أَن الْكَذِب اسْم مَوْضُوع للْخَبَر الَّذِي لَا مخبر لَهُ على مَا هُوَ بِهِ وَأَصله فِي الْعَرَبيَّة التَّقْصِير وَمِنْه قَوْلهم كذب عَن قرنه فِي الْحَرْب إِذا ترك الحملة عَلَيْهِ وَسَوَاء كَانَ الْكَذِب فَاحش الْقبْح أَو غير فَاحش الْقبْح والإفك هُوَ الْكَذِب الْفَاحِش الْقبْح مثل الْكَذِب على الله وَرَسُوله أَو على الْقُرْآن وَمثل قذف المحصنة وَغير ذَلِك مِمَّا يفحش قبحه وَجَاء فِي الْقُرْآن على هَذَا الْوَجْه قَالَ الله تَعَالَى (ويل لَك أفاك
[ ٤٥ ]
أثيم) وَقَوله تَعَالَى (إِن الَّذين جَاءُوا بالإفك عصبَة مِنْكُم) وَيُقَال أفك حَتَّى يكذب كذبه يفحش فبحها على مَا ذكرنَا وَأَصله فِي الْعَرَبيَّة الصّرْف وَفِي الْقُرْآن (أَنى يؤفكون) أَي يصرفون عَن الْحق وَتسَمى الرياج الْمُؤْتَفِكَات لِأَنَّهَا تقلب الأَرْض فتصرفها عَمَّا عهِدت عَلَيْهِ وميت ديار قوم لوط الْمُؤْتَفِكَات لِأَنَّهَا قلبت بهم
الْفرق بَين الْإِنْكَار والجحد أَن الْجحْد أخص من الْإِنْكَار وَذَلِكَ أَن الْجحْد إِنْكَار الشَّيْء الظَّاهِر وَالشَّاهِد قَوْله تَعَالَى (باياتنا يجحدون) فَجعل الْجحْد مِمَّا تدل عَلَيْهِ الْآيَات وَلَا يكون
ذَلِك إِلَّا ظَاهرا وَقَالَ تَعَالَى (يعْرفُونَ نعْمَة الله ثمَّ يُنْكِرُونَهَا) فَجعل الْإِنْكَار للنعمة لِأَن النِّعْمَة قد تكون خافية وَيجوز أَن يُقَال الْجحْد هُوَ إِنْكَار الشَّيْء مَعَ الْعلم بِهِ وَالشَّاهِد قَوْله (وجحدوا لَهَا وايتبقنتها أنفسهم) فَجعل الْجحْد مَعَ الْيَقِين وَالْإِنْكَار يكون مَعَ الْعلم وَغير الْعلم