من ذلك: نحو قوله، ﷿: إِلَّا مَنْ ظُلِمَ (١)، وبِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٢)، ويَظْلِمُونَ النَّاسَ (٣)، وَلا يُظْلَمُونَ (٤)، وظالِمٌ لِنَفْسِهِ (٥)، وفَلا يَخافُ ظُلْمًا (٦)، وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ (٧)، وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ (٨)، وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ (٩)، وإِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي (١٠)، ولَظَلُومٌ (١١)، وما كان مثله.
والظّلم في اللغة (١٢): أخذك حقّ غيرك، وتعديك إلى ما لا يجب لك.
ولذلك لم يجز أن يوصف الله، ﵎، به، لأنّ الأشياء كلّها له، فهو يفعل فيها ما يريد، كما يفعل المالك للشيء، فيبطل (١٣) بذلك قول
_________________
(١) النساء ١٤٨. و(ظلم): ساقطة من المطبوع.
(٢) آل عمران ١٨٢.
(٣) الشورى ٤٢
(٤) النساء ١٢٤.
(٥) الكهف ٣٥ ..
(٦) طه ١١٢.
(٧) الفرقان ١٩.
(٨) الأنعام ٣٣.
(٩) هود ١٠١.
(١٠) النمل ٤٤.
(١١) إبراهيم ٣٤.
(١٢) ينظر: تأويل مشكل القرآن ٤٦٧، والزاهر ١/ ٢١٦، واللسان والتاج (ظلم).
(١٣) المطبوع: فبطل.
[ ٦٥ ]
القدريّة (١)، تعالى الله (٢) عن مقالتهم، ومن ذلك قول الشّاعر (٣):
والظّلم مرتعه وخيم
يقال من ذلك: ظلمت الرّجل أظلمه ظلما. وظلمت السّقاء: إذا (٤) شربت ما فيه قبل أن يروب، أي: قبل إدراكه. قال الشّاعر (٥):
وقائلة ظلمت لكم سقائي وهل يخفى على الكعد الظّليم
الكعد: أصل اللّسان، وظليم، فعيل بمعنى مفعول.
والظّلام: اسم مظلمتها التي تطلبها عند السّلطان.
ويقال: ظلمت الأرض، إذا حفرت في غير موضع حفر، كما قال النّابغة (٦):
والنّؤي كالحوض بالمظلومة الجلد
وقيل: هي (٧) الأرض التي أمطرت في غير وقتها.
وأصل الظّلم: وضعك الشّيء في غير محله (٨). ومنه المثل (٩): (ومن
_________________
(١) من المعتزلة. (ينظر: الزينة في الكلمات الإسلامية العربية ٣/ ٢٧٢، والتنبيه والرّد ١٥٧، والملل والنحل ١/ ٤٣).
(٢) (الله): ليس في المطبوع.
(٣) قيس بن زهير، شعره: ٣٣، وفيه: ولكن الفتى حمل بن بدر بغى والبغي مرتعه وخيم
(٤) المطبوع: وإذا.
(٥) بلا عزو في معاني الشعر ١١٠، ومجمع الأمثال ٣/ ٥٨٥. وفي المطبوع: وقابلة.
(٦) ديوانه ٣، وصدره: إلّا أواريّ لأيا ما أبيّنها.
(٧) المطبوع: هو.
(٨) المطبوع: في غير محله موضعه.
(٩) وهو بيت من الرجز لرؤبة، ديوانه ١٨٢، وقبله: بأبه اقتدى عديّ في الكرم. وهما من شواهد النحو المشهورة. وفي المطبوع: من أشبه أباه فما ظلم. ينظر: جمهرة الأمثال ٢/ ٢٤٤.
[ ٦٦ ]
يشابه أبه فما ظلم)، أي: فما وضع الشّبه [في غير موضعه].
والظّلم أيضا: النّقصان، نحو قوله: وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا (١)، أي: لم تنقص. وكذلك: وَما ظَلَمْناهُمْ وَلكِنْ كانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (٢)، أي:
وما نقصهم (٣) ولكن كانوا هم النّاقصين لأنفسهم حظّهم من الجنّة والثّواب من الله، ﷿. وكذلك: وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (٤)، ولا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا (٥)، وما أشبهه. ومنه يقال: ظلمتك حقّك، أي: نقصتك.
والظّلم أيضا: الجحد. ومنه قوله تعالى: فَظَلَمُوا بِها (٦)، أي:
جحدوا بها. وبِما كانُوا/ ١٢٢ أ/ بِآياتِنا يَظْلِمُونَ (٧)، أي: يجحدون.
وكذلك ما أشبهه.
والظّلم أيضا: الشّرك. قال الله، ﷿: وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ (٨)، أي: لم (٩) يخلطوا إيمانهم بشرك. ومنه قوله: وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا (١٠)، أي: أشركوا. وإِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١١). ومنه: وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذابًا كَبِيرًا (١٢)، وما كان مثله (١٣).
_________________
(١) الكهف ٣٣.
(٢) الزخرف ٧٦.
(٣) المطبوع: نقصناهم.
(٤) مريم ٦٠.
(٥) يس ٥٤.
(٦) الأعراف ١٠٣. و(بها): ساقطة من الأصل.
(٧) الأعراف ٩.
(٨) الأنعام ٨٢.
(٩) (لم): ساقطة من المطبوع.
(١٠) البقرة ١٦٥.
(١١) لقمان ١٣.
(١٢) الفرقان ١٩.
(١٣) ينظر في (الظّلم): الضاد والظاء ٦٧، ومعرفة الضاد والظاء ٤٤، والظاء ٥٤.
[ ٦٧ ]