الأصمعي يقال بنات بخر وبنات مخر وهن سحائب يأتين قبل الصيف منتصبات في السماء، قال طرفة وذكر نساء:
كبنات المخر يمأدن كما أنبت الصيف عساليج الخضر
قال وكان أبوسرار القنوي يقول باسمك يريد ماسمك، ويقال للظليم أربد وأرمد وهو لون إلى الغبرة، وقال بعضهم ليس هذا من الإبدال وأرمد على لون الرماد وأربد أغبر ومنه تربد وجهه واربد، ويقال سمعت ظأب تيس بني فلان وظأم تيسهم وهو صياحه في هياجه، وأنشد [لأوس بن حجر]
يصوع عنوقها أحوى زنيم له ظأب كما صخب الغريم
والظأب والظأم أيضا سلف الرجل يقال قد تظاءبا وتظاءما إذا تزوجا أختين، ويقال للرجل إذا كبر ويبس من الهزال ما هو إلا عشمة وعشبة، ويقال قد عشم الخبز وعشب إذا يبس وقد عشم الشجر، ويقال ساب فلان فلانا فأربى عليه وأرمى عليه إذا زاد عليه في سبابه، ويقال قد أرمى على الخمسين أي زاد عليها، وجاء في الحديث إني أخاف عليكم الرماء أي الربا، قال الفراء يقال منه قد أرميت ورميت وكذا يقال أرميت على السبعين ورميت وأربيت أي
[ ١٠ ]
زدت، وأنشد لبعض العرب يصف الرمح [وهو حاتم بن عبد الله الطائي]
وأسمر خطيا كأن كعوبه نوى القسب قد أرمى ذراعا على العشر
ويروى على عشر، ويروى قد أربى، ويقال رميت وربيت بلا ألف فيهما أيضا، وقال أبو عبيدة الرجبة والرجمة أن تطول النخلة فإذا خافوا عليها أن تقع أو تميل رجبوها أي عمدوها ببناء حجارة، وهو أيضا أن يجعل حول النخلة شوك إذا كانت غريبة ظريفة لكيلا يصعدها أحد، ومنه قول [الحباب بن المنذر بن الجموح] الأنصاري يوم السقيفة * أنا عذيقها المرجب وجذيلها المحكك *، فالترجيب أن النخلة إذا مالت بني لها من شق الميل بناء يرفدها ويمنعها عن السقوط فيقول إن لي عشيرة ترفدني وتمنعني والعذيق تصغير عذق وهو النخلة والعذق والكباسة وصغرها على جهة المدح كما قيل في حديث آخر قال ذاك الاصيلع يعني عمر بن الخطاب، والتصغير يكون على التحقير وعلى التعظيم، فمن التعظيم قول [لبيد]
وكل أناس سوف تدخل بينهم دويهية تصفر منها الأنامل
وقال أوس:
فويق جبيل شامخ الرأس لم تكن لتبلغه حتى تكل وتعملا
وقوله جذيلها المحكك يقول أنا في الامور مما قد جرستني مثل هذا الجذل الذي تحتك به الإبل الجربى، ويقال معناه يشتفى برأيي كما تشتفي الابل الجربى إذا احتكت به، وقال [مالك بن خالد الخناعي] الهذلي
[ ١١ ]
رجال برتنا الحرب حتى كأننا جذال حكاك لوحتها الدواجن
الدواجن الإبل الأوالف حبست في المنزل للجرب لا تسرح في الإبل فتعديها فهي تحتك بأصل قد نصب لها لتشتفي به، أو عبيدة عن يونس قال ينشد هذا البيت [للأنصارية]
وأهدى لنا أكبشا تبحبح في المربد
وإن شيءت تمحمح أي تلزم المكان وتتوسطه، ويقال قد سمد شعره وسبده والتسبيد أن يستأصل شعره حتى يلصقه بالجلد، ويكون التسبيد أن يحلق الرأس ثم ينبت منه الشيء اليسير، قال الأصمعي يقال للرجل حين ينبت شعره ويسود ويستوي قد سبد وهو التسبيد، وجاء في الحديث التسبيد في الحرورية فاش، وأنشد للراعي:
لظل قطامي وتحت لبانه نواهض ربد ذات ريش مسبد
وإذا اسود الفرخ من الريش فغطى جلده ولم يطل فقد سبد، أبو عمرو يقال صبأت الجيش عليهم وصمأته عليهم إذا هجمته عليهم، أبو عبيدة السأسم والسأسب شجر ويقال هو الشيز، ويقال ما زلت راتما على هذا الأمر وراتبا أي مقيما، الفراء يقال أومأت إليه وأوبأت إليه وأنشد [للفرزدق]
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا وإن نحن أوبأنا إلى الناس وقفوا
قال وقال بعضهم الإيماء أن تشير برأسك والإيباء أن ترفع رأسك ثم تنكسه إلى صدرك، اللحياني يقال للعجوز قحمة وقحبة، أبو عبيدة قال أبو العاج إذا شربت بطرف فم السقاء ثنيته أو لم
[ ١٢ ]
تثنه أو شربت من وسط السقاء قيل قد اقتبعت السقاء قال وقال أبو مسمع اقتبع واقتمع واحد لأن الباء أخت الميم، اللحياني بقال أتانا وما عليه طحربة وطحرمة أي خرقة، وكذلك يقال ما في السماء طحربة أي لطخ من غيم، ويقال ما في نحي فلان عبقة ولا عمقة أي لطخ ولا وضر، ويقال هو يرمي من كثب ومن كثم أي من قرب وتمكن، وحكاها لي أبو عمرو أيضا، وحكى لي أبو عمرو قئمت في الشراب وقئبت، وصئمت وصئبت، اللحياني يقال صئم من الماء وصئب إذا امتلا وروي، قال والقرهم والقرهب السيد، وهو أيضا الثور المسن، أبو عبيدة عن يونس قال رجمته بقول سئ ورجبته يعنون صككته، قال ابن دريد المراجم قبيح الكلام يقال تراجم القوم بينهم بمراجم قبيحة أي بكلام قبيح وكلام مرجم على غير يقين، الفراء يقال اطمأننت إليه ولغة بني أسد اطبأننت، وأنشد:
وبشرني جبينك من بعيد بخير فاطبأن له جنابي
ويروي جناني، وحكى عن الكسائي النغمة والنغبة من الشراب إذا تناولت منه شيئا قليلا وقد نغب ونغم، وبقال هو يتمجح ويتبجح بمعنى واحد وهو من الفخر، أبو عمرو يقال بجح يبجح ومجح يمجح، الفراء ذهب القوم شذر مذر وشذر مذر وشذر بذر وشذر بذر إذا تفرقوا، وأنشدني الكلابي لعلي بن حسان الكلابي:
وشذرت أقراني جميعا وواحدا وأصردت فيهم مثل ما يصرد النبل
[ ١٣ ]
أبو زيد الرميز من الرجال العاقل الثخين وقال بعضهم الربيز وقد رمز رمازة وربز ربازة، أبو عبيدة العقمة والعقبة ضرب من الوشي، الفراء يقال تعرف فيه عقبة الكرم والسرو وعقمة أيضا، قال عمرو بن شأس الأسدي:
وقوم عليهم عقبة السرو مقتفى بندمانهم لا يخصفون لهم نعلا
قال أبو عبيدة العقمة والعقبة أيضا ضروب ثياب الهودج، اللحياني يقال أسود غيهب وغيهم، وأنشد:
وكل بهماء عليها غيهم
وأنشد لامرئ القيس:
تجاوزتها والبوم يدعو بها الصدى وقد ألبست أفراطها ثني غيهب
الأفراط الأكم الصغار والثني ما انثنى من الشيء والغيهب الأسود وهو ههنا الظلمة، وحكى إنه لميمون النقيبة والنقيمة، وعجب الذنب وعجمه أصله، ويقال العمري والعبري للسدر الذي ينبت على الأنهار وللسدر الذي يشرب من الأنهار والمياه، قال العجاج:
لاث به الأشاء والعبري
وما كان منه في العلاوة والبر فهو الضال، اللحياني يقال ضربة لازب ولازم، قال النابغة:
ولا يحسبون الخير لا شر بعده ولا يحسبون الشر ضربة لازب
وقال كثير:
فما ورق الدنيا بباق لأهله ولا شدة البلوى بضربة لازم
[ ١٤ ]
ويقال ثوب شبارق وشمارق ومشبرق ومشمرق إذا كان ممزقا، قال ذو الرمة:
فجاءت بنسج العنكبوت كأنه على عصويها سابري مشبرق
ويقال وقع في بنات طمار وطبار أي داهية، ويقال رجل دنبة ودنمة للقصير، ويقال أدهقت الكأس إلى أصبارها وأصمارها أي ملأتها إلى رأسها والواحد صبر وصمر، الأصمعي يقال أخذ الأمر بأصباره وأصماره أي بكله، ويقال أخذها بأصبارها وأصمارها أي تامة بجميعها، وأنشد للنمر بن تولب:
عزبت وباكرها الربيع بديمة وطفاء تملأها إلى أصبارها
اللحياني يقال أصابتنا أزمة وأزبة وإزمة وإزبة وهو الضيق والشدة، الكسائي يقال اضمأكت الأرض واضبأ كت إذا اخضرت من النبات، ويقال كمحته باللجام وكبحته وأكبحته وأكمحته، قال الأصمعي أكمحت الدابة بألف إذا جذبت عنانها حتى تصير منتصبة الرأس، ومنه قول [ذي الرمة]
تعالى ذراعاها وتمضي بصدرها حذارا من الإيعاد والرأس مكمح
وكفحت الدابة إذا تلقيت فاها باللجام، ومنه لقيته كفاحا إذا استقبلته كفة كفة، ويقال كبحتها باللجام بغير ألف وهو أن تجذبها إليك وتضرب فاها لكيلا تجري، وحكى أبو عمرو والذأم والذأب والذ أن العيب، وأنشد [لقيس بن الخطيم الأنصاري]
رددنا الكتيبة مفلولة بها أفنها وبها ذأنها
[ ١٥ ]
وقال كناز الجرمي:
بها أفنها وبها ذابها
اللحياني يقال ذأبته وذأمته إذا طردته وحقرته، ورأبت القدح ورأمته إذا شعبته، ويقال زكم بنطفته وزكب إذا حذف بها، ويقال هو ألأم زكمة في الأرض وزكبة معناه ألأم شيء لفظ شيئا، ويقال عبد عليه وأبد وأمد أي غضب، ويقال وقعنا في بعكوكاء يا هذا ومعكوكاء أي في غبار وجلبة وشر، الفراء يقال جردبت في الطعام وجردمت وهو أن يستر بيده ما بين يديه من الطعام لئلا يتناوله أحد، وأنشد:
إذا ما كنت في قوم شهاوى فلا تجعل شمالك جردبانا
ويروى جردمانا، وقال اللحياني يقال مهلا وبهلا في معنى واحد، وقال أبو عمرو مهلا وبهلا إتباع، وأنشد [لأبي جهيمة الذهلي]
فقلت له مهلا وبهلا فلم يثب بقول وأضحى الغس محتملا ضغنا
قال أبو يوسف وسمعت أبا صاعد الكلابي يقول تكبكب الرجل في ثيابه أي تزمل وحكاها أبو عمرو الشيباني تكمكم، قال ويقال كبنت اللصوص في الجبل كما يقال كمنوا، وقال الفراء كبن الشيء كبونا إذا دخل واستتر عنك، قال وأنشدني الزبيري:
فإياك والغى لا تستتر حديد النيوب أطال الكبونا
قال وأنشدني بعض بني غنم بن أسد:
فلا وجد حتى يكبن الحب في الحشى ولا وجد حتى لا يكون بكاء
قال ويسمى كل داء استتر في الجوف مما لا يظهر الكبان، وقال
[ ١٦ ]
أبو صاعد العطاميل هي البكرات التوام الخلق يعني العطابيل.
[ ١٧ ]