أَن عطف الْبَيَان يجْرِي مجْرى لاصفة فِي أَنه تَبْيِين للْأولِ ويتبعه فِي الْإِعْرَاب كقولكت مَرَرْت بأخيك زيد إِذا كَانَ لَهُ أَخَوان أَحدهمَا زيد وَالْآخر عَمْرو فقد بَين قَوْلك زيدا أَي الْأَخَوَيْنِ مَرَرْت بِهِ وَالْفرق بَينهمَا أَن عطف الْبَيَان يجب بِمَعْنى إِذا كَانَ غير الْمَوْصُوف بِهِ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ مثل صفته وَلَيْسَ كَذَلِك الِاسْم الْعلم الْخَالِص لِأَنَّهُ لَا يجب بِمَعْنى لَو كَانَ غَيره على مثل ذَلِك الْمَعْنى اسْتحق مثل اسْمه مِثَال ذَلِك مَرَرْت بزيد الطَّوِيل فالطويل يجب بِمَعْنى الطول وَإِن كَانَ غير الموصف على مصل هَذَا الْمَعْنى وَجب لَهُ صفة طَوِيل وَأما زيد فَيجب المسى بِهِ مِم عير معنى لَو كَانَ لغيره لوَجَبَ لَهُ مثل اسْمه إِذْ لَو وَافقه غَيره فِي كل شَيْء لم يجب أَن يكون زيدا كَمَا لَو وَافقه فِي كل شَيْء لوَجَبَ أَن يكون لَهُ مثل صفته وَلَا يجب أَن يكون لَهُ مثل اسْمه
قَالَ
[ ٦٢ ]
أَبُو هِلَال أيده الله وَالْبَيَان عِنْد الْمُتَكَلِّمين الدَّلِيل الَّذِي تتبين بِهِ الْأَحْكَام وَلِهَذَا قَالَ أَبُو عَليّ وَأَبُو هَاشم رَحمهَا الله الْهِدَايَة هِيَ الدّلَالَة وَالْبَيَان فَجعلَا الدّلَالَة وَالْبَيَان وَاحِدًا وَقَالَ بَعضهم هُوَ الْعلم الْحَادِث الَّذِي يتَبَيَّن بِهِ الشَّيْء وَمِنْهُم من قَالَ الْبَيَان حصر القَوْل دون مَا عداهُ من الْأَدِلَّة وَقَالَ غَيره الْبَيَان هُوَ الْكَلَام والخط والشارة وَقيل الْبَيَان هُوَ الَّذِي أخرج الشَّيْء من حيّز الْإِشْكَال الى حد التجلي وَمن قَالَ هُوَ الدّلَالَة ذهب إِلَى أَنه يتَوَصَّل بِالدّلَالَةِ إِلَى معرفَة الْمَدْلُول عَلَيْهِ وَالْبَيَان هُوَ مَا يَصح أَن يتَبَيَّن بِهِ مَا هُوَ بَيَان اله وَكَذَلِكَ يُقَال إِن الله قد بَين الْأَحْكَام بِأَن دلّ عَلَيْهَا بنصية الدّلَالَة فِي الحكم الْمظهر ظنا وَكَذَلِكَ يُقَال للمدلول عَلَيْهِ قد بَان ويوصف الدَّال بِأَنَّهُ يبين وتوصف الامارات الموصلة إِلَى غَلَبَة الظَّن بِأَنَّهَا بيانت كَمَا يُقَال إوها دلَالَة تَشْبِيها لَهَا بِمَا يُوجب الْعلم من الْأَدِلَّة