[الهنيء]: كل أَمر يَأْتِيك من غير مشقة وَلَا تَعب فَهُوَ هنيء.
[هاج]: كل شَيْء يثور للضَّرَر يُقَال لَهُ هاج،
ومصدره هيج، ومصدر هاج الْفَحْل: الْهياج.
[الهَشيم]: كل شَيْء كَانَ رطبا فيبس تسميه الْعَرَب هشيمًا.
[الْهَوَاء]: كل أجوف خَال فالعرب تسميه هَوَاء. وكل خرق مَمْدُود بَين السَّمَاء وَالْأَرْض فَهُوَ الْهَوَاء أَيْضا.
وَأما ﴿أفئدتهم هَوَاء﴾ فَهُوَ بِمَعْنى أَنَّهَا صِفْر من الْخَيْر.
[الهَدْي]: كل مَا أهدي إِلَى بَيت الله من نَاقَة أَو بقرة أَو شَاة فَهُوَ هَدْي.
[الهامة]: كل ذِي سُمٍّ يقتل فَهُوَ هَامة، وَالْجمع هوَام.
[الْهَاتِف]: كل مُتَكَلم خَفِي عَن الْأَبْصَار عين كَلَامه فَهُوَ هَاتِف.
[الهيولى]: كل جسم يعْمل مِنْهُ الصَّانِع وَفِيه صَنْعَة كالخشب للنجارين وَالْحَدِيد للحدادين وَنَحْو ذَلِك فَذَلِك الْجِسْم هُوَ الهيولى، كَذَلِك الشَّيْء الْمَصْنُوع.
الْهَاء: هَاء الْإِفْرَاد هِيَ الَّتِي يُمَيّز بهَا الْوَاحِد من جنس، فَإِذا لم يتَمَيَّز بل دخلت فِي مُقَابلَة الذّكر
[ ٩٥١ ]
فَهِيَ للتأنيث كَالْمَرْأَةِ فِي مُقَابلَة الْمَرْء، والحمارة فِي مُقَابلَة الْحمار، والنائمة فِي مُقَابلَة النَّائِم.
وَالْهَاء المفردة تكون اسْما ضميرًا نَحْو: (ضَربته ومررت بِهِ)، وحرفًا فِي (إِيَّاه)، وَفعل أَمر من (وهى يهي) .
[هَاء: أَي خُذ] .
وَتَكون للاستراحة وَهِي تثبت فِي الْوَقْف دون الْوَصْل نَحْو: (كتابِيَه ولِمَه) .
وللتأنيث وَالْجمع وَالْمُبَالغَة وَالْكَثْرَة والمرَّة وَالْوَقْف على الْأَمر.
وَقد يُرَاد بِالْهَاءِ الْحَرْف الدَّال على التَّأْنِيث غير الْألف بطرِيق عُمُوم الْمجَاز، والقرينة شهرة اسْتِعْمَال الْهَاء بِهَذَا الْمَعْنى عِنْدهم، أَعنِي الْعرف الْخَاص، كَمَا أَن الْقَرِينَة فِي (لَا أَضَع قدمي دَار فلَان) الْعرف الْعَام.
وَألف (هَاء) مُجَرّدَة عَن كَاف الْخطاب ممدودة وَلَا تقصر إِلَّا إِذا اتَّصَلت بهَا كَاف الْخطاب فَيُقَال: هاك.
و(هَات) للْوَاحِد الْمُذكر، و(هاتوا) للْجمع.
وَيُقَال: (هَاء يَا رجل) و(هَاء يَا امْرَأَة) و(هَاء يَا رجلَانِ أَو يَا امْرَأَتَانِ) و(هاؤم يَا رجال) و(هاؤُنَّ يَا نسْوَة) .
وَيُقَال: (هَؤُلَاءِ غَرِيب) وَلَا يُقَال (هَذَانِ غَرِيب) لِأَن (فعيلًا) وَإِن صَحَّ إِطْلَاقه على الْجمع لَكِن لم يَصح إِطْلَاقه على الْمثنى.
و(هَاء) بِالْمدِّ وَفتح الْهمزَة وَهُوَ الصَّوَاب. أَصْلهَا (هاك) بِمَعْنى خُذ فحذفت الْكَاف وعوَّض عَنْهَا
الْمَدّ والهمزة.
[وأصل (هَا أَنْتُم) هَا تَنْبِيه أَو آأنتم فقلبت الْهمزَة الأولى هَاء.
وأصل (هَؤُلَاءِ) (أولاء) دخلت عَلَيْهِ هَاء التَّنْبِيه] .
و(هاه) كلمة تَنْبِيه ألحقت بآخرها هَاء السكت.
و(هَاء)، بِالسُّكُونِ: كلمة دهشة وحيرة.
و(هَا): يكون زجرا لِلْإِبِلِ وَدُعَاء لَهَا.
وَيَقُولُونَ: الْقَوْم الَّذين هم هم أَي: هم الأخيار والأشراف. وَقد يَجِيء للذم.
الْهِدَايَة هِيَ عِنْد أهل الْحق الدّلَالَة على طَرِيق من شَأْنه الإيصال سَوَاء حصل الْوُصُول بِالْفِعْلِ فِي وَقت الاهتداء أَو لم يحصل. وَعند صَاحب " الْكَشَّاف " لَا بُد من الإيصال الْبَتَّةَ لِأَن الضَّلَالَة تقَابلهَا، فَلَو كَانَت الْهِدَايَة مُجَرّد الدّلَالَة لأمكن اجْتِمَاعهمَا بالضلالة الَّتِي هِيَ فقدان الْمَطْلُوب، وَلِأَن الْمهْدي يسْتَعْمل فِي مقَام الْمَدْح كالمهتدي فَلَو لم يعْتَبر فِي مَفْهُوم الْمهْدي حُصُول الْمَطْلُوب كَمَا اعْتبر فِي الْمُهْتَدي لم يكن مدحًا، وَلِأَن (اهْتَدَى) مُطَاوع (هدى) ومطاوع الشَّيْء لَا يكون مُخَالفا لَهُ فِي أصل الْمَعْنى.
[وَالْجَوَاب عَنهُ بِأَنَّهُ لَا يلْزم من كَونه مُقَابل الضلال فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لعلى هدى أَو فِي ضلال مُبين﴾ أَن تقيد بالموصلة إِلَى البغية. لِأَن الْأَخَص تَحت الْأَعَمّ فَيُقَال (مهْدي) لمن لَهُ التَّمَكُّن إِلَى الْوُصُول، وَقد قَالَ الله ﵎: ﴿وَأما ثَمُود فهديناهم﴾ فالحمل على الْمجَاز
[ ٩٥٢ ]
بِقَرِينَة ﴿فاستحبوا الْعَمى على الْهدى﴾ لَيْسَ بِشَيْء] .
وَقد أجَاب الْفَخر الرَّازِيّ بِأَن الْهِدَايَة لَا تقَابل إِلَّا الضلال الَّذِي هُوَ ترك الدّلَالَة على مَا يُوصل إِلَى الْمَطْلُوب، وَاسْتِعْمَال الْمهْدي فِي مقَام الْمَدْح مَبْنِيّ على أَن الْهِدَايَة إِذا لم يَتَرَتَّب عَلَيْهَا فائدتها كَانَت كَأَن لم تكن، فَلم يسْتَعْمل فِي مقَام الْمَدْح إِلَّا مَا ترَتّب عَلَيْهَا فائدتها. وَهَذَا من بَاب تَنْزِيل الشَّيْء العديم النَّفْع منزلَة الْمَعْدُوم، والمطاوع قد يُخَالف معنى الأَصْل كَمَا فِي (أَمرته فَلم يأتمر) .
ثمَّ إِن الْهَدِيَّة لَا نزاع فِي أَنَّهَا تسْتَعْمل فِي كلا الْمَعْنيين: مَعْنَاهَا اللّغَوِيّ وَهُوَ مَذْهَب الأشاعرة، وَمَعْنَاهَا الشَّرْعِيّ وَهُوَ مَذْهَب الْمُعْتَزلَة، وَعَلِيهِ أَكثر استعمالات الشَّرْع، لَكِن الْكَلَام فِي أَنَّهَا حَقِيقَة فيهمَا أَو فِي أَحدهمَا أَو فِي أَيهمَا.
وتتضمن الْهِدَايَة مَعَاني بَعْضهَا يَقْتَضِي التَّعْدِيَة بِنَفسِهِ، وَبَعضهَا بِاللَّامِ، وَبَعضهَا بإلى، وَذَلِكَ بِحَسب اشتمالها على إِرَادَة الطَّرِيق وَالْإِشَارَة إِلَيْهَا وتلويح السالك لَهَا. فبملاحظة الْإِرَادَة يتَعَدَّى بِنَفسِهِ، وبملاحظة الْإِشَارَة يتَعَدَّى بإلى، وبملاحظة التَّلْوِيح يتَعَدَّى بِاللَّامِ. وَفِي حذف أَدَاة التَّعْدِيَة إِخْرَاج لَهُ مخرج الْمُتَعَدِّي إِلَى المفعولين بِالذَّاتِ.
فِي " الأساس ": يُقَال: هداه للسبيل وَإِلَى
السَّبِيل والسبيل هِدَايَة وَهدى، وَظَاهره عدم الْفرق بَين الْمُتَعَدِّي بِنَفسِهِ وبحرف، وَالْفرق ظَاهر فَإِن (هداه لكذا أَو إِلَى كَذَا) إِنَّمَا يُقَال إِذا لم يكن فِي ذَلِك فيصل بالهداية إِلَيْهِ. و(هداه كَذَا) إِنَّمَا يُقَال لمن يكون فِيهِ فَيَزْدَاد وَيثبت، وَلمن لَا يكون فِيهِ فيصل، وَمَا قيل: إِن الْمُتَعَدِّي بِغَيْر وَاسِطَة مَعْنَاهُ إذهابٌ إِلَى الْمَقْصُود وإيصال إِلَيْهِ فَلَا يسند إِلَّا إِلَى الله تَعَالَى كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لنهدينهم سبلنا﴾ .
ومنعى اللَّازِم إراءة الطَّرِيق فيسند إِلَى غَيره تَعَالَى كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَإنَّك لتهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾، ﴿إِن هَذَا الْقُرْآن يهدي للَّتِي هِيَ أقوم﴾ كل ذَلِك منقوض بقوله تَعَالَى: ﴿فاتبعني أهدك صراطا سويا﴾ وَقَوله: ﴿يَا قوم اتبعون أهدكم سَبِيل الرشاد﴾ وَنَحْوهمَا.
[وَفِي ابْن الْهمام: (هدَاه إِلَى الطَّرِيق) إِذا أعلمهُ أَن الطَّرِيق فِي نَاحيَة كَذَا. و(هداه للطريق) إِذا ذهب بِهِ إِلَى رَأس الطَّرِيق. و(هداه الطَّرِيق) إِذا أدخلهُ فِيهِ وَسَار مَعَه حَتَّى بلغا الْمَقْصد] .
ثمَّ إِن فعل الْهِدَايَة مَتى عدّي بإلى تضمن الإيصال إِلَى الْغَايَة الْمَطْلُوبَة فَأتي بِحرف الْغَايَة، وَمَتى عُدِّي بِاللَّامِ تضمن التَّخْصِيص بالشَّيْء الْمَطْلُوب فَأتي بِاللَّامِ الدَّاخِلَة على الِاخْتِصَاص والتعين، وَإِذا تعدى بِنَفسِهِ تضمن الْمَعْنى الْجَامِع لذَلِك كُله
[ ٩٥٣ ]
وَهُوَ التَّعْرِيف وَالْبَيَان والإلهام. قيل: خص مَا كَانَ دلَالَة بفعلت نَحْو (هديته الطَّرِيق)، وَمَا كَانَ إِعْطَاء بأهديت نَحْو (أهديته الطَّرِيق)، وَأما ﴿فاهدوهم إِلَى صِرَاط الْجَحِيم﴾ فعلى طَريقَة التهكم كَقَوْلِه: ﴿فبشرهم بِعَذَاب أَلِيم﴾ .
[وَالْهدى اسْم يَقع على الْإِيمَان والشرائع كلهَا إِذْ الاهتداء إِنَّمَا يَقع بهَا كلهَا] .
و﴿إِن الْهدى هدى الله﴾ أَي: الدّين.
﴿وَيزِيد الله الَّذين اهتدوا هدى﴾ أَي: إِيمَانًا.
(وَالدُّعَاء نَحْو: ﴿وجعلناهم أَئِمَّة يهْدُونَ بأمرنا﴾ ﴿وَلكُل قوم هاد﴾ [أَي دَاع] .
وَالرسل والكتب نَحْو: ﴿فإمَّا يَأْتينكُمْ مني هدى﴾، ﴿وَلَقَد جَاءَهُم من رَبهم الْهدى﴾، ﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْهدى﴾ .
والمعرفة نَحْو: ﴿وبالنجم هم يَهْتَدُونَ﴾ .
والاسترجاع نَحْو: ﴿وَأُولَئِكَ هم المهتدون﴾ .
والتوحيد نَحْو: ﴿إِن نتبع الْهدى مَعَك﴾،
وَنَحْو: ﴿أَنَحْنُ صددناكم عَن الْهدى﴾ .
وَالسّنة نَحْو: ﴿فبهداهم اقتده﴾ .
والإصلاح نَحْو: ﴿أَن الله لَا يهدي كيد الخائنين﴾ .
والإلهام نَحْو: ﴿أعْطَى كلَّ شَيءْ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾: أَي الهمهم المعاش.
وَالتَّوْبَة نَحْو: ﴿إِنَّا هدنا إِلَيْك﴾ .
والإرشاد نَحْو: ﴿أَن يهديني سَوَاء السَّبِيل﴾ . وَالْحجّة نَحْو: ﴿إِن الله لَا يهدي الْقَوْم الظَّالِمين﴾ أَي: لَا يهْدِيهم حجَّة بِدَلِيل مَا قبله.
قَالَ بَعضهم: هِدَايَة الله للْإنْسَان على أَرْبَعَة أوجه.
الأول: الْهِدَايَة الَّتِي تعم كل مُكَلّف من الْعقل والفطنة والمعارف الَّتِي عَم بهَا كل شَيْء وَقدر مِنْهُ حسب احْتِمَاله.
وَالثَّانِي: الْهِدَايَة الَّتِي جعل للنَّاس بدعائه تَعَالَى إيَّاهُم على أَلْسِنَة الْأَنْبِيَاء وإنزال الْقُرْآن وَنَحْو ذَلِك.
وَالثَّالِث: التَّوْفِيق الَّذِي يخْتَص بِهِ من اهْتَدَى.
[ ٩٥٤ ]
وَالرَّابِع: الْهِدَايَة فِي الْآخِرَة إِلَى الْجنَّة.
وَإِلَى الأول أَشَارَ بقوله: ﴿وَإنَّك لتهدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ .
وَإِلَى سَائِر الهدايات أَشَارَ بقوله: ﴿إِنَّك لَا تهدي من أَحْبَبْت﴾ نعم إِلَّا أَن الْمَنْفِيّ هَهُنَا هِيَ الدّلَالَة حَقِيقَة على حد قَوْله: ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى﴾، أَو بِلَا وَاسِطَة على أَن يكون المُرَاد ب (مَن) جَمِيع الْأمة وَإِن ثَبت نُزُولهَا فِي أبي طَالب إِذْ الْعبْرَة عندنَا بِعُمُوم اللَّفْظ لَا بِخُصُوص السَّبَب.
وكل هِدَايَة ذكر الله تَعَالَى أَنه منع الظَّالِمين والكافرين مِنْهَا فَهِيَ الْهِدَايَة الثَّالِثَة الَّتِي هِيَ التَّوْفِيق الَّذِي يخْتَص بالمهتدين، وَالرَّابِعَة الَّتِي هِيَ الثَّوَاب فِي الْآخِرَة وَإِدْخَال الْجنَّة.
وكل هِدَايَة نفاها عَن النَّبِي والبشر وَذكر أَنهم غير قَادِرين عَلَيْهَا فَهِيَ مَا عدا الْمُخْتَص بِهِ من الدُّعَاء وتعريف الطَّرِيق، وَكَذَلِكَ إِعْطَاء الْعقل والتوفيق وَإِدْخَال الْجنَّة.
ثمَّ إِن هِدَايَة الله مَعَ تنوعها على أَنْوَاع لَا تكَاد تَنْحَصِر فِي أَجنَاس مترتبة: مِنْهَا أَنْفُسية كإضافة القوى الطبيعية والحيوانية والقوى المدركة والمشاعر الظَّاهِرَة والباطنة، وَمِنْهَا آفاقية فإمَّا تكوينية معربة عَن الْحق بِلِسَان الْحَال وَهِي نصب
الْأَدِلَّة المودعة فِي كل فَرد من أَفْرَاد الْعَالم، وَإِمَّا تنزيلية مفصحة عَن تفاصيل الْأَحْكَام النظرية والعملية بِلِسَان الْمقَال بإرسال الرُّسُل وإنزال الْكتب، وَمِنْهَا الْهِدَايَة الْخَاصَّة وَهِي كشف الْأَسْرَار على قلب الْمهْدي بِالْوَحْي والإلهام.
[وَقَوله تَعَالَى: ﴿ربُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْء خَلْقَه ثُم هَدى﴾ للحيوانات. وَقَوله: ﴿وهديناه النجدين﴾ للعقلاء. وَقَوله: ﴿وجعلناهم أَئِمَّة يهْدُونَ بأمرنا﴾ للخواص؛ وَقَوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ للأخص] .
(وَالْهدى يُطلق على التَّوْحِيد وَالتَّقْدِيس، وَيُطلق على مَا لَا يعرف إِلَّا بِلِسَان الْأَنْبِيَاء من الْفِعْل وَالتّرْك، ثمَّ إِنَّه يُطلق على الْكل وَيُطلق على الْجُزْء) .
الهيولى: هُوَ جَوْهَر بسيط لَا يتم وجوده بِالْفِعْلِ دون وجود مَا حل فِيهِ. وَعَن ابْن القطاع: اليهولى الْقطن. وَشبه الْأَوَائِل طِينَة الْعَالم بِهِ. وَهُوَ فِي اصطلاحهم مَوْصُوف بِمَا وصف أهل تَوْحِيد الله بِأَنَّهُ مَوْجُود بِلَا كمية وَلَا كَيْفيَّة وَلم يقْتَرن بِهِ شَيْء من سمات الْحُدُوث ثمَّ حلت بِهِ الصّفة واعترضت بِهِ الْأَعْرَاض فَحدث مِنْهُ الْعَالم.
قَالَ بَعضهم: الهيولى مَعْدُوم بالعَرض مَوْجُودا
[ ٩٥٥ ]
بِالذَّاتِ. والمعدوم مَعْدُوم بِالذَّاتِ مَوْجُود بالعرَض إِذْ يكون وجوده فِي الْعقل على الْوَجْه الَّذِي يُقَال إِنَّه مُتَصَوّر فِي الْعقل، والهيولى مَحل لجوهر، والموضوع مَحل لعرض مَا لصورة.
وهيولى الصَّانِع وَيُسمى الطبيعة هِيَ العناصر الْأَرْبَعَة.
وهيولى الْكل هِيَ الْجِسْم الْمُطلق الَّذِي يحصل مِنْهُ جملَة الْعَالم الجسماني، أَعنِي الأفلاك وَالْكَوَاكِب والأركان الْأَرْبَعَة والمواليد الثَّلَاثَة.
[والهيولى الأولى يَسْتَحِيل خلوها عَن الصُّور كلهَا إِلَّا أَنَّهَا فِي حد ذَاتهَا خَالِيَة عَنْهَا، أَي لَيست مأخذوة مَعَ شَيْء مِنْهَا، والهيولى الثَّانِيَة كالجسم الْمُطلق للوسائط والعنصر للمواليد وَلَيْسَت خَالِيَة عَن الصُّور كلهَا] .
وَاخْتلف الْقَوْم فِي اليهولى الأولى وَهُوَ الْجَوْهَر الْبَسِيط الَّذِي لَا يتم وجوده بِالْفِعْلِ بِدُونِ وجود مَا حل فِيهِ، فَذهب المتكلمون وَطَائِفَة من الْحُكَمَاء الْمُتَقَدِّمين كأفلاطون إِلَى أَنَّهَا غير متحققة بل الْجِسْم إِمَّا مركب من الْجُزْء كَمَا هُوَ مَذْهَب المليين أَو نفس الامتداد الْآخِذ فِي الْجِهَات كَمَا هُوَ مَذْهَب القدماء. وَقَالَ جُمْهُور الفلاسفة: إِنَّهَا متحققة، وَالْغَرَض من إِثْبَات الهيولى نفي الِاخْتِيَار عَن الْبَارِي تَعَالَى، إِذْ لَو ثَبت الهيولى لَا بُد أَن تكون قديمَة (وَهِي لَا تنفك عَن الصُّورَة الجسمية الَّتِي هِيَ عِلّة لوُجُود الهيولى فَلَا بُد أَن تكون الصُّورَة قديمَة) فَيلْزم قدم الصُّورَة النوعية للأجسام بالنوع فَيلْزم قدم أصُول الْعَالم من هَذِه الْأُصُول، وَتُؤَدِّي هَذِه الْأُصُول إِلَى كَون الْوَاجِب مُوجبا
بِالذَّاتِ، وَيُؤَدِّي هَذَا إِلَى نفي حشر الأجساد، وَكثير من أصُول الهندسة مثل إِثْبَات الْكمّ الْمُتَّصِل المتوقف على وجود الهيولى الْمَبْنِيّ عَلَيْهَا دوَام حَرَكَة السَّمَوَات، وَيلْزم قدم السَّمَاوَات والعناصر، وَيلْزم قدم أصُول حركات السَّمَوَات وَامْتِنَاع الْخرق والالتئام.
الْهمزَة: هِيَ أصل أدوات الِاسْتِفْهَام ترد لطلب التَّصَوُّر تَارَة والتصديق أُخْرَى.
و(هَل) هِيَ للتصديق خَاصَّة، وَسَائِر الأدوات للتصور خَاصَّة.
وتتقدم الْهمزَة على العاطف تَنْبِيها على أصالتها فِي التصدير، وَسَائِر أخواتها تتأخر عَنهُ كَمَا هُوَ قِيَاس جَمِيع أَجزَاء الْجُمْلَة المعطوفة.
وَالتَّصَرُّف فِي الْهمزَة بِاعْتِبَار اسْتِعْمَالهَا فِي مَوَاضِع استعمالاتها أَكثر من التَّصَرُّف فِي (هَل) .
والهمزة الْمَقْصُودَة لَا تكون إِلَّا لنداء الْقَرِيب، وَمَا عدا ذَلِك من الْحُرُوف يكون لنداء الْقَرِيب والبعيد.
والهمزة قد تكون لإنكار الْوُقُوع كَمَا فِي قَوْلك: (أضَرَب أبي؟) .
وَقد تكون لإنكار الْوَاقِع كَمَا فِي قَوْلك: (أتضرب إباك؟) .
وَتدْخل على (ثمَّ) وَالْفَاء وَالْوَاو من الْحُرُوف العاطفة بِخِلَاف (هَل) لكَونهَا فرع الْهمزَة.
وَقد تدخل همزَة الِاسْتِفْهَام على همزَة الْوَصْل فرقا بَين الِاسْتِفْهَام وَالْخَبَر فتمد كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿آلذكرين حرم﴾ .
وَتدْخل على الْإِثْبَات نَحْو: (أكَانَ للناسِ
[ ٩٥٦ ]
عَجَبًَا﴾ .
وَالنَّفْي نَحْو: ﴿أَلمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَك﴾ .
وَالشّرط نَحْو: ﴿أَفَإِن مت فهم الخالدون﴾ .
وَقد تقع فِي الْقسم وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا نكتم شَهَادَة الله﴾ على قِرَاءَة التَّنْوِين فِي (شَهَادَة) وآلله بِالْمدِّ.
وَتَكون بِمَعْنى (إِن) بِجَامِع استعمالهما فِي غير الْمُتَيَقن كَمَا أَن (أم) يكون بِمَعْنى (أَو) لكَونهَا لأحد الْأَمريْنِ كَمَا فِي ﴿أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ .
وَقد تخرج عَن الِاسْتِفْهَام الْحَقِيقِيّ فتأتي لمعانٍ كَمَا تقرر فِي مَوْضِعه.
(وَلَا تكون للسلب إِلَّا فِي الْفِعْل الْمُتَعَدِّي، وَكَونهَا للسلب فِي (أفعل) سماعيّ.
والهمز، بِلَا تَاء أَصله النخس وَمِنْه مهماز الرائض) .
هَل: هِيَ لطلب التَّصْدِيق الإيجابي أَي الحكم بالثبوت أَو الانتقاء. يُقَال فِي جَوَاب (هَل قَامَ زيد): نعم، أَو لَا، لَا لطلب التَّصَوُّر وَلَا للتصديق السلبي فَامْتنعَ (هَل زيد قَامَ أم عَمْرو؟) و(هَل لم يقم زيد؟) .
وَلَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي الِاسْتِفْهَام لَا بِمَعْنى أَنَّهَا بِنَفسِهَا عَلَم الِاسْتِفْهَام بل لَا بُد من مُلَاحظَة أَدَاة الِاسْتِفْهَام قبلهَا إِمَّا ملفوظة أَو مقدرَة، وَإِذا ثَبت أحد الْأَمريْنِ وَكَانَ التَّرَدُّد فِي التَّعْيِين فحقيق أَن يسْأَل عَنهُ
بِالْهَمْزَةِ مَعَ (أم) دون (أَو) مَعَ (هَل) فَإِنَّهُ سُؤال عَن أصل الثُّبُوت.
و(هَل) بسيطة إِن طلب بهَا وجود الشَّيْء أَو عَدمه فِي نَفسه نَحْو: (هَل وجد زيد) و(هَل عدم عَمْرو؟) .
ومركبة إِن طلب بهَا وجود الشَّيْء محصلًا أَو معدولًا للشَّيْء الآخر نَحْو: (هَل قَامَ زيد؟) و(هَل زيد لَا قَامَ؟) .
وَالْمرَاد من الْبَسِيط مَا هُوَ أقل جُزْءا، وَهُوَ الْبَسِيط الإضافي لَا الْبَسِيط الْحَقِيقِيّ الَّذِي هُوَ مَا لَا جُزْء لَهُ أصلا.
و(هَل) و(لَو) إِذا كَانَا منفردين يفيدان مُجَرّد معنى التَّمَنِّي على سَبِيل الْمجَاز، وَإِذا ركبا مَعَ (مَا) و(لَا) التزما معنى التَّمَنِّي لَا لإفادته بل ليتولد مِنْهُ التنديم فِي الْمَاضِي والتقديم فِي الْمُسْتَقْبل.
و(هَل) بِمَعْنى (قد) نَحْو: ﴿هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر﴾ .
وَبِمَعْنى (أَلاَ) نَحْو: ﴿هَل أدلكم﴾ .
وَبِمَعْنى (إِن) نَحْو: ﴿هَل فِي ذَلِك قسم لذِي حجر﴾ .
وَبِمَعْنى (بل) نَحْو:
هَل فِي الدَّار أغيار.
وَبِمَعْنى (مَا) النافية نَحْو: ﴿هَل جَزَاء الْإِحْسَان إِلَّا الْإِحْسَان﴾ .
[ ٩٥٧ ]
وَبِمَعْنى ألف الِاسْتِفْهَام نَحْو: هَل عنْدك خبر؟
وَبِمَعْنى الْأَمر نَحْو: ﴿هَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ﴾ .
وَتَكون اسْم فعل فِي نَحْو. (حَيَّهَل) .
وَفعل أَمر من (وَهل يهل وهلًا)
و(أَلا) و(لَوْلَا) و(لوما) هَذِه الْحُرُوف كلهَا تدل على اللوم وَالتّرْك إِذا دخلت على الْمَاضِي، وعَلى الْحَث والطلب على الْفِعْل إِذا دخلت على الْمُضَارع.
هُوَ: هُوَ عِنْد الْبَصرِيين اسْم بِجَمِيعِ حُرُوفه، وَعند الْكُوفِيّين الْهَاء هِيَ الِاسْم وَالْوَاو إشباع للحركة.
وَلَيْسَ (هُوَ) من الْأَسْمَاء الْحسنى بل هُوَ ضمير يجوز إرجاعه لكل شَيْء، جَوْهَر أَو عرَض، لفظا أَو معنى، إِلَّا أَن بعض الطَّائِفَة يكنون بِهِ عَن الْحَقِيقَة المشهودة لَهُم والنور الْمُطلق المتجلي لسرائرهم من وَرَاء أَسْتَار الجبروت من حَيْثُ هِيَ هِيَ من غير مُلَاحظَة اتصافها بِصفة من صفاتها وَلذَلِك يضعونه مَوضِع الْمَوْصُوف، ويجرون عَلَيْهِ الْأَسْمَاء حَتَّى اسْم الله تَعَالَى.
وَهُوَ فِي بعض الْمحل للْفرق بَين النَّعْت وَالْخَبَر فَقَط كَمَا فِي قَوْلنَا: (زيد هُوَ الْعَالم) وَفِي بعض الْمحل يُفِيد الْحصْر، وَيجوز أَن يكون للرابطة كَمَا هُوَ اصْطِلَاح الْمنطق.
وَلما كَانَ (هُوَ) و(هِيَ) على حرفين قُوِّيًا بالحركة، وَكَانَت الفتحة أولى لخفتها، وَإِذا دخلت كل وَاحِدَة مِنْهُمَا وَاو الْعَطف أَو فاؤه كنت مُخَيّرا إِن شِئْت أسكنت الْهَاء وَإِن شِئْت أبقيت الْحَرَكَة فشبِّه (فَهِي) ب (كَتِف) و(فَهُو) ب (عَضُد) (فَكَمَا يُقَال فِي (كَتِف) و(عَضُد)
(كَتْف) و(عَضْد) كَذَلِك قَالُوا فِي (فَهِي) (فَهْي) وَفِي (فَهُو) (فَهْو) .
هَذَا: هُوَ إِمَّا مَوْضُوع لمَفْهُوم كلي شَرط اسْتِعْمَاله فِي جزئياته؛ أَو لكل جزئي جزئي، مِنْهُ، وَلَا إِبْهَام فِي هَذَا الْمَفْهُوم الْكُلِّي وَلَا فِي وَاحِد وَاحِد من جزئياته، بل الْإِبْهَام إِنَّمَا ينشأ من تعدد الْمَوْضُوع لَهُ أَو والمستعمل فِيهِ، وَيَرْفَعهُ التوصيف.
و(هَذَا) لِما قَرُب، و(ذَا) لما بَعُد. وهاء (هَذِه) لَيست من قبيل هَاء الضَّمِير بِدَلِيل امْتنَاع جَوَاز الضَّم إِلَيْهَا وَإِنَّمَا هِيَ هَاء التَّأْنِيث مشبهة بهاء التَّذْكِير، ومجراها فِي الصّفة مجْراهَا من حَيْثُ إِنَّهَا كَانَت زَائِدَة وعلامة لمؤنث، كَمَا أَن تِلْكَ زَائِدَة وعلامة لمذكر وَإِنَّمَا كسر مَا قبلهَا.
وهاء التَّأْنِيث لَا يكون مَا قبلهَا إِلَّا مَفْتُوحًا لِأَنَّهَا بدل من يَاء، وَإِنَّمَا أبدلت مِنْهَا الْهَاء للتفرقة بَين (ذِي) الَّتِي بِمَعْنى (صَاحب) وَبَين الَّتِي فِيهَا معنى الْإِشَارَة.
وخولف بَين تثينة المعرب والمبني فِي كلمة (هَذَا) حَيْثُ زيد فِيهِ النُّون فَقَط، وَلم يعْتَبر الْعَرَب والمبني فِي كلمة (الَّذِي) حَيْثُ زيد فِيهِ النُّون وأبقي الْيَاء على حَالهَا فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة.
وَقَوْلهمْ (هَذَا) فِي انْتِهَاء الْكَلَام هُوَ فَاعل فعل مَحْذُوف أَي: مضى هَذَا، أَو مَفْعُوله أَي: خُذ هَذَا، أَو مُبْتَدأ حذف خَبره أَي: هَذَا الَّذِي ذكر على مَا ذكر.
هُنَا: بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيف ظرف مَكَان لَا يتَصَرَّف إِلَّا بِالْجَرِّ بِمن وَإِلَى، و(هَا) قبله للتّنْبِيه كَسَائِر أَسمَاء الإشارات، لَا يثنى وَلَا يجمع
[ ٩٥٨ ]
و(هَنًا) بِالْفَتْح وَالتَّشْدِيد للمكان الْحَقِيقِيّ الْحسي لَا يسْتَعْمل فِي غَيره إِلَّا مجَازًا على سَبِيل التَّشْبِيه.
ومراتب الْإِشَارَة ب (هُنَا) كمراتب الْإِشَارَة ب (ذَا) يُقَال: (هُنَا وَهَهُنَا) للقريب، و(هُنَاكَ) للمتوسط، و(هُنَالك) للبعيد من الْمَكَان أَو الْوَقْت إِذْ يستعار ك (ثمَّة) و(حَيْثُ) للزمان و(هَهُنَا) و(هُنَاكَ) مَفْتُوحَة مُشَدّدَة للبعيد.
و(هنّ) ضمير الْجمع الْقَلِيل و(هِيَ) و(هَا) ضمير الْجمع الْكثير وَرُبمَا عكسوها. وَالْعرب تجْعَل ضمير الْجمع الْكثير الْهَاء وَالْألف، وَضمير الْجمع الْقَلِيل الْهَاء وَالنُّون الْمُشَدّدَة كَمَا نطق بِهِ الْقُرْآن. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِن عدَّةَ الشُّهورِ عنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَر شهرا مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ فَلَا تظلموا فيهِنَّ أَنفسكُم﴾ وَاخْتَارَ الْعَرَب أَن ألْحقُوا بِصفة الْجمع الْقَلِيل الْألف وَالتَّاء فَقَالُوا: (أَقمت أَيَّامًا معدودات) و(كسوته أثوابًا رفيعات) .
هَيْهَات: اسْم فعل يجوز فِي آخرهَا الْأَحْوَال الثَّلَاثَة كلهَا بتنوين وَبلا تَنْوِين، وتستعمل مكررة ومفردة أَصْلهَا (هيهية) من المضاعف يُقَال: هَيْهَات مَا قلت وَلما قلت، وَلَك وَأَنت.
وَهِي مَوْضُوعَة لاستبعاد الشَّيْء واليأس مِنْهُ، والمتكلم بهَا يخبر عَن اعْتِقَاد استبعاد ذَلِك الشَّيْء الَّذِي يخبر عَن بعده فَكَانَ بِمَنْزِلَة قَوْله: بَعُد جدا، وَمَا أبعده، لَا على أَن يعلم الْمُخَاطب ذَلِك الشَّيْء فِي الْبعد وَكَانَ فِيهِ زِيَادَة على (بَعُد)
وَإِن كُنَّا نفسره بِهِ.
هيت: اسْم فعل مَعْنَاهُ أسْرع وبادر، وَالْعرب لَا تثنيه وَلَا تجمعه وَلَا تؤنثه، بل هِيَ بِصُورَة وَاحِدَة فِي كل حَال.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: (هَيْتَ لَك) وفَاق بَين لُغَة قُرَيْش وَأهل حوران كَمَا اتّفقت لُغَة الْعَرَب وَالروم فِي (القسطاس)، ولغة الْعَرَب وَالْفرس فِي (سِجّيل)، ولغة الْعَرَب وَالتّرْك فِي (غَسّاق) ولغة الْعَرَب والحبشة فِي ﴿ناشئة اللَّيْل﴾ [وَمعنى ﴿هيت لَك﴾ أَي هَلُمَّ أَي أقبل إِلَى مَا أَدْعُوك إِلَيْهِ، وقرئت (هِيْتُ لَك) أَي تهيأت لَك] .
(هَا أَنا: كلمة يستعملونها غَالِبا وَفِيه إِدْخَال (هَا) التَّنْبِيه على ضمير الرّفْع الْمُنْفَصِل مَعَ أَن خَبره لَيْسَ اسْم إِشَارَة، وَقد صرح ابْن هِشَام بِعَدَمِ جَوَازه) .
هَلُمَّ: هِيَ مركبة من (هَا) التَّنْبِيه، وَمن (لم) واستعملت اسْتِعْمَال البسيطة، وَهِي اسْم فعل يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَالْجمع والتذكير والتأنيث عِنْد الْحِجَازِيِّينَ، وَفعل يؤنث وَيجمع عِنْد بني تَمِيم.
وهَلُمَّ الشَّيْء أَي: قرّبه وأحضره.
وهَلُمَّ إِلَيْنَا بِمَعْنى ائْتِ وتَعالَ، وَلَيْسَ المُرَاد بالإتيان هُنَا الْمَجِيء الْحسي بل الِاسْتِمْرَار على الشَّيْء والمداومة عَلَيْهِ، كَمَا أَن المُرَاد بالانطلاق فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَانْطَلق الْمَلأ مِنْهُم أَن امشوا واصبروا على آلِهَتكُم﴾ لَيْسَ الذّهاب الْحسي
[ ٩٥٩ ]
بل انطلاق الْأَلْسِنَة بالْكلَام، وَلَا المُرَاد بِالْمَشْيِ الْمَشْي بالأقدام بل المُرَاد الِاسْتِمْرَار والدوام، وَلَيْسَ المُرَاد هُنَا الطّلب حَقِيقَة أَيْضا وَإِنَّمَا المُرَاد الْخَبَر عبر عَنهُ بِصِيغَة الطّلب كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ولنحمل خطاياكم﴾ ﴿فليمدد لَهُ الرَّحْمَن مدا﴾ .
وَلَيْسَ المُرَاد من الْجَرّ الْجَرّ الْحسي بل المُرَاد التَّعْمِيم، فَإِذا قيل (كَانَ ذَلِك عَام كَذَا وهلم جرًا) فَكَأَنَّهُ قيل: وَاسْتمرّ ذَلِك بَقِيَّة الأعوام استمرارًا فَهُوَ مصدر، وَاسْتمرّ مستمرًا فَهُوَ حَال مُؤَكدَة وَذَلِكَ يتمشى فِي جَمِيع الصُّور.
الهجاء: ككساء: هُوَ تقطيع اللَّفْظَة بحروفها.
وَهَذَا على هجاء هَذَا: أَي على شكله، وَهُوَ لفظ مُشْتَرك بَين الذَّم وَبَين النُّطْق بحروف المعجم وَبَين كِتَابَة الْأَلْفَاظ الَّتِي تركبت من تِلْكَ الْحُرُوف.
والهجاء: مصدر (هجوت زيدا) .
والتهجيّ: مصدر (تهجَّيت الْكَلِمَة) .
[وَيُقَال: هجوت الْحُرُوف وهجيتها وتهجيتها: أَي عددتها بأساميها. وَإِذا عددت الْحُرُوف ملفوظة بأنفسها لم يكن ذَلِك تهجيًا] .
وَقد وضعُوا للْإنْسَان بِمَا وصف بِهِ أَسمَاء:
فَمَا وصف بِهِ من الشجَاعَة والشدة فِي الْحَرْب وَالصَّبْر فِي مواطنها يُسمى حماسة وبسالة.
وَمَا وصف بِهِ من حسب وكرم وَطيب محتد يُسمى مدحًا وفخرًا وتقريظًا.
وَمَا أثني عَلَيْهِ بِشَيْء من ذَلِك مَيتا يُسمى رثاء وتأبينًا.
وَمَا وصف بِهِ من أخلاقه الحميدة يُسمى أدبًا.
وَمَا وصف بِهِ من أخلاقه الذميمة يُسمى هجاء.
وَمَا وصف بِهِ النِّسَاء من حسن وجمال وغرام بِهن يُسمى غزلًا ونسيبًا.
الْهِبَة: أَصْلهَا من الوهب بتسكين الْهَاء وتحريكها، كَذَلِك فِي كل معتل الْفَاء كالوعد والعِدّة والوعظ والعظة فَكَانَت من المصادر الَّتِي تحذف أوائلها وتعوض فِي آخرهَا التَّاء. وَمَعْنَاهَا إِيصَال الشَّيْء إِلَى الْغَيْر بِمَا يَنْفَعهُ سَوَاء كَانَ مَالا أَو غير مَال، يُقَال، (وهب لَهُ مَالا وَهْبًا وهِبَةً) و(وهب الله فلَانا ولدا صَالحا)، وَيُقَال: (وهبه مَالا)، وَذكر سِيبَوَيْهٍ أَن (وهب) لَا يتَعَدَّى إِلَّا بِحرف الْجَرّ، وَحكى أَبُو عَمْرو (وَهَبْتُكَه) وَقَالُوا: بِحَذْف اللَّام مِنْهُ، وَجَاء فِي أَحَادِيث كَثِيرَة: (وهبته مِنْك) .
وَسمي الْمَوْهُوب هبة وموهبة وَالْجمع هبات ومواهب.
واتهبه مِنْهُ: قبله.
واستوهبه: طلب الْهِبَة.
وَهِي فِي الشَّرِيعَة تمْلِيك المَال بِلَا اكْتِسَاب عِوَض فِي الْحَال.
الهمّ، بِالْفَتْح: الْحزن والقلق.
والهم يغلظ النَّفس، والحزن يقبضهَا (والكربة أَشد الْحزن وَالْغَم، وَيُقَال: الْكُرْبَة حزن يذيب الْقلب أَي: يحيره ويخرجه عَن أَعمال الْأَعْضَاء) والهم أَيْضا دواعي الْإِنْسَان إِلَى الْفِعْل من خير أَو شَرّ، والدواعي على مَرَاتِب:
[ ٩٦٠ ]
السانح ثمَّ الخاطر ثمَّ الْفِكر ثمَّ الْإِرَادَة ثمَّ الْهم ثمَّ الْعَزْم. فالهَمّ اجْتِمَاع النَّفس على الْأَمر والإزماع عَلَيْهِ، والعزم هُوَ الْقَصْد على إمضائه، فالهم فَوق الْإِرَادَة دون الْعَزْم وَأول الْعَزِيمَة.
والهم همّان: همٌّ ثَابت وَهُوَ مَا إِذا كَانَ مَعَه عزم وَعقد ورضا مثل هَمِّ امْرَأَة الْعَزِيز، وَالْعَبْد مَأْخُوذ بِهِ. وهمُّ عَارض وَهُوَ الخطرة وَحَدِيث النَّفس من غير اخْتِيَار وَلَا عزم مثل همّ يُوسُف ﵇، وَالْعَبْد غير مَأْخُوذ بِهِ مَا لم يتَكَلَّم أَو لم يعْمل، لِأَن تصور الْمعاصِي والأخلاق الذميمة لَا يعقاب بِهِ عَلَيْهَا مَا لم تُوجد فِي الْأَعْيَان، وَأما مَا حصل فِي النَّفس حصولًا أَصْلِيًّا وَوجد فِيهَا وجودا عينيًا فَإِنَّهُ يُوجب اتصاف النَّفس كالكيفيات النفسانية الردية فقد يُؤَاخذ بهَا لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذكُم بِمَا كسبت قُلُوبكُمْ﴾ .
والهِمُّ، بِالْكَسْرِ: الشَّيْخ الفاني.
والهمّام: هُوَ الَّذِي إِذا همّ بِشَيْء أَمْضَاهُ.
الهُوِيَّة: لفظ الهوية فِيمَا بَينهم يُطلق على معانٍ ثَلَاثَة: التشخص والشخص نَفسه والوجود الْخَارِجِي. قَالَ بَعضهم: مَا بِهِ الشَّيْء هُوَ هُوَ بِاعْتِبَار تحَققه يُسمى حَقِيقَة وذاتًا، وَبِاعْتِبَار تشخصه يُسمى هوية، وَإِذا أَخذ أَعم من هَذَا الِاعْتِبَار يُسمى مَاهِيَّة، وَقد يُسمى مَا بِهِ الشَّيْء هُوَ هُوَ مَاهِيَّة إِذا كَانَ كليًا كماهية الْإِنْسَان، وهوية إِذا كَانَ جزئيًا كحقيقة زيد، وَحَقِيقَة إِذا لم يعْتَبر كليته وجزئيته، فالهويتان متلازمتان صدقا، والماهية بِالِاعْتِبَارِ الثَّانِي أخص من الأول، والحقيقة
بِالْعَكْسِ. وَقَالَ بَعضهم: الْأَمر المتعقل من حَيْثُ إِنَّه مقول فِي جَوَاب (مَا هُوَ) يُسمى مَاهِيَّة، وَمن حَيْثُ ثُبُوته فِي الْخَارِج يُسمى حَقِيقَة، وَمن حَيْثُ حمل اللوازم عَلَيْهِ يُسمى ذاتًا. ثمَّ الأحق باسم الهوية من كَانَ وجود ذَاته من نَفسهَا وَهُوَ الْمُسَمّى بِوَاجِب الْوُجُود المستلزم للقدم والبقاء.
[وَاعْلَم أَن الهوية جزئية مَكْفُوفَة بالعوراض فاعلة للصفات الخارجية. وَالصُّورَة كُلية مُجَرّدَة لَا يلْحقهَا الْأَحْكَام وَلَا تترتب عَلَيْهَا الْآثَار. وَهَذَا لَا يُنَافِي مساواتها بالهوية بِمَعْنى أَنَّهَا من حَيْثُ إِذا وجدت فِي الْخَارِج كَانَت إِيَّاهَا] .
الهذيان: هُوَ ترك الصَّوَاب.
والهزل: هُوَ كَلَام لَا يقْصد بِهِ مَا وضع لَهُ اللَّفْظ (وَلَا يقْصد بِهِ أَيْضا) مَا يصلح لَهُ الْكَلَام بطرِيق الِاسْتِعَارَة، وَلَيْسَ الْمجَاز كَذَلِك (لعدم الْفرق بَين الْهزْل وَالْمجَاز) .
الهَجر، بِالْفَتْح: التّرْك والقطيعة، وبالضم: الْفُحْش فِي النُّطْق.
وهجَر فلَان: أَي أَتَى بهُجْرٍ من الْكَلَام عَن قصد.
واهْجَر الْمَرِيض: أَتَى بذلك من غير قصد.
والهجير والهجيرة والهاجرة: نصف النَّهَار عِنْد زَوَال الشَّمْس مَعَ الظّهْر، أَو أَو من عِنْد زَوَالهَا إِلَى الْعَصْر فَإِن النَّاس يسكنون فِي بُيُوتهم كَأَنَّهُمْ قد تهاجروا من شدَّة الْحر.
[ ٩٦١ ]
والهجرتان: أولاهما هِجْرَة الْمُسلمين فِي صدر الْإِسْلَام إِلَى الْحَبَشَة فِرَارًا من أَذَى قُرَيْش، وثانيتهما: هِجْرَة رَسُول الله وَالْمُسْلِمين قبله وَبعده وَمَعَهُ إِلَى الْمَدِينَة فقد كَانَت الْهِجْرَة من فَرَائض الْإِسْلَام بعد هِجْرَة النَّبِي ثمَّ نسخت بعد فتح مَكَّة لقَوْله ﷺ: " لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح " فَلَا دَلِيل فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم تكن أَرض الله وَاسِعَة﴾ على وجوب الْهِجْرَة من مَوضِع لَا يتَمَكَّن الرجل فِيهِ من إِقَامَة دينه.
الهباء: هُوَ الَّذِي فتح الله فِيهِ أجساد الْعَالم مَعَ أَنه لَا غناء لَهُ فِي الْوُجُود إِلَّا فِي الصُّورَة الَّتِي فتحت فِيهِ، وَيُسمى بالعنقاء من حَيْثُ إِنَّه يسمع وَلَا وجود لَهُ فِي عينه، وبالهيولى، أَيْضا. و﴿هباء منثورا﴾ أَي: غبارًا مُتَفَرقًا.
الهُراء: بِالضَّمِّ وَرَاء مُهْملَة، ممدودًا مهموزًا هُوَ الْمنطق الْفَاسِد. (قَالَه أَبُو عبيد) . وَعَن ابْن السّكيت أَنه الْكَلَام الْكثير فِي خطأ.
الهَونْ، بِالْفَتْح: الرِّفْق واللين.
والهَوَان: بِمَعْنى الْهون المضموم.
[قَالَ بعض الأدباء:
(نونُ الهَوَانِ من الْهوى مَسْرُوقَةٌ فصريعُ كلَِّ هوى صريع هَوانِ])
الهَشْم: هُوَ كسر الشَّيْء الرخو، وَمِنْه بَنو هَاشم
عَمْرو بن عبد منَاف جد النَّبِي ﷺ لِأَنَّهُ أول من هشم الثَّرِيد لأهل الْحرم.
الهبوط: الانحدار على سَبِيل الْقَهْر كهبوط الْحجر، وَيسْتَعْمل فِي الْإِنْسَان على سَبِيل الاستخفاف، بِخِلَاف النُّزُول حَيْثُ ذكره الله تَعَالَى فِي الاشياء الَّتِي نبه على شرفها.
وَيُقَال: هَبَط الْوَادي: إِذا نزل بِهِ.
وَهَبَطَ مِنْهُ: إِذا خرج مِنْهُ.
الهَوَى، بِالْقصرِ: ميل النَّفس إِلَى مَا تستلذه الشَّهَوَات من غير دَاعِيَة الشَّرْع.
و[الْهَوَاء] بِالْمدِّ: جرم بسيط حَار رطب شفاف لطيف متحرك لمَكَان فَوق كرة الأَرْض وَالْمَاء، وَتَحْت كرة النَّار.
وهَوَى يَهْوي، كرَوَى يروي هَوْيًا بِالْفَتْح: سقط.
وهويًا بِالضَّمِّ: علا وَصعد.
وكرضي يرضى هوى: أحبَّ.
الهُجنة: بِالضَّمِّ، فِي الْكَلَام: مَا يعِيبهُ، وَفِي الْعلم: إضاعته.
والهجين: اللَّئِيم.
الْهَيْئَة، لُغَة: حَال الشَّيْء وكيفيته، وَهِي وَالْعرض متقاربا الْمَفْهُوم إِلَّا أَن الْعرض [يُطلق على جَمِيع مقولات الْأَعْرَاض] بِاعْتِبَار عروضه [لَهَا] والهيئة [تطلق عَلَيْهَا من حَيْثُ إِنَّهَا
[ ٩٦٢ ]
حَاصِلَة فِي موضوعاتها] .
وَكثر اسْتِعْمَال لفظ الْهَيْئَة فِي الْخَارِج، وَلَفظ الْوَصْف فِي الْأُمُور الذهنية.
الهَرْج: بِإِسْكَان الرَّاء: الْفِتْنَة والاختلاط، وَبِفَتْحِهَا: تحيُّر الْبَصَر.
والمرَج: بِفَتْح الرَّاء: الْفساد والقلق والاختلاط وَالِاضْطِرَاب والسكون للازدواج.
الهيوب: الجبان الَّذِي يهاب من كل شَيْء، وَالَّذِي يهابه النَّاس فَهُوَ مهيب.
الهذ: الْقطع.
وهذاذيك: أَي هَذَا بعد هَذَا، وَلم يسْتَعْمل لَهُ مُفْرد.
الْهلَال: الْقَمَر إِلَى ثَلَاث ليالٍ، وَهُوَ أَيْضا بَقِيَّة المَاء فِي الْحَوْض.
الهَوَس، بِالتَّحْرِيكِ: طرف من الْجُنُون.
هَبْ: هُوَ بِغَيْر إِلْحَاق الضَّمِير الْمُتَّصِل بِهِ شَائِع فِي كَلَامهم، وَالصَّوَاب: هبه، يُقَال (هبني فعلت): أَي احسبني فعلت واعددني، كلمة لِلْأَمْرِ فَقَط، وَلَيْسَ فِيهِ إِشْعَار بِتَسْلِيم مَا قَالَه الْخصم بل المُرَاد أَن الْمُسلم هَذَا مَا ذكرته.
وهبْ زيدا سخيًا: بِمَعْنى أَحسب، يتَعَدَّى إِلَى مفعولين وَلَا يسْتَعْمل مِنْهُ مَاض وَلَا مُسْتَقْبل فِي هَذَا الْمَعْنى.
وَقَوْلهمْ: هف، بِالْفَاءِ: مَعْنَاهُ أَنه محَال وباطل.
هَنِيئًا: هُوَ اسْم فَاعل من (هنئ) أَو هَنُؤ الطَّعَام كشريف من (شرف) وَهُوَ مَا أَتَاك بِلَا مشقة. قَالَ الْمبرد: إِنَّه مصدر كالعاقبة، وأصل ذَلِك أَنهم أنابوا عَن الْمصدر صِفَات كعائذًا وهنيئًا. قَالَ بعض المغاربة: هِيَ مَوْقُوفَة على السماع. وَقَالَ غَيره: مقيس عِنْد سِيبَوَيْهٍ، وَهُوَ حَال عِنْد الْأَكْثَرين مُؤَكدَة لعاملها الْمُلْتَزم إضماره، إذلم يسمع إِلَّا كَذَلِك.
والهنيء: مَا يلذه الْآكِل. وَمِنْه أَخذ هنيء.
والمريء: مَا يحمد عاقبته.
[الهَدْم: التخريب، وَيَقَع على كل الْبناء. فَمَا دَامَ شَيْء من الْبناء لَا يكون هدمًا ﴿لهدمت صوامع وَبيع﴾ مَعْنَاهُ أَنَّهَا هدمت حَتَّى صَارَت غير صوامع. وَكَذَا النَّقْض. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نقضت غزلها﴾ وَكَانَت امْرَأَة مَجْنُونَة تغزل جَمِيع لَيْلهَا وتنقض جَمِيع نَهَارهَا حَتَّى لَا يبْقى] .
(الْهمزَة: الْكسر كالهمز، واللمز: الطعْن شاعا فِي الْكسر من أَعْرَاض النَّاس والطعن فيهم) .