قال أبو عبيدة العرب تقلب حروف المضاعف إلى الياء فيقولون تظنيت وإنما هو تظننت، قال العجاج:
تقضي البازي إذا البازي كسر
أراد تقضض فاستثقل ثلاث ضادات فبدل إحداهن ياء، و[يقال] رجل ملب وإنما هو من ألببت أي أقمت، قال المضرب بن كعب:
فقلت لها فيئي إليك فإنني حرام وإني بعد ذاك لبيب
بعد ذاك أي مع ذاك، ولبيب مقيم، قال وقول الله عزوجل: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ إنما هو من دسيت، [قال] وسمعت أبا عمرو
[ ٥٨ ]
الشيباني يقول قوله تعالى لم يتسن أي لم يتغير وهو من قوله [تعالى] ﴿مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ﴾ أي متغير، وقال ليس قوله عزوجل: ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ أي غير متغير منه، فقلت له يتسن من ذوات الياء ومسنون من ذوات التضعيف، فقال هو مثل تظنيت وهو من الظن، وقال الأصمعي في قول العجاج:
تقضي البازي إذا البازي كسر
هو تفعل من انقضضت والأصل تقضض فرده إلى الياء كما قالوا سرية وأصله من تسررت ومن السرور فأبدلوا إحدى الراءات ياء، أبو عبيدة التصدية التصفيق والصوت وفعلت منه صددت أصد، ومنه قوله [﷿] ﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ أي يعجون فحول إحدى الدالين ياء في التصدية، وقال القناني [يقال] قصيت أظفاري في معنى قصصتها، وحكى ابن الأعرابي خرجنا نتلعى وقد تلعيت من اللعاعة، وكان الأصل تلععت، وأنشد:
تزور امرءا أما الإله فيتقي وأما بفعل الصالحين فيأتمي
أراد فيأتم من قولك ائتممت بفلان أي اتخذته إماما، أبو عبيدة [يقال] كععت تكع تقديرها تقر ويقال كعت أكيع، قال الفراء ومما قلب تشديده إلى الياء حكى الكسائي عن العرب جاء ساتا وجاء ساتيا يريد سادسا فلما ثقلت تشديده بدلت بالياء وكانت خلفا من التاء وأخرجت الدال لأنها من الأصل، ومن قال ساتا فعلى لفظ ستة وستين ومن قال سادسا فعلى الأصل، قالوا جاء سادسهم وساتهم وساديهم وساديتهن للمرأة، قال وزعم الكسائي
[ ٥٩ ]
أنه سمع أعرابيا يقول فكانت آخر ناقة نحرها والدي أو جدي سادية ستين، قال وأنشدني بعض العرب [لامرأة من بني الحارث ابن كعب]
يا لهف نفسي لهفا غير ما كذب على فوارس بالبيداء أنجاد
كعب وعمرو وعبد الله بينهما وابناهما خمسة والحارث السادي
وقال الآخر:
إذا ما عد أربعة فسال فزوجك خامس وحموك سادي
وقال رجل منهم في امرأة كانت له تقارعه ويقارعها أيهما يموت قبل وكان تزوج نساء قبلها فمتن وتزوجت هي أزواجا قبله فماتوا فقال:
ومن قبلها أهلكت بالشوم أربعا وخامسة أعتدها من نسائيا
بويزل أعوام أذاعت بخمسة وتعتد لي إن لم يق الله ساديا
قال وأنشدني القاسم بن معن [للحادرة]:
خلا ثلاث سنين منذ حل بها وعام حلت وهذا التابع الخامي
يريد الخامس، وهو الترخيم وإن لم يكن هاهنا دعاء [كما] قالوا بين حاذ وقاذ يريدون بين حاذف وقاذف، ويقال أمللت الكتاب وأمليته، ويقال أما عبد الله فمحس وأما عبد الله فمحس، ويقال ذمه يذمه وذأمه يذأمه [وذامه] يذيمه، ومما يشبه هذا الباب قولهم جل من بلده يجل جلولا وجلاه يجلوه جلاء، وقد استعمل فلان على الجالية وعلى الجالة، ويقال دوية وداوية، أبو عبيدة يقال بئر طامة وطامية للكثيرة الماء، وكذلك يقال في كل بحر
ونهر إذا فاض طم وطما، الأصمعي يقال طمى يطمي طميا و[طما] يطموا طموا.
[ ٦٠ ]