أَن النبأ لَا يكون إِلَّا للإخبار بِمَا لَا يُعلمهُ الْمخبر وَيجوز أَن يكون الْخَبَر بِمَا يُعلمهُ وَبِمَا لَا يُعلمهُ وَلِهَذَا يُقَال عِنْدِي وَلَا تَقول تنبئني عَن نَفسِي وَكَذَلِكَ تقولت تُخبرنِي عَمَّا عِنْدِي وَلَا تَقول تنبئني عَمَّا عِنْدِي وَفِي الْقُرْآن (فسيأتيهم أَبنَاء مَا كَانُوا بِهِ يستهزئون) وإنم استهزأوا بِهِ لأَنهم لم يعلمُوا حَقِيقَته وَلم علمُوا ذَلِك لتوقوه يَعْنِي الْعَذَاب وَقَالَ تَعَالَى (ذَلِك من أَبنَاء الْقرى نَقصه
عَلَيْك) وَكَانَ النَّبِي لم يكن يعرف شَيْئا مِنْهَا وَقَالَ عَليّ بن عِيسَى عَن النبأ معنى عَظِيم الشَّأْن وَكَذَلِكَ أَخذ مِنْهُ صفة النبيَ أَبُو هِلَال أيده الله وَلِهَذَا يُقَال سَيكون لفُلَان نبأ وَلَا يُقَال خبر بِهَذَا الْمَعْنى وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله تَعَالَى (فسيأتيهم أَبنَاء مَا كَانُوا بِهِ يستهزئون) أنباؤه تَأْوِيله والمنى سيعلمون مَا يؤول إِلَه استهزاؤهم قُلْنَا وَإِنَّمَا يُطلق عَلَيْهِ هَذَا لما فِيهِ من عَظِيم الشَّأْن قَالَ أَبُو هِلَال والإنباء عَن الشَّيْء أَيْضا قد يكون بِغَيْر حمل النبأ عَنهُ تَقول هَذَا الْأَمر ينبىء بِكَذَا وَلَا تَقول يخبر بِكَذَا لِأَن الْإِخْبَار لَا يكون إِلَّا بِحمْل الْخَبَر