بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين إياك نعبد وإياك نستعين.
اهدنا الصراط المستقيم.
صراط الذين انعمت عليهم غير المغضوب عليم ولا الضالين " آمين " صدق الله العظيم اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما صليت على سيدنا إبراهيم، وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.
[ ٥ ]
المقدمة كانت اللغة العربية أيام الجاهلية محجوبة الجمال، مستورة الكمال بما ران عليها من غبار البداوة، وكدرة الجهل، وظلمة الامية، والتخلف الفكري والحضاري.
حتى إذا جاء الاسلام، والتقت بلاغة القرآن المجيد، مع فصاحة الرسول العظيم ﷺ، تبدلت تلك اللغة، فغدت نبع عطاء يهب كل علم يرده من سمو البيان، وإشراق الاحرف، وسحر المعاني ما يأخذ بالالباب..وأنت، أخي الحبيب، في هذا الكتاب الذي بين يديك، ستلمس لغتك في قطرة من فيض خيرها، في التشريع العظيم، والفقه الخالد، وستري عريق النسب بين المعنى اللغوي، والمعنى الفقهي، للكلمة، وقد أسميته: القاموس الفقهي لغة واصطلاحا وشيته بآيات بينات من القرآن الكريم، فكانت للآلئ نور يتيه حاملها على الدنيا.
وكيف لا أفعل، وهو الكتاب الابدي، والوحي المعجز، وبين جانحيه أكثر من ثلث لغة الضاد.
! وحليته بصحيح الحديث الشريف حتى يبقى إلى الابد عطرا بعبق النبوة، وروعة البيان وضمنته التعريف الشرعي، والفقهي للكلمة، ليكون المسلم على بصيرة من أمره، فهما للغة الشرع
والفقه.
وكان لزاما أن أفعل ذلك: - لان العربية لغة القرآن، ومادة الاسلام، وتعلمها فرض على كل مسلم.
- ولان الكلمات التي لم تثبت لها معان معينة في الشرع الحنيف، ولا في الفقه الخالد يجب حملها على مقتضى اللغة العربية.
- ولا نصوص الشريعة الغراء قد وهبت الكلمة العربية معاني جديدة لم تعرفها قبلا.
ولقد كان المقصود الاول لبعثة رسول الله ﷺ تبيان تلك المعاني، وترسيخ أبعادها في النفوس المؤمنة.
ولهذا كان فرضا على المسلم معرفتها، والايمان بها، وتقديسها، ووضعها على الرأس والعين.
- ولان فقهاءنا الكرام، رحمهم الله تعالى حين درسوا تلك النصوص الشرعية المقدسة، وأخرجوا
[ ٧ ]
ما في حناياها من حلال وحرام.
وأمر ونهي بعثوا في الكلمة العربية روحا جديدا يلائم البحث الفقهي، ومعاني لم تكن تحملها الحروف أيام الجاهلية..فعلوا ذلك، مع ما هم عليه من معرفة بالعربية، وعلومها، وآدابها وحسبك أن تذكر محمد بن الحسن الشيباني، والشافعي، وابن حزم وقبيلا كريما من الائمة حتى تدرك القدح المعلى الذي حازه الفقهاء في ميدان اللغة العربية.
وكان من تلك المعاني ما يعد اصطلاحا بين الفقهاء على اختلاف مذاهبهم.
ومنها ما يختص بمذهب دون سواه.
لذلك لابد أن يكون المسلم عارفا بها، وملتزما بحدودها، أيا كان المذهب الذي يأخذ به، وأن يوليها مكان الصدارة، ويحيطها بالتكريم، ما دامت أحكام النصوص الشرعية لا يمكن أن تطبق مستقلة عن الفقه.
وشرف الفرع لا يكون إلا من شرف الاصل، وقدسيته.
كل هذا، وذاك أغنى اللغة العربية، وجعلها جياشة بالخير، والحياة، والجود، لا ينضب معينها أبد الدهر، ولا يبلى ما وهبها الله سبحانه من رونق، وسحر.
فهي بحق لغة الانسانية لو عمل أبناؤها
على رعايتها، وجعلوا لها من ضميرهم وفكرهم عرشا مقدسا يحمونه من غوائل الاعداء.
كان كل ما تقدم نصب عيني حين بدأت بالدراسة، والاعداد لهذا الكتاب الذي بين يديك، أخي الحبيب، ولذلك فقد فزعت إلى أوثق مصادر اللغة، وإلى أوثق مصادر الفقه الاسلامي في جميع مذاهبه، أقطف من خيرها يسر الله سبحانه وكنت بعيدا عن العصبية المذهبية التي لوت شوكة الامة، وأوهت صرح مجدها.
هو جهد المقل، ولو لم يكن له نظير في لغة العرب، يدخره المؤلف ليوم الدين، راجيا من أخيه دعوة في ظهر الغيب خالصة له، ولاهله، ولاساتذته، وللمسلمين.
فإن حاز شيئا من النجاح فبفضل الله ﷻ، وإلا فمن النفس التي يدل عجزها عن بلوغ الكمال على كمال الله العظيم.
ربيع الانور ١٣٩٧ هـ دمشق.
آذار ١٩٧٧ م
[ ٨ ]
خطة العمل تتخلص خطة العمل فيما يأتي: أ - تقديم الفعل الاصلي للكلمة.
ب - ترتيب الافعال ترتيبا هجائيا، لا فرق بين مجرد ومزيد.
د - ترتيب الاسماء ترتيبا هجائيا.
هـ - اعتماد شواهد من القرآن الكريم، والحديث الصحيح.
وقد جعلنا النص بين قوسين، وذكرنا اسم السورة القرآنية، ورقم الآية، وفصلنا بينهما بنقطتين: و- وضع المعنى الاصطلاحي للكلمة بعد المعنى اللغوي وفق المنهج الآتي: ١ - إذا نسب أحد العلماء التعريف إلى الشرع، أو الاصطلاح، أو العرف، أو اتفاق الفقهاء، ذكرنا
ذلك وغزوناه إلى قائله.
٢ - أخذنا بالترتيب الآتي للمذاهب الفقهية: المالكي، الحنفي، الشافعي، الحنبلي، الظاهري، الجعفري، الزيدي، الاباضي.
٣ - إذا اتفق أكثر من مذهب على التعريف ذكرنا المذاهب المتفقة، والتعريف المتحد.
٤ - إذا تعدد الاقوال في المذهب الواحد ذكرناها، وأغفلنا قائلها، لانها محسوبة من المذهب.
٥ - إذا وجدنا تعريف لاحد العلماء من غير المذهب من غير المذاهب المشار إليها نقلنا، وعزوناه إليه.
فإن كان صحابيا.
أو تابعيا، أثبتناه قبل تعريف المذاهب.
٦ - جعلنا التعريف الواردة في مجلة الاحكام العدلية ختام الكلمة الفنية.
٧ - حافظنا على عبارة الاصل ما أمكن، لان الامانة العلمية تقتضي ذلك.
[ ٩ ]
الراموز ١ - (ج): لبيان الجمع.
٢ - لبيان ضبط عين المضارع بالحركة التي توضع فوقها.
أو تحتها.
٣ - للدلالة على تكرار الكلمة لمعنى جديد.
٤ - للدلالة على بدء المعنى الاصطلاحي للكلمة.
٥ - (م ويليه رقم): للدلالة على المادة القانونية من مجلة الاحكام العدلية، ورقمها.
٦ - (مع): الكلمة المعربة.
٧ - ر: فعل أمر من رأى: انظر.
[ ١٠ ]