أَن الْمَعْنى هُوَ الْقَصْد الَّذِي يَقع بِهِ القَوْل على وَجه دون وَجه وَقد يكون معنى الْكَلَام فِي اللُّغَة ماتعلق بِهِ الْقَصْد والحقيقة مَا وضع من القَوْل مَوْضِعه مِنْهَا على مَا ذكرنَا يُقَال عنيته أعنيه معنى والمفعل يكون مصدرا ومكانا وَهُوَ هَهُنَا مصدر وَمثله قَوْلك دخلت مدخلًا حسنا أَي دُخُولا حسنا وَلِهَذَا قَالَ أَبُو عَليّ
[ ٣٣ ]
﵀ عَلَيْهِ إِن الْمَعْنى هوالقصد إِلَى مَا يقْصد إِلَيْهِ من القَوْل فَجعل الْمَعْنى الْقَصْد لِأَنَّهُ مصدر قَالَ وَلَا يُوصف الله تَعَالَى بِأَنَّهُ معنى لِأَن الْمَعْنى هُوَ قصد قُلُوبنَا إِلَى مَا نقصد إِلَيْهِ من القَوْل وَالْمَقْصُود هُوَ الْمَعْنى وَالله تَعَالَى هُوَ الْمَعْنى وَلَيْسَ بِمَعْنى وحقية هَذَا الْكَلَام أَن يكون ذكر هُوَ الْمَعْنى وَالْقَصْد إِلَيْهِ هُوَ الْمَعْنى إِذا كَانَ الْمَقْصُود فِي الْحَقِيقَة حَادِثا وَقَوْلهمْ عنيت بكلامي زيدا كَقَوْلِك أردته بكلامي وَلَا يجوز أَن يكون زيد فِي الْحَقِيقَة مرَادا مَعَ وجوده فَدلَّ ذَلِك على أَنه عني ذكره وَأُرِيد الْخَبَر عَنهُ دون نَفسه
وَالْمعْنَى مَقْصُور على القَوْل دون مَا يقْصد إِلَّا ترى أَنَّك تَقول معنى قولكت كَذَا وَلَا تَقول معنى حركتك كَذَا ثمَّ توسع فِيهِ فَقيل لَيْسَ لدخولك إِلَّا فلَان معنى وَالْمرَاد أَنه لَيْسَ لَهُ فَائِدَة تقصد ذكرهَا بالْقَوْل وتوصع فِي الْحَقِيقَة مَا لم يتوسع فِي الْمَعْنى فَقيل لَا شَيْء إِلَّا وَله حَقِيقَة وَلَا يُقَال لَا شَيْء إِلَّا وَله معنى وَيَقُولُونَ حَقِيقَة الْحَرَكَة كَذَا وَلَا يَقُولُونَ معنى الْحَرَكَة كَذَا هَذَا على أَنهم سموا الْأَجْسَام والاعراض مَعَاني إِلَّا أَن ذَلِك توسع والتوسع يلْزم مَوْضِعه الْمُسْتَعْمل فِيهِ وَلَا يتعداه