قالَ أَبُو عُبَيْدٍ (١٧٢): قالَ الكِسائي: يُقالُ لموضعِ الغائِطِ: الخلاءُ والمَذْهَبُ والمِرْفَقُ والمِرْحاضُ. قالَ: وقالَ اليزيديّ (١٧٣): أَرْجَعَ الرجلُ، من الرَّجيع. [وَقَالَ فِي] المِرْفَقِ (١٧٤): (فلمّا قَدِمْنا الشامَ وَجَدْنا مرافِقَهُم وَقد استُقْبِلَ بهَا القِبْلَةَ فكُنّا نتحرَّفُ ونستغْفِرُ اللهَ) (١٧٥) . قالَ: وقالَ أَبُو عَمْرو (١٧٦) [و] الأمويّ (١٧٧): الدَّبُوقاءُ العَذِرَةُ، وَهُوَ قولُ رُؤْبَةَ (١٧٨): لَوْلَا دَبُوقاءُ اسْتِهِ لم يَبْدَغِ أَي لم يتلَّخْ بالعَذِرَةِ. ويُقالُ: قد بَطِغَ الرجُلُ. وقالَ الأَمويّ: بَدِغَ مثلُ بَطِغِ (١٧٩) . وقالَ: والحَشُّ والحُشُّ: مَوْضِعُ المُتَوَضَّإِ أَيْضا، وجمعُهُ حُشَّانٌ. وإنّما سُمِّيَ موضعُ الغائِطِ (١٨٠) حشًّا، لأَنَّهُم كَانُوا يَتَغَوَّطونَ فِي البُستانِ فَيَقُولُونَ: ذَهَبْنا إِلَى الحَشِّ والحُشِّ، وَهُوَ البستانُ (١٨١) . وَمِنْه قولُ طَلحَةَ بنِ عُبَيْدِ الله (١٨٢): ([إنِّي] أُدْخِلْتُ الحَشَّ [وقَرَّبوا] فوضعوا اللُّجَّ على قَفَيَّ وَقَالُوا لتُبايِعَنَّ) .
_________________
(١) الْمُخَصّص ٥ / ٦٠.
(٢) يحيى بن الْمُبَارك، توفّي سنة ٢٠٢ هـ. (مَرَاتِب النَّحْوِيين ٩٨، غَايَة النِّهَايَة ٢ / ٣٧٥) .
(٣) فِي الأَصْل والمطبوع: والمرفق قَالَ. وَالصَّوَاب مَا أثبتنا.
(٤) من حَدِيث أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ. ينظر: غَرِيب الحَدِيث لأبي عبيد ٣ / ١٤٢، الْفَائِق ٢ / ٧١، النِّهَايَة ٢٤٧.
(٥) إِسْحَاق بن مرار الشَّيْبَانِيّ، لغَوِيّ كُوفِي، توفّي نَحْو سنة ٢٠٥ هـ. (تَارِيخ بَغْدَاد ٦ / ٣٢٩، مُعْجم الأدباء ٦ / ٧٧) .
(٦) عبد الله بن سعيد، من رُوَاة اللُّغَة الْكُوفِيّين. (الفهرست ٧٨، المزهر ٢ / ٤١٠) .
(٧) ديوانه ٩٨. وَفِي الأَصْل: لم يبطغ. وأثبتنا رِوَايَة ب لِأَنَّهَا كَذَلِك فِي ديوانه.
(٨) من ب. وَفِي الأَصْل: بدغ مثله.
(٩) من ب. وَفِي الأَصْل: المتوضإ.
(١٠) غَرِيب الحَدِيث لأبي عبيد ٤ / ١٠، الزَّاهِر ١ / ٣٨٩ وَفِيهِمَا قَول طَلْحَة.
(١١) كَذَا فِي النسختين وَهُوَ الصَّوَاب. وَفِي المطبوع: عبد الله. وَطَلْحَة بن عبيد الله أحد الْعشْرَة المبشرين بِالْجنَّةِ، قتل سنة ٣٦ هـ. (طَبَقَات ابْن سعد ٣ / ١٥٢، خَصَائِص الْعشْرَة الْكِرَام ١٠٩) .
[ ٤٠ ]
وإنّما سُمِّيَ الغائِطُ (١٨٣) غائِطًا لأَنَّهُم كَانُوا يقضونَ حوائجَهُم فِي الغِيطانِ، وَهُوَ مَا انخفضَ من الأَرْضِ، والواحِدُ غائِطٌ، استتارًا من الناسِ، فسُمِّيَ غائِطُ الإنسانِ بذلكَ. وكذلكَ العَذِرَةُ (١٨٤) إنَّما (١٨٥) هِيَ (١٨٦) فناءُ الدارِ، وَالْجمع عَذِراتٌ، (١٧١) فَكَانُوا يتغوَّطُونَ (١٨٧) فِيهَا فسُمِّيتِ العَذِرَةُ بهَا. قالَ كُثَيِّرٌ (١٨٨)، إِذا سَلَفٌ مِنَّا مَضَى لسبيلِهِ كَفَى عَذِراتِ الحَيِّ أنْ يَتَخَلَّفُوا وقالَ الحُطَيْئةُ (١٨٩): لَعَمْرِي لقد جَرَّبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ قِباحَ الوجوهِ سَيِّئي العَذرِاتِ ومِنْهُ الحديثُ: (مَا لَكُمْ لَا تُنَظِّفُونَ عَذِراتِكُمْ) (١٩٠) .