الصَّاد مَعَ الْهمزَة
عبيد الله بن جحش هَاجر إِلَى الْحَبَشَة ثمَّ تنصَّر فَكَانَ يمر بِالْمُسْلِمين فَيَقُول: فقحنا وصأصأتم.
صأصأ أَي أبصرنا ولمَّا تبلغوا حِين الإبصار من صأصأ الجرو إِذا حرَّك أجفانه لينْظر قبل أَن يفقِّحَ. وَيُقَال: صأصأ الْكَلْب بِذَنبِهِ إِذا حركه فَزعًا وَمِنْه: صأصأ فلَان بِمَعْنى كأكأ إِذا جبن وفزع قَالَ: يصأصىء مِنْ ثارِه جَابِبا [من الجبب أَي ناكصًا وَالْأَصْل فِيهِ التحريك.
الصَّاد مَعَ الْبَاء
النَّبِي ﷺ نهى عَن قتل شىء من الدَّوَابّ صبرا.
صَبر هُوَ أَن يمسك ثمَّ يرْمى حَتَّى يُقتل. وَمِنْه حَدِيثه ﷺ: إِنَّه نهى عَن المصبورة وَنهى عَن صَبر ذِي الرُّوح. وَعنهُ ﷺ أَنه قَالَ فِي رجل أمسك رجلا وَقَتله آخر: اقْتُلُوا الْقَاتِل: واصبروا الصابر. أَي احْبِسُوا الَّذِي حَبسه للْمَوْت حَتَّى يَمُوت [٤٣١] . وَقَالَ: لَا يُقتل قرشي صبرا. وَهُوَ أَن يُمسك حَتَّى تُضرب عُنُقه.
[ ٢ / ٢٧٦ ]
٧ - وَعَن ابْن مَسْعُود ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن صَبر الرُّوح. وَهُوَ الخصاء والخصاء صَبر شَدِيد. وَقَوْلهمْ: يَمِين الصَّبْر هُوَ أَن يحبس السُّلْطَان الرجل على الْيَمين حَتَّى يحلف بهَا. كَانَ ﷺ يَتِيما فِي حجر أبي طَالب فَكَانَ يقرب إِلَى الصّبيان تصبيحهم فيختلسون ويكف وَيُصْبِح الصّبيان غمصا وَيُصْبِح صقيلا دهينا.
صبح هُوَ فِي الأَصْل مصدر صبَّح الْقَوْم إِذا سقاهم الصبوح ثمَّ سمى بِهِ الْغَدَاء كَمَا قيل للنبات: التنبيت وللنور: التَّنْوِير. غمصت عينه ورمصت وَغَمص الرجل ورمص فَهُوَ أغمص وأرمص. وَمِنْه الشعرى الغميصاء. والغمص: أَن ييبس. والرمص: أَن يكون رطبا. انتصاب غمصًا وصقيلًا على الْحَال لَا الْخَبَر لِأَن أصبح هَذِه تَامَّة بِمَعْنى الدُّخُول فِي الصَّباح كأظهر وأعتم. نهى النبى ﷺ عَن الصُّبْحَة. هِيَ نومَة الْغَدَاة وفيهَا لُغَتَانِ: الْفَتْح وَالضَّم يُقَال: فلَان ينَام الصَّبحة والصُّبْحة. وَإِنَّمَا نهى عَنْهَا لوقوعها فِي وَقت الذّكر وَطلب المعاش وَسمعت من ينشد: ألاَ إِن نومات الضُّحَى تُورِث الفَتَى خَبَالًا ونَوْماتِ العُصَيرِ جُنُونُ لما قدمت عَلَيْهِ ﷺ وُفُود الْعَرَب قَامَ طفهة بن أبي زُهَيْر النَّهْدِيّ فَقَالَ: أَتَيْنَاك يَا رَسُول الله من غوري تهَامَة بأكوار الميس ترتمي بِنَا العيس نستحلب الصبير ونستخلب الْخَبِير ونستعضد البرير ونستخيل الرهام. ونستحيل أَو نستجيل الجهام من أَرض عائلة النطاء غَلِيظَة الوطاء قد نشف المدهن ويبس الجعثن وَسقط الأملوج وَمَات العسلوج وَهلك الْهدى وَمَات الودى. بَرِئْنَا يَا رَسُول الله من الوثن والعنن وَمَا يحدث الزَّمن لنا دَعْوَة السَّلَام وَشَرِيعَة الْإِسْلَام مَا طما الْبَحْر وَقَامَ تعار وَلنَا نعم همل أغفال مَا تبض ببلال ووقير كثير الرُّسُل
[ ٢ / ٢٧٧ ]
٨ - قَلِيل الرُّسُل أصابتها سنة حَمْرَاء مؤزلة لَيْسَ لَهَا علل وَلَا نهل. فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ: اللَّهُمَّ بَارك لَهُم فِي محضها ومخضها ومذقها وَابعث راعيها فِي الدثر بيانع الثَّمر وافجر لَهُ الثمد وَبَارك لَهُ فِي المَال وَالْولد. من أَقَامَ الصَّلَاة كَانَ مُسلما وَمن آتى الزَّكَاة كَانَ محسنا وَمن شهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله كَانَ مخلصا لكم يَا بني نهد ودائع الشّرك ووضائع الْملك لَا تلطط فِي الزَّكَاة وَلَا تلحد فِي الْحَيَاة وَلَا تتثاقل عَن الصَّلَاة. وَكتب مَعَه كتابا إِلَى بني نهد: من مُحَمَّد رَسُول الله إِلَى بني نهد [بن زيد]: [٤٣٢] السَّلَام على من آمن بِاللَّه وَرَسُوله. لكم يَا بني نهد فِي الْوَظِيفَة الْفَرِيضَة وَلكم الْعَارِض والفريش وَذُو الْعَنَان الرّكُوب والفلو الضبيس لَا يمْنَع سرحكم وَلَا يعضد طلحكم وَلَا يحبس دركم مَا لم تضمروا الإماق وتأكلوا الرِّباق. من أقرَّ بِمَا فِي هَذَا الْكتاب فَلهُ من رَسُول الله الْوَفَاء بالعهد والذمة وَمن أَبى فَعَلَيهِ الربوة.
صَبر الصبير: السَّحَاب الكثيف المتراكب وَهُوَ من الصَّبْر بِمَعْنى الْحَبْس كَأَن بعضه صَبر على بعض. وَمِنْه صَبر الشَّيْء. وَهُوَ غلظه وكثافته وصبرة الطَّعَام. وَقد استصبر السَّحَاب كاستحجر الطين. وَمِنْه حَدِيث ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا أَنه قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاء﴾ . كَانَ يصعد إِلَى السَّمَاء من المَاء بخار فاستصبر فَعَاد صبيرا فَذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿ثمَّ استَوَى إِلَى السَّماءٍ وَهِيَ دُخَانٌ﴾ أَي تراكم وكثف. نستخلب: من الخلب وَهُوَ الْقطع والمزق من خلب السَّبع الفريسة يخلبها ويخلبها إِذا شقَّها ومزَّقها. وَمِنْه المخلب وَقيل للمنجل المخلب. الْخَبِير: النَّبَات وَمِنْه قيل (٧) للوبر خَبِير. قَالَ أَبُو النَّجْم: حَتَّى إِذا مَا طَار مِن خَبِيرِها
[ ٢ / ٢٧٨ ]
٩ - وَنَظِيره الشكير. نستعضد البرير: أَي نَأْخُذهُ من شَجَره فنأكله للجدب من الْعَضُد وَهُوَ الْقطع. الاستخالة: أَن تظنه خليقا بالإمطار. والاستحالة: النّظر. والاستجالة: أَن ترَاهُ جائلا. يَعْنِي أَنا لَا نستمطر إِلَّا الرهام وَهِي ضِعَاف الأمطار جمع رهمة وَلَا نَنْظُر إِلَّا إِلَى الجهام. النطاء من النطي وَهُوَ الْبعيد. قَالَ العجاج: وبَلْدةٍ نِيَاطُها نَطِيُّ المدهن: نقرة فى صَخْرَة يستنفع فِيهَا المَاء. وَهُوَ من قَوْلهم: دهن الْمَطَر الأَرْض إِذا بلَّها بِلَا يَسِيرا. وناقة دَهِين: قَليلَة اللَّبن. الجعثن: أصل النَّبَات. الأملوج: وَاحِد الأماليج وَهُوَ ورق كَأَنَّهُ عيدَان يكون لضرب من شجر الْبر وَقيل: الأملوج: نوى الْمقل. والملج مثله وروى: وَسقط الأملوج من الْبكارَة أَي هزلت الْبكارَة فَسقط عَنْهَا مَا علاها من السّمن برعي الأملوج. فَسمى السّمن نَفسه أملوجا على سَبِيل الِاسْتِعَارَة كَقَوْلِه يصف غيثا: أقبلَ فِي المسْتَنِّ مِنْ رَبَابه أَسْنَمِةُ الآبَالِ فِي سَحَابِه العسلوج: الْغُصْن الناعم وَمِنْه قَوْلهم: طَعَام عسلوج. الْهدى: الْهدى وقرى: (وَالْهدى معكوفا) وَأَرَادَ الْإِبِل فسماها هَديا لِأَنَّهَا تكون مِنْهَا أَو أَرَادَ [٤٣٣] هلك مِنْهَا مَا أعد لِأَن يكون هديّا واختير لذَلِك. الودى: الفسيل. العنن: الِاعْتِرَاض وَالْخلاف أَي بَرِئْنَا من أَن نخالف ونعاند قَالَ ابْن حلزة (٧):
[ ٢ / ٢٧٩ ]
٠ - عَنَنًا باطِلًا وظُلْمًا كَمَا تُعْ تَرُ عَنْ حَجْرَةِ الرَّبِيضِ الظِّبَاءُ طما وطمّ: إِذا ارْتَفع. تعار: جبل. الهمل: الْمُهْملَة الَّتِي لَا رعاء لَهَا و[لَا فِيهَا] من يصلحها ويهديها. وَمِنْه الْمثل: اخْتَلَط المرعى بالهمل أَي الْخَيْر بِالشَّرِّ وَالصَّحِيح بالسقيم. الأغفال: جمع غفل وَهِي الَّتِي لَا سمة عَلَيْهَا. البلال: الْقدر الذى يبلّ. الوقير: الْغنم الْكثير. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: لَا يُقَال للقطيع وقير حَتَّى يكون فِيهِ الْكَلْب وَالْحمار. الرُّسُل: مَا يُرْسل إِلَى المرعى وَجمعه أرسال. والرِّسل: اللَّبن أَي هِيَ كَثِيرَة الْعدَد قَليلَة اللَّبن. وَقيل: الرَّسل: التَّفَرُّق والانتشار فِي المرعى لقلَّة النَّبَات وتفرقه. حَمْرَاء: شَدِيدَة لِأَن الْآفَاق تحمر فِي الجدب. قَالَ أُميَّة: وَيْلمّ قومِي قَوْمًا إِذا قُحِط الْ قَطْرُ وآضَتْ كأَنّها أَدَمُ المؤزلة: الَّتِي جَاءَت بالأزل وَهُوَ الضّيق وَقد أزلت. الْمَحْض: اللَّبن الْخَالِص. المخض: الممخوض. المذق: الممذوق (٧) . الدَّثر: المَال الْكثير. اليانع: الْمدْرك يُقَال: ينعَت الثَّمَرَة وأينعت أَي بِسَبَب يَانِع الثَّمر أَو مَعَه. فجر الثمد: فَتحه وإغزاره. الودائع: العهود جمع وديع يُقَال: أَعْطيته وديعا وَهُوَ من توادع الْفَرِيقَانِ إِذا تعاهدا على ترك الْقِتَال وَكَانَ اسْم ذَلِك الْعَهْد وديعا.
[ ٢ / ٢٨٠ ]
١ - وضائع الْملك: مَا وضع عَلَيْهِم فِي ملكهم من الزكوات. يُقَال: لطّ وألطّ إِذا دفع عَن حق يلْزمه وستره. الْإِلْحَاد: الْميل عَن الْحق إِلَى الْبَاطِل. فِي الْحَيَاة: أَي مَا دمت حَيا. فرضت: هرمت فَهِيَ فارض وفريضة. الْعرض: الَّتِي أَصَابَهَا كسر أَو مرض. الفريش: الَّتِي وضعت حَدِيثا قَالَ ذُو الرمة: باتت يُقَحِّمها ذُو أزْمَلٍ وسَقَتْ لَهُ الفَرائِشُ والسُّلْبُ القَيَادِيدُ وَالْمرَاد أَنا لَا نَأْخُذ الْمَعِيب مِنْكُم لِأَن فِيهِ إِضْرَارًا بِأَهْل الصَّدَقَة وَلَا ذَات الدّرّ لِأَن فِيهِ إِضْرَارًا بكم. وَلَكِن نَأْخُذ الْوسط. ذُو الْعَنَان: الْفرس. الرَّكوب: الذَّلول. الضَّبيس والضَّبس: الصعب وَهُوَ فِي الأناسي الْعسر وَهَذَا كَقَوْلِه ﵇ قد عَفَوْنَا لكم عَن صَدَقَة الْخَيل. لَا يحبس دركم: أَي لَا تحْشر ذَوَات ألبانكم إِلَى المصدّق فتحبس عَن المرعى [٤٣٤] . الإماق: تَخْفيف الإمآق بِحَذْف الْهمزَة وإلقاء حركتها على السَّاكِن قبلهَا وَهُوَ الْمِيم وَمثله قَوْلهم فِي اقْرَأ آيَة: اقرآية حذفت همزَة آيَة وأُلقيت حركتها على همزَة اقْرَأ. والإمآق من أماق الرجل إِذا صَار ذَا مأقة وَهِي الحمية والأنفة كَقَوْلِك: أكأب من الكآبة. قَالَ أَبُو وجزة: كانَ الكمِيّ مَعَ الرَّسُول كَأَنَّهُ أسَدٌ بمأقَتِهِ مُدِلٌّ ملحم وَالْمعْنَى: مَا لم تضمروا الحمية وتسشعروا عبِّيَّة الْجَاهِلِيَّة الَّتِي مِنْهَا ينْتج النكث والغدر. وأوجه مِنْهُ أَن يكون الإماق مصدر أماق على ترك التعويض. كَقَوْلِهِم: رَأَيْته إراء. وَكَقَوْلِه تَعَالَى: (وإقَام الصَّلَاة) وَهُوَ أفعل من الموق بِمَعْنى الْحمق. وَالْمرَاد
[ ٢ / ٢٨١ ]
٢ - إِضْمَار الْكفْر وَالْعَمَل ترك الاستبصار فِي دين الله وَقد وصف الله ﷿ فِي غير مَوضِع من كِتَابه الْمُؤمنِينَ بأولي الْأَلْبَاب وَالْكفَّار بِأَنَّهُم قوم لَا يعْقلُونَ. وَقد قَالَ الْقَائِل: والكَيْسُ أكيَسُهُ التُّقَى والحمقُ أحمقُه الفُجُور وروى الرماق وَهُوَ مصدر رامقني وَهُوَ نظر الْكَاشِح وَالْمرَاد النِّفَاق. وَقيل: هُوَ من قَوْلك عَيْش فلَان رماق أَي ضيق. قَالَ: مَا زخر مَعْرُوفك بالرِّماق وَلَا مُؤَاخاتك بالمَذَاقِ أَي مَا لم تضق صدوركم عَن أَدَاء الْحق. الرباق: جمع ربق وَهُوَ الْحَبل وَأَرَادَ الْعَهْد. شبه مَا لزم أَعْنَاقهم بالربق فِي أَعْنَاق البهم وَشبه نقضه بِأَكْل البهمة ربقها وقطعه. الربوة: الزِّيَادَة على الْفَرِيضَة عُقُوبَة على إبائه الْحق. خرج ﷺ إِلَى طَعَام دُعي لَهُ فَإِذا حُسَيْن يلْعَب مَعَ صبوة فِي السِّكَّة فاستنتل رَسُول الله ﷺ أَمَام الْقَوْم فَبسط إِحْدَى يَدَيْهِ فَطَفِقَ الْغُلَام يفر هَاهُنَا وَهَاهُنَا وَرَسُول الله ﷺ يضاحكه حَتَّى أَخذه فَجعل إِحْدَى يَدَيْهِ تَحت ذقنه وَالْأُخْرَى فِي فأس رَأسه ثمَّ أقنعه فَقبله.
صبو يُقَال: صبوة وصبية فِي جمع صبي وَالْوَاو هُوَ الْقيَاس. استنتل: تقدم ليأخذه. فأس الرَّأْس: حرف القمحدوة المشرف على الْقَفَا وَرُبمَا احْتجم عَلَيْهِ. أقنعه: رَفعه. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿مُقْنِعي رؤوسهم﴾ . قلب الْمُؤمن بَين إِصْبَعَيْنِ من أَصَابِع الرَّحْمَن يقلبه كَيفَ يَشَاء.
صبع هَذَا تَمْثِيل لسرعة تقلب الْقُلُوب وَإِن ذَلِك أَمر مَعْقُود بمشيئته وَذكر الإصبع مجَاز كذ كراليد وَالْيَمِين [٤٣٥] . كَانَ ﷺ لَا يُصبي رَأسه فِي الرُّكُوع وَلَا يقنعه.
[ ٢ / ٢٨٢ ]
٣ - صبى أَي لَا يخفضه وَلَا يميله إِلَى الأَرْض من صبا إِلَى الْجَارِيَة إِذا مَال إِلَيْهَا وَقيل: هُوَ مَهْمُوز من صَبأ من دينه لِأَنَّهُ إِخْرَاج الرَّأْس عَن الاسْتوَاء. وَيجوز أَن يكون قلب يصوِّب وَقيل: الصَّوَاب لَا يصوِّب رَأسه. الْإِقْنَاع: الرّفْع وَقد يكون التصويب وَمِنْه رِوَايَة من روى: كَانَ إِذا ركع لم يشخص رَأسه وَلم يقنعه. أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لما قدم الْمَدِينَة مَعَ رَسُول الله ﷺ مُهَاجرا أَخَذته الْحمى وعامر بن فهَيْرَة وبلالا قَالَت عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: فَدخلت عَلَيْهِم وهم فِي بَيت وَاحِد فَقلت لأبى: كَيفَ أَصبَحت فَقَالَ:
صبح كل امرىء مُصَبَّح فِي أهْلِه والموتُ أدْنَى من شِراك نَعْلِه فَقلت: إِنَّا لله إِن أبي ليهذي ثمَّ قَالَت لعامر: كَيفَ تجدك فَقَالَ: لقد وجدت الْمَوْت قبل ذَوْقِه والمرء يَأْتِي حَتْفُه من فَوْقه
كل امرىء مجاهدٌ بِطَوْقه كالثور يَحْمِي أنْفَه بِرَوْقِه فَقلت: هَذَا وَالله مَا يدْرِي مَا يَقُول ثمَّ قلت لِبلَال: كَيفَ أَصبَحت فَقَالَ: أَلا ليتَ شعرى هَل أبيتن لَيْلَة بفخ وحولى إذجر وجَليل
وَهل أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّة وَهل يبدون لي شَامَةٌ (٧) وطَفِيل قَالَت: ثمَّ دخلت عَليّ رَسُول الله ﷺ فَأَخْبَرته فَقَالَ: اللَّهُمَّ حبب إِلَيْنَا الْمَدِينَة كَمَا حببت إِلَيْنَا مَكَّة اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي صاعنا ومدنا اللَّهُمَّ انقل حمَّاها إِلَى مهيعة. مصبَّح أَي مأتي بِالْمَوْتِ صباحًا. من فَوْقه أَي ينزل عَلَيْهِ من السَّمَاء فَلَا يجدي عَلَيْهِ حذره. الطوق: الطَّاقَة. الروق: الْقرن.
[ ٢ / ٢٨٣ ]
٤ - الفخ: وَاد بِمَكَّة ومجننة: مَوضِع سوق بأسفلها على قدر بريد مِنْهَا. وشامه وطفيل: جبلان مشرفان على مجنَّة. ومهيعة: هِيَ الْجحْفَة مِيقَات أهل الشَّام. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قيل لَهُ إِن أختك وَزوجهَا قد صبئا وتركا دينك فَمشى ذامرًا حَتَّى أتاهما.
صَبأ صَبأ: إِذا خرج من دين إِلَى دين من صَبأ نَاب الْبَعِير إِذا طلع وصبأ النَّجْم. ذامرًا أَي متهددًا وَمِنْه. أقبل فلَان يتذمر. وأصل الذمر الحض على الْقِتَال وَمِنْه الذَّمر وَكَانَ هَذَا قبل أَن يُرزق الْإِسْلَام. ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سِدْرَة الْمُنْتَهى صَبر الْجنَّة.
صَبر أَي جَانبهَا وَمِنْه مَلأ الْإِنَاء إِلَى أصباره. وَقَالَ النمر بن تولب [يصف رَوْضَة] عَزَبَتْ وباكَرَها الرّبيع بدِيمَةٍ وَطْفَاء تملؤها إِلَى أَصْبَارِها قيل لَهُ صَبر من الصَّبْر وَهُوَ الْحَبْس كَمَا قيل لَهُ عدوة من عداهُ إِذا مَنعه. عقبَة بن عَامر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ يختضب بالصبيب.
صبب هُوَ مَاء ورق السمسم وَقيل شجر يغسل بِهِ [الرَّأْس] إِذا صُبَّ عَلَيْهِ المَاء صَار مَاؤُهُ أَخْضَر قَالَ عَلْقَمَة: فأوْرَدُتها مَاء كَأَن جِمامَه من الأجْنِ حِنَّاءٌ مَعًا وصَبِيب أَبُو هُرَيْرَة ﵁ رأى قوما يتعادون فَقَالَ: مَالهم قَالُوا: خرج الدَّجَّال فَقَالَ كذبة كذبهَا الصباغون وروى: الصواغون والصياغون.
صبغ هم الَّذين يصبغون الحَدِيث أَي يلونونه ويغيرونه. قَالَ الْفراء: أصل الصَّبْغ التَّغَيُّر وَنقل الشَّيْء من حَال إِلَى حَال وَمِنْه صبغت الثَّوْب أى غيرته من لَونه وحاله إِلَى
[ ٢ / ٢٨٤ ]
٥ - حَال سوادا وَحُمرَة أَو صفرَة. وَمِنْه قَوْلهم: صبغوني فِي عَيْنك أَي غيروني عنْدك بالوشاية والتضريب. والصوّاغون: الَّذين يصوغونه أَي يزينونه ويزخرفونه بالتمويه. . والصياغ: فيعال من الصوغ كالديار وَالْقِيَام. وَاثِلَة بن الْأَسْقَع رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ذكر تخلفه عَن رَسُول الله ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك حَتَّى خرج أَوَائِل النَّاس قَالَ: فدعاني شيخ من الْأَنْصَار فَحَمَلَنِي فَخرجت مَعَ خير صَاحب زادي فِي الصبَّة. وخصَّني بِطَعَام غير الذى أَضَع يدى فِيهِ مَعَهم.
صبب الصُّبَّة. الْجَمَاعَة من النَّاس. وَمِنْه حَدِيث شَقِيق أَنه قَالَ لإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ رحمهمَا الله تَعَالَى: ألم أُنبأْ أنَّكم صُبَّتان صُبَّتان يُرِيد: كنت آكل مَعَ الرّفْقَة الَّذين صحبتهم وَكَانَ الْأنْصَارِيّ يخصني بِطَعَام غَيره. وَقيل: الصبة مَا صببته من الطَّعَام مجتعما أَي كَانَ نَصِيبي فِي الطَّعَام الْمُجْتَمع عَلَيْهِ وافرا وَكَانَ من ذَلِك يخصني بِغَيْرِهِ. وَقيل هِيَ شبه السُّفرة. وَقَالَ بَعضهم: الصَّوَاب على هَذَا التَّفْسِير الصِّنّة (بالنُّون مَفْتُوحَة الصَّاد أَو مكسورتها) وَالْمعْنَى: زادي فِي السفرة الَّتِي كَانُوا يَجْتَمعُونَ عَلَيْهَا وأُخصُّ بِغَيْرِهِ. أم سَلمَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا خطبهَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَت: أَنا مُصبية مؤتمة فَتَزَوجهَا فَكَانَ يَأْتِيهَا وَهِي تُرضع زَيْنَب فَيرجع فَفطن لَهَا عمار وَكَانَ أخاها من الرضَاعَة فَدخل عَلَيْهَا فانتشط زَيْنَب وروى فاجتحفها قَالَ: دعى هَذِه المقبوحة المشقوحة الَّتِى قد آذيت رَسُول الله بهَا
[ ٢ / ٢٨٥ ]
٦ - صبى مصبية: ذَات صبيان مؤتمة: ذَات أَيْتَام وَقد أصبت وأيتمت. انتشط: اجتذب. واجتحف: اسْتَلَبَ من جحفت الكرة [٤٣٧] واجتحفتها من وَجه الأَرْض. المشقوحة من المقبوحة كالشقيح من الْقَبِيح وَقد تقدم. النَّخعِيّ رَحمَه الله تَعَالَى كَانَ يعجبهم أَن يكون للغلام إِذا نَشأ صبوة. أَي ميل إِلَى الْهوى لِأَنَّهُ إِذا تَابَ وارعوى كَانَ أَشد لاجتهاده وَأبْعد لَهُ من الْعجب بِنَفسِهِ أَو لِأَنَّهُ يعرف الشَّرّ فَلَا يَقع فِيهِ وَيذْهب عَنهُ البله والغفلة. وَعَن سُفْيَان الثَّوْريّ رَحمَه الله تَعَالَى: من لم يتفتّ لم يحسن أَن يتقرأ. الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى من أسلف سلفا فَلَا يَأْخُذن رهنا وَلَا صبيرا.
صَبر هُوَ الْكَفِيل وَصَبَرت بِهِ أَصْبِر (بِالضَّمِّ) كأزعم وأكفل. صبب فِي (مَعَ) . أساود صُبّا فِي (سو) . ثمَّ صبَّ فِي (خي) . بصبر فِي (زو) . فأتصبّح فِي (غث): فليصطبر فِي (شز) . صبَابَة فِي (حذ) . الصَّبغاء فِي (ضَب) . بِالصبرِ فِي (دح) . يصبّها فِي (صم) . لَا أصبح فى (فر) . مالم تصطبحوا فِي (حف) . صُبّة من الْغنم فِي (جز) . صابحها فِي (دك) .
الصَّاد مَعَ التَّاء
ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا إِن بني إِسْرَائِيل لما أمروا أَن يقتل بَعضهم بَعْضًا قَامُوا صتَّين وروى: صتيتين.
صتت الصت والصتيت: الْفرْقَة يُقَال: تركت بني فلَان صتيتين وَالْقَوْم صتيتان وَذَلِكَ فِي قتال أَو خُصُومَة. وَقيل: هُوَ الصَّفّ من النَّاس. وأصل الصت الصَّك وَيُقَال: مَا زلت أُصات فلَانا أى أخاصمه.
[ ٢ / ٢٨٦ ]
٧ - الصَّاد مَعَ الْحَاء
النَّبِي ﷺ كُفن فِي ثَوْبَيْنِ صُحاريين وثوب حبرَة.
صحر ثوب [أصحرو] صحارى وملاءة صحراء وصحارية من الصحرة وَهِي حمرَة خفيَّة كالغبرة. وَقيل: هُوَ مَنْسُوب إِلَى صحار قَرْيَة بِالْيمن. الْحبرَة: ضرب من البرود. كتب ﷺ لعيينة بن حصن كتابا فَلَمَّا أَخذ كِتَابه قَالَ: يَا مُحَمَّد أَترَانِي حَامِلا إِلَى قومى كتابا كصحيفة المتلمس
صحف هِيَ إِحْدَى الصحيفتين اللَّتَيْنِ كتبهما عَمْرو بن هِنْد لطرفة والمتلمس إِلَى عَامله بِالْبَحْرَيْنِ فِي إهلاكهما وخيَّلهما أَنَّهُمَا كتابا جَائِزَة. فنجَّى المتلمس عمله على الحزم وهربه إِلَى الشَّام وسارت صَحِيفَته مثلا فِي كل كتاب يحملهُ صَاحبه يَرْجُو مِنْهُ خيرا وَفِيه مَا يسوءه. وَمِنْه قَول شُرَيْح ﵀: فليأتينكض غادِيًا بِصَحِيفَة نَكْدَاءَ مِثْلِ صحيفةِ المُتَلَمِّس عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رأى رجلا يقطع سَمُرَة بصحيرات اليمام فَقَالَ: وَيحك إِن هَذَا الشّجر لبعيرك وشاتك وَأَنت تعقره وَيحك أَلَسْت ترعى معوتها وبَّلتها وفتلتها وبرمتها وحُبلتها قَالَ: بلَى وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَلست بعائد مَا حييت.
صحر صحيرات اليمام: مَوضِع وَهُوَ فِي الأَصْل جمع مصغر [٤٣٨] الصحرة وَهِي جوبة تنجاب فِي الْحرَّة تكون أَرضًا لينَة تطيف بهَا حِجَارَة. واليمام: شجر وَضرب من طير الصَّحرَاء. المعوة: ثَمَرَة النَّخْلَة إِذا أدْركْت فَشبه بهَا الْمدْرك من ثَمَر السمرَة. وَقيل: الصوب بغوتها وَهِي ثَمَرَة السمرَة أول مَا تخرج. البلَّة: نور العضاه مَا دَامَ فِيهِ بَلل فَإِذا تفتل فَهُوَ فتلة (٧) .
[ ٢ / ٢٨٧ ]
٨ - البرمة: وَاحِدَة الْبرم. قَالَ يَعْقُوب: هِيَ هنة مدحرجة. وبرمة كل الْعضَاة صفراء إِلَّا أَن العرفط برمتِهِ بَيْضَاء. وبرمة السّلم أطيب البرام ريحًا. الحبلة: وعَاء الْحبّ كَأَنَّهَا وعَاء الباقلي وَلَا يكون إِلَّا للسلم والسمر وفيهَا الْحبّ وَهِي عراض كَأَنَّهَا نصال. وَقَالَ أَبُو مَالك: الحبلة الْعقْدَة الَّتِي تكون فِي الْعود مِنْهَا تخرج النورة. ابْن الزبير رضى الله تَعَالَى عَنْهُمَا لم أَتَاهُ قتل مَرْوَان الضَّحَّاك بمرج راهط قَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: إِن ثَعْلَب بن ثَعْلَب حفر بالصحصحة فأخطأت استه الحفرة والهف أم لم تلدني على رجل من محَارب وَكَانَ يرْعَى فى جبال مَكَّة فيأتى بالصرمة من اللَّبن فيبيعها بالقبضة من الدَّقِيق فَيرى ذَلِك سدادا من غيش ثمَّ أنشأ يطْلب الْخلَافَة ووراثة النُّبُوَّة.
صحصح الصحصحة والصحصح: الأَرْض المستوية. قَالَ الشماخ: بِصَحْصَحَة تَبِيتُ بهَا النعامُ أَخْطَأت استه الحفرة: مثل للْعَرَب تضربه فِيمَن لم يصب مَوضِع حَاجته. أَرَادَ بِهَذَا أَن الضَّحَّاك طلب الظفر والتوثب على الْمنَازل الرفيعة فَلم ينل طلبته. وَالرجل من محَارب هُوَ الضَّحَّاك لِأَنَّهُ الضَّحَّاك بن قيس الفِهري من فهر بن محَارب بن مَالك بن النَّضر بن كنَانَة. الصِّرمة: الطَّائِفَة من اللَّبن الحامض يُرِيد أَنه كَانَ من ركاكة الْحَال ودناءة الْعَيْش بِتِلْكَ الْمنزلَة ثمَّ تصدى لطلب علَّيات الْأُمُور. وَكَانَ مُعَاوِيَة قد اسْتعْمل الضَّحَّاك على الْكُوفَة بعد زِيَاد فَلَمَّا ولى مَرْوَان صَار الضَّحَّاك مَعَ ابْن الزبير فقاتل مَرْوَان يَوْم المرج مرج راهط فَقتله مَرْوَان. وَقَوله: ثَعْلَب [بن ثَعْلَب] جعله نبزًا لَهُ. الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى سَأَلَ رجل عَن الصَّحْناة فَقَالَ: وَهل يَأْكُل الْمُسلمُونَ الصَّحْناة
[ ٢ / ٢٨٨ ]
٩ - صحن هِيَ الَّتِي يُقَال لَهَا الصِّير وكلا اللَّفْظَيْنِ غير عَرَبِيّ قَالَ ابْن دُرَيْد وَأَحْسبهُ يَعْنِي الصير سريانيا معربا لِأَن أهل الشَّام يَتَكَلَّمُونَ بِهِ وَقد دخل فِي عَرَبِيَّة أهل الشَّام كثير من السريانية كَمَا اسْتعْملت عرب الْعرَاق [٤٣٩] أَشْيَاء من الفارسية.
صحّح فِي الحَدِيث الصَّوْم مَصَحَّة. وروى بِكَسْر الصَّاد وَهَذَا نَحْو قَوْله: صُومُوا تصحوا. صَحِلَ فِي (بر) . صحِل فِي (قح) . صحفتها فِي (كف) . صحصح فِي (عب) . مصحاة فِي (فق) . فَلَا تصحريها فِي (سد) . [صويحبه فِي (أس) . صَاحِبي فِي (رف) . صاحبنا فِي (حش) . وصحفة فِي (خر) . مصح فِي (عو) .
الصَّاد مَعَ الْخَاء
النبى ﷺ الصَّخْرَة أَو الشَّجَرَة أَو الْعَجْوَة من الْجنَّة.
صَخْر أَرَادَ صَخْرَة بَيت الْمُقَدّس والكرمة والنخلة. صخب فى (خش) . صاخّة فِي (رف) .
الصَّاد مَعَ الدَّال
أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سُئِلَ ابْن عَبَّاس عَن السَّلَف فَقَالَ أَعَنْ أبي بكر كَانَ وَالله برا تقيًّا من رجل كَانَ يصادى غربه.
صدأ أَي يُدَارِي حِدته ويسكن غَضَبه. قَالَ مزرد: ظَللناها نُصادِي أمّنا عَن حميتها كأَهْلِ الشَّمُوسِ كلُّهم يتودَّدُ عَن: تعلق بِفعل مَحْذُوف أَرَادَ التساؤل عَن أبي بكر. من رجل: بَيَان كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿مِنَ الأَوْثَانِ﴾ .
[ ٢ / ٢٨٩ ]
عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سَأَلَ الأسقف عَن الْخُلَفَاء فحدَّثه حَتَّى انْتهى إِلَى نعت الرَّابِع فَقَالَ: صدع من حَدِيد. فَقَالَ عمر: وادفراه وروى: صدأ حَدِيد.
صدع الصَّدع: الوعل بَين الوعلين لَيْسَ بالغليظ وَلَا بالشخت. قَالَ الْأَعْشَى: قد يَتْرُكُ الدَّهْرُ فِي خَلْقَاء رَاسِيةٍ وَهْيًا ويُنْزِلُ مِنْهَا الأَعْصَم الصَّدَعا وَإِنَّمَا يُوصف بذلك لِاجْتِمَاع الْقُوَّة والخفة لَهُ وَقد يُوصف بِهِ الرجل أَيْضا. وَمِنْه الحَدِيث: قَالَ سبيع بن خَالِد: قدمت الْكُوفَة فَدخلت الْمَسْجِد فَإِذا صدع من الرِّجَال فَقلت: من هَذَا قَالُوا: أما تعرفه هَذَا حُذَيْفَة صَاحب رَسُول ﷺ. أَي متوسط فِي خلقه لَا صَغِير وَلَا كَبِير شبهه فِي خفته فِي الحروب ونهوضه إِلَى مزاولة صعاب الْأُمُور حِين أفْضى إِلَيْهِ الْأَمر بالوعل لتوقله فِي شعفات الْجبَال والقلل الشاهقة. وَجعل الصدع من حَدِيد مُبَالغَة فِي وَصفه بالبأس والنجدة وَالصَّبْر والشدة. والهمزة فِيمَن رَوَاهُ صدأ بدل من الْعين كَمَا قيل أُباب فِي عباب. وَيجوز أَن يُرَاد بالصَّدأ السَّهك وَأَن تكون الْعين مبدلة من الْهمزَة فِي صدع كَمَا قيل: وَللَّه عَن يشفيك. يعْنى: دوَام لبس الْحَدِيد لاتصال الحروب حَتَّى يسهك. وَالْمرَاد عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَمَا حدث فِي أَيَّامه من الْفِتَن ومُني بِهِ من مقاتلة [٤٤] أهل الصَّلَاة (٧) ومناجرة الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وملابسة الْأُمُور المشكلة والخطوب المعضلة وَلذَلِك قَالَ عمر: وادافراه والدّفر: النَّتن تضجرًا من ذَلِك واستفحاشًا لَهُ. ابْن عبد الْعَزِيز رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ لِعبيد بن عبد الله بن عتبَة: حَتَّى مَتى تَقول هَذَا الشّعْر فَقَالَ عبيد الله: لَا بُد للمصدور أَن يسعلا.
[ ٢ / ٢٩٠ ]
صدر هُوَ الَّذِي يشتكي صَدره وَهُوَ من بَاب ظهر وَمتْن وبطن إِذا أُصيبت مِنْهُ هَذِه الْمَوَاضِع فحقيقة المصدور من أُصِيب صَدره بعلة. مطرف رَحمَه الله تَعَالَى من نَام تَحت صدف مائل يَنْوِي التَّوَكُّل فليرم بِنَفسِهِ من طمار وَهُوَ ينوى التَّوَكُّل.
صدف هُوَ كل بِنَاء مُرْتَفع شبه بصدف الْجَبَل وَهُوَ مَا صادفك أَي مَا قابلك من جَانِبه. وَمِنْه صدفا الدُّرة وهما القشرتان اللَّتَان تكتنفانها من الصَّدف. عَن ابْن الْأَعرَابِي: طمار: علم للمكان الْمُرْتَفع يَعْنِي أَن الاحتراس من المهالك وَاجِب وإلقاء الرجل بِيَدِهِ إِلَيْهَا والتعرض لَهَا جهل وَخطأ عَظِيم. قَتَادَة رَحمَه الله تَعَالَى كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة لَا يورِّثون الصَّبِي يجْعَلُونَ الْمِيرَاث لذوى الْأَسْنَان يَقُولُونَ: مَا شَأْن هَذَا الصَّديغ الَّذِي لَا يحترف وَلَا ينفع نجْعَل لَهُ نَصِيبا من الْمِيرَاث
صدغ قيل: هُوَ الَّذِي أَتَى لَهُ من وَقت الْولادَة سَبْعَة أَيَّام لِأَنَّهُ إِنَّمَا يشْتَد صُدْغه إِلَى هَذِه الْمدَّة وَهُوَ من لحاظ الْعين إِلَى شحمة الْأذن. وَقيل هُوَ من قَوْلهم: مَا يصدغ نملة من ضعفه أَي مَا يقصع. وَيجوز أَن يكون فعيلا بِمَعْنى مفعول من صُدْغه عَن الشَّيْء إِذا صرفه. يُقَال: مَا صُدْغه وَعَن سَلمَة: اشْتريت سنورا فَلم يصدغهن. يَعْنِي الفار لِأَنَّهُ لضَعْفه لَا يقدر على شَيْء فَكَأَنَّهُ مَصْرُوف عَنهُ. عبد الْملك كتب إِلَى الْحجَّاج: إِنِّي قد اسْتَعْمَلْتُك على العراقين صدمةً. فَاخْرُج إِلَيْهِمَا كميش الْإِزَار شَدِيد العذار منطوي الخصيلة قَلِيل الثميلة غرار النّوم طَوِيل الْيَوْم.
صدم أَي دفْعَة وَاحِدَة.
[ ٢ / ٢٩١ ]
كميش الْإِزَار: متقلصه من قَوْلهم كمشت الخصية كماشة إِذا لحقت بالصفاق وتقلصت. وَفرس كميش: قصير الجردان. قَالَ دُرَيْد: كَمِيش الْإِزَار خَارج نِصْفُ ساقِه فلَان شَدِيد العذار ومشمر العذار إِذا كَانَ معتزما على الشَّيْء الَّذِي فوِّض إِلَيْهِ وَهُوَ من عذار الدَّابَّة لِأَنَّهُ [٤٤١] إِذا وهى عذاره سقط عَن رَأسه وانخلع فهام على وَجهه. الخصيلة: كل لحْمَة استطالت وخالطت عصبًا. وَقَالَ الزّجاج: الخصائل جملَة لحم الفخذين وَلحم العضدين. الثميلة: بَقِيَّة الطَّعَام وَالشرَاب فِي الْبَطن. الغرار: الْقَلِيل اسْتَعْملهُ صفة ذَهَابًا إِلَى الْمَعْنى. طَوِيل الْيَوْم: جاد عَامل يَوْمه وَلَا يشْتَغل بلهو. أُتي ﷺ بأسير مصدر أزبر فَقَالَ لَهُ: أدبر فَأَدْبَرَ وَقَالَ لَهُ: أقبل فَأقبل. فَقَالَ: قَاتله الله أدبر بعجز ذِئْب وَأَقْبل بزبرة أَسد.
صدر المصدَّر: العريض الصَّدْر وَمِنْه قيل للأسد مصدّر. والأزبر: الْعَظِيم الزبرة وَهِي مَا بَين الْكَتِفَيْنِ. الصدمتين فِي (خي) . صدع فِي (بِهِ) . صدعين فِي (عو) . فِي الصَّدَقَة فِي (ثن) . [صدقني فِي (قه)] . صدف فِي (هد) . [صَدَاقا فِي (خص) . صداك فِي (جز)] .
الصَّاد مَعَ الرَّاء
النَّبِي ﷺ لَا تصرُّوا الْإِبِل وَالْغنم وَمن اشْترى مصراة
[ ٢ / ٢٩٢ ]
٣ - فَهُوَ بآخر النظرين إِن شَاءَ ردهَا ورد مَعهَا صَاعا من تمر وروى: صَاعا من طَعَام لَا سمراء.
صرر التَّصرية: تفعيل من الصرى وَهُوَ الْحَبْس يُقَال صرى المَاء إِذا حَبسه وَمِنْه الْمُصراة وَذَلِكَ أَن يُرِيد بيع النَّاقة أَو الشَّاة فيحقن اللَّبن فِي ضرْعهَا أَيَّامًا لَا يحتلبه ليرى أَنَّهَا كَثِيرَة اللَّبن. قَالُوا: هَذَا أصل لكل من بَاعَ سلْعَة وزينها بِالْبَاطِلِ إِن البيع مَرْدُود إِذا علم المُشْتَرِي لِأَنَّهُ غش ويردُّ مَعهَا صَاعا من تمر كَأَنَّهُ جعله قيمَة لما نَالَ من اللَّبن وفسِّر الطَّعَام بِالتَّمْرِ. لَا يحل لأحد أَن يحل صرار نَاقَة إِلَّا بِإِذن أَهلهَا فَإِنَّهُ خَاتم أَهلهَا عَلَيْهَا. هُوَ خيط يشد بِهِ ضرع النَّاقة لِئَلَّا يدر. وَمِنْه الْمثل: أثر الصِّرار دون أثر الذيار. إِن آخر من يدْخل الْجنَّة لرجل يمشي على الصِّرَاط فَينكب مرّة وَيَمْشي مرّة وتسفعه النَّار فَإِذا جَاوز الصِّرَاط ترفع لَهُ شَجَرَة فَيَقُول: يَا رب أدنني من هَذِه الشَّجَرَة أستظل بهَا ثمَّ تُرفع لَهُ شَجَرَة أُخْرَى فَيَقُول مثل ذَلِك ثمَّ يسْأَله الْجنَّة فَيَقُول الله جلّ ثَنَاؤُهُ: مَا يصريك مني أَي عَبدِي أيرضيك أَن أُعْطِيك الدُّنْيَا وَمثلهَا مَعهَا
صرى أَي مَا يمنعك عَن سُؤَالِي قَالَ ذُو الرمة: [وَوَدَّعْنَ مُشْتاقا أصْبنَ فؤادَه (٧)
هَواهُنّ إنْ لم يَصْرِه الله قاتِلُهْ وصرى وصرّ وَصرف وصرب وصرم أَخَوَات. لَا صرورة فِي الْإِسْلَام.
صرر هُوَ فعولة من الصَّرِّ وَهُوَ الْمَنْع وَالْحَبْس وَهُوَ الْمُمْتَنع من التَّزَوُّج تبتلا فعل
[ ٢ / ٢٩٣ ]
٤ - الرهبان وَهُوَ الْمُمْتَنع من الْحَج أَيْضا. والصارورة: لُغَة [٤٤٢] ونظيرهما الضَّرُورَة والضارورة. قَالَ ﷺ فِي ذكر الْمَدِينَة: وَمن أحدث فِيهَا حَدثا أَو آوى مُحدثا فَعَلَيهِ لعنة الله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا يقبل مِنْهُ صرف وَلَا عدل.
صرف الصّرْف: التَّوْبَة لِأَنَّهُ صرف للنَّفس إِلَى الْبر عَن الْفُجُور. وَالْعدْل: الْفِدْيَة من المعادلة. سوَّى فِي استيجاب اللَّعْن بَين الْجَانِي فِيهَا جِنَايَة مُوجبَة للحد وَبَين من آوى الْجَانِي وَلم يَخْذُلهُ حَتَّى يخرج فيقام عَلَيْهِ الْحَد. قَالَ ﷺ: مَا تَعدونَ فِيكُم الصرعة ثمَّ قَالَ: الصرعة: الْحَلِيم عِنْد الْغَضَب.
صرع هُوَ الصَّريع. وَقَالَ يَعْقُوب: هُوَ الَّذِي اشتدّ جدّا فَلم يوضع جنبه. قَالَ مَالك الْجُشَمِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أتيت النَّبِي ﷺ فصعَّد فيّ الْبَصَر وصوَّب ثمَّ قَالَ: أربُّ إبل أَنْت أم غنم فَقلت: من كل آتَانِي الله فَأكْثر واطيب وروى: وأيطب. قَالَ فتنتجها وافيةً أعينها وآذانها فتجدع هَذِه فَتَقول: صربي وتهنّ هَذِه فَتَقول بحيرة ويروى فتجدع هن هَذِه فَتَقول: صربي وتشق هن هَذِه فَتَقول بحيرة ويروى: فتقطع آذان بَعْضهَا فَتَقول هَذِه بَحر وتشق آذان فَتَقول هَذِه: صرم
صرب صربي: من صرب اللَّبن فِي الضَّرع إِذا حقنه لَا يحلبه. وَكَانُوا إِذا جدعوها أعفوها عَن الْحَلب إِلَّا للضيف وَقيل هِيَ المقطوعة الْأذن كَأَن الْبَاء بدل من الْمِيم.
[ ٢ / ٢٩٤ ]
٥ - تهن هَذِه أَي تصيب شَيْئا مِنْهَا يَعْنِي الْأذن وَهُوَ من الهنان بِمَعْنى الهن قَالَ ابْن أَحْمَر: ثمَّ ارْتمينا بقول بَيْننَا دُوَلٌ بَيْن الهَنانَيْن وَلَا جِدًّا وَلَا لعبا أَي بَين الشَّيْئَيْنِ. الْبَحْر: جمع بحيرة وَهِي الَّتِي بَحر أذنها أَي شقّ. والصُّرُم: جمع صريمة وَهِي الَّتِي صرمت أذنها. دخل ﷺ حَائِطا من حَوَائِط الْمَدِينَة فَإِذا فِيهِ جملان يصرفان ويوعدان فَدَنَا مِنْهُمَا فوضعا جرنهما.
صرف الصريف: أَن يشدَّ نابًا على نَاب فيصوِّتا وَهُوَ فِي الفحولة من إيعاد وَفِي الْإِنَاث من إعياء [وَرُبمَا كَانَ من نشاط] . الجران: مقدَّم عنق الْبَعِير من مذبحه إِلَى منحره أَي بركا. عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أتيت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ نَائِم فِي ظلّ الْكَعْبَة فَاسْتَيْقَظَ مُحمارًّا وَجهه وروى: فاحمارَّ وَجهه حَتَّى صَار كَأَنَّهُ الصِّرف. هُوَ شجر احمر يُدبغ بِهِ الْأَدِيم. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ الَّذِي يُصبغ بِهِ شرك النِّعَال [٤٤٣] وَقد يُسمى الدَّم صرفا تَشْبِيها بِهِ قَالَ: [كُمَيْت غير مُحْلِفةٍ ولكِنْ] كَلَوْنِ الصِّرْفِ عُلَّ بِهِ الأَدِيمُ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ فِي وَصيته: إِن توفيت وَفِي يَدي صرمة ابْن الْأَكْوَع فسنتها سنة ثمغ. هِيَ الْقطعَة من الْإِبِل الْخَفِيفَة وَلذَلِك قيل للمقل: المصرم.
[ ٢ / ٢٩٥ ]
ثمغ: مَال لعمر كَانَ وَقفه أَي سَبِيلهَا سَبِيل هَذَا المَال.
أَبُو ذَر ضى الله عَنهُ قَالَ خفاف بن إِيمَاء: كَانَ أَبُو ذَر رجلا يُصِيب الطَّرِيق وَكَانَ شجاعا يتفرد وَحده ويغير على الصرم فِي عماية الصُّبْح إِن الله قذف الْإِسْلَام فِي قلبه فَسمع بالنبى ﷺ فَخرج إِلَى مَكَّة فَأسلم.
صرم الصرم. نفر ينزلون بأهلهم على المَاء. العماية: بَقِيَّة ظلمَة اللَّيْل قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى إِذا نَطَقَ العُصْفور وانكشفَتْ
عَمايةُ الليلِ عَنهُ وَهُوَ مُعْتَمد وأضافها إِلَى الصُّبْح لمقاربتها لَهُ وَمِنْه قَوْلهم: فلَان فِي عماية من أمره.
أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ لَهُ رجل: إِنِّي رجل مصراد أفأدخل المبولة معي فِي الْبَيْت قَالَ: نعم وادحل فِي الْكسر.
هُوَ الَّذِي يشد عَلَيْهِ الصرد أَي الْبرد ويقل صبره عَلَيْهِ. ادحل أَي صر فِيهِ كَالَّذي يصير فِي الدَّحل يُقَال: دَحَل الدَّحل إِذا دخله وانقمع فِيهِ وَهُوَ هوة فِيهَا ضيق ثمَّ يَتَّسِع أَسْفَله.
ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا كَانَ يَأْكُل الْفطر قبل أَن يخرج إِلَى الْمصلى من طرف الصريقة وَيَقُول: إِنَّه سنة.
صرق الصَّريقة والصليقة: الرقاقة.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْعَامَّة تَقُولهَا بِاللَّامِ وَالصَّوَاب بالراء وَتجمع صرائق وصرقا. وَقَالَ: كل شَيْء رَقِيق فَهُوَ صرق.
أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ رَأَيْت النَّاس فِي إِمَارَة أبي بكر جُمعوا فِي صردح ينفذهم الْبَصَر ويُسمعهم الصَّوْت وَرَأَيْت عمر مشرفًا على النَّاس
صردح الصَّردح: الأَرْض الملساء. ينفذهم: يجوزهم وروى ينفذهم أَي يخرقهم حَتَّى يراهم كلهم.
[ ٢ / ٢٩٦ ]
أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ رَحمَه الله تَعَالَى من طلب صرف الحَدِيث ليبتغي بِهِ إقبال وُجُوه النَّاس إِلَيْهِ لم يرح رَائِحَة الْجنَّة. وَهُوَ أَن يزِيد فِيهِ ويحسنه من الصَّرف فِي الدَّرَاهِم وَهُوَ فضل الدِّرْهَم على الدِّرْهَم فِي الْقيمَة. وَيُقَال: فلَان لَا يعرف صرف الْكَلَام أَي فضل بعضه على بعض. وَلِهَذَا على هَذَا صرف أَي شرف وَفضل. وَهُوَ من صرفه يصرفهُ لِأَنَّهُ إِذا فضل صرف عَن أشكاله ونظائره وَمِنْه الصيرفيّ. عَطاء رَحمَه الله تَعَالَى كره من الْجَرَاد مَا قَتله الصِّرّ.
صرر هُوَ الْبرد الشَّديد قَالَ الله تَعَالَى (فِيهَا صِرّ) . فِي الحَدِيث: فِي هَذِه الْأمة [٤٤٤] خمس فتن قد مَضَت أَربع وَبقيت وَاحِدَة وهى الصيرم.
صرم هِيَ بِمَنْزِلَة الصيلم وَهِي الدامية المستأصلة. الصرفان فِي (زو) . لمن صرَّحت فِي (ذمّ) . للمصرّين فِي (قُم) . تصرِّرَان فِي (وك) . وصرامهم فِي (نَص) . صرمها فِي (بر) صردح فِي (عب) . [بصور ان فِي (نغ) . يُصَرح فِي (صو) . والصريف فِي (هن) . بالصرمة فِي (صَحَّ) . الصرم فِي (سط) . الصريد فِي (حت) . بصرار فِي (ار) . وصريفها فِي (لق) . صرار الْأذن فِي (رج)] .
الصَّاد مَعَ الْعين
النَّبِي ﷺ إيَّاكُمْ وَالْقعُود بالصعدات إِلَّا من أدّى حَقّهَا وَرُوِيَ: إِلَّا من قَامَ بِحَقِّهَا وحقها رد السَّلَام وَدلَالَة الضال. هِيَ الطّرق صَعِيد وَصعد وصعدات كطريق وطرق وطرقات. وَمِنْه الحَدِيث: لَو تعلمُونَ مَا أعلم لخرجتم إِلَى الصعدات تجأرون إِلَى الله وَأنْشد النَّضر بن شُمَيْل
[ ٢ / ٢٩٧ ]
.. ترى السُّودَ القِصارَ الزل مِنْهُم على الصُّعدات أَمثالَ الوِبار وَقيل: هُوَ جمع صعدة كظلمات فِي ظلمَة. والصعدة من قَوْلهم: أَرَاك تلْزم صعدة بابك هِيَ وصيدة وممر النَّاس بَين يَدَيْهِ. خرج رَسُول الله ﷺ على صعدة يتبعهَا حُذاقيٌّ عَلَيْهَا قوصف لم يبْق مِنْهَا إِلَّا قرقرها. يُقَال للأتان الطَّوِيلَة الظّهْر: الصَّعْدة وصَعْدة وللحمير بَنَات صعدة وَأَوْلَاد صعدة قَالَ سهم بن أُسَامَة الْهُذلِيّ: فَذَلِك يَوْم لَنْ تَرَى أْمَّ نَافِع على مثفر من ولد صعدة قندل شهبت بالصَّعدة من الرِّماح. الحذاقي: الجحش. القوصف: القطيفة. القرقر: الظّهْر.
صعر كل صعَّار مَلْعُون وروى: وضفَّار. والصَّعَّار: المتكبر الَّذِي يصعِّر خدَّه زهوا. والصَّقار: النَّمام. والصَّقر: النميمة. والضَّفار: مثله وَهُوَ من ضفر الْبَعِير إِذا لقمه ضغثًا من الْكلأ لِأَن النمَّام ينْهَى من أضغاث الْكَلَام نَحوا من ذَلِك أَو لِأَنَّهُ يُوكل بَين النَّاس. أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ يَقُول فِي خطبَته: أَيْن الَّذين كَانُوا يُعْطون الْغَلَبَة فِي مَوَاطِن الحروب قد تصعصع بهم الدَّهْر فَأَصْبحُوا كلا شَيْء وَأَصْبحُوا قد فقدوا وَأَصْبحُوا فِي ظلمات الْقُبُور الوحاء النَّجَاء النَّجَاء.
صعصع أى صعصعضهم الدَّهْر.
[ ٢ / ٢٩٨ ]
٩ - وَالْمعْنَى: فرَّقهم وبدد شملهم وَمِنْه تصعصعت صُفُوف الْقَوْم فِي الْحَرْب إِذا زَالَت عَن مواقفها. وروى: تضعضع بهم أَي أذلّهم وجعلهم خاضعين. الوحاء: السرعة وحى يحى وحاء إِذا أسْرع وَعجل. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ مَا تصعدنى شىء مَا تصعدتنى خطْبَة النِّكَاح.
صعد أَي مَا صَعب عليَّ من الصعُود وَهِي الْعقبَة كَقَوْلِهِم: تكاءده من الكؤود. مَا الأولى للنَّفْي وَالثَّانيَِة مَصْدَرِيَّة أَي مثل تصعد الْخطْبَة إيَّايَ [٤٤٥] . قَالَ الجاحظ: سُئِلَ ابْن المقفع عَن قَول عمر فَقَالَ مَا أعرفهُ إِلَّا أَن يكون لقرب الْوُجُوه من الْوُجُوه وَنظر الحداق فِي أَجْوَاف الحداق وَلِأَنَّهُ إِذا كَانَ جَالِسا مَعَهم كَانُوا نظراء وأكفاء وَإِذا علا المنبرض كَانُوا سُوقةً ورعيَّة. كَانَ ﵁ يَصِيح الصَّيْحَة فيكاد من يسْمعهَا يصعق كَالْجمَلِ المحجوم.
صعق الصَّعق: أَن يغشى عَلَيْهِ من صَوت شَدِيد يسمعهُ وَيُقَال للوقع الشَّديد من صَوت الرَّعْد تسْقط مِنْهُ قِطْعَة من نَار الصاعقة وَقد صعق الرجل وصعق وَقد صعقته الصاعقة وقرىء: يَصْعَقون ويُصْعَقُون. وَفِي حَدِيث الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى: ينْتَظر بالمصعوق ثَلَاثًا مَا لم يخَافُوا عَلَيْهِ نَتنًا. قيل: هُوَ الذى يَمُوت فجاءة. المحجوم: الَّذِي يَجْعَل فِي فِيهِ حجام [إِذا هاج لِئَلَّا يعضّ] (٧) . عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ استكثروا من الطّواف بِهَذَا الْبَيْت قبل أَن يُحَال بَيْنكُم وَبَينه فَكَأَن بِرَجُل من الْحَبَشَة أصعل أصمع حمش السَّاقَيْن قاعدٍ عَلَيْهِمَا وهى تهدم.
صعل هُوَ بِمَعْنى الصَّعْل وَهُوَ الصَّغِير الرَّأْس.
[ ٢ / ٢٩٩ ]
٠ - الأصمع: الصَّغِير الْأذن. الحمش: الدَّقِيق. عمار رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَا بلَى الْأَمر بعد فلَان إِلَّا كل أصعر أَبتر.
صعر أَي كل معرض عَن الْحق نَاقص. الْأَحْنَف ﵁ قَالَ عبد الْملك بن عُمَيْر: قدم علينا الْأَحْنَف الْكُوفَة مَعَ المصعب فَمَا رَأَيْت خصْلَة تذم إِلَّا وَقد رَأَيْتهَا فِيهِ كَانَ صعل الرَّأْس متراكب الْأَسْنَان مائل الذقن ناتى الوجنة باخق الْعين خَفِيف العارضين أحنف الرجل وَلكنه كَانَ إِذا تكلم جلَّى عَن نَفسه.
صعل الصعل: الصَّغِير الرَّأْس. يُقَال: بخق عينه فبخقت أَي عوَّرها وَقيل أُصيبت عينه بسمرقند. وَقيل: ذهبت بالجدري. الحنف: أَن تقبل كل وَاحِدَة من الرجلَيْن بإبهامها على الْأُخْرَى. وَقيل: هُوَ أَن يمشي [الْإِنْسَان] على ظهر قَدَمَيْهِ وَهُوَ الَّذِي يَقُول: أَنا ابْن الزَّافِرِيَّةِ أَرْضَعَتْنِي بَثَدْيِ لَا أَخذ وَلَا وخيم
أتَمَّتنِي فَلم تُنقِص عِظَامِي وَلَا صَوْتي إِذا اصطكَّ الخصومُ قَالُوا: يُرِيد بعظامه أَسْنَانه. يُقَال: جلَّى عَن الشَّيْء إِذا كَانَ مَدْفُونا فأظهره وكشف عَنهُ يَعْنِي أَنه إِذا تكلم أظهر بِكَلَامِهِ محَاسِن نَفسه الَّتِي لَا تتَوَقَّع من مثله فِي صورته المقتحمة وروائه المستهجن [١٤] . كَانَ ﵁ فِي بعض حروبه فَحمل على الْعَدو ثمَّ انْصَرف وَهُوَ يَقُول.
[ ٢ / ٣٠٠ ]
١ - إنَّ عَلَى كلّ رَئِيس حَقًاّ أَنْ يَخْضِبَ الصعدة أَو تندفا فَقيل لَهُ. أَيْن الْحلم يَا أَبَا بَحر فَقَالَ. عِنْد عقد الحبى.
صعد هِيَ الْقَنَاة الَّتِي تنْبت [٤٤٦] مستوية سميت بذلك لِأَنَّهَا تنْبت صعدًا من غير ميل إِلَى غير جِهَة الْعُلُوّ. الحُبى: جمع حبوة من الاحتباء (بِالْكَسْرِ وَالضَّم) يُرِيد أَن الْحلم إِنَّمَا يحسن فِي السّلم. الشّعبِيّ رَحمَه الله تَعَالَى مَا جَاءَك عَن أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ فخذْه. ودع مَا يَقُول هَؤُلَاءِ الصعافقة.
صعفق هُوَ جمع صعفق وصعفقي وَهُوَ الَّذِي يشْهد السُّوق وَلَا مَال لَهُ فَإِذا اشْترى التَّاجِر شَيْئا دخل مَعَه فِيهِ أَرَادَ أَن هَؤُلَاءِ لَا علم عِنْدهم فشبههم بِمن لَا مَال لَهُ من التُّجَّار. وَعنهُ: أَنه سُئل عَن رجل أفطر يَوْمًا من رَمَضَان فَقَالَ: مَا يَقُول فِيهِ الصعافقة وروى: مَا يَقُول فِيهِ المفاليق وهم الَّذين يفلقون أَي يجيئون بالفلق وَهُوَ الْعجب والداهية من جواباتهم فِيمَا لَا يعلمُونَ. يُقَال: أفلق فلَان وأعلق. وَجَاء بعلق [فلق] . وَكَانَ من مذْهبه أَن الْمُفطر بِالطَّعَامِ عَلَيْهِ صَوْم يومٍ وَأَن يسْتَغْفر الله وَلَا كَفَّارَة عَلَيْهِ. صعلة فِي (بر) . صعنبها فِي (سخ) . أَو مصعبا فِي (ضع) . صعابيب فِي (فر) . [بصعاليك فِي (فت)] .
الصَّاد مَعَ الْغَيْن
عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ إِذا صلى مَعَ صاغيته وزافرته انبسط. هم الَّذين يصغون إِلَيْهِ أَي يميلون. يُقَال أكْرم فلَانا فِي صاغيته. وَعَن الْأَصْمَعِي: صغت إِلَيْنَا صاغية بنى فلَان. الزافرة: الْأَنْصَار والأعوان لأَنهم يتحملون مَا ينوبه من الزفر وَهُوَ الْحمل.
[ ٢ / ٣٠١ ]
٢ - صغى وَمن الصاغية حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁ قَالَ: كاتبت أُميَّة بن خلف كتابا فِي أَن يحفظني فِي صاغيتي بِمَكَّة وأحفظه فِي صاغيته بِالْمَدِينَةِ.
الصَّاد مَعَ الْفَاء
النبى ﷺ إِذا دخل شهر رَمَضَان صفِّدت الشَّيَاطِين وفُتحت أَبْوَاب الْجنَّة وغلِّقت أَبْوَاب النَّار. وَقيل: يَا باغي الْخَيْر أقبل وَيَا باغى الشَّرّ أقصر. أى قيدت يُقَال: صفده وصفده وأصفده.
صفد والصَّفْد والصِّفاد: الْقَيْد وَمِنْه قيل للعطية صفد لِأَنَّهَا قيد للمنعم عَلَيْهِ أَلا ترى إِلَى قَول من خرج على الْحجَّاج ثمَّ ظفر بِهِ فَمن عَلَيْهِ: غل يدا مُطلقهَا وأرق رفبة معتقها. عَن الْبَراء بن عَازِب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: كُنَّا إِذا صلينَا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَرفع رَأسه من الرُّكُوع قمنا خَلفه صُفُونا فَإِذا سجد تَبِعْنَاهُ.
صفن كَا صافٍ قَدَمَيْهِ قَائِما فَهُوَ صَافِن وَالْجمع صفون كساجد وَسُجُود وقاعد وقعود. وَعنهُ ﷺ [٤٤٧]: من سره لِأَن يقوم لَهُ النَّاس صُفُونا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار وَقد صفن صُفُونا. وَمِنْه حَدِيث مَالك بن دِينَار رَحمَه الله تَعَالَى: رَأَيْت عِكْرِمَة يُصَلِّي وَقد صفن بَين قَدَمَيْهِ وَاضِعا إِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى. إِن أكبر الْكَبَائِر أَن تقَاتل أهل صفقتك وتبدِّل سنَّتك وتفارق أمتك.
صفق قَالَ الْحسن: فقتاله أهل صفقته أَن يُعْطي الرجل عَهده وميثاقه ثمَّ يقاتله. وتبديل سنَّته أَن يرجع أَعْرَابِيًا بعد هجرته. ومفارقته أمته أَن يلْحق بالمشركين. بلغه ﷺ أَن سعد بن عبَادَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُول: لَو وجدت مَعهَا رجلا لضربته بِالسَّيْفِ غير مصفح.
[ ٢ / ٣٠٢ ]
٣ - صفح يُقَال: أصفحه بِالسَّيْفِ إِذا ضربه بعرضه دون حدِّه فَهُوَ مصفح. وضربه بِالسَّيْفِ مصفحًا ومصفوحا. وَيجوز أَن يرْوى: غير مصفح (بِفَتْح الْفَاء) . فَالْأول حَال عَن الضَّمِير وَالثَّانِي عَن السَّيْف. وَقَالَ رجل من الْخَوَارِج: لنضربنكم بِالسُّيُوفِ غير مصفحات. التَّسْبِيح للرجل والتصفيح للنِّسَاء. هُوَ التصفيق من صفحتي الْيَدَيْنِ وهما صفقتاهما قَالَ لبيد: كأنض مُصَفَّحَاتٍ فِي ذُراه وأنْواحًا عليهنَّ المَآليِ يَعْنِي فِي الصَّلَاة. وَهَذَا كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث: إِذا نَاب الْمُصَلِّي فِي صلَاته شَيْء فَأَرَادَ تنبيههة من بحذائه فيسبِّح الرجل وتصفق الْمَرْأَة بِيَدَيْهَا. نهى فِي الضَّحَايَا عَن المصفرة والبخقاء والمشيعة.
صفر فسرت المصفرة فِي الحَدِيث بالمستأصلة الْأذن وَقيل هِيَ المهزولة وأيتهما كَانَت فَهِيَ من أصفره إِذا أخلاه أَي أصفر صماخاها من الأُذنين أَو أصفرت من الشَّحْم. وَرَوَاهَا شمر بالغين وَهِي حِينَئِذٍ من الصَّغار أَلا ترى إِلَى قَوْلهم للذليل: مجدع ومصلم. وَمن ذَلِك قَول كَبْشَة: فَمَشُّوا بآذَانِ النَّعَامِ المُصَلَّمِ وَهَذَا وَجه حسن.
[ ٢ / ٣٠٣ ]
٤ - البخقاء: العوراء. المشيعة: الَّتِي لَا تزَال تشيِّع الْغنم أَي تتبعها لعجفها صَالح ﷺ أهل خَيْبَر على أَن لَهُ الصَّفْرَاء والبيضاء وَالْحَلقَة فَإِن كتبُوا شَيْئا فَلَا ذمَّة لَهُم فغيَّبوا مسكًا لحيي بن أَخطب فوجدوه فَقتل ابْن أبي الْحقيق وسبى ذَرَارِيهمْ. وَفِيه: إِن كفار قُرَيْش كتبُوا إِلَى الْيَهُود: إِنَّكُم أهل الْحلقَة والحصون وَإِنَّكُمْ لتقاتلن صاحبنا أَو لَا يحول بَيْننَا وَبَين خدم نِسَائِكُم شىء. الصَّفْرَاء والبيضاء: الذَّهَب وَالْفِضَّة. يُقَال: مالفلان صفراء وَلَا بَيْضَاء. وَمِنْه حَدِيث عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: يَا صفراء اصفرِّي وَيَا بَيْضَاء ابيضِّي وغرِّي غَيْرِي. الْحلقَة: [٤٤٨] الدروع. الْمسك: الْجلد وَكَانَ من مَال أبي الْحقيق كنز يُسمى مسك الْجمل وَهُوَ حُليّ كَانَ فِي مسك حمل ثمَّ فِي مسك ثَوْر ثمَّ فِي مسك جمل يَلِيهِ الْأَكْبَر فالأكبر مِنْهُم وَإِذا كَانَت بِمَكَّة عرس استعير مِنْهُم وَقد قوموه عشرَة آلَاف دِينَار. الخدم: الخلاخيل الْوَاحِدَة خدمَة وَهَذَا وَعِيد مِنْهُم لَهُم إِن لم يقاتلوا رَسُول الله ﷺ. سُئِلَ ﷺ عَن الاستطابة فَقَالَ: أَو لَا يجد أحدكُم ثَلَاثَة أَحْجَار حجرين للصفحتين وحجرا للمسربة
صفح الصَّفحتان: ناحيتا الْمخْرج.
[ ٢ / ٣٠٤ ]
٥ - المسربة: مجْرى الْغَائِط لِأَنَّهُ ممر الْحَدث ومسيله من سرب المَاء يسرب إِذا سَالَ. عمر ﵁ قَالَ عبد الله بن أبي عمار: كنت فِي سفر فسرقت عيبتي ومعنا رجل يتهم قاستعديت عَلَيْهِ عمر بن الْخطاب وَقلت: لقد أردْت وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن آتِي بِهِ مصفودا فَقَالَ: تَأتِينِي بِهِ مصفودًا تعترسه فَغَضب وَلم يقْض لَهُ بِشَيْء. أَي مُقَيّدا. والعترسة: الْأَخْذ بالجفاء والغلظة.
صفد وَيحْتَمل أَن يقْضِي بِزِيَادَة التَّاء وَتَكون من العراس وَهُوَ مَا يوثق بِهِ اليدان إِلَى الْعُنُق يُقَال: عرست الْبَعِير عرسًا. وَقد روى: بِغَيْر بَيِّنَة وَقيل: إِنَّه تَصْحِيف وَالصَّوَاب تعترسه. الزبير رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ يتزود صفيف الْوَحْش وَهُوَ محرم.
صفف هُوَ القديد لِأَنَّهُ يُصفُّ فِي الشَّمْس حَتَّى يجفَّ. وَيُقَال لما يُصفُّ على الْجَمْر لينشوي صفيف أَيْضا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: [فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ مِنْ بَين مُنْضِجٍ] صفيفَ شِواءٍ أَو قدير مُعَجَّل حُذَيْفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ الْقُلُوب أَرْبَعَة فَقلب أغلف فَذَاك قلب الْكَافِر وقلب منكوس فَذَاك قلب رَجَعَ إِلَى الْكفْر بعد الْإِيمَان وقلب أجرد مثل السراج يزهر فَذَاك قلب الْمُؤمن وقلب مصفح اجْتمع فِيهِ النِّفَاق وَالْإِيمَان فَمثل الْإِيمَان فِيهِ كَمثل بقلة يمدها المَاء العذب وَمثل النِّفَاق كَمثل قرحَة يمدها الْقَيْح وَالدَّم وَهُوَ لأيهما غلب.
صفح هُوَ الَّذِي لَهُ صفحتان أَي وَجْهَان.
[ ٢ / ٣٠٥ ]
٦ - شَقِيق رَحمَه الله تَعَالَى ذكر رجلا أَصَابَهُ الصَّفر فنُعت لَهُ السَّكَر فَقَالَ: إِن الله لم يَجْعَل شفاءكم فِيمَا حرم عَلَيْكُم.
صفر هُوَ اجْتِمَاع المَاء فِي الْبَطن يُقَال صفر فَهُوَ مصفور وصفر صفرًا فَهُوَ صفر. والصَّفر أَيْضا: دود يَقع فِي الكبد. وَفِي شراسيف الأضلاع فيصفرُّ عَنهُ الْإِنْسَان جدا وَيُقَال: إِنَّه يلحس الكبد حَتَّى يقْتله. قَالَ أعشى باهلة [٤٤٩] [يرثي أَخَاهُ]: وَلَا يَعَضُّ على شُرْسُوفه الصَّفَر السَّكر: خمر التَّمْر. قَالَ رَحمَه الله تَعَالَى: شهِدت صفّين وبئست الصفون
صفن فِيهِ وَفِي أَمْثَاله من نَحْو فلسطين وقنسرين ويبرين لُغَتَانِ للْعَرَب: إِحْدَاهمَا: إِجْرَاء الْإِعْرَاب على مَا قبل النُّون وَتركهَا مَفْتُوحَة كجمع السَّلامَة. وَالثَّانيَِة: إِقْرَار مَا قبلهَا على الْيَاء وإعراب النُّون كَقَوْلِك: هَذِه صفّين ومررت بصفين وَشهِدت صفّين. عَوْف بن مَالك رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ تَسْبِيحَة فِي طلب حَاجَة خير من لقوح وصفى فى عَام أزبة (٧) ولزبة.
صفى هى الغزيرة وَقد صفت وصفوت. الأزبة واللزبة: الشدَّة. الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ الْمفضل بن رالان: سَأَلته فِي الَّذِي يَسْتَيْقِظ فيجد بلةً فَقَالَ: أما أَنْت فاغتسل ورآنى صفتاتا.
[ ٢ / ٣٠٦ ]
٧ - صفت هُوَ التارّ الْكثير اللَّحْم المكتنز. عَن ابْن شُمَيْل.
صفر فِي الحَدِيث: صفرَة فِي سَبِيل الله خير من حمر النعم. هِيَ الجوعة. صفاق فِي (بج) . والصفى فِي (سه) . صافنّاهم ومصفراسته فِي (ضل) . لَا صفر فِي (عد) . صوافّ فِي (غي) . فأصفحتموه فِي (فد) . اصطفق فِي (فش) . صفاتها فِي (جم) . وأصفقت فِي (زف) . والصفن فِي (دن) [وليصفق فِي (قو) . وَلَا صفق فِي (ود) . الصفيراء فِي (خي) . مَا صفّ فِي (دف) . فِي صفنه فِي (سر) . مصفح الرَّأْس فِي (حم) وفى (شت) . والصفقة فى (وَج) . صفيرة فى (ضف)] .
الصَّاد مَعَ الْقَاف
النَّبِي ﷺ الْمَرْء أَحَق بصقبة.
صقب أى بِقُرْبِهِ يُقَال: سقبت دَاره وصقبت سقيا وصقبًا وَقد وصف بِهِ ابْن الرقيات فِي قَوْله: لَا أَمَمٌ دَارُهَا وَلَا صَقَبُ وَالْمعْنَى أَن الْجَار أحقُّ بالشُّفعة. وَفِي حَدِيث عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: كَانَ إِذا أُتي بالقتيل قد وُجد بَين القريتين حمله على أصقب القريتين إِلَيْهِ. وَفِي هَذَا دَلِيل على أَن أفعل مِمَّا يجوز فِيهِ إِذا أضيف التَّسْوِيَة بَين الْمُذكر والمؤنث وَأَن الَّذِي قَالَه ثَعْلَب فِي عنوان الفصيح: فاخترنا أفصحهن لَا غميزة فِيهِ. لَا يقبل الله من الصقور يَوْم الْقِيَامَة صرفا وَلَا عدلا.
صقر هُوَ مثل الصَّقَّار وَقد مر. وَقيل: الصَّقر القيادة على الحُرم.
[ ٢ / ٣٠٧ ]
٨ - حُذَيْفَة بن أُسيد ﵁ شَرّ النَّاس فِي الْفِتْنَة الْخَطِيب المصقع والراكب الْموضع.
صقع هُوَ مفعل من الصَّقع وَهُوَ رفع الصَّوْت ومتابعته وَمِنْه صقع الديك كَأَنَّهُ آلَة لذَلِك مُبَالغَة فى وَصفه كمحرب. وَقيل: بهو الَّذِي يَأْخُذ فِي كل صقع من الْكَلَام اقتدارًا عَلَيْهِ ومهارة] . قَالَ قيس بن عَاصِم: [خُطَباء حينَ يقومُ قائِلُهُمْ] بِيض الوُجوه مصاقِعٌ لُسُنُ الْموضع: المسرع السَّاعِي فِيهَا. فِي الحَدِيث: إِن منقذا صقع فى الْجَاهِلِيَّة آمة.
صقع هُوَ الضَّرْب على أَعلَى الرَّأْس. الآمة: الشَّجَّة فِي أُمِّ الدِّماغ. كالصقر فِي (حب) . فاصقعوه فِي (أَب) . صقله فِي (بر) . صقرا فِي (شع) . [صقار فِي (صع)] (٧) .
الصَّاد مَعَ الْكَاف
[٤ ٥] النَّبِي ﷺ كَانَ يستظل بِظِل جَفْنَة عبد الله بن جدعَان فِي الْإِسْلَام فى صَكَّة عمى.
صكك هِيَ الهاجرة وَشَرحهَا فِي كتاب المستقصي وَكَانَت هَذِه الْجَفْنَة لِابْنِ جدعَان يطعم فِيهَا فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ يَأْكُل مِنْهَا الْقَائِم والراكب لعظمها وَكَانَ لَهُ منادٍ يُنَادي: هَلُمَّ إِلَى الفالوذ. وَرَسُول الله ﷺ رُبمَا كَانَ يحضر طَعَامه. فِي الحَدِيث: الصكيك. هُوَ بِمَعْنى الركيك وَهُوَ الضَّعِيف فعيل بِمَعْنى مفعول من الصَّك وَهُوَ الضَّرْب أى يصك كثيرا لاستضعافه أَلا ترى إِلَى قَوْلهم للقوي: مصكّ أَي يصكُّ كثيرا.
[ ٢ / ٣٠٨ ]
٩ - الصَّاد مَعَ اللَّام
النَّبِي ﷺ لَيْسَ منا من صلق أَو حلق وروى بِالسِّين.
صلق يُقَال صلق وسلق إِذا رفع صَوته عِنْد الفجيعة بِالْمَيتِ وَمِنْه خطيب سلاق ومسلاق وَقيل سلق إِذا خَمش وَجهه من قَوْلهم: سلقه بِالسَّوْطِ وملقه إِذا نزع جلده والسلق أثر الدَّبر. إِذا دعى أحدكُم إِلَى طَعَام فليجب فَإِن كَانَ مُفطرا فَليَأْكُل وَإِن كَانَ صَائِما فليُصلِّ. أى فَليدع بِالْبركَةِ وَالْخَيْر للمضيف.
صلى وَمِنْه قَوْله ﷺ: (الصَّائِم إِذا أكل عِنْده الطَّعَام صلَّت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة حَتَّى يُمسي) . وَقَوله: من صلى على صَلَاة صلت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة عشرا وَقَالَ الْأَعْشَى: عَلَيْك مثل الَّذِي صَلَّيْتِ فاغْتَمِضِي أَي دَعَوْت يَعْنِي قَوْلهَا: يَا ربِّ جَنِّبْ أبي الأوصاب والوجعا وَقد تَجِيء الصَّلَاة بِمَعْنى الرَّحْمَة وَمِنْهَا حَدِيث ابْن أبي أوفى قَالَ: أعطانى أَبى صَدَقَة مَاله فَأتيت بهَا رسولض الله ﷺ فَقَالَ: اللَّهُمَّ صلِّ على آل أبي أوفى. وأصل التصلية من قَوْلهم: صلى عَصَاهُ إِذا سخنها بالصلاء وَهِي النَّار ليقومها قَالَ: فَلَا تَعْجل بأمْرِك واسْتدِمْه فَمَا صلَّى عصاك كمُسْتَدِيم وَقيل للرحمة صَلَاة وَصلى عَلَيْهِ الله إِذا رَحمَه لِأَنَّهُ برحمته يقوِّم أَمر من يرحمه
[ ٢ / ٣٠٩ ]
٠ - وَيذْهب باعوجاج حَاله وأود عمله. وَقَوْلهمْ: صلى إِذا دَعَا مَعْنَاهُ طلب صَلَاة الله وَهِي رَحمته كَمَا يُقَال حيَّاه الله. وحييت الرجل إِذا دَعَوْت لَهُ بِتَحِيَّة الله. صَلَاة الْقَاعِد على النّصْف من صَلَاة الْقَائِم. المُرَاد صَلَاة المتطوع الْقَادِر على الْقيام يُصليهَا قَاعِدا وَأما المفترض فَلَيْسَ لَهُ أَن يُصَلِّي إِلَّا قَائِما لغير عذر وَإِن قَامَ بِهِ عذر فَقعدَ أَو أومى فَصلَاته كَامِلَة لَا نقض فِيهَا. [٤٥١] إِن رجلا شكا إِلَيْهِ ﷺ الْجُوع فَأتى بِشَاة مصلية فأطعمه مِنْهَا. يُقَال: صليته إِذا شويته وأصليته وصلَّيته إِذا أَلقيته فِي النَّار أُرِيد إحراقه وَفِي قِرَاءَة حميد الْأَعْرَج (فَسَوْفَ نَصْلِيهِ نَارًا بِالْفَتْح. وروى بَعضهم: أطيب مُضْغَة صيحانية [مصلية] أَي صليت فِي الشَّمْس وَرِوَايَة الْأَصْمَعِي وَغَيره من الثِّقَات: مصلِّبة من قَوْلهم: صلبت البسرة إِذا بلغت الصلابة واليبس. وَهُوَ من عود الْبَعِير ونيبت النَّاقة. وَفِي حَدِيث حنين: إِنَّهُم سمعُوا صلصلة بَين السَّمَاء وَالْأَرْض كإمرار الْحَدِيد على الطست الْجَدِيد.
صلصل يُقَال صلصل اللجام والرعد وَالْحَدِيد إِذا صوَّت صَوتا متضاعفا. الطَّست يذكر وَيُؤَنث. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: الطست مُؤَنّثَة أَعْجَمِيَّة. والجديد: يُوصف بِهِ الْمُؤَنَّث بِغَيْر عَلامَة فَيُقَال ملحفة جَدِيد وَعند الْكُوفِيّين فعيل بِمَعْنى مفعول فَهُوَ فِي حكم قَوْلهم: امْرَأَة قَتِيل ودابة عقير وَعند الْبَصرِيين بِمَعْنى فَاعل كعزيز وذليل لِأَنَّك تَقول: جد الثَّوْب فَهُوَ جَدِيد كعزَّ وذلَّ وَلَكِن قيل فِي الْمُؤَنَّث جَدِيد كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ من المُحْسِنين﴾ .
[ ٢ / ٣١٠ ]
١ - عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ لَو شِئْت لَدَعَوْت بصلاء وَصِنَاب وصلائق وَكَرَاكِر وأسمنه وأفلاذ.
صلأ الصلاء: الشواء. فعال من صلاه كشواء من شواه. الصِّناب: الْخَرْدَل بالزبيب وَمِنْه فرس صنابيّ أَي لَونه لون الصِّنَاب. الصلائق: جمع صليقة وَهِي الرقاقة. قَالَ جرير: تُكَلِّفُني معيشةَ آل زَيْدٍ ومَنْ لِي بالصَّلائِق والصِّنَابِ وَعَن ابْن الْأَعرَابِي رَحمَه الله تَعَالَى: أَن الصلائق من صلقت الشَّاة إِذا شويتها كَأَنَّهُ أَرَادَ الحملان والجداء المشوية وروى السلائق وَهِي كل مَا سُلق من الْبُقُول وَغَيرهَا. الْكَرَاكِر: جمع كركرة الْبَعِير. الأفلاذ جمع فلذ وَهُوَ الْقطعَة من الكبد. إِن الطَّبِيب من الْأَنْصَار سقَاهُ ﵁ لَبَنًا حِين طُعن فَخرج من الطعنة أَبيض يصلد.
صلد يُقَال: خرج الدَّم يصلد ويصلت أَي يَبْرق وَخرج الدَّم صَلدًا وصلتًا وَأنْشد الْأَصْمَعِي: تُطِيفُ بِهِ الحُشّاش يُبْسٌ تِلاعُه حِجارَتُهُ من قِلَّةِ الْخَيْر تَصْلِدُ والصليد: البريق. وَنَحْوه من مقلوبه الدليص. وَمِنْه الدرْع الدلاص. لما قُتل ﵁ خرج عبيد الله ابْنه فَقتل الهرمزان [وَابْنَة لأبي لؤلؤة] وَابْنَة لَهُ صَغِيرَة ثمَّ أَتَى جفينة فَلَمَّا اشرف لَهُ علاهُ بِالسَّيْفِ فصلَّب بَين عَيْنَيْهِ. وَأنكر عُثْمَان قَتله [٤٥٢] النَّفر فثار إِلَيْهِ فتناصيا حجز النَّاس بَينهمَا ثمَّ ثار إِلَيْهِ سعد بن أبي وَقاص فتناصيا.
[ ٢ / ٣١١ ]
٢ - صلب لأى ضربه على عُرضه حَتَّى صَارَت الضَّرْبَة كالصليب. فتناصيا أَي أَخذ هَذَا بناصية ذَاك. وَعبيد الله بن عمر: كَانَ رجلا شَدِيد الْبَطْش فَلَمَّا قُتل عمر جرد سَيْفه فَقتل بنت أَبى لؤلؤة والهرمزان وجفينة وَهُوَ رجل أعجمي وَقَالَ: لَا أدع أعجميا إِلَّا قتلته فَأَرَادَ عَليّ قَتله بِمن قتل فهرب إِلَى مُعَاوِيَة وَشهد مَعَه صفّين فقُتل. فِي حَدِيث بَعضهم قَالَ: صليت إِلَى جنب عمر ﵁ فَوضعت يَدي على خاصرتي فَقَالَ: هَذَا الصلب فِي الصَّلَاة كَانَ رَسُول الله ﷺ ينْهَى عَنهُ. شبه ذَلِك بِفعل المصلوب فِي مده يَده على الْجذع. عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سبق رَسُول الله عَلَيْهِ وَآله وَسلم وَصلى أَبُو بكر وَثلث عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا وخبطتنا فتْنَة فَمَا شَاءَ الله صلى من المصلِّى فِي الْخَيل وَهُوَ الَّذِي رَأسه عِنْد صلا السَّابِق. الْخبط: الضَّرْب على غير اسْتِوَاء كخبط الْبَعِير بِرجلِهِ. استفتى ﵁ فِي اسْتِعْمَال صَلِيب الْمَوْتَى فِي الدلاء والسفن فَأبى عَلَيْهِم.
صلب هُوَ مَا يسيل مِنْهَا من الودك وَالْجمع الصُّلُب. وَمِنْه الحَدِيث: إِنَّه لما قدم مَكَّة أَتَاهُ أَصْحَاب الصلب. أَي الَّذين يصطلبون. والاصطلاب: أَن يسْتَخْرج الودك من الْعِظَام فيأتدم بِهِ. عمار ﵁ لَا تَأْكُلُوا الصلور والإنقليس. الصلور: الجري والإنقليس: المارماهي.
[ ٢ / ٣١٢ ]
٣ - ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ فِي تَفْسِير الصلصال: الصالّ: المَاء يَقع على الأَرْض فَتَنْشَق فَذَلِك الصال.
صلصل ذهب إِلَى الصلصلة. والصليل بِمَعْنى الصَّوْت يَعْنِي الطين الَّذِي يجِف فيصل. ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا قَالَ فِي ذِي السويقتين الَّذِي يهدم الْكَعْبَة من الْحَبَشَة: اخْرُجُوا يَا أهل مَكَّة قبل الصيلم كَأَنِّي بِهِ أُفيحج أفيدع أصيلع قَائِما عَلَيْهَا يَهْدِمهَا بمسحاته.
صلم الصيلم: فيعل من الصلم وَهُوَ الْخطب الْعَظِيم المستأصل. الأفدع: المعوج الرسغ من الْيَد أَو الرجل. تصلق ﵁ ذَات لَيْلَة على فرَاشه فَقَالَت لَهُ صَفِيَّة: مَا بك يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن قَالَ: الْجُوع فَأمرت بخزيرة فصُنعت وَقَالَ لِلْجَارِيَةِ: أدخلي من بِالْبَابِ من الْمَسَاكِين فَقَالَت: قد انقلبوا. فَقَالَ: ارفعوها وَلم يذقها.
صلق أَي تلوى وتململ يُقَال تصلق الْحُوت فِي المَاء وتصلقت الْحَامِل إِذا ضربهَا الطلق فَأَلْقَت بِنَفسِهَا على جنبها مرّة كَذَا وَمرَّة كَذَا. عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قدم مُعَاوِيَة الْمَدِينَة فَدخل عَلَيْهَا فَذكرت لَهُ شَيْئا فَقَالَ: إِن ذَلِك لَا يصلح فَقَالَت: الَّذِي لَا يصلح ادعاؤك زيادًا. فَقَالَ شهِدت الشُّهُود فَقَالَت: [٤٥٣] مَا شهِدت الشُّهُود وَلَكِن ركبت الصليعاء.
صلع أَي السوءة أَو الفجرة البارزة المكشوفة تَعْنِي رده بذلك الحَدِيث الْمَرْفُوع الَّذِي أطبقت الْأمة على قبُوله وَهُوَ قَوْله ﵇: الْوَلَد للْفراش وللعاهر الْحجر. وَسُميَّة لم تكن لأبي سُفْيَان فراشا. وكل خطة مشتهرة تسميها الْعَرَب صلعاء. قَالَ: ولاَقَيْتُ من صَلْعَاء يكبُو لَهَا الْفَتى فَلم أَنْخَنِعْ فِيهَا وأوْعَدْتُ مُنْكرا
[ ٢ / ٣١٣ ]
وَمِنْهَا الحَدِيث: يكون كَذَا وَكَذَا ثمَّ تكون جبروة صلعاء. كَعْب ﵀ إِن الله بَارك للمجاهدين فِي صليان أَرض الرّوم كَمَا بَارك لَهُم فى شعير سورية.
صلى الصليان: نَبَات تجذبه الْإِبِل. وتسميه الْعَرَب خبْزَة الْإِبِل وتأكله الْخَيل. قَالَ: ظلَّتْ تلوذ أمس بالصَّرِيم وصِلّيانٍ كسِبال الرُّومِ سورية: هِيَ الشَّام. والكلمة رُومِية أَي يقوم لخيلهم مقَام الشّعير فِي التقوية. سعيد بن جُبَير ﵀ فى الصلب الدِّيَة. يعْنى إِن كسر.
صلب وَقيل إِن أُصيب بِشَيْء تذْهب بِهِ شَهْوَة الْجِمَاع لِأَن المنى مَكَانَهُ الصلب فَفِيهِ الدِّيَة.
صلخم فِي الحَدِيث: عُرضت الْأَمَانَة على الْجبَال الصم الصلاخم. جمع صلخم وَهُوَ الْجَبَل الصلب المنيع. بصلع فِي (بج) وَفِي (نَص) . صَلتا فِي (فر) . صلتهما فى (مغ) . صالب فِي (فض) . تنصلت فِي (نَص) . الصلعاء فِي (حب) . مصلبة فِي (خب) . صلامات فِي (شَرّ) . [صلعًا فِي (طع) . لَا يصطلي بناره فِي (قد) . الصلعان فِي (فر) . الصالغ فِي (نَص) . يصلبا فِي (دق)] .
الصَّاد مَعَ الْمِيم
النَّبِي ﷺ نهى عَن لبستين: اشْتِمَال الصَّمَّاء وان يحتبى الرجل بِثَوْب لَيْسَ بَين فرجه وَبَين السَّمَاء شىء.
[ ٢ / ٣١٤ ]
صمم هُوَ أَن يُجَلل بِثَوْبِهِ جسده لَا يرفع مِنْهُ جانبا فَيخرج يَده وَمعنى النَّهْي أَنه لَا يقدر على الاحتراس من شَيْء بِيَدِهِ لَو أَصَابَهُ. عَن أُسَامَة ﵁: دخلت عَلَيْهِ ﷺ يَوْم أصمت فَلم يتَكَلَّم فَجعل يرفع يَده إِلَى السَّمَاء ثمَّ يصبهَا عليّ أعرف أَنه يَدْعُو لى.
صمت يُقَال أصمت العليل إِذا اعتقل لِسَانه فَهُوَ مصمت. قَالَ أَبُو زيد: صمت وأصمت سَوَاء وَلم يعرف الأصمعى أصمت. وَمثلهَا سكت وأسكت. قَالَ: قَدْ رَابَني أنّ الكَرىّ أسكتا لَو كَانَ معنيا بهَا لهينا يصبهَا عليّ أَي يحدرها ويمرها. عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَيهَا النَّاس إيَّاكُمْ وَتعلم الْأَنْسَاب والطعن فِيهَا وَالَّذِي نفس عمر بِيَدِهِ لَو قلت لَا يخرج من هَذَا الْبَاب إِلَّا صَمد مَا خرج إِلَّا أقلكم.
صَمد هُوَ السَّيِّد المصمود فعل بِمَعْنى مفعول كالحسب وَالْقَبْض والصمد: الْقَصْد. ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ لَهُ رجل: إِنِّي أرمي الصَّيْد فأصمى وأنمى فَقَالَ: مَا أصميت فَكل وَمَا [٤٥٤] مَا أنميت فَلَا تَأْكُل.
صمأ الإصماء: أَن تقتله مَكَانَهُ وَمَعْنَاهُ سرعَة إزهاق الرّوح من قَوْلهم للمسرع صميان. والإنماء: أَن تصيبه إِصَابَة غير مقعصة يُقَال: أنميت الرَّمية ونمت بِنَفسِهَا وَهُوَ من الِارْتفَاع لِأَنَّهُ يرْتَفع أَي ينْهض عَن المرمى ويغيب ثمَّ يَمُوت بعد ذَلِك فيهجم عَلَيْهِ الصَّائِد مَيتا. قَالَ امْرُؤ الْقَيْس: رُبَّ رامٍ مِنْ بَنِي ثُعَلٍ مُتْلِج كَفَّيْهِ فِي قُتَرِهْ
فَهُوَ لَا تَنْمِي رمِيَّتُه مَالَه لاَ عُدَّ مِنْ نَفَرِهْ وَإِنَّمَا نَهَاهُ عَن النامي لِأَنَّهُ لَا يعلم أَن مَوته برمية فَرُبمَا مَاتَ بِعَارِض آخر.
[ ٢ / ٣١٥ ]
كَانَ رَسُول ﷺ لَا يرى بَأْسا أَن يُضحي بالصمعاء. هى الضغيرة الْأذن.
صمع فِي الحَدِيث نظفوا الصماغين فَإِنَّهُمَا مقْعد الْملكَيْنِ وروى: تعهدوا الصوارين فَإِنَّهُمَا مقْعد الْملك.
صمغ والصماغان والصامغان والصواران: ملتقيا الشدقين. قَالَ: قَدْ شَان أَبنَاء بني عَتَّاب نَتْفُ الصِّمَاغَيْن على الأبْوابِ وَقد أصمغ الرجل إِذا زبب شدقاه. وصمته فِي (حب) . صمر فِي (حت) . صمام فِي (جب) . أصمختهم فِي (دي) .
الصَّاد مَعَ النُّون
النَّبِي ﷺ إِن قُريْشًا كَانُوا يَقُولُونَ إِن مُحَمَّدًا صنبور.
صَبر الصنبور: الأبتر الَّذِي لَا عقب لَهُ وَأَصله الصنبور من صنابير النّخل وَهِي سعفات تنْبت فِي جذوعها غير مستأرضة فَإِذا قلع لم يبْق لَهُ أثر كَمَا يبْقى للنابت فِي الأَرْض. وَقيل: أَرَادوا أَنه ناشىء حدث كالسعفة فَكيف تتبعه المشائخ المحنكون وَيُمكن أَن يَجْعَل نونه مزيدة من الصَّبْر وَهُوَ النَّاحِيَة والطرف لعدم تمكنه وثباته. أَتَاهُ ﷺ أعرابى بأرنب قد شواها وَجَاء مَعهَا بصنابها فوضعها بَين يَدَيْهِ فَلم يَأْكُل وَأمر الْقَوْم أَن يَأْكُلُوا وَأمْسك الْأَعرَابِي فَقَالَ: مَا يمنعك أَن تَأْكُل قَالَ: إِنِّي أَصوم ثَلَاثَة أَيَّام من الشَّهْر. قَالَ: إِن كنت صَائِما فَصم الغر.
صنب الصِّناب: صباغ الْخَرْدَل: أَرَادَ أَيَّام الغر فَحذف الْمُضَاف وَأَرَادَ بالغر الْبيض وَهِي لَيْلَة السَّواء وَلَيْلَة الْبَدْر وَالَّتِي تَلِيهَا وَأما الْغرَر فَهِيَ الَّتِى أوها غرَّة الشَّهْر وَقيل: إِنَّمَا أمره بصومها لِأَن الخسوف يكون فِيهَا.
[ ٢ / ٣١٦ ]
٧ - الْعَبَّاس صنو أَبى.
صنو أى شقيقه الذى أَصله أَهله وَهُوَ وَاحِد الصنوان وَهِي النخلات الَّتِي أَصْلهَا وَاحِد وَمِنْه قَوْله ﷺ: عَم الرجل صنو أَبِيه. اصْطنع ﷺ خَاتمًا من ذهب وروى: اضْطربَ.
صنع أَي سَأَلَ أَن يصنع لَهُ أَو يضْرب كَمَا يُقَال: اكتتب أَي سَأَلَ أَن يكْتب لَهُ. الْخُدْرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: لَا توقدوا بلَيْل [٤٥٥] نَارا ثمَّ قَالَ: أوقدوا واصطنعوا. أَي اتَّخذُوا صنيعًا أَي طَعَاما تنفقونه فِي سَبِيل الله. أَبُو الدَّرْدَاء رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ نعم الْبَيْت الْحمام يذهب الصنخة وَيذكر النَّار وروى الصنة.
صنخ يُقَال صنخ بدنه وسنخ إِذا درن. والصنخة والسنخة: الدَّرن. الصنة: الرَّائِحَة الخبيثة فِي أصل اللَّحْم وأصن إِذا أنتن وَمِنْه صنان الآباط. الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى كَانَ يتَعَوَّذ من صَنَادِيد الْقدر.
صند هِيَ نوائبه الْعِظَام الغوالب وكل عَظِيم غَالب صنديد. يُقَال: أصلبهم برد صنديد وريح صنديد وَقَالَ ابْن مقبل: عفته صَنَادِيد السِّماكين وانتحت عَلَيْهِ ريَاح الصَّيف غُبْرا مجاوله يُرِيد الأمطار الْعِظَام الغزار. صنفة فِي (دح) . صناب فِي (صل) . صَنَادِيد فِي (عظ) .
الصَّاد مَعَ الْوَاو
النَّبِي ﷺ قَالَ: يطلع من تَحت هَذَا الصُّور رجل من أهل الْجنَّة فطلع أَبُو بكر.
[ ٢ / ٣١٧ ]
٨ - هُوَ النّخل كالصوار من الْبَقر أَي الْجَمَاعَة. وَمِنْه حَدِيثه ﷺ أَنه أَتَى امْرَأَة من الْأَنْصَار فرشت لَهُ صورًا وذبحت لَهُ شَاة فَأكل مِنْهَا ثمَّ حانت الْعَصْر فَقَامَ فَتَوَضَّأ ثمَّ صلى الظّهْر ثمَّ أَتَى بعلالة الشَّاة فَأكل مِنْهَا ثمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاة فصلى وَلم يتَوَضَّأ. وَفِي قصَّة بدر: أَن أَبَا سُفْيَان خرج فِي ثَلَاثِينَ فَارِسًا حَتَّى نزل بجبل من جبال الْمَدِينَة فَبعث رجلَيْنِ من أَصْحَابه فأحرقوا صورا من صيران الْغَرِيض فَخرج رَسُول الله ﷺ فِي أَصْحَابه حَتَّى بلغ قرقرة الكدر فأغدروه. يُقَال لبَقيَّة كل شَيْء: علالة كَبَقِيَّة اللَّبن فِي الضَّرع وَبَقِيَّة جرى الْفرس وَبَقِيَّة قُوَّة الشَّيْخ وَأَرَادَ هَاهُنَا مَا بَقِي من لحم الشَّاة. أغدروه وأخذره إِذا تَركه خَلفه. قتل محلم بن جثامة اللَّيْثِيّ رجلا من أَشْجَع فِي أول الْإِسْلَام قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله فَلم يتناه عَنهُ حَتَّى قَتله فَدَعَا عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ فَلَمَّا مَاتَ دفنوه فلفظته الأَرْض ثمَّ دفنوه فلفظته فألقوه بَين صوحين فأكلته السبَاع. وَفِي هَذِه الْقِصَّة أَن الْأَقْرَع بن حَابِس قَالَ لعيينة بن حصن: ثمَّ استلطتم دم هَذَا الرجل فَقَالَ: أقسم منا خَمْسُونَ رجلا أَن صاحبنا قُتل وَهُوَ مُؤمن فَقَالَ الْأَقْرَع: فسألكم رَسُول الله ﷺ أَن تقبلُوا الدِّيَة وتعفوا فَلم تقبلُوا أقسم بِاللَّه لتقبلن مَا دعَاكُمْ إِلَيْهِ أَو لَآتِيَن من بني تَمِيم فيقسمون بِاللَّه لقد قتل صَاحبكُم وَهُوَ كَافِر فقبلوا عِنْد ذَلِك [٤ ٦] الدِّيَة.
صوع الصوح: جَانب الْوَادي وَهُوَ من تصوح الشّعْر إِذا تشقق كَمَا قيل لَهُ شقّ من الشق. استلطتم من لَاطَ الشَّيْء بالشَّيْء إِذا لصق بِهِ كَأَنَّهُمْ لما استحقوا الدَّم وَصَارَ لَهُم ألصقوه بِأَنْفسِهِم.
[ ٢ / ٣١٨ ]
٩ - أعْطى ﷺ عَطِيَّة بن مَالك بن حطيط الشعلي صَاعا من حرَّة الوادى.
صوع أَي مبذر صَاع: كَقَوْلِك أعطَاهُ جريبًا من الأَرْض وَإِنَّمَا الجريب اسْم لأربعة أَقْفِزَة من الْبذر وَقيل: الصَّاع المطمئن من الأَرْض. قَالَ الْمسيب بن علس: مَرَحَتْ يداها للنَّجَاء كَأَنَّمَا تَكْرُو بكَفَّيْ لاعب فِي صَاع وَقَالَ أَبُو دواد: وكلّ يَوْم ترى فِي صَاع جُؤْجُؤها تطلبه أيد كأيدي المعشر الفَصَدَهْ أَي فِي مَكَان جؤجؤها وَيُقَال للبقعة الجرداء صاعة وَيَقُولُونَ لطارق الصُّوف: اتخذ لصوفك صاعة أَي مَكَانا مكنوسا أجرد. كَانَ ﷺ إِذا مطر قَالَ: اللَّهُمَّ صيبًا نَافِعًا وروى سيبا.
صوب هُوَ فيعل من صاب يصوب. قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَو كَصَيّبٍ مِنَ السَّمَاء﴾ . والسيب: الْعَطاء وَهُوَ من سَاب يسيب إِذا جرى. والسيب: مجْرى المَاء. الْعَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ رجلا صيتًا وَإنَّهُ نَادَى يَوْم حنين فَقَالَ: يَا أَصْحَاب السمرَة فَرجع النَّاس بعد ماولوا حَتَّى تَأَشَّبُوا حول رَسُول الله ﷺ حَتَّى تَرَكُوهُ فِي حرجة سلم وَهُوَ على بغلته وَالْعَبَّاس يشتجرها بِلِجَامِهَا. وروى عَن الْعَبَّاس ﵁ أَنه قَالَ: إِنِّي لمع رَسُول الله ﷺ يَوْم حنين آخذ بحكمة (٧) بغلته الْبَيْضَاء وَقد شجرتها بهَا وروى وَقد شنقتها بهَا.
[ ٢ / ٣١٩ ]
٠ - ا
صَوت الصيت: فعيل من صات بِصَوْت إِذا اشْتَدَّ صَوته. تَأَشَّبُوا: التفوا من أشب الشّجر وروى تناشبوا. الحرجة: الشجراء الملتفة. قَالَ: أيا حَرجَات الحيّ يَوْم تَحَمَّلوا بِذِي سَلَمٍ لاجاد كن ربيعُ السّلم من العضاه: الشّجر. والاشتجار: الْكَفّ والإمساك من الشجار وَهُوَ الْخَشَبَة الَّتِي تُوضَع خلف الْبَاب لِأَنَّهَا تمسكه. والشنق: نَحوه. فِي مُتَعَلق حَتَّى الثَّانِيَة وَجْهَان: أَن يكون مُتَعَلق الأولى وَتَكون هِيَ بَدَلا مِنْهَا وَأَن يكون تَأَشَّبُوا فَيكون لكل وَاحِدَة مُتَعَلق على حِدة. آخذ: خبر ثَان لإن وَلَو نصب على الْحَال على أَن يكون الْعَامِل فِيهِ مَا فِي مَعَ من الْفِعْل لَكَانَ وَجها عَرَبيا كَأَنَّهُ قَالَ: إِنِّي لفي صحبته يَوْم حنين آخِذا. تَرَكُوهُ: بِمَعْنى جَعَلُوهُ. سلمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ إِذا أصَاب الشَّاة من الْغنم فِي دَار الْحَرْب عمد إِلَى جلدهَا فَجعل مِنْهُ جرابًا وَإِلَى شعرهَا فَجعل مِنْهُ حبلًا. فَينْظر رجلا قد صوَّع بِهِ فرسه فيعطيه.
صوع صوع الْفرس إِذا جمح رَأسه من تصويع الطَّائِر وَهُوَ تحريكه رَأسه حَرَكَة متتابعة وَيُقَال: رَأَيْت فلَانا يصوع رَأسه لَا يدْرِي أَيْن يَأْخُذ وَكَيف يَأْخُذ. قَالَ: قطعناه والحِرْباء فِي غَيْطَل الضُّحَى ترَاهُ على جَذَلٍ منيف مُصَوَّعا أَبُو هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ إِن لِلْإِسْلَامِ صوى ومنارا كمنار الطَّرِيق. هِيَ أَعْلَام من حِجَارَة فِي المفاوز المجهولة الْوَاحِدَة صوَّة. قَالَ: ودوّية غَبْرَاء خاشعة الصُّوَى لَهَا قلب عفى الْحِيَاض أجون
صوى ابْن عَبَّاس ﵄ سُئل: مَتى يجوز شرى النّخل قَالَ: حِين يصوح
[ ٢ / ٣٢٠ ]
١ - صوح أى يشقح شبه ذَلِك بتصويح البقل وَذَلِكَ إِذا صَارَت بقْعَة مِنْهُ بَيْضَاء وبقعة فِيهَا ندوة وروى يُصَرح أى يستبين صَلَاحه. ابْن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا إِنِّي لأُدني الْحَائِض وَمَا بِي إِلَيْهَا صُورَة إِلَّا ليعلم الله أَنى لَا أجتنبها لحيضها.
صور هِيَ الْمرة من الصُّور وَهُوَ الْعَطف يُقَال: صَار إِلَيْهِ صورًا قَالَ لبيد: مِنْ فَقْدِ مَوْلىً تَصُورُ الحَيَّ جَفْنَتُه أَي مَا بِي شَهْوَة تصورني إِلَيْهَا. وَمِنْه حَدِيث مُجَاهِد رَحمَه الله تَعَالَى: أَنه نهى عَن أَن تصور شَجَرَة مثمرة. أَي تميلها لِأَنَّهَا تصفّر بذلك ويقل ثَمَرهَا. وَعَن الْحسن رَحمَه الله تَعَالَى أَنه ذكر الْعلمَاء فَقَالَ: تتعطف عَلَيْهِم قُلُوب لَا تصورها الْأَرْحَام. إِنَّمَا قرَّب الْحَائِض إِظْهَارًا لمُخَالفَة الْمَجُوس فِي مجانبتهم الحَّيض. عِكْرِمَة رَحمَه الله تَعَالَى حَملَة الْعَرْش كلهم صورٌ. جمع أصور وَهُوَ المائل الْعُنُق قَالَ أُميَّة. شَرَجَعًا مَا يَنَالهُ بصر الْعين ترى دونه الملائك صُوَرا فِي الحَدِيث: من أَرَادَ الله بِهِ خيرا يصب مِنْهُ.
صوب أَي ينل مِنْهُ بالمصائب. انصاع فِي (سه) . صيت فى (فح) . الأصواء فِي (هض) . صيرتين فِي (سر) . الصواغون فِي (صب) . بصوار فِي (نغ) . [الصوارين فِي (صم) . منصاح فِي (دب) . الصوار فِي (سل) . أصاول وأصول فِي (حو)] .
[ ٢ / ٣٢١ ]
٢ - الصَّاد مَعَ الْهَاء
النَّبِي ﷺ قَالَ فِي الْمُلَاعنَة: إِن جَاءَت بِهِ أُصيهب أُثيبج حمش السَّاقَيْن فَهُوَ لزَوجهَا وَإِن جَاءَت بِهِ أَوْرَق جَعدًا جمالِيًّا خدلَّج السَّاقَيْن سابغ الإليتين فَهُوَ للذى رميت بِهِ.
صهب الأصهيب: الذى فى شعر رَأسه حمرَة. الأثيبج: النائى الثبج. الحمش: الدَّقِيق. الأورق: الآدم. الخدلج: الخدل أَي الضخم الجمالي: الْعَظِيم الْخلق كَالْجمَلِ. قَالَ الْأَعْشَى. جُمَالّية تَغْتَلي بالرِّدَاف قَالَت شموس بنت النُّعْمَان ﵂: رَأَيْته ﷺ يؤسس مَسْجِد قُباء فَكَانَ رُبمَا حمل الْحجر الْعَظِيم فيصهره إِلَى بَطْنه فيأتيه الرجل ليحمله فَيَقُول: دَعه واحمل مثله.
صهر أَي يُدْنِيه إِلَيْهِ يُقَال: [٤٥٨] صهره وأصهره: أدناه وَمِنْه الْمُصَاهَرَة. عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ بعث الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَرَبِيعَة بن الْحَارِث ابنيهما الْفضل بن عَبَّاس وَعبد الْمطلب بن ربيعَة يسألانه أَن يستعملهما على الصَّدقَات فَقَالَ عَليّ: وَالله لَا يسْتَعْمل مِنْكُم أحد على الصَّدَقَة. فَقَالَ ربيعَة: هَذَا أَمرك نلْت صهر رَسُول الله ﷺ فَلم نحسدك عَلَيْهِ فَألْقى عليٌّ رِدَاءَهُ ثمَّ اضْطجع عَلَيْهِ. فَقَالَ: أَنا أَبُو الْحسن القرم وَالله لَا أريم حَتَّى يرجع إلَيْكُمَا ابْنا كَمَا بحور مَا بعثتما بِهِ. قَالَ ﷺ: إِن هَذِه الصَّدَقَة إِنَّمَا هِيَ أوساخ النَّاس وَإِنَّهَا لَا تحل لمُحَمد ولالآل مُحَمَّد.
[ ٢ / ٣٢٢ ]
٣ - الصهر: حُرْمَة التَّزْوِيج. وَقيل: الْفرق بَين النّسَب والصهر أَن النّسَب مَا رَجَعَ إِلَى ولادَة قريبَة [والصهر] خلْطَة تشبه الْقَرَابَة. القرم: السَّيِّد. وَأَصله فَحل الْإِبِل المقرم يُقَال: أقرم الْفَحْل إِذا ودَّعه [صَاحبه] من الْحمل وَالرُّكُوب للفحلة. قَالَ: فحزّ وظِيف القَرْم فِي نصف سَاقه وَذَاكَ عِقال لَا ينّشط عاقلُه الْحور: الْجَواب يُقَال كَلمته فَمَا ردَّ إِلَى حور أَو حويرا. وَقيل: أَرَادَ الخيبة من الْحور الَّذِي هُوَ الرُّجُوع إِلَى النَّقْص فِي قَوْلهم: الْحور بعد الكور. الْأسود بن يزِيد رَحمَه الله تَعَالَى كَانَ يصهر رجلَيْهِ بالشحم وَهُوَ محرم. أَي يدهنهما بالصهير وَهُوَ الشَّحْم الْمُذَاب كَقَوْلِك: شحمته إِذا دهنته بالشحم. صَهِيل فِي (غث) . [صَهل فِي برم] .
الصَّاد مَعَ الْيَاء
النَّبِي ﷺ ذكر فتْنَة تكون فِي أقطار الأَرْض فَقَالَ: كَأَنَّهَا صياحى بقر.
صيص جمع صصية وَهِي الْقرن سميت بذلك لِأَن الْبَقَرَة تتحصن بهَا وكل مَا يُحصَّن بِهِ فَهُوَ صيصية والكلمة من مضاعف الرباعي فاؤه ولامه الأولى مثلان صادان وعينه ولامه الْأُخْرَى مثلان ياءان: شبه الرماح الَّتِي تشرع فِيهَا وَمَا يشبهها من سَائِر السِّلَاح بقرون بقر مجتمعة قَالَ: وَأَصدرتهم شَتَّى كَأَنَّ قِسِيَّهم قُرُون صُوارٍ ساقطٍ متغلّبِ مَا من أمتِي أحد إِلَّا وَأَنا أعرفهُ يَوْم الْقِيَامَة قَالُوا: وَكَيف تعرفهم يَا رَسُول الله فِي كَثْرَة الْخَلَائق قَالَ: أَرَأَيْت لَو دخلت صيرة فِيهَا خيل دُهم وفيهَا فرس
[ ٢ / ٣٢٣ ]
٤ - أغرّ محجّل أَما كنت تعرفه مِنْهَا قَالَ: فَإِن أمتِي غرّ محجلون من الْوضُوء. هِيَ حَظِيرَة تتَّخذ للدواب من الْحِجَارَة وأغصان الشّجر [٤٥٩] قَالَ الأخطل: واذْكُرْ غُدَانَةَ عِدَّانًا مُزَنَّمَةً من الحَبَلَّقِ تبنى حولهَا الصير
صير والصيرة على مَذْهَب الْأَخْفَش لَا تكون إِلَّا من الْيَاء سيبوية يجوز الْأَمريْنِ فَإِن كَانَت من الْيَاء فَهِيَ من الصيرورة لِأَن الدَّوَابّ تأوى إِلَيْهَا وَتصير وَإِن كَانَت من الْوَاو فَلِأَنَّهَا تصار إِلَيْهَا أَي تمال رواحًا. قَالَ ﷺ لعَلي ﵁: أَنْت الذائد عَن حَوْضِي يَوْم الْقِيَامَة تذود عَنهُ الرِّجَال كَمَا يذاد الْبَعِير الصَّاد.
صيد هُوَ الصَّيْد فِي الأَصْل كَقَوْلِهِم خَافَ أَصله خوف وَهُوَ الذى بِهِ الصَّيْد داءٌ يَأْخُذ فِي الرَّأْس لَا يقدر من أَجله أَن يلوي عُنُقه وَبِه شبه المتكبر فَقيل لَهُ: أصيد. وَيجوز أَن يروي بِكَسْر الدَّال وَيكون فَاعِلا من الصَّدى وَهُوَ الْعَطش. عَليّ ﵁ وطِئت امْرَأَة صَبيا مولدا فشدخته فَشَهِدت نسْوَة عِنْده أَنَّهَا قتلته فَأجَاز شَهَادَتهنَّ فَلَمَّا رَأَتْ الْمَرْأَة جزعت فَقَالَ لَهَا: أَنْت مثل الْعَقْرَب تلدغ. وتصىء أَي تصيح وتضج. قَالَ العجاج: لهنّ من شباته صيىء
صَيِّءُ أنس [بن مَالك] رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ شاور أَبَا بكر يَوْم بدر فصاف عَنهُ.
صيف أَي عدل بِوَجْهِهِ عَنهُ ليشاور غَيره من قَوْلك: صَاف السهْم عَن الهدف يصيف. سُلَيْمَان بن عبد الْملك قَالَ عِنْد مَوته: إِن بَنيّ صِبْية صَيْفِيُّون أفْلَح من كَانَ لَهُ ربعيون
صيف أَي ولدُوا على الْكبر من صيفية النِّتَاج والربعيون: الَّذين ولدُوا لَهُ فِي حداثته من ربعية النِّتَاج وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ لم يكن فِي أبنائه من يقلده الْعَهْد بعده. بَين صيرتين فِي (سر) . الصير فِي (صَحَّ) [كالصياحى فى (سو) .
[ ٢ / ٣٢٤ ]