر الَّذِي يلقب الراهب كَانَ مُقيما على الْحَنَفِيَّة قبل مبعث رَسُول الله
[ ١ / ٣٥٠ ]
ﷺ وَكَانَ حسودًا فساعة بلغه أَن الْأَنْصَار بَايعُوهُ ﷺ تغير وخبت وَعَابَ الحنيفية.
خبت هُوَ بِمَعْنى خبث. قَالَ السموءل بن عاديا: إِنَّنِي كنتُ ميِّتًا فحييت وحَيَاتي رَهْنٌ بأَنْ سأموتُ
فَأَتَانِي اليقينُ أَنِّي إِذا مَا مت أوَرمّ أعظُمي مَبْعُوت
يَنْفَعُ الطَّيِّبُ القليلُ من الكَسْب وَلَا ينفع الكَثِير الخَبِيتُ [١٩٧] قَالَ عمر بن شبة: هَذِه لغته أَرَادَ مَبْعُوث والخبيث.
خبى عُثْمَان ﵁ قد اخْتَبَأْت عِنْد الله خِصَالًا: غنى لرابع الْإِسْلَام وزوجني رَسُول الله ﷺ ابْنَته ثمَّ ابْنَته وبايعته بيَدي هَذِه (الْيُمْنَى) فَمَا مسست بهَا ذكري وَمَا تَغَنَّيْت وَلَا تمنيت وَلَا شربت خمرًا فِي جَاهِلِيَّة وَلَا إِسْلَام. أَي ادَّخرتها وجعلتها خبيئة لنَفْسي. زوجه رَسُول الله ﷺ رقية فَمَاتَتْ ثمَّ زوجه أم كُلْثُوم. التَّمَنِّي: التكذب تفعل من منى إِذا قدر لِأَن المتفعل يقدر الحَدِيث فِي نَفسه ويزوره ومصداقه التخرص من الْخرص والحزر وَالتَّقْدِير. وَعنهُ ﵁: مَا تمنيت مُنْذُ أسلمت.
[ ١ / ٣٥١ ]
أَبُو عُبَيْدَة ﵁ خرج فِي سَرِيَّة إِلَى أَرض جُهَيْنَة فَأَصَابَهُمْ جوع فَأَكَلُوا الْخبط وَهُوَ يَوْمئِذٍ ذُو مشرة حَتَّى إِن شدق أحدهم بِمَنْزِلَة مشفر الْبَعِير العضه وَحَتَّى قَالَ قَائِلهمْ: لَو لَقينَا الْعَدو مَا كَانَ منا حَرَكَة إِلَيْهِ فَقَالَ قيس بن سعد لرجل من جُهَيْنَة: بِعني جزرًا وأوفيك شقة من تمر الْمَدِينَة فَابْتَاعَ مِنْهُ خمس جزائر يشرط عَلَيْهِ الْأَعرَابِي تمر ذخيرة مصلبة من تمر آل دليم. قَالَ الْجُهَنِيّ: أشهد لي فَكَانَ فِيمَن اسْتشْهد عمر فَقَالَ: لَا أشهد هَذَا يدين وَلَا مَال لَهُ إِنَّمَا المَال مَال أَبِيه فَقَالَ الْجُهَنِيّ: وَالله مَا كَانَ سعد ليخني بِابْنِهِ فِي شقة من تمر.
خبط الْخبط: فعل بِمَعْنى مفعول كالنفض. المَشَرَة والمَشْرة من أمشرت العضاه وتمشرت: إِذا أَصَابَهَا مطر الخريف فتفطرت بورق وَمعنى وصف الْخبط بِذِي مشرة أَن العضاه قد أمشرت بِهِ. حَتَّى أَن شدق أحدهم: هِيَ حَتَّى الَّتِي يبتدأ الْكَلَام بعْدهَا وَلِهَذَا وَجب كسر إِن بعْدهَا. العضه: الَّذِي يرْعَى العضاه يَعْنِي أَن أشداقهم قد انتفخت وقلّصت. الشقة: كل قِطْعَة مِمَّا يشق وَمِنْه قَوْلهم: غضب فطارت مِنْهُ شقة. فاستعارها فِي الطَّائِفَة من التَّمْر. الجزائر والجزر: جمع جزور وَهِي مُؤَنّثَة وَلِهَذَا قَالَ: خمس. المصلبة بِالْكَسْرِ من صلبت الرّطبَة: إِذا بلغت اليبس يُقَال: أطيب مُضْغَة أكلهَا النَّاس صيحانية مصلِّبة. أدان يدين: إِذا أَخذ الدّين فَهُوَ دائن ودنته: أَعْطيته الدّين فَهُوَ مَدين. الإخناء على الشَّيْء: إفساده وَمِنْه الْخَنَا وَهُوَ الْفُحْش وَالْكَلَام الْفَاسِد. وَدخلت الْبَاء فِي قَوْله: ليُخني بِابْنِهِ للتعدية. وَالْمعْنَى مَا كَانَ ليجعله مخنيا على ضَمَانه خائسا بِهِ وَاللَّام لتأكيد معنى النفى
[ ١ / ٣٥٢ ]
كَأَنَّهُ قَالَ: سعد أجلّ من أَن يضايق ابْنه فِي هَذَا حَتَّى يعجز عَن الْوَفَاء بِمَا ضمن. أَبُو هُرَيْرَة ﵁ إِن كنت لأستقرىء الرجل السُّورَة لأَنا أَقرَأ لَهَا مِنْهُ رجاءَ أَن يذهب بِي إِلَى بَيته فيطعمني وَذَلِكَ حِين لَا آكل الْخَبِير وَلَا ألبس الحبير.
خبر الْخَبِير: الإدام الطّيب لِأَنَّهُ يصلح الطَّعَام ويدمثه للْأَكْل من الخبراء وَهِي الأَرْض السهلة الدمثة وَهِي الْخِبْرَة أَيْضا يُقَال: أَتَانَا بخبزة وَلم يَأْتِ بخبرة. وروى الخمير. الحبير: الْمُوشى من البرود وَإِن هِيَ المخففة من الثَّقِيلَة وَاللَّام هِيَ الفارقة بَينهَا وَبَين النافية وَالَّتِي دخلت على أَنا للابتداء. الاستقراء: طلب الْقِرَاءَة والإقراء أَيْضا كالاستنشاد. ابْن عَامر ﵀ دخل عَلَيْهِ أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَقَالَ: مَا ترَوْنَ فِي حَالي قَالُوا: مَا نشك لَك فِي النجَاة قد كنت تقري الضَّيْف وَتُعْطِي المختبط.
خبط هُوَ الَّذِي يسْأَل من غير سَابق معرفَة وَلَا وَسِيلَة شُبِّه بخابط الْوَرق. الْحسن ﵀ خباث كلَّ عيدانك مضضنا فَوَجَدنَا عاقبته مرا.
خبث خباث: هِيَ الخبيثة فِي النداء خَاصَّة كغدار وفساق وحرف النداء مَحْذُوف وَهُوَ جَائِز فِي كل معرفَة وَلَا يَصح أَن ينعَت بِهِ أَي وَالْخطاب للدنيا. مضَّ يمضّ مضيضا: إِذا مصّ يُقَال: لَا تمض مضيض العنز. مَكْحُول ﵀ مر بِرَجُل نَائِم بعد الْعَصْر فَدفعهُ بِرجلِهِ قَالَ: لقد عوفيت وَلَقَد دُفع عَنْك إِنَّهَا سَاعَة مخرجهم [أَي الشَّيَاطِين] وفيهَا ينتشرون وفيهَا تكون الخبتة.
[ ١ / ٣٥٣ ]
٤ - كَانَت فِيهِ لكنة فَجعل الطَّاء تَاء وَإِنَّمَا أَرَادَ الخبطة من تخبطه الشَّيْطَان إِذا مَسّه بخبل أَو جُنُون.
خبل فِي الحَدِيث: من أكل الرِّبَا أطْعمهُ الله تَعَالَى من طِينَة الخبال يَوْم الْقِيَامَة. قيل: هُوَ مَا ذاب من حراقة أجسة أهل النَّار. بخبت الجميش فِي (جز) . هَل تخبون فِي (وط) . خبنة فِي (صب) . والمخبر فِي (سح) وأختبط فِي (ضج) . اخبر تقله فِي (قل) خبَّاط عشوات فِي (ذمّ) . كخبج الْحمار فِي (ضل) .
الْخَاء مَعَ التَّاء
النَّبِي ﷺ من أَشْرَاط السَّاعَة أَن تُعطل السيوف من الْجِهَاد وَأَن تختل الدُّنْيَا بِالدّينِ وروى: وَأَن تتَّخذ السيوف مناجل.
ختل ختل الذِّئْب الصَّيْد: إِذا تخفَّى لَهُ وختل الصَّائِد: مَشْيه للصَّيْد [قَلِيلا] قَلِيلا فِي خُفْيَة لِئَلَّا يسمع حسا فَشبه فعل من يرى دينا وورعا يتذرع بذلك إِلَى طلب الدُّنْيَا بختل الذِّئْب والصائد. المناجل: الْمجَاز أَي يؤثرون الْحَرْث على الْحَرْب. إِذا التقى الختانان وَجب الْغسْل.
ختن هما مَوضِع الْإِعْذَار والخفض. سعيد ﵀ سُئِلَ: أينظر الرجل إِلَى شعر ختنته فَقَرَأَ: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِيَنَتُهُنَّ إِلَّا لِبُعُولتِهنَّ﴾ الْآيَة. فَقَالَ: لَا أرَاهُ فيهم وَلَا أَرَاهَا فِيهِنَّ. الختن: أَبُو امْرَأَة الرجل والختنة: أمهَا. قَالَ الْأَصْمَعِي: الْأخْتَان من قبل الْمَرْأَة والأحماء من قبل الرجل والصهر يجمعهما وخاتن الرجل الرجل: إِذا تزوج إِلَيْهِ. وَعَن النَّضر بن شُمَيْل سميت الْمُصَاهَرَة مخاتنة لالتقاء الختانين.
[ ١ / ٣٥٤ ]
الْخَاء مَعَ الْجِيم
أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: إِن رجلا ذهبت لَهُ أينق فطلبها فَأتى على وَاد خجن مغنّ معشب فَوجدَ أينقه فِيهِ.
خجل الخجل: الْكثير العشب المتكاثفة. وَمِنْه: قَمِيص خجل: فضفءاض وَاسع وجلل الْفرس جلًاّ خجلا: أَي وَاسِعًا يضطرب عَلَيْهِ وَيَدْنُو من الأَرْض. أعن الوادى فهمو مغنّ: إِذا صوتت ذبانه وَفِي صَوتهَا غنة كَقَوْلِك: أقطف الرجل: إِذا قطفت دَابَّته. وَيُقَال أَيْضا: وَاد أغن جعل الْوَصْف لَهُ وَهُوَ للذباب كَقَوْلِهِم: طَرِيق سَائِر. الأينق: جمع نَاقَة كالآكم فِي جمع أكمة قَالَ ذَلِك سِيبَوَيْهٍ وَفِيه وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن يكون أَصله أنوق فقلبت وأبدل واوه يَاء. وَالثَّانِي: أَن تحذف الْعين وتزاد الْيَاء عوضا. ابْن عُمَيْر ﵁ اسْم الَّذِي بنى الْكَعْبَة لقريش باقوم وَكَانَ روميا كَانَ فِي سفينة أصابتها ريح فخجَّتها فَخرجت إِلَيْهَا قُرَيْش بجدّة فَأخذُوا السَّفِينَة وخشبها وَقَالُوا: ابْنه لنا بُنيان الشَّام.
خجج الرّيح الخجوج: الشَّدِيدَة المرِّ فِي غير اسْتِوَاء وخجت السَّفِينَة: لَوْنهَا عَن وَجههَا بعصف. الضَّمِير فِي ابْنه للبيت. خجلتنَّ فِي (دق) . ريح خجوج فِي (ذَر) .
[ ١ / ٣٥٥ ]
الْخَاء مَعَ الدَّال
. النَّبِي ﷺ كل صَلَاة لَيست فِيهَا قِرَاءَة فَهِيَ خداج.
خدج فسر فِي الْبَاء مَعَ الْهمزَة. من سَأَلَ وَهُوَ غَنِي جَاءَت مَسْأَلته يَوْم الْقِيَامَة خدوشا أَو خموشا أَو كدوحًا فِي وَجهه قيل: وَمَا غناهُ قَالَ: خَمْسُونَ درهما أَو عدلها من الذَّهَب.
خدش خدش الْجلد: قشره بِعُود وَنَحْوه. وَمِنْه قيل لأطراف السَّفا: الخادشة. والخمش بالأظفار. والكدح: العض. وَهَذِه مصَادر وَالَّذِي جوَّز فِيهَا أَن تجمع أَنَّهَا جُعلت أَسمَاء للآثار. عدل الشَّيْء: مثله من غير جنسه. إِن سعد بن عبَادَة ﵁ أَتَاهُ بِرَجُل فِي الْحَيّ مُخدج سقيم وُجد على أمة من إمَائِهِمْ يخْبث بهَا فَقَالَ ﷺ: خُذُوا لَهُ عثْكَالًا فِيهِ مائَة شِمْرَاخ فَاضْرِبُوهُ بِهِ ضَرْبَة.
خدج هُوَ النَّاقِص الْخلق. العثكال والعثكول: الكباسة. عمر ﵁ رفع إِلَيْهِ رجل [٢] مَا أهمه من قُحُوط الْمَطَر فَقَالَ: خدعت الضباب وجاعت الْأَعْرَاب. أَي أمعنت فِي جحرتها. وَمِنْه خدعت الْعين: إِذا غارت والمخدع: الْبَيْت الدَّاخِل وخدع الرجل: أَن تظهر لَهُ خلاف مَا تخفي. عبد الرَّحْمَن ﵁ طلَّق امْرَأَته فمتعتها بخادم سَوْدَاء حممها إِيَّاهَا.
[ ١ / ٣٥٦ ]
خدم الْخَادِم: وَاحِد الخدم غُلَاما كَانَ أَو جَارِيَة. قَالَ: مَا أَنا بِالْجلدِ وَلَا بالْحَازِم إِن لم أَجَأْ هَنَّكِ بالعُجَارِم
وَجْأ يُنَسّيك طلابَ الْخَادِم يُرِيد الْجَارِيَة. حممها إِيَّاهَا: أَي أَعْطَاهَا الْجَارِيَة على وَجه التحميم وَهُوَ إِعْطَاء مُتْعَة الطَّلَاق خَاصَّة وَكَأَنَّهُم كَانُوا يجعلونها من حامَّة مَالهم أَي من خِيَاره يُقَال: لفُلَان إبل حامّة: إِذا كَانَت خيارا. سلمَان ﵁ كَانَ فِي سَرِيَّة وَهُوَ أميرها على حمَار وَعَلِيهِ سَرَاوِيل وخدمتاه تذبذبان.
خدم الْخدمَة: سير مُحكم كالحلقة يشد فِي رسغ الْبَعِير ثمَّ يشد إِلَى سريحَة النَّعْل وَجَمعهَا خدم. قَالَ جرير: يَدْمَى على خَدَم السَّرِيح أظلها والمر من وَهَج الهواجرِ حامِي وَبهَا سمي الخلخال خدمَة واشتق مِنْهَا الْفرس المخدم وَهُوَ الَّذِي تحجيله مستدير فَوق أشاعره فَيجوز أَن يشبه قناتي سراويله بالخدمتين. وَيجوز أَن يُرِيد سَاقيه لِأَنَّهُمَا موضعا الخدمتين. التذبذب: الِاضْطِرَاب. مَسْرُوق ﵀ أَنهَار الْجنَّة تجْرِي فِي غير أُخدود وشجرها نضيد من أَصْلهَا إِلَى فرعها.
خدد أَي فِي غير شقّ فِي الأَرْض. نضيد: منضود بالورق أَو بالثمر من أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلهَا لَيْسَ لَهَا سوق بارزة. خدبّا فِي (قصّ ٩. خدامهنّ فِي (دلّ) خدلّج فِي (صه) . خدم نِسَائِكُم فِي (صف) .
[ ١ / ٣٥٧ ]
خدل فِي عف. خدَّاعة فِي غَد. خدب فِي كس. مُخْدج الْيَد فِي ثد. فَهِيَ خداج فِي با.
الْخَاء مَعَ الذَّال
أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ سعد: رَأَيْته بالخذوات وَقد حلَّ سفرة معلقَة فِي مُؤخر الْحصار فَإِذا قريص من مِلَّة فِيهِ أثر الرضيف ولإذا حميت من سمن فدعاني فَأَصَبْت من طَعَامه.
خذو هِيَ مَوضِع. الْحصار: حقيبة يُرفع مؤخرها فيُجعل كآخرة الرحل ويُحشى مقدمها فَيكون كقادمة الرَّحل يُركب بهَا الْبَعِير وَيُقَال: قد احتصرت الْبَعِير بالحصار. من ملضة: أَي مِمَّا ينضج فِي ملَّة وَهِي الرماد الْحَار. الرضيف: اللَّحْم المشوي على الرضف ورضفه يرضفه. وأثره: [٢١] مَا علق بالقرص من دسمه. الحميت: زق السّمن. قَالَ ابْن السّكيت: وَهُوَ النحى المربوب وَإِنَّمَا سمى حميتا لأَنهم يحمتونه بالرّب والحميت المتين. قَالَ رؤبة: حَتَّى يَبُوخ الغَضَبُ الحَمِيتُ وَيُقَال للتمرة إِذا كَانَت أَشد حلاوة من صاحبتها: هَذِه أحمت حلاوة مِنْهَا. مُعَاوِيَة ﵁ قيل لَهُ: أَتَذكر الْفِيل قَالَ: أذكر خذقه.
خذق هُوَ روثه.
[ ١ / ٣٥٨ ]
النَّخعِيّ ﵀ إِذا كَانَ الشق أَو الخذا أَو الْخرق فِي أذن الأُضحية فَلَا بَأْس مَا لم يكن جدعا.
خذا وَهُوَ استرخاء الأُذن وانكسارها ولامه وَاو لقَولهم: خذواء وَمِنْه خذى الرجل واستخذى: إِذا انْكَسَرَ. أَبُو الزِّنَاد ﵀ أَتَى عبد الحميد وَهُوَ أَمِير على الْعرَاق بِثَلَاثَة نفر قد قطعُوا الطَّرِيق وخذموا بِالسَّيْفِ. فأُشير عَلَيْهِ بِقَتْلِهِم فاستشارني فنهيته ثمَّ قتل أحدهم فَجَاءَهُ كتاب عمر بن عبد الْعَزِيز يغلظ لَهُ ويقبِّح لَهُ مَا صنع.
خذم الخذم: سرعَة الْقطع وَالْمرَاد أَنهم جرحوا النَّاس. فِي الحَدِيث: كأنكم بِالتّرْكِ وَقد جاءتكم على براذين مخذمة الآذان. أَي مقطعتها. المخذم فِي (فق) . يتخذَّمانها فِي (عَم) . ومخذفة فِي قف. خذمة فِي (سنّ) .
الْخَاء مَعَ الرَّاء
. النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم عَائِد الْمَرِيض على مخارف الْجنَّة حَتَّى يرجع.
خرف هُوَ جمع مخرف أَو مخرفة فالمخرف من قَوْلهم: اشْترى فلَان مخرفا صَالحا أَي نخلات يخترفن. وَمِنْه حَدِيث أبي طَلْحَة ﵁: حِين نزلت: من ذَا الَّذِي يقْرض الله قرضا حسنا. قَالَ: إِن لي مخرفا وَإِنِّي قد جعلته صَدَقَة. فَقَالَ النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: اجْعَلْهُ فِي فُقَرَاء قَوْمك. وَعَن أبي قَتَادَة ﵁: لما أعطَاهُ رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم سلب الْقَتِيل. قَالَ: فَبِعْته وابتعت بِهِ مخرفا فَهُوَ أول مَال تأثلته فِي الْإِسْلَام. وَالْمعْنَى أَن الْعَائِد فِيمَا يحوزه من الثَّوَاب كَأَنَّهُ نخل الْجنَّة يخْتَرف ثمارها
[ ١ / ٣٥٩ ]
والمخرف والمخرفة أَيْضا: الطَّرِيق الْوَاضِح. قَالَ أَبُو كَبِير الْهُذلِيّ: فأَجَزْتُه بأفَلَّ تَحسبُ أَثْرَه نَهْجًا أَبَانَ بذِي فَرِيغٍ مَخْرَفِ وَفِي حَدِيث عمر ﵁: تركتكم على مثل مخرفة النعم. اي على منهاج لَا حب كالجادة الَّتِي كدتها النعم بأخفافها حَتَّى وضحت واستبانت وَهِي فِي الأَصْل: السِّكَّة بَين صفي النّخل فَيكون الْمَعْنى أَنه على الطَّرِيق المؤدية إِلَى الْجنَّة. [٢ ٢] وروى: خرافة الْجنَّة وَهِي مصدر خرف الثِّمَار: إِذا جناها وروى: على خرفة الْجنَّة أَي على مَوَاضِع خرفتها وَهِي اسْم المخروف فيئول إِلَى معنى قَوْله: على مخارف الْجنَّة حض ﷺ على الصَّدَقَة فَجعلت الْمَرْأَة تُلقي خُرصها وسخابها. هُوَ حَلقَة القرط.
خرص وَمِنْه حَدِيث عَائِشَة ﵂: إِنَّهَا ذكرت جِرَاحَة سعد بن معَاذ فَقَالَت: وَقد كَانَ رقأ كُله وبرأ فَلم يبْق إِلَّا مثل الخُرص. وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس ﵄: إِنَّه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَجِئْنَا ببضاعة مزجاة﴾ . والخرص أَيْضا: الْحلقَة الَّتِي فِي أَسْفَل السنان ثمَّ سمي بِهِ السنان ثمَّ كثر حَتَّى سمي بِهِ الرمْح.
[ ١ / ٣٦٠ ]
كَانَ ﵊ يَأْكُل الْعِنَب خرطا.
خرط يُقَال: خرط العنقود واخترطه: إِذا وَضعه فِي فِيهِ وَأخرج عمشومه عَارِيا. نهى صلى الله تَعَالَى وَآله وَسلم أَن يضحى بالمخرمة الْأذن.
خرم هِيَ مقطوعتها. قَالَ لَهُ ﷺ حَكِيم بن حزَام: أُبايعك على أَلا أخرَّ إِلَّا قَائِما. فَقَالَ: أما من قبلنَا فَلَنْ تَخِر إِلَّا قَائِما.
خرر أى لَا أَمُوت إِلَّا ثَابتا على الْإِسْلَام قَائِما بِالْحَقِّ. وَمعنى جَوَابه صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم إِنَّك لن تعدم من جهتنا الِاجْتِهَاد فِي إرشادك وَفِي أَلا تَمُوت إِلَّا بِهَذِهِ الصّفة. إِنَّه ﷺ وَأَبا بكر ﵁ حِين خرجا مُهَاجِرين استأجرا رجلا من بني الديل هاديا خريتا فَأخذ بهم يدبحر.
خرت هُوَ الماهر بِالدّلَالَةِ الَّذِي يَهْتَدِي لأخرات الْمَفَازَة وَهِي مضايقها وطرقها الْخفية. يدبحر: أَي طَرِيق بحرٍ يُرِيد السَّاحِل لِأَن الطَّرِيق كَانَ عَلَيْهِ. من اقتراب السَّاعَة إخراب العامر وَعمارَة الخراب وان يكون الفىء رفءدا وَأَن يتمرس الرجل بِدِينِهِ تمرُّس الْبَعِير بِالشَّجَرَةِ.
خرب وَقَالَ أَبُو عَمْرو: الإخراب: أَن يتْرك الْموضع خربا والتخريب: الْهدم وَقَرَأَ وَحده: (يُخَرِّبون بُيُوتهم) مُشَدّدَة وَالْبَاقُونَ يُخْربُون وَالْمرَاد مَا يُخرّبه الْمُلُوك من الْعمرَان وتعمّره من الخراب شَهْوَة لَا صلاحًا. الْفَيْء: الْخراج أَي يصلونَ بِهِ من أَرَادوا وَلَا يصرفونه إِلَى مصارفه. يتمرس بِدِينِهِ: أَي يتلعب بِهِ ويعبث كَمَا يتحكك الْبَعِير بِالشَّجَرَةِ متعبثا.
[ ١ / ٣٦١ ]
زوج ﷺ فَاطِمَة من عليّ ﵉ فَلَمَّا أصبح دَعَاهَا فَجَاءَت خرقَة من الْحيَاء فَقَالَ لَهَا: اسكني فقد أنكحتك أحب أهل بَيْتِي ودعا لَهما. وروى: إِنَّهَا أَتَتْهُ تعثر فِي مرْطهَا من الخجل.
خرق الْخرق: التحيّر. سَأَلَهُ ﷺ رجل عَن إتْيَان النِّسَاء فِي أدبارهن فَقَالَ: حَلَال. فَلَمَّا ولى دَعَاهُ فَقَالَ [٢ ٣]: كَيفَ قلت فِي أَي الخرزتين أَو الخصفتين أَمن دبرهَا فِي قبلهَا فَنعم أم من دبرهَا فِي دبرهَا فَلَا.
خرب ثلاثتها بِمَعْنى وَاحِد وَهُوَ الثقب المستدير. قَالَ ذُو الرمة: أَوْ مِنْ مَعَاشِرَ فِي آذَانِها الخُرَبُ والخرزة من الخرز والخصفة: من الخصف. مر ﷺ بأوس بن عبد الله الْأَسْلَمِيّ وَمَعَهُ أَبُو بكر ﵁ وهما متوجهان إِلَى الْمَدِينَة فحملهما على جمل وَبعث مَعَهُمَا دَلِيلا وَقَالَ: اسلك بهما حَيْثُ تعلم من مخارم الطّرق وَكَانَ أَوْس مُغفلا فَأمره رَسُول الله ﷺ أَن يسم إبِله فِي أعناقها قيد الْفرس.
خرم المخرم: مُنْقَطع أنف الْجَبَل. الْمُغَفَّل: الَّذِي إبِله أغفال. قيدالفرس: سمة. أنْشد أَبُو عبيد: كومٌ على أَعناقها قَيْدُ الفَرَسْ تَنْجُو إِذا الليلُ تَدَانَي والْتَبَسْ قَالَ صَخْر من أَسْبَاط أَوْس: وَهِي سمتنا الْيَوْم وَصورتهَا أَن تحلَّق حلقتين وتمد بَينهمَا مدَّة. من تحلى ذَهَبا أَو حلى وَلَده مثل خر بصيصة أَو عين جَرَادَة كَانَ كَذَا يَوْم الْقِيَامَة.
[ ١ / ٣٦٢ ]
خربص هِيَ هنة تتراءى فِي الرمل لَهَا بصيص كَأَنَّهَا عين جَرَادَة. وَعنهُ ﷺ: إِن نعيم الدُّنْيَا أقل وأصغر عِنْد الله من خربصيصة. عمر ﵁ رأى فِي ثَوْبه جَنَابَة فَقَالَ: خرط علينا الِاحْتِلَام.
خرط أَي أرسل من قَوْلهم: خرط الْفَحْل فِي الشَّول وخرط الْبَازِي فِي سيره وخرط دلوه فِي الْبِئْر.
خرص كَانَ ﵁ يَقُول للخارص: إِذا رَأَيْت قوما قد خرفوا فِي حائطهم فَانْظُر قدر مَا ترى أَنهم يَأْكُلُون فَلَا يُخرص عَلَيْهِم
خرف أَي أَقَامُوا فِيهِ وَقت اختراف الثِّمَار وَهُوَ الخريف يُقَال: خرف الْقَوْم بمَكَان كَذَا وصافوا وشتوا وَأما أخرفوا وأصافوا وأشتوا فمعناها الدُّخُول فِي هَذِه الْأَوْقَات. عَليّ ﵇ أَتَاهُ قوم بِرَجُل فَقَالُوا: إِن هَذَا يؤمنا وَنحن لَهُ كَارِهُون فَقَالَ لَهُ عَليّ: إِنَّك لخروط. أتؤم قوما وهم لَك كَارِهُون
خرط شبهه فِي تهوره وتهافته فِي الْأَمر بجهله بالفرس الخروط وَهُوَ الَّذِي يجتذب رسنه من يَد ممسكه ويمضي هائما. الْبَرْق مخاريق الْمَلَائِكَة.
خرق جمع مِخْرَاق وَهُوَ ثوب يفتل يتضارب بِهِ ثمَّ يُقَال للسيوف الْخفاف: مخاريق تَشْبِيها. قَالَ: مخاريقٌ بأَيدي لاَعِبينَا قَالَ سُوَيْد بن غَفلَة رَحمَه الله تَعَالَى: دخلت على عَليّ ﵇ يَوْم الْخُرُوج فَإِذا بَين يَدَيْهِ فاثور عَلَيْهِ خبز السمراء وصحفة فِيهَا خطيفة وملبنة فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ يَوْم عيد وخطيفة فَقَالَ: إِنَّمَا هَذَا عيد من غفر لَهُ.
[ ١ / ٣٦٣ ]
خرج يُقَال ليَوْم الْعِيد: يَوْم الْخُرُوج وَيَوْم الزِّينَة وَيَوْم الصَّفّ وَيَوْم الْمشرق. الفاثور [٢ ٤]: الخوان من رُخَام وَنَحْوه وَيُقَال للجام أَو الطست من ذهب أَو فضَّة: فاثور وَمِنْه قيل لقرص الشَّمْس فاثورها. السمراء: الخشكار لسمرته كَمَا قيل للباب: الْحوَاري لبياضه والسمراء ايضا من أَسمَاء الْبر. الصحفة: الْقَصعَة المسلنطحة. الخطيفة: الكبولاء. وَقيل: لبن يوضع على النَّار ثمَّ يذر عَلَيْهِ دَقِيق ويطبخ ويختطف بالملاعق. الملبنة: ملعقة يلعق بهَا الخطيفة وَنَحْوهَا وَهِي من اللَّبن. يَوْم عيد: خبر مستدؤه مَحْذُوف وَلَا يجوز أَن يكون استفهاما لِأَن حرف الِاسْتِفْهَام لَا يجوز حذفه إِلَّا فِي مثل قَوْلك: زيد فِي الدَّار أم على السَّطْح لِأَن أم العديلة للهمزة تدل عَلَيْهَا وَلَو قلت: زيد فِي الدَّار وَأَنت تُرِيدُ الِاسْتِفْهَام كنت مخطئًا [عِنْد الْبَصرِيين] . سعد ﵁: مَا خرمت من صَلَاة رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم شَيْئا.
خرم أَي مَا تركت وَأَصله الْقطع. زيد ﵁ قَالَ فِي الخرمات الثَّلَاث فِي كل وَاحِدَة مِنْهَا ثلث الدِّيَة. حمع خرمة وَهِي من الأخرم كالشترة من الأشتر. وَالْمعْنَى: أَنه إِذا خرم الوترة والناشرتين كَانَت عَلَيْهِ الدِّيَة وَإِذا خرم وَاحِدَة مِنْهَا فَعَلَيهِ الثُّلُث.
[ ١ / ٣٦٤ ]
الْخُدْرِيّ ﵁ لَو سمع أحدكُم ضغطة الْقَبْر لخرع.
خرع أَي انْكَسَرَ وَضعف وَمِنْه الخروع وَهُوَ كل نَبَات لين. وَفِي حَدِيث يحيى بن أبي كثير: لَا يُؤْخَذ [فِي] الصَّدَقَة الخرع. أَرَادَ الصَّغِير لِأَنَّهُ ضَعِيف. وَعَن أبي طَالب: لَوْلَا أَن قُريْشًا تَقول أدْركهُ الخرع أَي الخور [لأقررت بهَا عَيْنك] . الْأَشْعَرِيّ ﵁ مثل الَّذِي يقْرَأ الْقُرْآن وَيعْمل بِهِ كَمثل الأترجة طيب رِيحهَا طيب خراجها. وَمثل الَّذِي يعْمل بِهِ وَلَا يَقْرَؤُهُ كَمثل النَّخْلَة طيب خراجها وَلَا ريح لَهَا.
خرج كل مَا خرج من شَيْء من نَفعه فَهُوَ خراجه فخراج الشّجر ثمره وخراج الْحَيَوَان نَسْله ودرُّه. أَبُو هُرَيْرَة ﵁ كره السَّرَاوِيل المخرفجة.
خرفج هِيَ الواسعة الَّتِي تقع على ظُهُور الْقَدَمَيْنِ وَمِنْهَا عَيْش مخرفج. السَّرَاوِيل: معربة وَهِي اسْم مُفْرد وَاقع فِي كَلَامهم على مِثَال الْجمع الَّذِي لَا ينْصَرف كقناديل فيمنعونه الصّرْف قَالَ يصف ثورا: يُمَشِّي بهَا ذَبُّ الرِّيَاد كأَنّه فَتىً فارِسيٌّ فِي سَرَاوِيِلِ رَامِح وَيُقَال فِي مَعْنَاهَا: سروالة. قَالَ: عَلَيْهِ من اللؤم سروالة وَعَن الْأَخْفَش: إِن من الْعَرَب من يَرَاهَا جَمِيعًا وَأَن كل جُزْء من أَجْزَائِهَا سروالة.
[ ١ / ٣٦٥ ]
ابْن عَبَّاس ﵄ يتخارج الشريكان وَأهل الْمِيرَاث.
خرج أَي إِذا كَانَ بَينهم شَيْء غير مقسوم جَازَ لكل وَاحِد مِنْهُم بيع نصِيبه من الآخر. وَلَا يجوز لَهُ بَيْعه من أَجْنَبِي إِلَّا بعد الْقَبْض [٢ ٥] والحيازة وَهُوَ تفَاعل من الْخُرُوج كَأَنَّهُ يخرج كل وَاحِد عَن ملكه إِلَى صَاحبه بِالْبيعِ. ابْن عمر ﵄ قَالَ فِي الَّذِي يُقَلّد بدنته فيضن بالنعل: يقلدها خرابة.
خرب هِيَ بِالتَّشْدِيدِ الرَّاء وتخفيفها: عُرْوَة المزادة وَيُقَال لثقب الورك أَيْضا خرابة باللغتين ولفم الدبرة الَّتِي تفتح وتشكر: خرّابة بِالتَّشْدِيدِ. فِي الحَدِيث: كَانَ فلَان إِذا دُعي إِلَى طَعَام قَالَ: أَفِي خرس أَو عرس أم إعذار فَإِن كَانَ فِي وَاحِد من ذَلِك أجَاب وَإِلَّا لم يجب.
خرس الخرس: طَعَام الْولادَة والخرسة مَا تطعمه النُّفَسَاء نَفسهَا. وَفِي أمثالهم: تخرَّسي لَا مخرِّسة لَك. وَكَأَنَّهُ سمِّي خرسا لِأَنَّهُ يصنع عِنْد وَضعهَا وَانْقِطَاع صرختها. إِن قوم صَالح ﵇ سَأَلُوهُ أَن يُخرج لَهُم من الصَّخْرَة نَاقَة مخترجة جوفاء وبراء.
خرج قيل: على خلقَة الْجمل وَقيل: مشاكلة للبخت وَهِي من قَوْلهم: اخترجه بِمَعْنى استخرجه فإمَّا أَن تكون الَّتِي استخرجت من شكل الذُّكُور أَو من شكل البُخْت. الجوفاء: الواسعة الْجوف. كَانَ كتاب فلَان مخربشا.
خربش الخربشة والخرمشة والخرفشة مَعْنَاهَا التشويش والإفساد. الخارقة فِي (حل) . تخترق فِي (فض) . أَو خرقاء فِي (شَرّ) . خارف فِي (نَص) .
[ ١ / ٣٦٦ ]
اللَّبن الخريف فِي (هن) . يخرش فِي (قَز) . خرفة الصَّائِم وخرسة مَرْيَم فِي (حب) . الخربة فِي (ثمَّ) . مخرّبة فِي (حل) . المخردل فِي (وب) . فخرق فِي (اج) . مخرفا فِي (عذ) . خارك فِي (را) . مخر نطمة فِي (سو) .
الْخَاء مَعَ الزَّاي
النَّبِي ﷺ إِن كَعْب بن الْأَشْرَف عاهده أَلا يعين عَلَيْهِ وَلَا يقاتله وَلحق بِمَكَّة ثمَّ قدم الْمَدِينَة مُعْلنا مقعاداة رَسُول الله ﷺ فخزع مِنْهُ هجاؤه لَهُ فَأمر بقتْله.
خزع الخزع: الْقطع وَمِنْه خُزَاعَة لأَنهم تخزعوا عَن أَصْحَابهم وَأَقَامُوا بِمَكَّة وخزع مِنْهُ كَقَوْلِهِم: نَالَ مِنْهُ وشعث مِنْهُ وَوضع مِنْهُ. وَالضَّمِير فِي مِنْهُ لرَسُول الله ﷺ. وَقيل: مَعْنَاهُ قطع الهجاء عَهده وذمته وَالضَّمِير على هَذَا لكعب. حُذَيْفَة ﵁ إِن الله تَعَالَى يصنع صانع الخزم ويصنع كل صَنْعَة.
حزم الخزم: شجر يتَّخذ من لحائه الحبال والواحدة خزمة وبالمدينة سوق الخزامين وَالْمرَاد بصانع الخزم: صانع مَا يُتّخذ من الخزم. أَبُو الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ لَهُ رجل: إِن أخوانك من أهل الْكُوفَة يقرئونك السَّلَام ويامرونك أَن تعظهم. قَالَ: اقْرَأ ﵈ ومرهم أَن يُعْطوا الْقُرْآن بخزائمهم. جمع خزامة وَهِي شَيْء من الشّعْر كالخشاش من الْعود فِي أنف الْبَعِير وَالْمرَاد اتِّباعهم الْقُرْآن منقادين لأحكامه. أعْطى: مَنْقُول بِالْهَمْزَةِ من عطا الشَّيْء إِذا تنَاوله فَهُوَ مُتَعَدٍّ إِلَى مفعولين وَوجه دُخُول الْبَاء هَاهُنَا على الْمَفْعُول الثَّانِي وَفِي قَوْلهم أعْطى بِيَدِهِ إِذا انْقَادَ ووكل
[ ١ / ٣٦٧ ]
أمره إِلَى من عَنى لَهُ بَيَان مَا تضمن من زِيَادَة الْمَعْنى على معنى الْإِعْطَاء الْمُجَرّد. مُعَاوِيَة ﵁ حَبسه عتْبَان بن مَالك على خزيرة تصنع لَهُ.
خزر هِيَ حساء من دَقِيق ودسم وَقيل: الحريرة من الدَّقِيق والخريزة من النخالة. فِي الحَدِيث: إِن الشَّيْطَان لما دخل سفينة نوح قَالَ لَهُ نوح ﵇: اخْرُج يَا عَدو الله من جوفها فَصَعدَ على خيزران السَّفِينَة. هُوَ سكانها. قَالَ الْمبرد وَيُقَال للمردى: خيزرانة إِذا كَانَ يتثنى إدا اعْتمد عَلَيْهِ. والخيزران: كل غُصْن متثن. خزقتهم فِي (بُد) . لَا خزام فِي (زم) . وَلَا تخزوا فِي (حم) . خزية فِي (حز) . فخزل فِي (قصّ) .
الْخَاء مَعَ السِّين
. عمر ﵁ إِن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب ﵁ سَأَلَهُ عَن الشُّعَرَاء فَقَالَ: امْرُؤ الْقَيْس سابقهم خسف لَهُم عين الشّعْر فافتقر عَن معَان عور أصح بصر.
خسف أَي أنبطها وأغزرها من قَوْلهم: خسف الْبِئْر: إِذا حفرهَا فِي حِجَارَة فنبعت بماءٍ كثير فَهِيَ خسيف. يُرِيد أَنه أول من فتق صناعَة الشّعْر وفنن مَعَانِيهَا وكثّرها وقصَّدها فاحتذى الشُّعَرَاء على مِثَاله. افْتقر: افتعل من الْفَقِير وهم فَم الْقَنَاة بِمَعْنى شقّ وَفتح وَجعل للشعر بصرًا صَحِيحا وَجعل ذَلِك الْبَصَر مَفْتُوحًا باصرًا وَهُوَ فِي الْمَعْنى لمتأمله والناظر فِيهِ كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وآتينَا ثمُودَ النَاقة مُبْصِرَةً﴾ . وَكَذَلِكَ وَصفه الْمعَانِي بالعور فِي الْحَقِيقَة لمتأملها يَعْنِي أَنَّهَا لغموضها وخفائها عَلَيْهِ كَأَنَّهُ أعمى عَنْهَا. وَالْمرَاد أَن امْرأ الْقَيْس قد أوضح مَعَاني الشّعْر ولخصها وكشف عَنْهَا الْحجب وجانب التعويص والتعقيد.
[ ١ / ٣٦٨ ]
وَمحل عَن وَمَا دخل عَلَيْهِ النصب على الْحَال كَأَنَّهُ قَالَ: فتح للشعر أصح بصر مجاوزا للمعاني العور متخطيًا لَهَا. أخسفت فِي (شج) . يسومكم خسفًا فِي (جم) . خسيستنا فِي (حد) .
الْخَاء مَعَ الشين
النَّبِي ﷺ قَالَ فِي مَكَّة: لَا تَزُول حَتَّى يَزُول أخشباها. هما أَبُو قبيس والأحمر وَهُوَ جبل مشرف وَجهه على قعيقعان.
خشب والأخشب: كل جبل خشن غليظ وأخاشب: جبال بالصمان. وَفِي حَدِيثه الآخر أَن جبرئيل قَالَ لَهُ: يَا مُحَمَّد إِن شِئْت جمعت [٢ ٧] عَلَيْهِم الأخشبين فعلا رَسُول الله ﷺ أفكلٌ وَقَالَ: دَعْنِي أُنذر قومِي. الأفكل: الرعدة. أُنذر: مجزوم بِحرف شَرط مُضْمر تَقْدِيره فَإِن تدعني أُنذر وَلَو رفع لَكَانَ متجها على أَنه يكون حَالا أَو كلَاما مستأنفا كَقَوْلِهِم: وَقَالَ قَائِلهمْ أرْسُوا نُزَاولها قَالَ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم لِبلَال: مَا عَمَلك فَإِنِّي لَا أَرَانِي أَدخل الْجنَّة فَأَسْمع الخشفة فَأنْظر إِلَّا رَأَيْتُك.
خشف الخشفة: الْحس وَالْحَرَكَة وَمِنْهَا: الخشف وَهُوَ الغزال إِذا تحرّك. أرانى: من الرُّؤْيَة بِمَعْنى الْعلم بِدَلِيل تعديه إِلَى ضمير فَاعله. وَأدْخل فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي. ورأيتك فِي مَوضِع الْحَال بإضمار قد كَأَنَّهُ قيل: لَا أَرَانِي نَاظرا إِلَّا رائيا لَك.
وروى: مَا دخلت الْجنَّة إِلَّا سَمِعت خشخشة فَقلت: من هَذَا فَقَالُوا: بِلَال ثمَّ مَرَرْت بقصر مشيد بزيع فَقلت: لمن هَذَا الْقصر فَقَالُوا: لعمر بن الْخطاب.
خشخش الخشخشة: حَرَكَة فِيهَا صَوت. قَالَ الْحجَّاج: خَشْخَشَة الرِّيح الحَصَادَ اليُبَّسَا
[ ١ / ٣٦٩ ]
البزيع: الْحَدث الظريف وَقد بزع بزاعة فَشبه بِهِ الْقصر فِي حسنه. دخلت امْرَأَة النَّار فِي هرة ربطتها فَلم تُطعمها وَلم تسقها وَلم ترسلها فتأكل من خشَاش الأَرْض.
خشش أَي هوامها. والواحدة خشاشة سميت بذلك لاندساسها فِي التُّرَاب من خشَّ فِي الشَّيْء إِذا دخل فِيهِ يخْش وخشه غَيره يخشه. وَمِنْه الخشاش لِأَنَّهُ يخْش فِي أنف الْبَعِير. فِي هرة: أَي فِي مَعْنَاهَا وبسببها. فِي ذكر الْمُنَافِقين: مستكبرون لَا يألفون وَلَا يؤلفون خشب بِاللَّيْلِ وصخب بِالنَّهَارِ. وروى سخب بِالسِّين.
خشب شبههم فِي تمددهم نياما بالخشب المطرَّحة وَيُقَال للقتيل: خر كَأَنَّهُ خَشَبَة وَكَأَنَّهُ جذع. قَالَ جميل بن معمر: قعدتُ لَهُ والقومُ صَرْعَى كَأَنَّهُمْ لدَى العِيس والأكْوَار خُشْبٌ مُطَرَّحُ السخب والصخب: اخْتِلَاط الْأَصْوَات وَالْأَصْل السِّين وَمِنْه السِّخاب وَهُوَ القلادة من قرنفل وَقيل: وَمن خرز لإجراسه وَالصَّاد بدل وَالَّذِي أُبدلت لَهُ وُقُوع الْخَاء بعْدهَا كَقَوْلِهِم: صَخْر فِي سخر والغين وَالْقَاف والطاء أَخَوَات الْخَاء فِي ذَلِك يُقَال: أصبغ ويصاقون ومصيطر وَالْمرَاد رفع أَصْوَاتهم وضجيجهم فِي المجادلات والخصومات وَغير ذَلِك. عمر ﵁ أَتَاهُ قبيصَة بن جَابر فَقَالَ: إِنِّي رميت ظَبْيًا وَأَنا محرم فَأَصَبْت خششاءه فَركب ردعه فأسن فَمَاتَ. فَأقبل [٢ ٨] على عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فشاوره ثمَّ قَالَ: اذْبَحْ شَاة. فَقَالَ قبيصَة لصَاحبه: وَالله مَا علم أَمِير الْمُؤمنِينَ حَتَّى سَأَلَ غَيره وأحسبني [أَنِّي] سأنحر نَاقَتي فَسَمعهُ عمر فَأقبل عَلَيْهِ بِالدرةِ وَقَالَ: أتغمص
[ ١ / ٣٧٠ ]
الْفتيا وَتقتل الصَّيْد وَأَنت محرم قَالَ الله ﵎: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُم﴾ . فَأَنا عمر وَهَذَا عبد الرَّحْمَن
خشش الخششاء: الْعظم الناتىء خلف الْأذن وهمزتها منقلبة عَن ألف التَّأْنِيث وَأما همزَة الخشاء ووزنها فعلاء كقوباء وَهَذَا الْوَزْن قَلِيل فِيمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ فمنقلبة عَن يَاء للإلحاق وَنَظِير هَذِه الْهمزَة فِي كَونهَا تَارَة للتأنيث وَأُخْرَى للإلحاق ألف علقي وَهِي من خش لِأَنَّهَا عظم مركوز فِي اليافوخ مركب فِيهِ. الردع: التضميخ بالزعفران وثوب مردوع: مزعفر وَكثر حَتَّى قيل للزعفران نَفسه: ردع وَهُوَ فِي قَوْلهم: ركب ردعه اسْم للدم على سَبِيل التَّشْبِيه وَمثله الْجَسَد هُوَ الزَّعْفَرَان وَالدَّم وَمعنى ركُوبه دَمه أَنه جرح فَسَالَ دَمه فَوْقه متشحطا فِيهِ وَعَن الْمبرد أَنه من ارتدع السهْم إِذا رَجَعَ النصل فِي السنخ متجاوزًا وَأَن مَعْنَاهُ سقط فَدخلت عُنُقه فِي جَوْفه. وَفِيه وَجْهَان: أَحدهمَا أَن يكون الردع بِمَعْنى الارتداع على تَقْدِير حذف الزَّوَائِد. وَالثَّانِي أَن يكون من ردع الرَّامِي السهْم: إِذا فعل بِهِ ذَلِك وَمِنْه ردع السهْم: إِذا ضرب نصله بِالْأَرْضِ ليثبت فِي الرعظ وَالتَّقْدِير ركب ذَات درعه أَي عُنُقه فَحذف الْمُضَاف أَو سمى الْعُنُق ردعًا على الاتساع. أسن: ديربه من أسن المائح. الغمص: التسخط والاستحقار. إِن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ لَهُ: أكثرت من الدُّعَاء بِالْمَوْتِ حَتَّى خشيت أَن يكون ذَلِك أسهل لَك عِنْد أَوَان نُزُوله فَإِذا مللت من أمتك أما تعين صَالحا أَو تقوم فَاسِدا فَقَالَ يَا بن عَبَّاس غنى قَائِل قولا وَهُوَ إِلَيْك. قَالَ: قلت لن يعدوني. قَالَ: كَيفَ لَا أحب فراقهم وَفِيهِمْ ناسٌ كلهم فاتح فَاه للهوة من الدُّنْيَا إِمَّا بِحَق لَا ينوء بِهِ أَو بباطل لَا يَنَالهُ وَلَوْلَا أَن أُسأل عَنْكُم لهربت مِنْكُم فَأَصْبَحت الأَرْض مني بَلَاقِع فمضيت لشأني وَمَا قلت مَا فعل الغالبون.
[ ١ / ٣٧١ ]
٢ - خشى خشيت: رَجَوْت. وَهُوَ إِلَيْك: أَي مسرٌّ إِلَيْك. اللهوة: مَا ألْقى من الْحبّ فِي فَم الرَّحَى فاستعيرت للعطية والمنالة. ناء بِالْحملِ: إِذا نَهَضَ. البلاقع: جمع بلقع وَهُوَ الْخَالِي. وصف بِالْجمعِ مُبَالغَة كَقَوْلِه: كأَن قتود رَحْلي حِين ضَمَّتْ حَوَالِبَ غُرَّزًا وَمِعًا جِيَاعًا [٢ ٩] سلمَان ﵁ ذكره أَبُو عُثْمَان فَقَالَ: كَانَ لَا يكَاد يفقه كَلَامه من شدَّة عجمته وَكَانَ يُسمى الْخشب خشبان. قد أُنكر هَذَا الحَدِيث لِأَن كَلَامه يضارع كَلَام الفصحاء. والخشبان فِي جمع الْخشب صَحِيح مَرْوِيّ وَنَظِيره سلق وسلقان وَحمل حملان. قَالَ: كَأَنَّهُمْ بجنوب الْقَاع خُشْبَان وَلَا مزِيد على مَا يتعاون على ثُبُوته الْقيَاس. وَالرِّوَايَة مُعَاوِيَة ﵁ كَانَ سهم بن غَالب من رُءُوس الْخَوَارِج خرج بِالْبَصْرَةِ عِنْد الجسر فآمنه عبد الله بن عَامر فَكتب إِلَى مُعَاوِيَة: قد جعلت لَهُم ذِمَّتك. فَكتب إِلَيْهِ مُعَاوِيَة: لَو كنت قتلته كَانَت ذمَّة خاشفت فِيهَا. فَلَمَّا قدم زِيَاد صلبه على بَاب دَاره.
خشف أَي سارعت إِلَى إخفارها. يُقَال: خاشف فلَان فِي الشَّرّ وخاشف الْإِبِل ليلته: إِذا سايرها يُرِيد لم يكن فِي قَتلك لَهُ إِلَّا أَن يُقَال: قد أَخْفَر ذمَّته يَعْنِي أَن قَتله كَانَ الرَّأْي. فِي الحَدِيث: إِذا ذهب الْخِيَار وَبقيت خشارة كخشارة الشّعير لَا يُبَالِي بهم الله بالة.
[ ١ / ٣٧٢ ]
هِيَ من كل شَيْء رديه ونفايته وَقيل: هُوَ من الشّعير مَا لب لَهُ.
خشر البالة: أَصْلهَا بالية كعافية بِمَعْنى المبالاة. لتركبن سنَن من كَانَ قبلكُمْ ذِرَاعا بِذِرَاع حَتَّى لَو سلكوا خشرم دبر لسلكتموه.
خشرم قيل: هُوَ بَيت النَّحْل ذُو التخاريب وَيُقَال لجَماعَة النَّحْل: خشرم. والدبر: النجل وَيُمكن أَن يَجْعَل اشتقاقه من التَّدْبِير لما فِي عمله من النيقة. أخاشب فِي (عب) . المخشوش فِي (مد) . خشمة فِي (سل) . واخشو شنوا فِي (فر) . من أخشن فِي (نش) . خُشنا فِي (نب) . خُشاش الْمَرْأَة فِي سح. خاشى بهم فِي (دف) . خشعة فِي (حش) . خشّ فِي (فق) . من خشاشة فِي (جم) .
الْخَاء مَعَ الصَّاد
النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم كَانَ يُصَلِّي فَأقبل رجل فِي بَصَره سوء فمرَّ ببئر عَلَيْهَا خصفة فَوَقع فِيهَا فَضَحِك بعض من كَانَ خلف النَّبِي ﷺ فَأَمرهمْ بِإِعَادَة الْوضُوء وَالصَّلَاة.
خصف الخصفة: وَاحِدَة الخصف وَهِي جِلال نجرانية يُكنز فِيهَا التَّمْر وَكَأَنَّهُ فعل بِمَعْنى مفعول من الخصف وَهُوَ ضم الشَّيْء إِلَى الشَّيْء لِأَنَّهُ شَيْء مرمول من خُوص وَمِنْه خصف النَّعْل وَشبه بِهِ ضرب من الثِّيَاب الْغِلَاظ جدا فَقيل لَهُ: خصف. وَمِنْه الحَدِيث: إِن تُبَّعًا كسا الْبَيْت المسوح فانتفض الْبَيْت مِنْهُ ومزَّقه عَن نَفسه ثمَّ كَسَاه الخصف فَلم يقبله ثمَّ كَسَاه الأنطاع [فقبلها] . جَاءَ ﷺ إِلَى البقيع وَمَعَهُ مخصرة لَهُ فَجَلَسَ ونكت بهَا فِي الأَرْض ثمَّ رفع رَأسه وَقَالَ: مَا من منفوسة إِلَّا وَقد كتب مَكَانهَا فِي الْجنَّة وَالنَّار.
[ ١ / ٣٧٣ ]
خصر المخصرة: قضيب يُشِير بِهِ الْخَطِيب وَالْملك إِذا خَاطب. قَالَ: يكادُ يُزيل الأَرضَ وَقْعُ خِطَابهِمْ إِذا وَصَلُوا أيمانهمْ بالمَخَاصِرِ وَيُقَال: اختصرتها وتخصَّرت بهَا: إِذا أَمْسَكتهَا بِيَدِك. قَالَ أَبُو الْفَتْح الْهَمدَانِي النَّحْوِيّ: هِيَ من الْخِنْصر لِأَنَّهَا إِمَّا أَن تكون بعلاقة فعتلقها صَاحبهَا بِخِنْصرِهِ وَإِمَّا أَلا تكون بعلاقة فيجعلها بَين خِنْصره وبنصره. وَوزن خنصر فنعل من الِاخْتِصَار لصغرها. النكت فِي الأَرْض: أَن يضْربهَا ويخط فِيهَا وَهَذِه من صفة المفكر المهموم كَمَا قَالَ ذُو الرمة: عَشِيَّةَ مالِي حِيلةٌ غيرَ أنَّني بلَقْطِ الحَصَى والخطِّ فِي الدَّارِ مُولَعُ المنفوسة: المولودة نفست الْمَرْأَة [نفاسا]: إِذا ولدت فَهِيَ نافس وَالْولد منفوس. قَالَ: كَمَا سقط المَنْفُوس بَين القَوَابِل نهى ﷺ أَن يصلى الرجل مُخْتَصرا. وروى: مختصراص.
خصر هما بِمَعْنى الْوَاضِع يَده على خاصرته. وَعنهُ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: الِاخْتِصَار فِي الصَّلَاة رَاحَة أهل النَّار. قيل مَعْنَاهُ أَن هَذَا فعل الْيَهُود فِي صلَاتهم وهم أهل النَّار لَا أَن لأهل جَهَنَّم رَاحَة لقَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وهُمْ فيهِ مُبْلِسُونُ﴾ . وَقيل: هُوَ أَن يَأْخُذ بِيَدِهِ مخصرة يتكىء عَلَيْهَا. وَقيل الِاخْتِصَار: أَن يقْرَأ آيَة
[ ١ / ٣٧٤ ]
أَو آيَتَيْنِ من آخر السُّورَة وَلَا يَقْرَأها بكمالها فِي فَرْضه. وَمِنْه: إِنَّه ﷺ نهى عَن اخْتِصَار السَّجْدَة. وَهُوَ أَن يقْرَأ آيَة السَّجْدَة فَإِذا انْتهى إِلَى موضعهَا تخطَّاه. وَأما الحَدِيث المختصرون يَوْم الْقِيَامَة على وُجُوههم النُّور. فهم الَّذين يتهجدون فَإِذا تعبوا وضعُوا أَيْديهم على خواصرهم وَقيل: هم المتكئون على أَعْمَالهم يَوْم الْقِيَامَة. قَالَت أم سَلمَة رَضِي الل تَعَالَى هـ عَنْهَا: يَا رَسُول الله أَرَاك كساهم الْوَجْه أَمن عِلّة قَالَ: وَلكنه السَّبْعَة الدَّنَانِير الَّتِي أُتينا بهَا أمس نسيتهَا فِي خُصم الْفراش فَبت وَلم أقسمها.
خصم هُوَ الْجَانِب وَجمعه خصوم وأخصام. وَمِنْه قَول سهل بن حنيف ﵀ يَوْم صفّين لما حُكِّم الحكمان: إِن هَذَا الْأَمر لَا يُسدُّ مِنْهُ وَالله خصم إِلَّا انْفَتح علينا خصم آخر. والمخاصمة: من الْخصم كَمَا أَن المشاقة من الشق لِأَن المتجاذبين كِلَاهُمَا منحاز إِلَى جَانب. وروى: الدَّنَانِير السَّبْعَة وَهِي الرِّوَايَة الصَّحِيحَة لن إِضَافَة مَا فِيهِ لَام التَّعْرِيف فِي غير أَسمَاء الفاعلين والمفعولين وَالصِّفَات المشبهة لَا وَجه لَهَا. بَادرُوا بِالْأَعْمَالِ ستّا: طُلُوع الشَّمْس من مغْرِبهَا والدجال وَالدُّخَان ودابة الأَرْض وَخُوَيصة أحدكُم وَأمر الْعَامَّة.
خصص الخويصة: تَصْغِير الْخَاصَّة بِسُكُون الْيَاء لِأَن يَاء التصغير لَا تكون إِلَّا سَاكِنة وَمثله أُصيم ومذيقّ فِي تَصْغِير أصمّ ومذقّ وَالَّذِي جوز فِيهَا وَفِي نظائرها التقاء الساكنين أَن الأول حرف لين وَالثَّانِي مدغم وَالْمرَاد حَادِثَة الْمَوْت الَّتِي تخصّ الْمَرْء وصغرت
[ ١ / ٣٧٥ ]
لاستصغارها فِي جنب سَائِر الْحَوَادِث الْعِظَام من الْبَعْث والحساب وَغير ذَلِك. الْعَامَّة: الْقِيَامَة لِأَنَّهَا تعم الْخَلَائق. وَمعنى مبادرة السِّت بِالْأَعْمَالِ الانكماش فِي الْأَعْمَال الصَّالِحَة قبل وُقُوعهَا وتأنيث السِّت لِأَنَّهَا خُطط ودواهٍ. ابْن عمر ﵄ كَانَ يرْمى فَإِذا أصَاب خصْلَة قَالَ: أَنا بهَا أَنا بهَا.
خصل الْخصْلَة: الْمرة من الخصل وَهُوَ الْغَلَبَة فِي النضال يُقَال: خصلتهم خصلا وخصالا كَأَنَّهُ على خاصلتهم فخصلتهم كناضلتهم فنضلتهم. والتخاصل: التراهن فِي النضال وأصل الخصل: الْقطع. وَمِنْه سيف مخصل لِأَن المتراهنين يتقاطعون أَمرهم على شَيْء مَعْلُوم. أَنا بهَا: أَي أَنا جِئْت بهَا وخصلتها فَحذف. وَمثله قَول عمر ﵁ وَقد أَتَى بِامْرَأَة قد فجرت: من بك أَي من فعل بك يخصف الْوَرق فِي (فض) . مُخْتَصرا فِي (قر) . إِذا تخصروا فِي (زخ) . خصبة فِي (زو) . مخصَّرة فِي (عق) . الخصيلة فِي (صد) . الخصفتين فِي (خر) . وَلَا يخصف فِي (نش) .
الْخَاء مَعَ الضَّاد
النَّبِي ﷺ خطب النَّاس يَوْم النَّحْر وَهُوَ على نَاقَة مخضرمة.
خضرم الخضرمة: أَن يُجعل الشَّيْء بَين بَين فالناقة المخضرمة: هِيَ الَّتِي قطع شَيْء يسير من طرف أُذنها لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بَين الوافرة الْأذن والناقصتها وَقَوْلهمْ للخفض: خضرمة تَشْبِيه بذلك لِأَن مَا يحذف يسير وَقيل: هِيَ المنتوجة بَين النجائب والعكاظيات يُقَال للحم الَّذِي لَا يدْرِي أَمن ذكر هُوَ أم أُنْثَى مخضرم وَمِنْه لخضرم من الشُّعَرَاء: الَّذِي أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام.
[ ١ / ٣٧٦ ]
نهى صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم عَن المخاضرة.
خضر وَهِي بيع الثِّمَار خضرًا لمَّا يبد صَلَاحهَا. قَالَ أَبُو سُفْيَان ﵁ يَوْم فتح مَكَّة: يَا رَسُول الله قد أبيحت خضراء قُرَيْش وَلَا قِرْش بعد الْيَوْم. هِيَ جَمَاعَتهمْ وكثرتهم سميت بذلك من الخضرة الَّتِي بِمَعْنى السوَاد كَمَا قيل لَهَا سَواد ودهماء وَمثلهَا تسميتهم اللَّبن الْمَخْلُوط بِالْمَاءِ خضارًا كَمَا سموهُ سمارًا شبهوها فِي تكاثفها وترادفها بِاللَّيْلِ المظلم وَقد صَرَّحُوا بذلك فَقَالُوا: أَقبلُوا كالليل المظلم. وَقَالَ: زنحن كاللَّيل جاشَ فِي قتمه وَمِنْه حَدِيثه ﷺ فِي فتح مَكَّة: إِنَّه أَمر الْعَبَّاس أَن يحبس أَبَا سُفْيَان بمضيق الْوَادي حَيْثُ تمر بِهِ الْكَتَائِب فحبسه حَتَّى مر الْمُسلمُونَ وَمر رَسُول الله صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم فِي كتيبته الخضراء. هِيَ الَّتِي غلبها سَواد الْحَدِيد كَمَا قيل الجأواء. وَمِنْه حَدِيث زيد بن ثَابت ﵁: إِن الْحَارِث بن حَكِيم تزوج امْرَأَة أعرابية فَدخل عَلَيْهَا فَإِذا هِيَ خضراء فكرهها وَلم يكشفها فَطلقهَا فَأرْسل مَرْوَان فِي ذَلِك إِلَى زيد فَجعل لَهَا صَدَاقا كَامِلا. الصَدَاق بِالْكَسْرِ أفْصح عَن أَصْحَابنَا الْبَصرِيين. قَالَ ﷺ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ: أجلسونى فِي المخضب فاغسلونى.
خضب هُوَ المركن سمى بذلك لنه يَجْعَل فِيهِ مَا يُخضب بِهِ. إيَّاكُمْ وخضراء الدمن. قيل: وَمَا ذَاك يَا رَسُول الله قَالَ: الْمَرْأَة الْحَسْنَاء فِي منبت السوء.
ضرب ضرب الشَّجَرَة الَّتِى تنْبت فِي ملقى الزيل فتجىء مخضرة ناضرة وَلَكِن منبتها خَبِيث قذر مثلا للْمَرْأَة الجميلة الْوَجْه اللئيمة المنصب.
[ ١ / ٣٧٧ ]
قَالَ ﷺ لأم سليم: خضلى قنازعك.
خضل الخضل: الندى وخضل واخضل: إِذا ندى والتخضيل: التندية. القنازع: شعر متفرق فِي الرَّأْس فِي مَوَاضِع شَتَّى بعد الْحلق أَو النتف الْوَاحِدَة قنزعة يُقَال: لم يبْق من شعره إِلَّا قنزعة ونونها زَائِدَة من الرَّأْس المقزع. أمرهَا بِإِزَالَة الشعث وتطاير الشّعْر والتندية بِالْمَاءِ أَو الدّهن. عمر ﵁ مر رجل بِرَجُل وَامْرَأَة قد خضعا بَينهمَا حَدِيثا فَضرب الرجل حَتَّى شجه فَرفع إِلَى عمر ﵁ فأهدره.
خضع خضع يكون مُتَعَدِّيا لَازِما قَالَ جرير: أعدَّ اللهُ للشُّعَراءِ منِّي صَوَاعِق يخضعونلإ لَهَا الرِّقَابا وَالْمرَاد خفض الحَدِيث وتليينه. كَانَ يَقُول: اغزوا والغزو حُلْو خضر قبل أَن يكون ثماما ثمَّ رماما ثمَّ يكون حطاما. وَكَانَ يَقُول: إِذا انتاطت الْمَغَازِي واشتدت العزائم ومُنعت الْغَنَائِم فَخير غزوكم الرِّبَاط.
خضر الْخضر: الْأَخْضَر وَالْمرَاد الطريّ. والثمام: شجر ضَعِيف. والرمام: الهشيم من النبت. وَقيل: هُوَ حِين تنْبت رءوسه فترم أَي تُؤْكَل. وحطام كل شَيْء: كسارته. وَالْمعْنَى: عَلَيْكُم بالغزو وَهُوَ لعدل وُلَاة الْأَمر فِي قسْمَة الْفَيْء وَلما ينزل الله من النَّصْر وييسر من الْفَتْح ببركة الصَّالِحين كالثمرة فِي وَقت طراوتها وحلاوتها وخلوها من الْآفَات قبل أَن يتدرج فِي الوهن إِلَى أَن يشبه حطام اليبيس ودقاقه. انتاطت: بَعدت افتعلت من نِيَاط الْمَفَازَة وَهُوَ بعْدهَا كَأَنَّهَا نيطت بِأُخْرَى.
[ ١ / ٣٧٨ ]
الْمَغَازِي: مَوَاضِع الْغَزْو ومتوجهات الْغُزَاة. العزائم: عَزمَات الْأُمَرَاء على النَّاس فِي الْغَزْو إِلَى الأقطار الْبَعِيدَة واخذهم بِهِ. الرِّبَاط: المرابطة وَهِي الْإِقَامَة فِي الثغر. الزبير ﵁ عَن عُرْوَة ابْنه: كَانَ الزبير طَويلا أَزْرَق أخضع أشعر رُبمَا أخذت وَأَنا غُلَام بِشعر كَتفيهِ حَتَّى أقوم. يخط رِجْلَاهُ إِذا ركب الدَّابَّة نفج الحقيبة.
خضع الأخضع: الَّذِي فِيهِ جنأ. الْأَشْعر: الْكثير الشّعْر. النفج: صفة كالسرح والسجح بِمَعْنى المتتفج وَهُوَ الرابي الْمُرْتَفع. والحقيبة: كل مَا يَجعله الرَّاكِب وَرَاء رَحْله فاستُعيرت للعجز. وَالْمعْنَى: أَنه لم يكن بأزلّ. أَبُو ذَر ﵁ عَن النَّبِي صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: مَا أظلَّت الخضراء وَلَا أقلت الغبراء أصدق لهجة من أَبى ذَر.
خضر هِيَ السَّمَاء وَتسَمى الجرباء والرقيع والرقع. وروى فِي اللهجة سُكُون الْهَاء وَفتحهَا وَأَن الْفَتْح أفْصح. قَالَ أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي: اللهجة الْهَاء سَاكِنة وَلم يعرف اللهجة وَقيل: لهجة اللِّسَان مَا ينْطق بِهِ من الْكَلَام وَإِنَّهَا من لهج بالشَّيْء ونظيرها قَول بَعضهم فِي اللُّغَة: إِنَّهَا من لغى بالشَّيْء إِذا أُغري بِهِ أَبُو هُرَيْرَة ﵁ مر بِمَرْوَان وَهُوَ يَبْنِي بنيانًا لَهُ فَقَالَ: ابْنُوا شَدِيدا وأمِّلوا بَعيدا واخضموا فسنقضم.
[ ١ / ٣٧٩ ]
خضم الخضم: المضغ بأقصى الاضراس وَهُوَ من الْكَثْرَة وَمِنْه الرجل الخضم الْكثير الْعَطِيَّة. والقضم: بِأَدْنَى الْأَسْنَان وَمِنْه القضيم وَمَا ذقت قضاما. وَالْمعْنَى: استكثروا من الدُّنْيَا فَإنَّا سنقنع مِنْهَا بالدون. ابْن عَبَّاس ﵄ سُئِلَ عَن الخضخضة فَقَالَ: هُوَ خير من الزِّنَا وَنِكَاح الْأمة خير مِنْهُ.
خضض هِيَ الاستمناء وَهُوَ استنزال الْمَنِيّ فِي غير الْفرج وأصل الخضخضة: التحريك يُقَال: خضخض المَاء فِي الْإِنَاء والسكين فِي بَطْنه. مُعَاوِيَة ﵁ رأى رجلا يجيد الْأكل فَقَالَ: إِنَّه لمخضد.
خضد هُوَ الشَّديد الْأكل يُقَال: الْفرس يخضد خضدا. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: ويَخْضِدُ فِي الآرِيّ حَتَّى كأَنما بِهِ عُرَّةٌ أَو طائِفٌ غَيْرُ مُعْقِبِ وَهُوَ من الخضد وَهُوَ قطع الشَّيْء الرطب. وَقيل لأعرابي كَانَ معجبًا بالقثاء: مَا يُعْجِبك مِنْهُ فَقَالَ: خضده. وَمِنْه حَدِيث مسلمة بن مُحَمَّد: إِنَّه قَالَ لعَمْرو بن الْعَاصِ: إِن ابْن عمك هَذَا لمخضد. الْحجَّاج جَاءَتْهُ امْرَأَة بِرَجُل فَقَالَت: تزَوجنِي على أَن يعطيني خضلا نبيلا.
خضل هُوَ الدّرّ الصافى وَالْمَاء الْوَاحِد خضلة وَهِي من الخضل بِمَعْنى الندى. مُجَاهِد ﵀ لَيْسَ فِي الخضراوات صَدَقَة.
خضر قيل هِيَ من الْفَوَاكِه مثل التفاح والكمثرى وَغَيرهمَا وَقيل: الْبُقُول وَإِنَّمَا جَازَ جمع فعلاء هَذِه بِالْألف وَالتَّاء وَلَا يُقَال نسَاء حمراوات لاختلاطها
[ ١ / ٣٨٠ ]
بالأسماء. وَفِي الحَدِيث: تجنبوا من خضرائكم ذَوَات الروايح. أَرَادَ الثوم والبصل والكراث. فِي الحَدِيث: من خضر لَهُ فِي شَيْء فليلزمه. أَي من بورك فِي صناعَة أَو حِرْفَة أَو تِجَارَة فليقبل عَلَيْهَا وتحقيقه: جعلت لَهُ الْحَال فِيهَا خضراء. مخضبة خضرَة وآكلة الْخضر فِي (زه) . أخضلوا فِي (لع) . أَخْضَر الشمط فِي (مغ) يخضل فِي (طي) . خضمة فِي (زو) . لم تخضد فِي (حد) . فِيهِ خضروات فِي (بُد) . خضرمنا النعم فِي (دج) . خضرتها فِي (قر) . خضراؤهم فِي (قو) . وخضده فِي (رب) .
الْخَاء مَعَ الطَّاء
النَّبِي ﷺ وعد رجلا أَن يخرج إِلَيْهِ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ فَلَمَّا خرج قَالَ لَهُ: شغلني عَنْك خطم.
خطمٌ قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هُوَ الْخطب الْجَلِيل فميمه على هَذَا بدل من الْبَاء وَنَظِيره قَوْلهم: بَنَات مخرٍ فِي بَنَات بخر ورأيته من كثم وكثب وَمَا زلت راتما على هَذَا وراتبًا وَيحْتَمل أَن يُرَاد بالخطم أَمر خطمه أَي مَنعه من الْخُرُوج. نهى ﷺ عَن الْخَطفَة.
خطف هِيَ الْمرة من الخطف سُمّي بهَا الْعُضْو الَّذِي يخطفه السَّبع أَو يقطعهُ الْإِنْسَان
[ ١ / ٣٨١ ]
من أَعْضَاء الْبَهِيمَة الْحَيَّة وَهُوَ ميتَة لَا تحل وأصل هَذَا أَنه حِين قدم الْمَدِينَة رأى النَّاس يجبونَ أسنمة الْإِبِل وأليات الْغنم فيأكلونها. سَأَلَهُ ﷺ مُعَاوِيَة بن الحكم عَن الخطِّ. فَقَالَ: كَانَ نَبِي من الْأَنْبِيَاء يخطُّ فَمن صَادف مثل خطه علم مثل علمه.
خطط قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: كَانَ يَأْتِي صَاحب الْحَاجة إِلَى الحازي فيعطيه حلوانا فَيَقُول لَهُ: اقعد حَتَّى أخطَّ لَك وَبَين يَدَيْهِ غُلَام مَعَه ميل ثمَّ يَأْتِي إِلَى أَرض رخوة فيخط خُطُوطًا كَثِيرَة بالعجلة لِئَلَّا يلْحقهَا الْعدَد ثمَّ يرجع فيمحوا على مهله خطين خطين فَإِن بَقِي مِنْهَا خطان فهما عَلامَة النجاح فَيَقُول الحازي: ابْني عيان. أَسْرعَا الْبَيَان. وَإِن بَقِي خطٌّ وَاحِد فَهُوَ عَلامَة الخيبة وَالْعرب تَسْمِيَة الأسحم. تخرج الدَّابَّة وَمَعَهَا عَصا مُوسَى وَخَاتم سُلَيْمَان ﵉ فتحلي وَجه الْمُؤمن بالعصا وتخطم أنف الْكَافِر بالخاتم حَتَّى أَن أهل الإخوان ليجتمعون فَيَقُول هَذَا: يَا مُؤمن وَيَقُول هَذَا: يَا كَافِر.
خطم أَي تُؤثر على أَنفه من خطمت الْبَعِير: إِذا وسمته بالكي بخطٍّ من الْأنف إِلَى أحد خديه وَتسَمى تِلْكَ السمة: الخطام. الإخوان: الخوان ومثاله الإسوار والسوار. وَقَالَ: ومَنْحَر مِئْنَاثٍ تَجُرُّ حُوارَها ومَوْضِع إخْوَانٍ إِلَى جَنْبِ إخْوَانِ ابو ذَر رَضِي الله عننه نرعى الخطائط ونرد المطائط وتأكلون خضما وَنَأْكُل قضما والموعد الله.
خطط الخطيطة: الأَرْض الَّتِي لم تمطر بَين ممطورتين. المطيطة: المَاء الْمُخْتَلط بالطين الَّذِي يتمطط أَي يتمدد بخثورته. الخضم والقضم: قد مضى تفسيرهما آنِفا.
[ ١ / ٣٨٢ ]
ابْن عَبَّاس ﵄ سُئِلَ عَن رجل جعل أَمر امْرَأَته بِيَدِهَا فَقَالَت: فَأَنت طَالِق ثَلَاثًا. فَقَالَ ابْن عَبَّاس: خطَّأَ الله نوءها أَلا طلقت نَفسهَا ثَلَاثًا. أَي جعله مخطئا لَهَا يُصِيبهَا مطره وَيُقَال للرجل إِذا طلب حَاجته فَلم ينجح: أَخطَأ نوؤك وروى: خطى وَهُوَ يحْتَمل أَن يكون من الخطيطة وَهِي الأَرْض غير الممطرة وَأَصله خطَّط فقُلبت الطَّاء الثَّالِثَة حرف لين كَقَوْلِهِم: تقضَّى الْبَازِي والتظني وَلَا أملاه. وروى بِهَذَا الْمَعْنى خطّ بِغَيْر ألف وَمَا أَظُنهُ صَحِيحا وَأَن يكون من خطَّى الله عَنْك السوء أَي جعله يتخطاها وَلَا يمطرها. أنس ﵁ كَانَ عِنْد أم سليم شعير فجشَّته فَجعلت للنَّبِي ﷺ خطيفة وأرسلتنى أَدْعُوهُ.
خطف هِيَ لبن يطْبخ بدقيق ويختطف بالملاعق. ابْن مقرن ﵁ قَامَ خَطِيبًا فِي غَزْوَة نهاوند فَقَالَ: أَيهَا النَّاس إِن هَذِه الْأَعَاجِم قد أخطروا لكم وأخطرتم لَهُم إخطارا أخطروا رثَّة وأخطرتم الْإِسْلَام فنافحوا عَن دينكُمْ أَلا وَإِنَّكُمْ بَاب بَين الْمُسلمين وَالْمُشْرِكين إِن كسر ذَلِك الْبَاب دُخل عَلَيْهِم مِنْهُ. أَلا وَإِنِّي هازٌّ لكم الرَّايَة فَإِذا هززتها فليثبت الرِّجَال إِلَى أكمة خيولها فيقرطوها أعنَّتها أَلا وَإِنِّي هازٌّ لكم الرَّايَة الثَّانِيَة فلتثب الرِّجَال فنشدهما بَينهَا على أحقائها ثمَّ ذُكر أَن النُّعْمَان طعن برايته رجلا ثمَّ رفع رايته مختصبة دَمًا كَأَنَّهَا جنَاح عِقَاب كاسر وجُمعت الرثاث كَأَنَّهَا الإكام بعد قتل النُّعْمَان إِلَى السَّائِب.
خطر يُقَال: أخطر لي فلَان وأخطرت لَهُ إِذا تراهنا. والخطر: مَا وضعناه على يَدي عدل فَمن فَازَ أَخذه وَهُوَ من الْخطر بِمَعْنى الْغرَر لِأَن ذَلِك المَال على شفا أَن يفاز بِهِ وَيُؤْخَذ.
[ ١ / ٣٨٣ ]
الرثة وَاحِدَة الرثاث: الْأَمْتِعَة الردية أَرَادَ الْغَنَائِم فصغّر شَأْنهَا كَمَا قَالَت أُخْت عَمْرو بن معد يكرب: وَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُم إفَالا وأَبْكرا وأُتْرك فِي بَيت بصَعْدَة مُظْلِم. أَرَادَ أَنهم لم يعرضُوا للاستهلاك إِلَّا مَتَاعا يهون قدره وَأَنْتُم عرّضتم لَهُ مَا هُوَ أفخم الْأَشْيَاء شَأْنًا وَأَعْظَمهَا قدرا وَهُوَ دين الْإِسْلَام فَضرب لذَلِك فعل المتخاطرين مثلا. المنافخة: المدافعة من نفحه بِالسَّيْفِ وقوس نفوح: بعيدَة الدّفع للسهم ونفح الرَّائِحَة: انتشارها واندفاعها. الأكمة: جمع كمام وَهُوَ المخلاة الَّتِي تعلق بِأَعْلَى رَأس الدَّابَّة وكمام الْبَعِير: هُوَ مَا يكم بِهِ فوه لِئَلَّا يعضّ. التقريط: أَن يجْعَلُوا الأعنة وَرَاء آذانها عِنْد طرح اللَّحْم فِي رءوسها أُخذ من تقريط الْمَرْأَة. وَالْمعْنَى: الْأَمر بِنَزْع المخالي وإلجام الْخَيل. الثَّانِيَة: صفة للمصدر الْمَحْذُوف وَتَقْدِيره الهزة الثَّانِيَة. الهيمان: الَّذِي يُجعل فِيهِ الدَّرَاهِم ويشدّ على الحقو فعلان من همى لِأَنَّهُ إِذا أُفرغ همى بِمَا فِيهِ وَسميت بِهِ المنطقة لِأَنَّهَا تُشدّ مشده وَالْمرَاد هَا هُنَا المناطق. الكاسر: الَّتِى تكسر حناحيها إِذا انحطَّت. عَائِشَة ﵂ وصّى أَبُو بكر ﵁ أَن يُكفن فِي ثَوْبَيْنِ كَانَا عَلَيْهِ وَأَن يَجْعَل مَعَهُمَا ثوب آخر: فَأَرَادَتْ عَائِشَة أَن تبْتَاع لَهُ أثوابا جددًا فَقَالَ عمر: لَا يُكفّن إِلَّا فِيمَا أوصى بِهِ. فَقَالَت عَائِشَة: يَا عمر وَالله مَا وُضعت الخطم على آنفنا. فَبكى عمر وَقَالَ: كفني أَبَاك فِيمَا شِئْت. كُني عَن الْولَايَة وَالْملك بِوَضْع الخطم لِأَن الْبَعِير إِذا مُلك وضع عَلَيْهِ الخطام. وَالْمعْنَى: مَا ملكت علينا أمورنا فتنهانا أَن نصْنَع مَا نُرِيد فِيهَا.
[ ١ / ٣٨٤ ]
وَمَا يخْطر فِي سنّ. خطيطه فِي ضف. فتحطمه فِي هض. وخطيفة فِي خر. كالخطائط فِي سل. الْمُخَاطب فِي رس. خطر فِي أر. عَن خطمه فِي حت. خطّارة فِي جن. واسوق خطوي فِي ذُقْ.
الْخَاء مَعَ الْفَاء
. النَّبِي ﷺ أَيّمَا سَرِيَّة غزت فأخفقت كَانَ لَهَا أجرهَا مرَّتَيْنِ.
خَفق أَي لم تغنم وَحَقِيقَته صادفت الْغَنِيمَة خافقةً غير ثَابِتَة مُسْتَقِرَّة فَهُوَ من بَاب أجنبته وأنحلته وأقحمته. قَالَ ﷺ: يَا أم عَطِيَّة إِذا خفضت فأشمي وَلَا تنهكي فَإِنَّهُ أسرى للْوَجْه وأحظى عِنْد الزَّوْج.
خفض الْخَفْض: ختن الْمَرْأَة خَاصَّة شبَّه الْقطع الْيَسِير بإشمام الرَّائِحَة. والنهك: الْمُبَالغَة فِيهِ. أسرى من سروت عَنهُ الثَّوْب: إِذا كشفته أَي أجلى للْوَجْه وأصفى للونه وَالضَّمِير فِي فَإِنَّهُ للإشمام. أَبُو بكر ﵁ ذكر الْمُسلمين فَقَالَ: فَمن ظلم مِنْهُم أحدا فقد أَخْفَر الله وَمن ولى من أَمر النَّاس شَيْئا فَلم يعطهم كتاب الله فَعَلَيهِ بهلة الله وَمن صلى الصُّبْح فَهُوَ فِي خفرة الله.
خفر خفرت الرجل أجرته وحفظت عَهده وأخفرته: نقضت عَهده الْهمزَة فِيهِ مثلهَا فِي أشكيته كَأَن الْمَعْنى: أزلت خُفرته. كتاب الله أَي مراسمه فِي الْعدْل والإنصاف. البهلة بِالْفَتْح وَالضَّم: اللَّعْنَة. أَبُو ذَر ﵁ قدم مَكَّة عِنْد إِسْلَامه فَذكر أَنه كَانَ يمشي نَهَاره فَإِذا كَانَ اللَّيْل سَقَطت كأنى خَفَاء.
[ ١ / ٣٨٥ ]
خفا هُوَ الكساء الَّذِي يلبس وطب اللَّبن من خَفِي قَالَ ذُو الرمة: عَلَيْهِ زَادٌ وأَهْدَام وأخْفية كَانَ هِيَ التَّامَّة المستغنية عَن الْخَبَر. أَبُو هُرَيْرَة ﵁ مثل الْمُؤمن الضَّعِيف كَمثل خَافت الزَّرْع يمِيل مرّة ويعتدل أُخْرَى. وروى: خافتة الزرعِ وخافة الزَّرْع.
خفت الخافت والخافتة: مالان وَضعف ولحوت التَّاء على تَأْوِيل السنبلة وَأما الخافة فَهِيَ فعلة من بَاب خوف وَهِي وعَاء الْحبّ سميت بذلم لِأَنَّهَا وقاية لَهُ. وَيُقَال للعيبة والخريطة الَّتِي يشار فِيهَا الْعَسَل: خافة من هَذَا وَالْخَوْف هُوَ الاتقاء. وَالْمعْنَى إِنَّه ممنوٌّ بأحداث الزَّمَان مرزأٌ لَا يَسْتَقِيم فِي أَمر دُنْيَاهُ استقامة غَيره. ابْن أُسيد ﵁ ذكر الدَّجَّال فَقَالَ: يخرج فِي قلَّة من النَّاس وخفقة من الدّين وإدبار من الْعلم.
خَفق هِيَ من خَفق إِذا اضْطربَ أَو خَفق اللَّيْل: إِذا ذهب أَكْثَره أَو خَفق النَّجْم إِذا انحطّ فِي الْمغرب أَو من خَفق خفقة إِذا نعس نعسة وَالْمعْنَى فَتْرَة أمره. عُبَيْدَة السَّلمَانِي رَحمَه الله تَعَالَى سُئل عَن مُوجب الْجَنَابَة فَقَالَ: الخفق والخِلاط. وروى الدفق.
خَفق هى الْإِيلَاج وَأَصله الضَّرْب يُقَال: خفقه بِالدرةِ. والخلاط: مُخَالطَة الرجل وَالْمَرْأَة. مُجَاهِد ﵀ سَأَلَهُ حبيب بن أبي ثَابت فَقَالَ: إِنِّي أَخَاف أَن يؤثِّر السُّجُود فِي جبهتى. فَقَالَ: إِذا سجدت فتخاف.
خفف أَي ضع جبهتك على الأَرْض وضعا خَفِيفا من غير اعتمادٍ.
[ ١ / ٣٨٦ ]
وَمِنْه حَدِيث عَطاء: خفّوا على الأَرْض. وروى: فتجاف. تختفوا فِي حف. أخفوًا فِي قع. خفر فِي بج. خافجة فِي لب.
الْخَاء مَعَ الْقَاف
. عبد الْملك كتب إِلَى الْحجَّاج: أما بعد فَلَا تدع خقًاّ من الأَرْض وَلَا لقا إِلَّا زرعته.
خقق الخقُّ: الخد فِي الأَرْض يُقَال: خقّ فِيهَا وخدَّ. واللق: الصدع. وروى عَن يُوسُف بن عمر أَنه قَالَ: إِن عَاملا من عمالي كتب إليّ يذكر أَنه زرع كل حق ولق بِالْحَاء وَالضَّم وَفسّر الحُقّ بِالْأَرْضِ المطمئنة واللقُّ بالمرتفعة. أخاقيق فِي (وق) .
الْخَاء مَعَ اللَّام
النَّبِي ﷺ إِن الله تَعَالَى جعل حَسَنَات ابْن آدم بِعشر أَمْثَالهَا إِلَى سَبْعمِائة ضعف وَقَالَ جلّ ثَنَاؤُهُ: إِلَّا الصَّوْم فَإِن الصَّوْم لي وَأَنا أجزي بِهِ ولخلوف فَم الصَّائِم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك.
خلف خلف فوه خلوفة وخلوفًا وأخلف إخلافا: إِذا تغير. قَالَ ابْن أَحْمَر: بانَ الشبابُ وأَخْلَف العَمْرُ وتنكّر الإخوانُ والدَّهْر أَرَادَ بالعمر: اللَّحْم الَّذِي بَين الْأَسْنَان قَالَ الْمبرد فِي فسره: خلف: حدثت لَهُ رَائِحَة بعد مَا عهِدت مِنْهُ وَلَا يُقَال: خلوف لمن لم يزل ذَلِك مِنْهُ وَمِنْه اللَّحْم الخالف وَهُوَ الَّذِي تَجِد مِنْهُ رويحةً. وَمِنْه حَدِيث عَليّ ﵇ حِين سُئل عَن القُبْلَة للصَّائِم فَقَالَ: وَمَا رأبك إِلَى خلوف فِيهَا ليردن عليَّ الْحَوْض أقوامٌ ثمَّ ليختلجن دونى.
[ ١ / ٣٨٧ ]
أَي ليجتذبن ويقتطعن عني. صلى ﷺ بِأَصْحَابِهِ صَلَاة جهر فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ وقرا قارىء خَلفه فجهر فَلَمَّا سلم قَالَ: لقد ظَنَنْت أَن بَعْضكُم خالجينها. أَي جاذبني الْقِرَاءَة ونازعنيها. وَفِي حَدِيث آخر: مَالِي أُنازع الْقُرْآن بعث ﷺ رجلا على الصَّدَقَة فجَاء بفصيل مخلول أَو محلول فَقَالَ: هَذَا من صَدَقَة فلَان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: لَا بَارك الله لَهُ فِيهِ إبِله فَبلغ الرجل دعاؤه فجَاء بِنَاقَة كوماء فتلها إِلَيْهِ فَدَعَا لَهُ فِي إبِله بِالْبركَةِ.
خلل المخلول: الَّذِي خُلّ لِسَانه لِئَلَّا يرضع عِنْد الْفِطَام فهُزل. والمحلول: الَّذِي كَأَنَّمَا حُلَّ عَن أوصاله اللَّحْم وخُلع لفرط هزاله.
تلها: أناخها من تللت الرجل: إِذا صرعته. الكوماء: المرتفعة السنام من كومت الشَّيْء: إِذا ركمته. قَالَ أَبُو رِفَاعَة ﵁ أَتَيْته ﷺ وَهُوَ يخْطب فَقلت: إِنِّي رجل جَاهِل غَرِيب لَا يعلم دينه فَترك النَّاس وَنزل فَقعدَ على كرْسِي خلبٍ قوائمه من حَدِيد.
خلب هُوَ لِيف النّخل. قَالَ: ومُطَّردا كرِشَاءِ الجَرُو رِ مِنْ خُلُب النَّخْل لم ينْأَدِ . وَهُوَ من الخلب بِمَعْنى الانتزاع يُقَال: خلب السَّبع الفريسة وَمِنْه الخلب لِأَنَّهُ ينتزع من النّخل وَسمي ليفا لِأَنَّهُ يلاف مِنْهُ أَي يُؤْخَذ مِنْهُ من لاف المَال الْكلأ يلوفه. وَمِنْه حَدِيثه ﷺ: إِنَّه كَانَ لَهُ وسَادَة حشوها خلب. وروى: سلب. وَهُوَ قشور الشّجر وروى: فأُتي بكرسي من خلب قوائمه حَدِيد فَقعدَ عَلَيْهِ.
[ ١ / ٣٨٨ ]
قَالَ حميد بن هِلَال: أرَاهُ خشبا أسود حسب أَنه حَدِيد لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تضطرب أليات نسَاء دوس على ذِي الخلصة.
خلص هُوَ بَيت أصنام كَانَ لدوس وخثعم وبجيلة وَمن كَانَ ببلادهم من الْعَرَب بتبالة أَو صنم لَهُم. وَقيل: كَانَ عمر بن لحي بن قمعة نَصبه بِأَسْفَل مَكَّة حِين نصب الْأَصْنَام فِي مَوَاضِع شَتَّى فَكَانُوا يلبسونه القلائد ويعلقون عَلَيْهِ بيض النعام ويذبحون عِنْده وَكَأن معناهم فِي تَسْمِيَته بذلك أَن عُبَّاده والطائفين بِهِ خلصة. وَقيل: هُوَ الْكَعْبَة اليمانية. وَفِي قَول من زعم أَنه بَيت كَانَ فِيهِ صنم يُسمى الخلصة نظر لِأَن ذُو لَا يُضَاف إِلَّا إِلَى الْأَسْمَاء الْأَجْنَاس. وَالْمعْنَى أَنهم يرتدون ويعودون إِلَى جاهليتهم فِي عبَادَة الْأَوْثَان فترمل نسَاء بني دوس طائفات حول ذِي الخلصة فترتج أكفالهن. وَمِنْه قَوْله ﷺ لجرير بن عبد الله: تهَيَّأ حَتَّى تسير إِلَى بَيت قَوْمك خثعم وَذي الخلصة فتدعوهم إِلَى الْإِسْلَام وتكسر صَنَمهمْ. فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِنِّي رجل قلع فَقَالَ: اللَّهُمَّ ثبته واجعله هاديًا مهديًّا. الْقلع: الَّذِي لَا يثبت فِي السرج. وَمِنْه الحَدِيث: تكون ردة قبل يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يرجع نَاس من الْعَرَب كفَّارًا يعْبدُونَ الْأَصْنَام بِذِي الخلصة. وَفِيه دَلِيل على أَنه بَيت أصنام. عَن مُعَاوِيَة بن حيدة الْقشيرِي ﵁: قلت: يَا رَسُول الله ماآيات الْإِسْلَام قَالَ: أَن تَقول أسلمت وَجْهي إِلَى الله وتخليت وتقيم الصَّلَاة وتؤتي الزَّكَاة كل مُسلم عَن مُسلم محرم أَخَوان نصيران.
[ ١ / ٣٨٩ ]
فَقلت: يَا نَبِي الله هَذَا ديننَا قَالَ: هَذَا دينكُمْ وأينما تحسن يَكْفِيك.
خلى التخلي: التفرغ. يُقَال: تخلى من الدُّنْيَا وتخلى لِلْعِبَادَةِ وَهُوَ تفعل من الْخُلُو وَالْمرَاد التبرؤ من الشّرك وَعقد الْقلب على شرائع الْإِسْلَام. كل من دخل فِي حُرْمَة لَا يسوغ هتكها فَهُوَ محرم يَعْنِي أَن حق كل مُسلم أَن يكون آمنا أَذَى مُسلم مثله متباعدًا عَن استطالته عَلَيْهِ ونكايته فِيهِ لكَونه دَاخِلا فِي حُرْمَة الْإِسْلَام ومأمنه. أَخَوان: خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف مَعْنَاهُ: هما أَخَوان أَي المسلمان حتم عَلَيْهِمَا التناصر والتعاون لَا يَنْبَغِي لَهما أَن يتخاذلا. مَا فِي أَيْنَمَا زَائِدَة لَيست مثلهَا فِي حَيْثُمَا وَإِذا مَا أَلا ترى أَن أَيْن جازمة للفعلين بدونهما وَلكنهَا أفادت تاكيدا وَضَربا من الشياع الزَّائِد. وَالْمعْنَى: هَذَا دينكُمْ وَأَنْتُم كَمَا قلت فِي الْمُحَافظَة على هَذِه الْحُدُود وَإِقَامَة هَذِه الْفَرَائِض وعَلى أَن الْأَمر كَذَلِك فَفِي أَي مقامة من مقامات الْخَيْر أوقعت إحسانا وَبرا على سَبِيل التَّبَرُّع أجدى عَلَيْك ونفعك عَن الله فَلَا تعجز أَن تفعل. ثَلَاث آيَات يقرؤهن أحدكُم فِي صلَاته خير لَهُ من ثَلَاث خلفات سمان عِظَام.
خلف الخلفة: النَّاقة الْحَامِل. كَانَت لَهُ ﷺ خَشَبَة يقوم عِنْدهَا إِذا خطب فَقَالُوا: لَو جعلنَا لَك شَيْئا تقوم عَلَيْهِ حَتَّى تسمع النَّاس فحنضت الْخَشَبَة حنين النَّاقة الخلوج فَأَتَاهَا فَضمهَا إِلَيْهِ.
خلج هِيَ الَّتِي اختلج عَنْهَا وَلَدهَا أَي انتزع. لَو: بِمَعْنى لَيْت وَقد سبق مثلهَا مَعَ الشَّرْح. قَالَ ﷺ فِي مَكَّة: لَا يُختلى خَلاهَا وَلَا تحل لقطتهَا إِلَّا لِمُنْشِد.
خلى الخلي: الرطب من الخلي كَمَا أَن الفصيل من الْفَصْل وهما الْقطع يُقَال: خلى
[ ١ / ٣٩٠ ]
الخلي يخليه واختلاه: إِذا جزه وَحقه أَن يكْتب بِالْيَاءِ ويثنى خليان. اللّقطَة يفتح الْقَاف والعامة تسكنها: مَا يُلتقط المنشد: المعرِّف ابو بكر ﵁ جَاءَهُ أَعْرَابِي فَقَالَ: أَنْت خَليفَة رَسُول الله قَالَ: لَا قَالَ: فَمَا أَنْت قَالَ: أَنا الخالفة بعده.
خلف الخالف والخالفة: الَّذِي لَا غناء عِنْده وَلَا خير فِيهِ وَهُوَ بَين الْخلَافَة بِالْفَتْح. يُقَال: هُوَ خالفة أهل بَيته. وَهُوَ خالفة من الْخَوَالِف وَمَا أدرى أى خالفة هُوَ أارد تَصْغِير شَأْن نَفسه وتوضيعها. لما كَانَ سُؤَاله عَن الصّفة دون الذَّات. قَالَ: فَمَا أَنْت وَلم يقل: فَمن أَنْت عمر ﵁ لَو أُطيق الْأَذَان مَعَ الخليفى لأذنت. هَذَا النَّوْع من المصادر يدل على معنى الْكَثْرَة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: يَقُول: كَانَ بَينهم رميًاّ فَلَيْسَ يُرِيد قَوْله رمى رميًا وَلكنه يُرِيد مَا كَانَ بَينهم من الترامي وَكَثْرَة الرَّمْي وَأما الدليلي فَإِنَّمَا يُرِيد كَثْرَة علمه بِالدّلَالَةِ ورسوخه فِيهَا فَكَأَنَّهُ أَرَادَ بالخليفي كَثْرَة جهده فِي ضبط أُمُور الْخلَافَة وتصريف أعنتها. رف إِلَيْهِ ﵁ رجل قَالَت لَهُ امْرَأَته: شبهني فَقَالَ: كَأَنَّك ظَبْيَة كَأَنَّك حمامة. فَقَالَت: لَا أرْضى حَتَّى تَقول: خليَّة طَالِق فَقَالَ ذَلِك فَقَالَ عمر ﵁: خُذ بِيَدِهَا فهى امْرَأَتك.
خلى الخلية: النَّاقة الَّتِي تخلي عَن عقالها وَطلقت من العقال تطلق طلقا فَهِيَ طَالِق
[ ١ / ٣٩١ ]
وَقيل الخلية: الغزيرة يُؤْخَذ وَلَدهَا فيعطف عَلَيْهِ غَيرهَا وتُخلّى هِيَ للحي يشربون لَبنهَا. قَالَ خَالِد بن جَعْفَر الْكلابِي يصف فرسا: وَأوصى الحالَبْين ليُؤْثرَاها لهَا لَبَنُ الخِلّية والصُّعُود والطالق: النَّاقة الَّتِي لَا خطام عَلَيْهَا أَرَادَت مخادعته عَن التَّطْلِيق بإرادتها لَهُ على أَن يَقُول: كَأَنَّك خلية طَالِق فَتطلق وَإِنَّمَا ذهب هُوَ إِلَى النَّاقة فَلم يَقع الطَّلَاق. قَالَ عمر ﵁: لَيْسَ الْفَقِير الَّذِي لَا مَال لَهُ وَإِنَّمَا الْفَقِير الأخلق الْكسْب.
خلق هُوَ الأملس المصمت الَّذِي لَا يُؤثر فِيهِ شىء من قَوْلهم: حجر أخلق وصخرة خلقاء. وَمعنى وصف الْكسْب بذلك أَنه وافر مُنْتَظم لَا يَقع فِيهِ وكس وَلَا يتحيفه نُقْصَان. أَرَادَ أَن عَادَة الله فِي الْمُؤمن أَن تلم بِهِ المرازىء فِيمَا يملكهُ فيثاب على صبره فِيهَا فَإِذا لم يزل معافي مِنْهَا موفورا كَانَ فَقِيرا من الثَّوَاب وَهُوَ الْفقر الْأَعْظَم. إِن عَاملا لَهُ ﵁ على الطَّائِف كتب إِلَيْهِ: إِن رجَالًا من فهم كلمونى فِي خلايا لم أَسْلمُوا عَلَيْهَا وسألوني أَن أحميها لَهُم. فَكتب إِلَيْهِ عمر: إِنَّمَا هُوَ ذُبَاب غيث فَإِن أَدّوا زَكَاته فاحمه عَلَيْهِم.
خلى الخلايا عسَّالات النَّحْل وَهِي أشباه الرواقيد الْوَاحِدَة خلية كَأَنَّهَا الْمَوَاضِع الَّتِي تُخلى فِيهَا أجوافها. وَمِنْه الحَدِيث فِي خلايا النَّحْل أَن فِيهَا الْعشْر. هُوَ: ضمير الْعَسَل. يَعْنِي أَنه يعِيش بالغيث ويرعى مَا ينبته فشبهه بِالنعَم السائم الَّذِي فِيهِ الزَّكَاة.
خلع عُثْمَان ﵁ كَانَ إِذا أُتي بِالرجلِ قد تخلع فِي الشَّرَاب الْمُسكر جلده ثَمَانِينَ.
[ ١ / ٣٩٢ ]
أَي انهمك فِي معاقرته وخلع رسنه فِيهَا وَبلغ بِهِ الثمل إِلَى أَن استرخت مفاصله استرخاء يشبه التخلع والتفكك كَمَا قَالَ الأخطل: صَرِيعُ مُدَام يَرْفَعُ الشَّرْبُ رأسَه ليحيا وَقد مَاتَتْ عِظَامٌ ومَفْصِل
إِذا رفعوا عَظْمًا تحامل صَدْرُه وآخرُ مِمَّا نَالَ مِنْهَا مُخَبَّلُ ابْن عَمْرو بن نفَيْل لما خَالف دين قومه قَالَ لَهُ الْخطاب بن نفَيْل: إِنِّي لأحسبك خالفة بني عدي هَل ترى أحدا يصنع من قَوْمك مَا تصنع
خلف الخالفة: الْكثير الْخلاف قَالَ: يأيها الخالفة للجوج وَيجوز أَن يُرِيد الَّذِي لَا خير عِنْده وَقد مرَّ آنِفا. ابْن مَسْعُود ﵁ عَلَيْكُم بِالْعلمِ فَإِن أحدكُم لَا يدْرِي مَتى يخْتل إِلَيْهِ.
خلل أَي يحْتَاج من الْخلَّة وَهِي الْحَاجة. الْخُدْرِيّ ﵁: خرجنَا فِي سَرِيَّة زيد بن حَارِثَة الَّتِي أصَاب فِيهَا بني فَزَارَة فأتينا الْقَوْم خلوفا فقاتل النحام الْعَدوي يَوْمئِذٍ وَقد أَقَامَ على صلبه نصيلا.
خلف قَالَ: إِنِّي أقويت مُنْذُ ثَلَاث فَخفت أَن يحطمنى الْجُوع. فسر الخلوف فِي الْهمزَة والطاء. النصيل: حجر فِيهِ طول نَحْو الذِّرَاع واكثر. الإقواء: نفاد الزَّاد. شُرَيْح ﵀ إِن نسْوَة شهدن عِنْده على صبي وَقع حيّا يتخلج فَقَالَ: إِن الْحَيّ يَرث الْمَيِّت أتشهدن باستهلال فَأبْطل شهادتين.
خلج التخلج: الِاضْطِرَاب والتحرك. أهل الصَّبِي واستهل: صَاح عِنْد الْولادَة وَأهل الْهلَال فَاسْتهلَّ: صِيحَ بِالتَّكْبِيرِ
[ ١ / ٣٩٣ ]
عِنْد رُؤْيَته وانهلَّت السَّمَاء بالقطر واستهلت: ابتدأت بِهِ فسُمع صَوت وقعه. قضى فِي قَوس كسرهَا رجل لرجل بالخلاص.
خلص قيل: هُوَ مثل الشَّيْء المتوى. وخلَّص: إِذا أعْطى الْخَلَاص ومنَّاه مَا يتَخَلَّص بِهِ من الْخُصُومَة. أَبُو مجلز ﵀ إِذا كَانَ الرجل مختلجا فسرك أَلا تكذب فانسبه إللا أمه.
خلج يُقَال: تخالجوا الشَّيْء واختلجوه إِذا تنازعوه. وَالْمعْنَى: إِذا كَانَ مُخْتَلفا فِي نسب أَبِيه يتداعاه قوم وَقوم فانسبه إِلَى طرف الْأُم. ابْن عبد الْعَزِيز ﵀ كُتب إِلَيْهِ فِي امْرَأَة خلقاء تزَوجهَا رجل فَكتب إِلَيْهِ: إِن كَانُوا علمُوا بذلك فأغرمهم صَدَاقهَا لزَوجهَا يَعْنِي الَّذين زوجوها. وَإِن كَانُوا لم يعلمُوا فَلَيْسَ عَلَيْهِم إِلَّا أَن يحلفوا مَا علمُوا بذلك. هِيَ الرتقاء من الصَّخْرَة الخلقاء: المصمتة.
خلق مُعْتَمر ﵀ سُئل مَالك عَن عجين يعجن بدردي فَقَالَ: إِن كَانَ يُسكر فَلَا فحدَّث الْأَصْمَعِي بِهِ مُعْتَمِرًا فَقَالَ: أَو كَانَ كَمَا يُقَال: رأى فِي كفّ صَاحبه خَلاةً فَتُعْجِبه ويُفْزِعه الْجَرِير
خلى الخلاة: الطَّائِفَة من الخلي وَهُوَ الرطب ونظيرها الشهدة من الشهد والجبنة من الْجُبْن. أَعْجَبته فَتْوَى مَالك وَخَافَ التَّحْرِيم لاخْتِلَاف النَّاس فِي الْمُسكر فتوقف وتمثل بِالْبَيْتِ. وَمَعْنَاهُ أَن الرجل يندُّ بعيره فَيَأْخُذ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عشبًا وَفِي الْأُخْرَى حبلا فَينْظر الْبَعِير إِلَيْهِمَا فَلَا يدْرِي مَا يصنع.
[ ١ / ٣٩٤ ]
حلوفا فِي (أط) . لَا خلاط فِي (اب) . خلأت فِي (خب) . إِذا أخلف فِي (دك) . مَا خَلفه فِي (دخ) . بخلافتك فِي (شل) . أخلق فِي (عو) . خَالع فِي هَل. خلب النّخل فِي جو. الخلي فِي لف. خلاص فِي عذ. اختللناها فِي سل. يختلي فِي جر. يخلج فِي حل. خلوقكم فِي ول. واخلولق فِي رب. الخلاط فِي ين. نستخلب فِي صب. مخلاف فِي نَص.
الْخَاء مَعَ الْمِيم
النَّبِي ﷺ خمِّروا آنيتكم وأوكوا أسقيتكم وأجيفوا الْأَبْوَاب وأطفئوا المصابيح واكتفوا صِبْيَانكُمْ فَإِن للشياطين انتشارا وخطفة. يعْنى بِاللَّيْلِ.
خمر التخمير: التغطية. وَمِنْه حَدِيثه ﷺ: إِنَّه أُتي بِإِنَاء من لبن فَقَالَ: لَوْلَا خمرته وَلَو بِعُود تعرضه عَلَيْهِ. لَوْلَا هَذِه تحضيضية. وَمِنْه الحَدِيث: لَا تَجِد الْمُؤمن إِلَّا فِي إِحْدَى ثَلَاث: فِي مَسْجِد يعمره أَو بَيت يخمِّره أَو معيشة يدبِّرها. أَي يستره وَيصْلح شَأْنه. الْآنِية: جمع قلَّة كآدمة جمع أَدِيم. الإبكاء: الشد بالوكاء وَهُوَ خيط يشد بِهِ السقاء. إجافة الْبَاب: رده. اكتفوهم: ضموهم إِلَيْكُم واحبسوهم فِي الْبيُوت. كَانَ ﷺ يسْجد على الْخمْرَة. هِيَ السجادة الصَّغِيرَة من الْحَصِير لِأَنَّهَا مرملة مخمّرة خيوطها بسعفها. سُئِلَ ﷺ أَي النَّاس أفضل فَقَالَ: الصَّادِق اللِّسَان والمخموم الْقلب.
[ ١ / ٣٩٥ ]
قَالُوا: هَذَا الصَّادِق اللِّسَان قد عَرفْنَاهُ فَمَا المخموم الْقلب قَالَ: هُوَ التقى الَّذِي لَا غل فِيهِ وَلَا حسد.
خمم هُوَ من خممت الْبَيْت إِذا كنسته. عَليّ ﵇ قَالَ حَبَّة بن جُوَيْن العرني: شَهِدنَا مَعَه يَوْم الْجمل فقسم مَا فِي المعسكر بَيْننَا فَأصَاب كل رجل منا خَمْسمِائَة خَمْسمِائَة فَقَالَ بَعضهم يَوْم صفّين فِي كَلَام لَهُ: قلت لنَفس السوء وَلَا تقربن لَا خَمْسَ إِلَّا جَنْدَل الإحَرِّيْن
والخَمْسَ قد تجشمك الْأَمريْنِ
خمس أَرَادَ لَا خَمْسمِائَة فَحذف لِأَنَّهُ كَانَ مَعْلُوما. الإحرون: جمع حرَّة وَزِيَادَة الْهمزَة فِيهِ بِمَنْزِلَة الْحَرَكَة فِي أرضون وكتغير الصَّدْر فِي ثبون وقلون كَرَاهَة أَن تكون بِمَنْزِلَة مَا الْوَاو وَالنُّون لَهُ فِي الأَصْل كمسلمون. وَيُقَال حرّون كَمَا قيل قلون بِغَيْر تَغْيِير تَنْزِيلا للواو وَالنُّون منزلَة الْألف وَالتَّاء. وَنَظِيره قَول بَعضهم فِي الْوَاحِدَة: إحرة. وَالْمعْنَى: مَالك الْيَوْم مِمَّا فرض لَك يَوْم الْجمل إِلَّا الْحِجَارَة الأمرون: الدَّوَاهِي جمع الأمرّ وَالْمعْنَى الْخطب أَو الْحَادِث.
[ ١ / ٣٩٦ ]
الأمرّ: الأفظع. وَالْقَوْل فِيهِ القَوْل فِي حرّون. معَاذ ﵁ كَانَ يَقُول بِالْيمن: ائْتُونِي بخميس أَو لبيس آخذه مِنْكُم فِي الصَّدَقَة فَإِنَّهُ أيسر عَلَيْكُم وأنفع للمهاجرين بِالْمَدِينَةِ. الْخَمِيس: ثوب طوله خمس أَذْرع وَهُوَ المخموس أَيْضا يَعْنِي الصَّغِير من الثِّيَاب. واللبيس: الَّذِي لُبس فأخلق. وَعَن أبي عَمْرو: الْخَمِيس نوع من الثِّيَاب عمله الْخمس ملك بِالْيمن قَالَ الْأَعْشَى: تومًا ترَاهَا كشِبْهِ أرْدية الخِمْس وَيَوْما أديمَها نَغِلا أيسر: أسهل. من استخمر قوما أَوَّلهمْ أَحْرَار وجيران مستضعفون فَإِن لَهُ مَا قصر فِي بَيته حَتَّى دخل الْإِسْلَام وَمَا كَانَ مهملًا يُعْطي الْخراج فَإِنَّهُ عَتيق وَإِن كل نشر أَرض يسلم عَلَيْهَا صَاحبهَا فَإِنَّهُ يخرج مِنْهَا مَا أعْطى نشرها ربع المسقوى وَعشر المظمىء وَمن كَانَت لَهُ أَرض جادسة قد عُرفت لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة حَتَّى أسلم فَهِيَ لِرَبِّهَا. استخمر: استعبد وتملك وأخمرني كَذَا: ملكنيه كلمة يَمَانِية.
خمر يَعْنِي إِذا استعبد الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة قوما بني أَحْرَار وقوما استجاروا بِهِ فاستضعفهم واستعبدهم فَإِن من قصره أَي من احتبسه وَاخْتَارَهُ مِنْهُم فِي بَيته واستجراه فِي خدمته إِلَى أَن جَاءَ الْإِسْلَام فَهُوَ عبدٌ لَهُ وَمن لم تحتبسه وَكَانَ مهملًا قد ضرب عَلَيْهِ الْخراج وَهُوَ الضريبة فَهُوَ حرٌّ بمجيء الْإِسْلَام. النشر: النَّبَات. مَا: فِي أعْطى مَصْدَرِيَّة مقدَّر مَعهَا الزَّمَان. وَربع: مفعول يخرج. المسقوى: الَّذِي يسقى سيحا. والمظمىء: الَّذِي تسقيه السَّمَاء وهما منسوبان إِلَى المسقى والمظمأ مصدرى سقى وظمىء.
[ ١ / ٣٩٧ ]
الجادسة: الَّتِي لم تُحرث وَلم تُعمر. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الجوادس: الْبِقَاع الَّتِي لم تزرع قطّ. قَالَ عَائِذ الله بن عَمْرو: دخلت الْمَسْجِد يَوْمًا مَعَ أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله ليه وَآله وَسلم أخمر مَا كَانُوا ثمَّ ذكر حَدِيثا حَدثهمْ بِهِ معَاذ. أَي أَكثر مَا كَانُوا وأوفر وَحَقِيقَته أستر مَا كَانُوا من خمر شَهَادَته يخمرها ويخمرها أَي ستروا بدهمائهم أَرض الْمَسْجِد. وروى بِالْجِيم من أجمر الْقَوْم إِذا اجْتَمعُوا. سهل بن حنيف الْأنْصَارِيّ ﵀. قَالَ عَامر بن ربيعَة: انْطَلَقت أَنا وَسَهل نلتمس الْخمر فَوَجَدنَا خمرًا وغدير مَاء وَدخل المَاء فَأَعْجَبَنِي خلقه فَأَصَبْته بِعَين فَأَخَذته قفقفة. هُوَ مَا واراك من شجر. القفقفة: الرعدة. فِي الحَدِيث: اذْكروا الله ذكرا خاملا.
خمل أَي خفيضا خفِيا كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وخُفْيَةً﴾ . الْخَمِيس فِي حو. خمرًا فِي سِتّ. خميصة فِي سد. وَفِي فض. خمصان الأخمصين فِي شَذَّ. خماشات فِي نو. خموشًا فِي خد. لَا تخمروا واوجهه فِي وق. خمر الْعَالم فِي غب.
الْخَاء مَعَ النُّون
النَّبِي ﷺ إِن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُول الله تخرقت عَنَّا الخنف وأحرق بطوننا التَّمْر.
خنف الخنيف: ضرب من أردا الْكَتَّان أر ادأ مَا يكون مِنْهُ كَأَنَّهُ سُمي بذلك لمباينته سَائِر أَجنَاس الْكَتَّان وانقطاعه وميله عَنْهَا رداءة من خنف الأُترجَّة بالسكين إِذا
[ ١ / ٣٩٨ ]
قطعهَا وخنف الْفرس: أمال حَافره إِلَى وحشيه. نهى ﷺ عَن اختناث الأسقية.
خنث هُوَ ثني أفواهها إِلَى خَارج فَإِن ثنيت إِلَى دَاخل فَهُوَ قبع. قيل: إِنَّمَا نهى عَنهُ لِأَنَّهُ ينتنها أَو كَرَاهَة أَن تكون فِيهِ دَابَّة. وَمِنْه حَدِيث ابْن عمر ﵄: إِنَّه كَانَ يشرب من الْإِدَاوَة وَلَا يختنثها ويسميها نفعة. سَمَّاهَا بالمرّة من النَّفْع ومنعها من الصّرْف للعلمية والتأنيث. لَوْلَا بَنو إِسْرَائِيل مَا خنز الطَّعَام وَلَا أنتن اللَّحْم كَانُوا يرفعون طَعَام يومهم لغدهم.
خنز هُوَ قلب خزن إِذا أروح وَتغَير وَهُوَ من الخزن بِمَعْنى الإدخار لِأَنَّهُ سَبَب تغيره أَلا ترى إِلَى قَول طرفَة: ثُمّ لَا يخْزَنُ فِينَا لحمُها إِنَّمَا يَخْزَن لحمُ المدَّخِرْ وَيحْتَمل أَن يكون أصلين وَمِنْه الخنزوانة وَهِي الْكبر لِأَنَّهَا تغيّر عَن السمت الصَّالح ووزنها فعلوانة وَيحْتَمل أَن يكون فنعلانة من الخزو وَهُوَ الْقَهْر والإذلال. الزبير ﵁ سمع رجلا يَقُول: يالخندف فَخرج وَبِيَدِهِ السَّيْف وَهُوَ يَقُول: أُخندف إِلَيْك أَيهَا المخندف وَالله لَئِن كنت مَظْلُوما لأنصرنك.
خندف الخندفة: الهرولة وَلَو قيل: إِن نونها مزيدة وَاشْتقت من خندفت السَّمَاء بالثلج إِذا رمت بِهِ لِأَن المهرول يقذف بِنَفسِهِ فِي السّير كَانَ وَجها. وخندف: لقب ليلى بنت عمرَان بن الحافي ابْن قضاعة ولدت للياس بن مُضر عمرا وعامرا وعميرا فندت لَهُم إبل فَذَهَبُوا فِي طلبَهَا فأدركها عَامر فلقب بمدركة واقتنص عمروٌ أرنبا فطبخها فَسمى طابخة وانقمع عُمَيْر فِي الْبَيْت فَسُمي قمعة وَخرجت
[ ١ / ٣٩٩ ]
ليلى فِي إثرهم وَقَالَت: أخندف فِي إثركم فلقبت خندف. أَرَادَ بالمخندف المنادى بيالخندف وَلم يرد المهرول وَنَظِيره المهلل والملبي. اللَّام فِي يَا لخندف لَام الاستغاثة كَانَ هَذَا كَانَ قبل نهي النَّبِي ﷺ عَن التعزي بعزاء الْجَاهِلِيَّة. عَائِشَة ﵂ ذكرت وَفَاة رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: فانخنث فِي حجري فَمَا شَعرت حَتَّى قبض. خنث أَي انثنى يُقَال: خنثه فانخنث قَالَت لَهَا بنوتميم: هَل لَك فِي الْأَحْنَف قَالَت: لَا وَلَكِن كونُوا على مخنته خنن أَي على طَرِيقَته قَالَ بعض بني ضبَّة: يامن لِعَاذلةٍ لَوْمِي مَخَنَّثُها
وَلَو أرادَتْ سدَادًا لاتَّقَتْ عَذْلي وَيُقَال: الْبِطِّيخ لي مخنة أَي أكله لي إلْف وَعَادَة ن أَي آكله السَّاعَة بعد السَّاعَة لَا اصبرعنه. فِي الحَدِيث يخرج عنق من النَّار فتخنس بالجبارين النَّار: خنس أَي تغيب بهم فِيهَا من خنس النَّجْم. الخنيف فِي (هن) . فخنوا فِي (شي) . الخنس فِي (ضح) .
الْخَاء مَعَ الْوَاو
النَّبِي ﷺ مَثلُ الْمُؤمن مثل الخامة من الزَّرْع تفيئها الرِّيَاح مرّة هُنَا وَمرَّة هَا هُنَا وَمثل الْكَافِر مثل الأرزة المجذية على الأَرْض حَتَّى يكون
خوم انجعافها مرّة. هِيَ الغضة قَالَ الشماخ [٢٢٧]: إِنَّمَا نَحن مثل خادمة زَرْع
فَمَتَى يَأْن يأتِ مخْتَضِدُه. تفيِّئها: تميلها.
[ ١ / ٤٠٠ ]
الأرزة بِفَتْح الرَّاء. شَجَرَة الأرزن وبوي بِكَوْنِهَا وَهِي شَجَرَة الصنوبر الصنوبر ثَمَرهَا وروى: الآرزة وَهِي الثَّابِتَة فِي الأَرْض وَقد أرزت تأرز. والمجذية مثلهَا يُقَال: جذا يجذو وأجذى يجذي. الانجعاف: مُطَاوع جعفة إِذا قلمه. كَانَ ﷺ بتخولهم بِالْمَوْعِظَةِ مَخَافَة السَّآمَة عَلَيْهِم. أَي يتعهدهم من قَوْلهم: فلَان خائل مَال وَهُوَ الَّذِي يصلحه وَيقوم بِهِ وقدخال خول يخول خولا وَهِي الخولى عِنْد أهل الشَّام. وروى: بتخونهم على هَذَا الْمَعْنى. قَالَ ذُو الرمة لاينعش الطّرف إِلَّا ماتخونه داعٍ يُنادِيه باسْم الماءِ مَبْغومُ وَقيل: يتحولهم أَي يتَأَمَّل حالاتهم الَّتِي ينشطون فِيهَا للموعظة. لاتبقى خوخة فِي الْمَسْجِد إِلَّا سُدَّت غير خوخة أبي بكر. خوخ هِيَ مخترق بَين بَيْتَيْنِ يُنصب عَلَيْهَا بَاب. عَن التلب بن ثَعْلَبَة الْعَنْبَري أصَاب رَسُول الله ﷺ خوبةٌ فرقي إِلَيْهِ أَن عِنْدِي طَعَاما فاستقرضه مني. خوب هِيَ الْحَاجة وَقد خَابَ يخوب خوبا: إِذا افْتقر رقي إِلَيْهِ: رفع إِلَيْهِ وَبلغ. وَمِنْه الحَدِيث: نَعُوذ بِاللَّه من الخوبة. نهى ﷺ أَن يطْرق الرجل أَهله [أَن] يتخونهم ويلتمس عَوْرَاتهمْ. التخون: تطلُّب الْخِيَانَة والريبة وَالْأَصْل لِأَن يتخونهم فَحذف اللَّام [وحروف الْجَرّ
خون تسْقط مَعَ أَن كثيرا ومنعناه متخوِّنًا] وَقد مرّت لَهُ نَظَائِر. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لن تخور قوى ماكان صَاحبهَا ينْزع وينزو.
[ ١ / ٤٠١ ]
خور خار يخور خورًا أَو خؤورًا أَو خئورةً إِذا ضعف وَهُوَ خوار. أَرَادَ: ينْزع العوس وينزو على الْفرس. عَليّ ﵇ إِذا صلى الرجل فليخو وغذا صلت الْمَرْأَة فلتحتفز. خوى التخوية: أَن يجافى عضديءه عَن جَنْبَيْهِ حَتَّى يخوي مَا بَين ذَلِك. الاحتفاز: التضام كتضام المحتفز وَهُوَ المستوفز. فِي الحَدِيث مثل الْمَرْأَة الصَّالِحَة مثل التَّاج المخوَّص بالذَّهب وَمثل الْمَرْأَة السوء كالحمل الثقيل على الشَّيْخ الْكَبِير
خوص هُوَ الَّذِي جعلت عَلَيْهِ صَفَائِح من ذهب كخوص النّخل خوّة فِي (ده) . نستخيل فِي (صب) . وخوّى فِي (عج) . خَاص فِي (عذ) . لانخول فِي (حن) . لاالخال فِي (لب) . خولا فِي (دخ) . خواتًا فِي (رض) . أهل الإخوان فِي (خطّ) . خوضات الْفِتَن فِي (دح) . خوص
الْخَاء مَعَ الْيَاء
النَّبِي ﷺ عَن عَائِشَة ﵄: كَانَ نَبِي الله ﷺ خير إِذا رأى ريحًا سَأَلَ الله خَيرهَا وَخير مَا فِيهَا وَإِذا رأى فِي السَّمَاء اختيالا تغيَّر لَونه وَدخل وَخرج وَأَقْبل وَأدبر [٢٢٨] وروى: كَانَ إِذا رأى مخيلة أقبل وَأدبر وَتغَير. قَالَت عَائِشَة: فَذكرت ذَلِك لَهُ فَقَالَ: ومايدرينا لَعَلَّه كقوم ذكرهم الله (فَمَا رَأَوْهُ عارضا مُسْتَقْبل أَوْدِيَتهمْ) . الْآيَة. خيل الاختيال: أَن يُخال فِيهَا الْمَطَر والمخيلة: مَوضِع الْخَيل وَهُوَ الظَّن كالمظنة وَهِي السحابة الخليقة بالمطر وَيجوز أَن تكون مُسَمَّاة بالمخيلة الَّتِي هِيَ مصدر كالمحبة كَقَوْلِهِم: الْكتاب وَالصَّيْد.
[ ١ / ٤٠٢ ]
قَالَ أُسامة بن زيد ﵄: قلت لَهُ: يارسول الله أَيْن تنزل غَدا فِي حجَّته فَقَالَ: هَل ترك لنا عقيل منزلا ثمَّ قَالَ: نَحن نازلون بخيف بني كنَانَة حَيْثُ قاسمت قريس على الْكفْر يَعْنِي المحصب. الْخيف: مانحدر من الْجَبَل وارتفع عَن المسيل. خيف قاسمت: من الْقسم وَذَلِكَ أَنهم قَالُوا: لانناكح بني هَاشم وَلَا نبايعهم معاداة لَهُم فِي رَسُول الله ﷺ. وَعقيل هُوَ ابْن أبي طَالب ﵁ بَاعَ دور عبد الْمطلب لِأَنَّهُ ورثهَا أَبَاهُ دون عَليّ ﵇ لِأَن عليا ﵇ تقدم إِسْلَامه موت أَبِيه وَلم يكن لرَسُول الله ﷺ] فِيهَا إِرْث لِأَن أَبَاهُ عبد الله ﵁ هلك وَأَبوهُ عبد الْمطلب حيّ وَهلك أَكثر أَوْلَاده وَلم يعقبوا فحاز رباعة أبوطالب ﵁ وَبعده عقيل ﵁. بعث ﷺ مصدِّقا فَانْتهى إِلَى رجل من الْعَرَب لَهُ إبل فَجعل يطْلب فِي إبِله فَقَالَ لَهُ: مانظر فَقَالَ: بنت مَخَاض أَو بنت لبون. فال: إِنِّي لأكْره أَن أُعطي الله من مَالِي مَالا ظهر فيركب وَلَا لبن فيجلب فاخترها نَاقَة الِاخْتِيَار: أَخذ مَا هُوَ يتَعَدَّى إِلَى أحد مفعوليه بوساطة من ثمَّ بِحَذْف خير ويوصل الْفِعْل كَقَوْلِه تَعَالَى: (واخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ) . أَرَادَ فاختر مِنْهَا نَاقَة [أَي] من الْإِبِل وَيجوز أَن يرجع الضَّمِير إِلَى الْمَطْلُوبَة وتنصب نَاقَة على الْحَال وَيكون الْمُخْتَار مِنْهُ محذوفا وَذَلِكَ سَائِغ فِي غير بَاب حسب. تخَيرُوا لنُطَفِكُمْ. أَي تكلفوا طلب ماهو خير المناكح وأزكاها وأبعدها من الْخبث والفجور. وَمِنْه حَدِيثه ﷺ: إِنَّه كره أَن يسترضع بِلَبن الْفَاجِرَة.
[ ١ / ٤٠٣ ]
وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ إِن اللَّبن ليشبه عَلَيْهِ. لاأعرفن أحدهم يجِئ يَوْم الْقِيَامَة وَمَعَهُ شَاة قد غلَّها لَهَا ثُغَاء ثمَّ قَالَ: أدُّوا الْخياط والمخيط. خيط الْخياط: الْخَيط يُقَال: هَب لي خياطا ونصاحا والمخيط: الإبرة لاأعرفن صورته: نهى نَفسه عَن الْعرْفَان. وَمَعْنَاهُ نهى النَّاس عَن الْغلُول لأَنهم إِذا لم يغلّوا لم يعرفهُمْ غالين وَنَظِيره قَول الْعَرَب لاأرينك هَا هُنَا. فِي مسيرَة ﷺ وَآله وَسلم إِلَى بدر: إِنَّه مضى حَتَّى قطع الخيوف وَجعلهَا يسارا ثمَّ جزع الصُّفيراء ثمَّ صبَّ فِي دقران حَتَّى أفتق من [٢٢٩] الصدمتين. خيف جمع خيف. الصفيراء: شعب بِنَاحِيَة بدر وَيُقَال لَهَا الأصافر. تقران: وَاد ثمَّة. وصبَّ فِيهِ: إِذا انحدر فِيهِ. أفتق: خرد إِلَى الفتق وَهُوَ مَا أنفرح واتَّسع وَمثله أصحر وأفضى. الصدمتان: جانبا الْوَادي لانهما لضيق الْملك الَّذِي يسقهما كَأَنَّهُمَا يتصادمان. وَقَالَ أبورافع ﵁: بَعَثَنِي قُرَيْش إِلَى رَسُول الله ﷺ فَلَمَّا رَأَيْته ألْقى فِي قبلي الْإِسْلَام وَقلت: وَالله لاأرجع إِلَيْهِم ز فَقَالَ رَسُول الله ﵌: إِنِّي لاأخيس بالعهد وَلَا أحبس الْبرد وَلَكِن ارْجع فَإِن كَانَ فِي نَفسك الَّتِي فِي نَفسك الْآن فأرجع. خيس خاس بالعهد: إِذا أفْسدهُ من خاس الطَّعَام إِذا فسد وَمِنْه الخيس لما يخيس فِيهِ من لُحُوم الفرائس.
[ ١ / ٤٠٤ ]
الْبرد: بريد وَهُوَ الرَّسُول مخفف عَن بُرُد كرُسْل فِي رُسُل. الَّتِي [فِي نَفسك]: أَرَادَ النِّيَّة والغزيمة فأنَّث فَارْجِع أَي إِلَى الْمَدِينَة. عَليّ ﵇ بنى سجنا من قصب فَسَماهُ مَانِعا فنقبه اللُّصُوص ثمَّ بنى سجنا من مدر فَسَماهُ مخيَّسا. ثمَّ قَالَ: أمَا تراني كَيِّسًا مُكَيّسا
بنيتُ بعد نافعٍ مُخَيَّسا
بَابا حصينا وأمينا كَيِّسا المخيس: مَوضِع التخييس وَهُوَ التذليل. قَالَ المتلمس: شدّوا الرّحال على إبل مُخَيَّسَةٍ وروى بِكَسْر الْيَاء لِأَنَّهُ يذلل من وَقع فِيهِ. الْكيس: حسن التأتى فِي الْأُمُور. والمكيس: الْمَنْسُوب إِلَى الْكيس الْمَعْرُوف بِهِ. وأمينا: أَرَادَ: ونصبت أَمينا يَعْنِي السجان كَقَوْلِه متقلِّدًا سَيْفًا ورُمْحا وخيسه فِي (نو) الأخيب فِي (مي) . [آخر الْخَاء]
[ ١ / ٤٠٥ ]