كتاب القلب والإبدال
صنعة أبي يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت رواية أبي الحسين علي بن أحمد بن محمد المهلي أخبر به عنه الشيخ أبو يعقوب يوسف بن يعقوب ابن إسماعيل بن خرزاذ النحيرمي.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
أخبر به الشيخ أبو يعقوب يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن خرازاذ قراءة عليه قال أخبرني أبو الحسين بن علي بن أحمد المهلبي بقراءتي عليه في شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وثلثمائة قال القاسم بن مختار عن داود بن محمد المروروذي عن يعقوب.
باب النون واللام
قال أبو يوسف يعقوب بن إسحاق السكيت قال الأصمعي عبد الملك بن قريب يقال هتنت السماء تهتن تهتانا وهتلت تهتل تهتالا وهن سحائب هتن وهتل وهو فوق الهطل، قال امرؤ القيس في التهتان:
فسحت دموعي في الرداء كأنها كلى من شعيب ذات سح وتهتان
قال أبو الفوارس: إذا كانت المزادة من أديمين فهي شعيب
[ ٣ ]
وإذا كانت من أديم واحد فهي سطيحة، وقال العجاج في التهتال:
عزمنه وهو معطي الإسهال ضرب السواري متنه بالتهتال
السواري السحائب التي أمطرت ليلا، والسدول والسدون ما جلل به الهودج من الثياب وأرخي عليه، قال الزفيان:
كأنما علقن بالأسدان يانع حماض وأقحوان
وقال حميد بن ثور الهلالي:
فرحن وقد زايلن كل صنيعة لهن وباشرن السديل المرقما
وأنشد للكميت الأسدي في السدول:
جعلن العقل فوق الرقم فيما أرينك والسدول على السدول
العقل والرقم ضربان من الوشي، والكتل والكتن التلزج ولزوق الوسخ بالشيء، وأنشد لابن ميادة:
تشرب منه نهلات وتعل وفي مراغ جلدها منه كتل
وأنشد لابن مقبل:
ذعرت به العير مستوزيا شكير جحافله قد كتن
قوله مستوزيا أي منتصبا مرتفعا، قال أبو زياد الكلابي المستوزي المتنحي يقول الدحل لصاحبه مالك مستوزيا لا تدلو، قال المهلبي المستوزي المنتصب قال وحكى أبو عمرو الشيباني المستوزي الذي ليس بمطمئن كالمستوفز وقال أبو الحسن الاثرم سألت أبا عمرو الشيباني عن المستوزي فقال هو النافر، والشكير الشعر الضعيف والشكير أيضا الشعار الصغار تحت الكبار، كتن أي لزق به أثر خضرة العشب، ويقال رأيت في أرض بني فلان لعاعة حسنة ونعاعة
[ ٤ ]
حسنة وهو بقل ناعم في أول ما يبدو رقيق لم يغلظ، وجاء في الحديث إنما الدنيا لعاعة، ويقال تعليت اللعاعة إذا اجتنيتها، وأنشد لابن مقبل:
كاد اللعاع من الحوذان يسحطها ورجرج بين لحييها خناطيل
السخط الذبح سحطه يسحطه سحطا وقوله يسحطها أي يذبحها والرجرج اللعاب يترجرج وخناطيل قطع متفرقة، ويقال بعير رفن ورفل إذا كان سابغ الذنب، وأنشد لابن ميادة:
يتبعن سدو سبط جعد رفل كأن حيث تلتقي منه المحل
من قطريه وعلان ووعل
ويروى من جانبيه، سدوه رميه بيديه جعد أي جعد الوبر، وقال النابغة الذبياني:
بكل مجرب كالليث يسمو على أوصال ذيال رفن
أبو عبيدة يقال للحرة لوبة ونوبة ومنه قيل للاسود لوبي ونوبي، الأصمعي يقال طبرزن وطبرزل للسكر، ويقال رهدنة ورهدلة ورهادين ورهاديل وهي الرهادن والرهادل وهو طوير شبيه القبرة إلا أنه ليست قنزعة، والرهدن والرهدل الضعيف أيضا، ويقال لقيته أصيلالا وأصيلانا أي عشيا، قال النابغة:
وقفت فيها أصيلانا أسائلها عيت جوابا وما بالربع من أحد
ويروى أصيلالا وأصيلال تصغير أصيل وجائز على غير قياس كما صغروا عشية عشيشية قال الفراء جمعوا أصيلا أصيلانا كما يقال بعير وبعران ثم صغروا الجمع وأبدلوا النون لاما، ويقال: لعلها ولعنها وعلها، قال الفرزدق:
[ ٥ ]
هل أنتم عائجون بنا لعنا نرى العرصات أو أثر الخيام
يريد لعلنا، وقال أبو النجم:
واغد لعنا في الرهان نرسله
والدحن والدحل، قال أبو زيد: الدحن من الرجال العظيم البطن وقد دحن دحنا، وقال الأصمعي: هو الدحل باللام، قال ابن دريد: رجل دحن إذا كان عظيم البطن غليظه وامرأة دحنة ويقال بعير دحن وناقة دحنة، [والدحن والدحل] الخب الخبيث، قال وسمعت الكلابي يقول فلان يدحل في الكلام أي يعدل عما يراد منه إلى غيره ويدفع عن الحق بغيره وهو يداحل القوم عما وراءه ويقال إن فلانا ليغشانا بدحله وحدله، الأصمعي الدحن أيضا الكثير اللحم ويقال بعير دحن وناقة دحنة إذا كان عريضا كثير اللحم وأنشد:
ألا ارحلوا دعكنة دحنة بما ارتعى مزهية مغنه
قال الأصمعي: بعير دحنة بالهاء وهو الكثير اللحم الغليظ قال ابن دريد: الدعكنة الناقة الصلبة الشديدة، أبو عبيدة يقال صل اللحم صلولا، قال الراجز [وهو زياد الاعجم]
إذا تعشوا بصلا وخلا وجوفيا وسمكا قد صلا
ويقال أصل اللحم في هذا المعنى، قال زهير:
يلجلج مضغة فيها أنيض أصلت فهي تحت الكشح داء
قال وقوم يحولون اللام نونا فيقولون قد أصن اللحم، أبو عمرو الشيباني الغريل والغرين ما يبقى من الماء في الحوض والغدير الذي
[ ٦ ]
تبقى فيه الدعاميص لا يقدر على شربه، الأصمعي الغرين إذا جاء السيل فثبت على الارض فجف فترى الطين قد جف ورق فهو الغرين، أبو عمرو الدمال السرجين ويقال الدمان، الفراء هو شثن الأصابع وشثلها وقد شثنت كفه شثونة وشثانة ويقال شثلت وهو الغليظ الخشين ويقال للأسد شثن البراثن، اللحياني يقال هو كبن الدلو وكبلها، الأصمعي الكبن ما ثني من الجلد عند شفة الدلو، وكل كف كبن يقال كبنت عنك لساني أي كففته، وقد كبنت ثوبي في معنى ثنيته وغبنته ولم يعرفها باللام، ويقال رجل [كبن و] كبنة إذا كان منقبضا، الفراء أتن الرجل يأتن وأتل يأتل وهو الأتلان والأتنان وهو أن يقارب خطوه في غضب، قال وأنشدني أبو ثروان العكلي:
أأن حن أجمال وفارق جيرة عنيت بنا ما كان نولك تفعل
ومن يسأل الأيام نأي صديقه وصرف الليالي يعط ما كان يسأل
أراني لا آتيك إلا كأنما أسأت وإلا أنت غضبان تأتل
أردت لكيما لا ترى لي عثرة ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل
المهلبي يقال ما نولك أن تفعل ذاك أي لا ينبغي لك أن تناله من نال ينال، وقال الآخر [وهو الميدان الفقعسي]:
ما لك يا ناقة تأتلينا علي بالدهنا تمادخينا
علي والنطاف قد فنينا
قال والعرب تجمع ذألان الذئب ذآليل فيبدلون النون لاما وأنشد:
ذو ذألان كذآليل الذئب
[ ٧ ]
وحكى اللحياني عن الكسائي يقال أتاني هذا الأمر وما مأنت مأنه وما مألت مأله أي ما تهيأت له، وهو حنك الغراب وحلكه لسواده وقال الفراء قلت لأعرابي أتقول مثل حنك الغراب فقال لا ولكني أقول مثل حلكه، وقال أبو زيد الحلك اللون والحنك المنسر، الكسائي يقال هو العبد زلمة وزلمة وزنمة وزنمة أي قد قد العبد، الفراء هو العبد زلما أي قدا وهو العبد زلمة معناه إذا رأيته رأيت أثر العبد فيه، أبو عمرو واللحياني يقال أبنته وأبلته إذا أثنيت عليه بعد موته، قال متمم ابن نويرة:
لعمري وما دهري بتأبين هالك ولا جزع مما أصاب فأوجعا
وقال رؤبة:
فامدح بلالا غير ما مؤبن
ولا يكاد التأبين يكون للحي إلا أن الراعي قال
فرفع أصحابي المطي وأبنوا هنيدة فاشتاق العيون اللوامح
قال أبو يوسف وأنشدني أبو عمرو [للتغلبي]
فإن تقتلوني غير مثو أخاكم بني عامر يقتل قتيل يؤبل
أي يثنى عليه بفعاله، الفراء عن الكسائي يقال هو على آسان
من أبيه وآسال من أبيه وأعسان من أبيه يريد على طرائق من أبيه وشمائله وقد تأسن أباه وتأسله إذا نزع إليه في الشبه، وقال الفراء هو عنوان الكتاب وعلوان الكتاب وعنيانه وعنوانه إذا كان باللام فبالضم لا غير، وحكى عن بعض بني كلب عنيان الكتاب، ويقال
[ ٨ ]
عنونت الكتاب وعنيته ويكره عننت، قال وقال الكسائي لم أسمع علونت وكان ينبغي لها أن تكون عليت الكتاب في القياس، اللحياني يقال عتلته إلى السجن وعتنته وأنا أعتله وأعتله وأعتنه وأعتنه، ويقال ارمعل الدمع وارمعن، وقال [مدرك بن حصن] الأسدي
بكى جزعا من أن يموت وأجهشت إليه الجرشى وارمعل حنينها
ومعنى ارمعل تتابع، ويقال لا بن ولا بل، وإسماعيل وإسماعين، وميكائيل وميكائين، وإسرافيل وإسرافين، وإسرائيل وإسرائين، وشراحيل وشراحين، وأنشد الفراء:
قد جرت الطير أيامنينا قالت وكنت رجلا فطينا
هذا ورب البيت إسرائينا
وجبرئيل وجبرئين، وسمعت الكلابي يقول ألصت الشيء فأنا أليصه إلاصة وأنصته فأنا أنيصه إناصة إذا أدرته، ويقال ذلاذل القميص وذناذنه لاسافله الواحد ذلذل وذنذن، ويقال هو خامل الذكر وخامن الذكر، الفراء يقال ما أدري أي الطبن هو وما أدري أي الطبل هو، وحكى بن أنا فعلت يريد بل، وقد يجمعون بينهما في قافيتين، قال الراجز [وهو أبو ميمون النضرابن سلمة العجلي]
بنات وطاء على خد الليل لا يشتكين عملا ما أنقين
ما دام مخ في سلامى أو عين
أبو زيد نمق اسمه ينمقه نمقا ولمقه يلمقه لمقا وكتبه يكتبه
[ ٩ ]
كتبا وهو واحد في لغة عقيل وسائل قيس يقولون لمق اسمه من الكتاب لمقا إذا محاه والنمق هو الكتاب، ويقال هي قنة الجبل وقلته لأعلاه
[ ١٠ ]