أَن الْمَسْأَلَة يقارنها الخضوع والاستكانة وَلِهَذَا قَالُوا الْمَسْأَلَة مِمَّن دُونك وَالْأَمر مِمَّن فَوْقك والطلب مِمَّن يساويك فَأَما قَوْله تَعَالَى (وَلَا يسألكم أَمْوَالكُم) فَهُوَ يجْرِي مجْرى الرِّفْق فِي الْكَلَام واستطاف السَّامع بِهِ وَمثله قَوْله تَعَالَى (إِن تقرضوا الله قرضا حسنا) فَأَما قَول الحضين بن الْمُنْذر ليزِيد بن الْمُهلب وَالْحصين بن حيدة من الطَّوِيل
(أَمرتك أمرا جَازِمًا فعيتني وَكَانَ من التَّوْفِيق قتل ابْن هَاشم)
فَهُوَ على وَجه الازدراء بالمخاطب والتخطئة لَهُ ليقبل لرأية الادلال عله أَو غير ذَلِك مِمَّا يجْرِي مجْرَاه وألمر فِي هَذَا الْموضع هُوَ المشورة وَسميت المشورة أَمر لِأَنَّهَا على صِيغَة الْأَمر وَمَعْلُوم أَن التَّابِع لَا يَأْمر الْمَتْبُوع ثمَّ يعنفة تعلى مُخَالفَته أمره وَلَا يجوز ذَلِك فِي بَاب الدّين وَالدُّنْيَا أَلا ترى أَنه لَا يجوز أَن يُقَال أَن الْمِسْكِين أَمر الْأَمِير بإطعامه وَإِن كَانَ
[ ٣٧ ]
الْمِسْكِين أفضل من الْأَمِير فِي الدّين وَالدُّعَاء إِذا كَانَ لله تَعَالَى فَهُوَ مثل الْمَسْأَلَة مَعَه استكانه وخصوع وَإِذا كَانَ لغير جَازَ يكون مَعَه خضوع وَجَاز إِلَّا يكون مَعَ
ذَلِك كدعاء النَّبِي أَبَا جهل إِلَى الاسلامت لم يكن فِيهِ استكانة ويعدى هَذَا الضَّرْب من الدُّعَاء فَإلَى فَيُقَال دَعَاهُ إِلَيْهِ وَفِي الضَّرْب الأول بِالْبَاء فَيُقَال دَعَاهُ بِهِ تَقول دَعَوْت الله بِكَذَا وَلَا تَقول دَعوته إليع لأَنْت فِيهِ معنى مُطَالبَته بِهِ وقودهت إِلَيْهِ