كتاب الإبل عن الأصمعي:
قال أبو سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي أجود وقت يحمل فيه على الناقة أن تجم سنة ويحمل عليها فيقال قد أضربت الفحل وأضربها الفحل فإذا حمل عليها في كل عام فذلك الكشاف يقال ناقة كشوف وقد أكشف بنو فلان العام فهم مكشفون إذا لقحت إبلهم على ذلك الوجه، قال رؤبة:
حرب كشاف لحقت إعثارا
قال والإعثار كأنه يعثر عليها، وأنشد لزهير:
فتعرككم عرك الرحى بثفالها وتلقح كشافا ثم تحمل فتتئم
وإذا لقحت الناقة عراضا من الفحل والعراض أن يعارضها الفحل فيتنوخها فيضربها فذلك الضراب يسمى العراض، ويقال لقحت الناقة يعارة كما يرى، قال الراعي:
نجائب لا يلحقن إلا يعارة عراضا ولا يشرين إلا غواليا
فسمع هذا الطرماح فسرقه فقال:
سوف يدنيك من لميس سبنتا ة أمارت بالبول ماء الكراض
أضرمته عشرين يوما ونيلت حين نيلت يعارة في عراض
أمارت أجالت، والكراض حلق الرحم ولم يعرف لها واحدا، فإذا ضربها الفحل قيل قد قاع عليها وقعا والمصدر القياع ومن قال قعا فالمصدر القعو يقال قعا يقعو قعوا وقاع يقوع قياعا، قال العجاج:
[ ٦٦ ]
ولو نقول دربخوا لدربخوا لفحلنا إن سره التنوخ
قاع وإن يترك فشول دوخ
فإذا ضربها الفحل على غير ضبعة قيل قد بسرها يبسرها بسرا، ويقال للرجل إذا طلب الحاجة في غير موضعها لا تبسر حاجتك، قال ابن مقبل يضرب بسر الفحل الناقة مثلا لبسر النخل يلقح قبل أن يدرك التلقيح.
طافت به العجم حتى بذ ناهضها عم لقحن لقاحا غير مبتسر
ناهضها ناهض الفرس الذي يصعد فيقول هذه العم قد بذته أن يبلغ أعلاها أي غلبته، والعمم والعميم الطويل، والضبعة إرادة الناقة الفحل يقال ضبعت تضبع ضبعة شديدة، فإذا هوت بخفها إلى عضدها في السير قيل ضبعت تضبع ضبعا، قال الشاعر:
فليت لهم أجري جميعا وأضبخت بي البازل الوجناء بالرمل تضبع
يقول تهوي بيدها إلى ضبعها، فإذا أفرطت في الضبعة قيل قد
هدمت تهدم هدما، وهدمت المرأة البيت [تهدمه] هدما، فإذا اشتدت ضبعة الناقة فورم لذلك حياؤها قيل قد أبلمت تبلم إبلاما وهي ناقة مبلم والجماع المبالم، فإذا اشتد هيج الفحل قيل قطم يقطم قطما، ويقال هاج يهيج هياجا، فإذا كان الفحل سريع الإلقاح قيل فحل قبيس وقبس بين القباسة، وإذا كان يبطئ إلقاحه قيل مليخ، وإذا كان الفحل أخرق بالضراب قيل فحل عياء [وعياياء]، فإذا كان رفيقا بالضراب مجربا عالما بالضوابع من المبسورات قيل فحل طب وفحولة طبة قال ابن لجإ:
[ ٦٧ ]
طب إذا أراد منها عرسا حتى تلقته مخاضا قعسا
فإذا ضبط الفحل الضراب قيل قد استخلط، فإذا انصرف عن الإبل قيل قد جفر وفدر يجفر جفورا ويفدر فدورا، فإذا ضربت الناقة قيل هي في منيتها، والمنية للبكر عشر ليال حتى يستبين لقاحها، قال ذو الرمة:
نتوج ولم تقرف لما يمتنى له إذا أرجأت ماتت وحي سليلها
أرجأت دنا وقت خروجها، فإذا مضت المنية واستبان حمل الناقة فإن كانت حائلا انكسر ذنبها وبالت على ما كانت تبول عليه وإن كانت لاحقا زمت بأنفها والزم أن ترفع رأسها وشالت بذنبها وجمعت قطريها وقطعت بولها وأوزغت به إيزاغا فقطعته دفعا دفعا فهي حينئذ شائل، وليس شيء من البهائم يعلم لقاحه بعد عشر أو خمس عشر غير الإبل، قال الراجز:
إذا سمعن صوت فحل شقشاق قطعن مصفرا كزيت الأنفاق
وقال ذو الرمة:
إذا ما دعاها أوزغت بكراتها كإيزاغ آثار المدى في الترائب
عصارة جزء آل حتى كأنما يلقن بجادي ظهور العراقب
آل خثر يقول يبول مثل الدم حين يطعن بالمد ية في تريبة البعير، فإذا استبان حمل الناقة قيل قد قرحت تقرح قروحا يقال كان ذلك عند قروحها [وقروحها] ابتداء حملها، فإذا ثبت اللقاح فهي خلفة والجماع المخاض فلا تزال خلفة حتى تبلغ عشرة أشهر، فإذا بلغت عشرة أشهر فهي عشراء وقد عشرت وهي إبل عشار، فإذا
[ ٦٨ ]
عظم البطن واستبان فيه الولد قيل قد أرأت فهي مرء كما ترى، فإن رجعت ولم تكن حاملا فهي راجع والجماع الرواجع يقال رجعت ترجع رجاعا، فإذا عرضت على الفحل لينظر أحامل هي أم حائل فذلك البور يقال قد انطلق بالناقة تبار على الفحل، قال مالك ابن زغبة:
بضرب كآذان الفراء فضوله وطعن كإيزاغ المخاض تبورها
والفراء الحمير والواحد فرأ، وقال النابغة الجعدي:
سديس لديس عيطموس شملة تبار إليها المحصنات النجائب
اللديس التي قد لدست باللحم أي رميت به، فإذا حالت قيل ناقة حائل وإبل حوائل وحول كما يقال للصغير حائل وحول ويقال لقحت على حول وحولل وعلى حيال، قال ابن أحمر:
لقحن على حول وصادفن سلوة من العيس حتى سقبهن ممتع
فإذا لقحت الناقة ثم رجعت قيل مخلف وراجع، وإذا حملت فخشي عليها الجدب في العام المقبل سطي عليها حتى يلقي ما في بطنها فذلك يسمى المسي يقال مساها يمسيها مسيا وهي ناقة ممسية، قال الراجز:
كم قد مست من مضغة لم يستبن خلق لها بحاجب ولا أذن
وقال ذو الرمة:
مستهن أيام الحرور وطول ما خبطن الصوى بالمنعلات الرواعف
وكل استلال مسي، وقال ذو الرمة:
يكاد المراح الغرب يمسي عروضها وقد جرد الأ كتاف مور الموارك
[ ٦٩ ]
والموارك التي تقع عليها رجل الراكب، فإذا ألقته ولم ينبت شعره قيل أملطت وأملصت وألقته مليطا ومليصا وهي إبل مماليط ومماليص والناقة مملط ومملص، فإذا كان ذلك من عادتها قيل مملاط ومملاص، فإذا ألقته وقد نبت شعره قيل قد سبغت وسبطت وهي ناقة مسبغ ومسبط، ويقال ألقته مشعرا، ويقال ذكاة الجنين ذكاة أمه إذا شعر، فإذا ألقته قبل حين تمامه قيل أعجلت وهي معجل وهن معاجيل، فإذا ألقته قبل تمام وقته قيل خدجت وهي خادج وخدوج والولد خديج، فإذا كان ذلك من عادتها فهي ناقة مخداج، فإذا ألقته وقد تمت أيامه وهو ناقص بعض خلقه فهو مخدج وهي مخدج، فإذا جاوزت الوقت الذي ضربت فيه قيل قد أدرجت وهي مدراج إذا كان ذلك من عادتها وهن مدارج ومداريج، فإذا تم الحمل فزادت على السنة أياما من اليوم الذي ضربت فيه عاما أول قيل قد أتت على حقها، قال ذو الرمة:
أفانين مكتوب لها دون حقها إذا حملها راش الحجاجين بالثكل
فإذا جاوزت بعد تمام الحق فزادت أياما قيل قد نضجت وهي ناقة منضج، قال حميد بن ثور:
لصهباء منها كالسفينة نضجت به الحمل حتى زاد شهرا عديدها
فإذا ضرب الناقة المخاض فذهبت في الأرض قيل فرقت تفرق فروقا وهي ناقة فارق، وقال عمارة بن أرطاة:
اعجل بغرب مثل غرب طارق ومنجنون كأتان الفارق
[ ٧٠ ]
شبه الغرب بالأتان الفارق في ضخم الجنبين وهي أعظم ما تكون بطنا إذا تهيأت للنتاج، يقال ناقة فارق وإبل فوارق وفرق، وقال عبد بني الحسحاس وشبه نتاج الغنم بنتاج الإبل وذكر غيما:
له فرق منه ينتجن حوله يفقئن بالميث الدماث السوابيا
السوابي جمع سابياء وهو الماء الذي ينفقئ على رأس الولد والسابياء النتاج يقال تسعة أعشار الرزق في التجارة وعشر في السابياء، فإذا فارقت الناقة ولدها بذبح أو موت أو بيع أو غير ذلك قيل ناقة مفرق والجماع المفارق، قال عوف بن الأحوص:
وإجشامي على المكروه نفسي وإعطائي المفارق والحقاقا
وقال الآخر:
جاوزتها بجلالة عيرانة عبر الهواجر مفرق أو عاقر
فإذا فرقت الناقة وليس عندها أحد قيل قد انتتجت الناقة ولا يجئ الفعل في شيء من النتاج إلا في هذا الموضع وإلا فإنما يقال نتجت ونتجها أهلها وهي منتوجة، فإذا خرجت رجل الولد قبل رأسه قيل هذا نتاج يتن وقد أيتنت الناقة توتن إيتانا، قال حدثني عيسى بن عمر قال سألت ذا الرمة عن شيء من الكلام ليس على وجهه فقال أتعرف اليتن قلت نعم قال كلامك يتن، وأنشد:
فجاءت به يتنا يجر مشيمة تبادر رجلاه هناك الأناملا
قال وحدثنا عيسى بن عمر قال قالت أم تأبط شرا لما بكت عليه
[ ٧١ ]
والله ما حملته وضعا ولا ولدته يتنا ولا أرضعته غيلا، فإذا دنا ولاد الناقة فخرج رأس الحوار مست ذفراه ومجتمع لحييه فيعرف أذكر هو أم أنثى فذلك التذمير والمذمر الذفر يان ومجتمع اللحيين، ويقال لمجتمع اللحيين الشجر، والرجل الذي يذمر يقال له مذمر، قال ابن مرداس:
تطالع أهل السوق والباب دونها بمستفلك الذفرى أسيل المذمر
فإذا انشقت الجلدة التي على رأس الولد فذلك السخد وهي جلدة رقيقة فيها ماء أصفر، قال ذو الرمة:
وماء كماء السخد ليس لجمه سواء الحمام الورق عهد بحاضر
وقال أبو رداد السخد بول الفصيل في بطن أمه ويسمى الرهل إذا رؤي في وجه الرجل والصفرة السخد يقال أصبح فلان مسخدا إذا أصبح رهل الوجه مصفره، قال حدثني عبد الرحمن ابن أبي الزناد عن أبيه عن خارجة بن زيد قال ما كان زيد بن ثابت يحيى شيئا في رمضان كما يحيى ليلة سبع عشرة يصبح والسخد في وجهه ويقول ليلة أذل الله في صبيحتها الكفر، فإذا خرج فوقعت معه الجلدة التي فيها ماء أصفر تبرق كأنها مرآة فتلك الحولاء تقول العرب إذا وصفت الأرض وخصبها تركت أرض بني فلان مثل الحولاء، قال الطرماح:
على حولاء يطفو السخد فيها فراها الشيذمان عن الجنين
فإذا خرجت رحم الناقة عند النتاج قيل قد دحقت تدحق دحقا، وكل دفع دحق، فإذا كان ذلك [عادة] منها دهنت رحمها وحفر
[ ٧٢ ]
لها فصوب صدرها ثم ألقيت الرحم فإذا عادت الرحم خلت بأخلة ثم أدير خلف الأخلة بعقب أو بخيط من هلب ذنبها فذلك الشصر يقال شصرها يشصرها [شصرا] وذلك المتاع الذي يعمل به الشصار، ويقال لها قد زندت وهي ناقة مزندة، فإذا اشتكت رحمها بعد الولاد ولم تدحق قيل ناقة رحوم، فإذا ألقت ما في بطنها من دم أو غيره وانقطع الدم قيل قد ألقت صاءتها وجاءت حضيرتها، قال وهذا يجوز في الشاء مع الإبل، فإذا شربت الناقة الماء فجرى فيها فورم حياؤها وضرعها قيل قد أردت فهي مرد وهي نوق مراد، قال أبو النجم:
تمشي من الردة مشي الحفل مشي الروايا بالمزاد الأثقل
فإذا عطشت فشربت الماء فلم ترد قيل قد جاءت ضوامر وإن كانت بطونها ممتلئة، فإذا وقع ولد الناقة فهو قبل أن تقع عليه الأسماء سليل، فإذا وقعت عليه أسماء التذكير والتأنيث فالذكر سقب والأنثى حائل، قال ذو الرمة:
يطرحن أولادا بكل مفازة سقابا وحولا لم يكمل تمامها
وقال الأسدي:
من عدة العام وعام قابل ملقوحة في بطن ناب حائل
وقال أبو ذؤيب:
فتلك التي لا يبرح القلب حبها ولا ذكرها ما أرزمت أم حائل
فإذا قام ومشى وتحرك قيل رشح وهو راشح، وهى المطفل ما دام ولدها صغيرا، فإذا ارتفع عن الرشح وانطوى خلقه وقوي ومشى
[ ٧٣ ]
مع أمه قيل قد جدل وهو حوار جادل. فإذا نبت في سنامه شيء من شحم قيل قد أكعر وهو مكعر، وهو في هذا كله حوار، فإذا كان من نتاج الربيع فهو ربع والأم مربع. قال جرير:
قد أطلب الحاجة القصوى فأدركها ولست للجارة الدنيا بزوار
إلا بغر من الشيزى مكللة يجري عليها سديف المربع الواري
قال يقال ورت تري وريا والواري السمين. فإذا كان من عادتها أن تنتج في أول النتاج فهي مرباع. قال ابن لجإ:
أرسلت فيها مجفرا درفسا كوماء مرباع اللقاح فجسا
الفجس التكبر، ويقال لقحت الناقة لقاحا ولقحا حسنا، قال بعض الشعراء:
إذا حملوا فحولتها عليها فذاك اللؤم واللقح البكور
وقال ابن مقيل:
[طافت به العجم حتى بذ ناهضها] حتى لقحن لقاحا غير مبتسر
فإذا نتجت الناقة في الصيف قيل ناقة مصياف وقيل لولدها هبع، قال ويقال ما له هبع ولا ربع، وما له راغية ولا ثاغية، ولا عافطة ولا نافطة، فالعافطة الضائنة والنافطة الماعزة، ولا سعنة ولا معنة أي ما له قليل ولا كثير، وما له سبد ولا لبد، قال الراعي أما الفقير الذي كانت حمولته وفق العيال فلم يترك له سبد قال وحدثني عيسى بن عمر قال سألت جبر بن حبيب أخا عبد الله ابن حبيب وهو أخو امرأة العجاج فقلت ما الهبع قال تنتج الرباع في الربعية وينتج الهبع في الصيفية فتقوى الرباع قبله فإذا ماشاها
[ ٧٤ ]
أبطرته ذرعا أي حملته [على] ما لا يطيق فهبع، والهبع من السير أن يستعجل ويستعين بعنقه في مشيته.
قال جندل بن المثنى:
لا هو رب القلص النواعج والخنف الضوامر الضماعج
والقطف الهوابع الهمالج
والضمعج الضخمة الجنبين. فإذا كان للحوار تسعة أشهر أو ثمانية فهو أفيل والأنثى أفيلة. فإذا اشتد الحوار على أمه في الرضاع قيل لهج يلهج لهجا فيشد على أنفه خلال فإذا دنا ليرضعها أوجعها الخلال فنسفته فنحته، قال ابن لجإ:
إذا ابتغى فيها عساس الملغم أصابه من ثفن ملكم
صك بليتيه إذا لم يرثم فهو يزك دائم التزغم
مثل زكيك الناهض المحمم
يرثم يكسر أنفه والز كيك مقاربة الخطو والناهض هاهنا فرخ الحمام والمحمم الذي قد نبت ريشه فاسود [و] العساس ما يطلب والملاغم المشافر والشفاه وما والاها، فإذا خل الذكر فهو مخلول وإذا خلت الأنثى فهي مخلولة، قال الفرزدق:
أبى سالم من ماله أن يعيننا بمخلولة من ماله أو بمقحم
قال المقحم السيئ الغذاء وابن هرمين فيثني ويربع في سنة، فإذا بلغ الحوار سنة ففصل فهو فصيل وفطيم، قال وإنما يسمى فصيلا لأنه فصل من أمه. والجماع الفصال. والأم فاطم لا تدخلها الهاء. قال الراجز:
من كل كوماء السنام فاطم تشحى بمستن الذنوب الراذم
[ ٧٥ ]
شدقين في رأس لها صلادم
فإذا تم رضاعه سنة ولزمه اسم الفصيل حمل على أمه من العام المقبل فإذا لقحت فهي خلفة والجماع مخاض وبه سمي الفصيل تلك الساعة ابن مخاض فلا يزال ابن مخاض يجوز في الصدقة حتى تضع أمه فإذا وضعت أمه وصار لها لبن من غيره فهو ابن لبون فلا يزال ابن لبون سنة، فإذا استحقت أمه حملا آخر بعد الأول فهو حق، فإذا أتت عليه سنة بعد حق فهو جذع يقال قد أجذع يجذع إجذاعا والجذوعة وقت من الزمن ليس بوقوع سن، فإذا تمت سنة وألقى ثنيته فهو ثني وثني ويقال قد أثنى يثني إثناء، فإذا ألقى رباعيته فهو رباع والأنثى رباعية، فإذا ألقى سديسه فهو سديس وسدس لغتان ويقال أسدس يسدس إسداسا، قال أبو النجم:
نحى السديس فانتحى للمعدل عزل الأمير للأمير المبدل
فهذه الأسنان كلها قبل الناب. فإذا خرج نابه فقد بزل وهو بازل. وإنما أصل البزول أن كلما انشق لحمه عن الناب فقد بزل ويقال تبزل جلد فلان إذا تشقق، فإذا بزل نابه فقد شقأ يشقأ شقوأ، وصبأ يصبأ صبوأ، وفطر نابه فطورا، وبزل نابه يبزل بزولا، قال ذو الرمة:
سديس تطاوي البعد أو حد نابها صبي كخرطوم الشعيرة فاطر
قال وأنشدني أبو مهدي:
ذاك درفس من عتاق البزل الشاقى الناب الذي لم يعصل
يعصل يعوج، فإذا أتت عليه بعد البزول سنة فهو مخلف عام، فإذا
[ ٧٦ ]
أتت عليه سنتان فهو مخلف عامين، فإذا أتت عليه ثلاثة أعوام فهو مخلف ثلاثة أعوام، ويقال للناقة بازل وبزول. وشارف وشروف. قال إهاب بن عمير:
ظلت بمندح الرحى مثولها ثامنة ومعولا أفيلها
تركب أفنان الغضى بزولها
الرحى نجفة من الأرض. ومندحها متسعها. والمثول القائمة. تركب أفنان الغضى من الحر وهذا كناس.
فإذا اشتد نابه وغلظ قيل قد عصل يعصل تعصيلا. فإذا طال نابه واصفر قيل عرد يعرد عرود. فإذا جاوز ذلك فهو عود وهي عودة. قال ابن همام السلولي:
[و] ناديته حين أبصرته ألا يا صفي ويا عاتكا
فأطت لنا رحم عودة فلا تحقر النسب الشابكا
أطت الرحم بيني وبينه كأنها حفت وأصل الأطيط تمدد النسع. فإذا جاوز ذلك فأسن وفيه بقية قيل جمل قحر وقحارية ويقال للأنثى قحرة. قال رؤبة:
تهوي رؤوس القاحرات القحر إذا هوت بين اللهى والحنجر
فإذا جاوز القحر فشمط وجهه وذنبه وتناثر هلب ذنبه فهو ثلب. وربما اشهاب وجهه وذنبه من غير سن وذلك من أكل الحمض. قال الراجز:
أكلن حمضا فالوجوه شيب
وقال ابن لجإ:
[ ٧٧ ]
حتى ترى كل علاة صلدم شابت من الحمض ولما تهرم
تنوش منه بجران سرطم
فإذا جاوز هذا السن فرق وضعف فهو عشبة وعشمة لغتان. والناقة والجمل في البازل سواء وتدخل الهاء الأنثى في الرباعية والثنية والجذعة. قال سويد بن خذاق:
قصرنا عليها بالمقيظ لقاحنا رباعية وبازلا وسديسا
فإذا جاوزت الأنثى البزول وبعض العرب يقول البزل بدل من البزول فهي جلفزيز. فإذا جاوزت ذلك فهي عوزم والعوزم التي قد أسنت وفيها بقية. قال وأنشدنا ابن نبهان لعمر بن لجإ:
ومسد من جلد ناب عوزم نضو إذا مد أمين المعجم
وقال الشاعر:
ناب وقد يقطع الدوية الناب
وهي في البزول ناب يقال ناب ونيوب والجماع نيب. فإذا جاوزت العوزم فهي ضرزم. قال مزرد بن ضرار:
قذيفة شيطان رجيم رما بها فصارت ضواة في لهازم ضرزم
الضواة السلعة، فإذا ارتفعت وتكسرت أسنانها وعابت أي دخلها عيب قيل ناقة لطلط وناقة كحكح وناقة دردح وناقة كاف في الأناث والذكور، فإذا سال لعابها قيل ناقة ماجة وجمل ماج، ويقال عمر البعير أن ينتج مع الغلام فينحر في عرسه، فإذا ذبح أو مات أو وهب ولدها فهي عجول وسلوب ومفرق. قال ابن رعلاء الغساني:
[ ٧٨ ]
ما وجد ثكلى كما وجدت ولا وجد عجول أضلها ربع
وقال لقيط بن زرارة:
أبا مالك إني أراك عجولا وإن العجول لا يمل الحنينا
وقال ذو الرمة:
إذا غرقت أرباضها ثني بكرة بتيماء لم تصبح رؤوما سلوبها
ويقال أسلبت تسلب إسلابا والناقة مسلب ولا يقال مسلبة بالهاء وهن السلائب، والربض حبل الحزام وهو الوضين الذي يشد به الرحل وهو موضع الحزام من السرج، ويقال ناقة بكر، وناقة ثني إذا نتجت بطنين، قيل ثني ولا يقال ثلث ويقال هي أم رابع، قال ابن لجإ:
إن شاء ذو الضعفة من رعائها قام إلى حمراء من أثنائها
فهذه وضعت بطنين وهي ثني، والثناء ممدود وهو أن تؤخذ ناقتان في الصدقة مكان واحدة، قال الضبي:
أرى بنت اللبون تساق فيها إلى السوق الثناء من المتالي
قال وسمعته زمن أبي جعفر، والمتلية أن ينتج صدر من العشار فتتأخر هي. فإذا أردت أن تقول أحاد أحاد وثناء ثناء وثلاث إلى العشر وهو مضموم ممدود. وقال في أحاد عمرو ذو الكلب:
منى لك أن تلاقيني المنايا أحاد أحاد في الشهر الحلال
منى لك قدر لك، قال وأنشدني عيسى بن عمر لدريد بن الصمة يصيد أحدان الرجال وإن يجد ثناءهم يفرح بهم ثم يزدد فإذا مات الولد في بطن أمه ويبس قيل أحشت وهي ناقة محش.
[ ٧٩ ]
والولد حشيش، قال والحشيش اليابس ومن قال للرطب حشيش فقد أخطأ إلا أن يكون يابسا، فإذا نتجت من العام المقبل ألقته مع الولد الآخر، فإذا ألقت ولدها ناقصا قيل لذلك روبع ويقال جاءت به روبعا ويقال فصيل روبع وحائل روبعة، قال رؤبة بن العجاج:
ومن همزنا عزه تبركعا على استه روبعة وروبعا
تبركع صرع يقال صرعه فبركعه إذا أبركه، وإذا تدانى نسب الناقة من الفحل فجاء ولدها ضاويا ضعيفا قيل قد أضوت وهي تضوي إضواء قبيحا والمصدر الضوى، قال ابن لجإ:
لما خشيت نسبي إضوائها من قبل الأم ومن آبائها
نظرت والعين من استمائها أرمك مبنيا على بنائها
قال يريد أن تختار يقال استم هذه الإبل أي انظر فخذ خيرها، وقال ذو الرمة:
أخوها أبوها والضوى لا يضيرها وساق أبيها أمها عقرت عقرا
يصف نارا وزندا وزندة، قال العجاج:
والأمر ما رامقته ملهوجا يضويك ما لم تحي منه منضجا
ويقال بنو فلان لا يزالون يضوون إلى فلان أي لا يزالون يرجعون إليه ويقال فلانة تضوي إليها أخبار الناس أي ترجع وقد ضوت تضوي ضويا، ويقال ما ضوى إليك من خبر فلان، ويقال ضوي يضوى ضوى شديدا إذا ضعف من تقارب النسب، ويقال استغربوا لا تضووا يقول انكحوا البعاد النسب لا تصغر عظام أولادكم، ويقال غلام فيه ضاوية وغلام ضاوي، وبقال لولد كل بهيمة إذا أسيئ
[ ٨٠ ]
غذاؤه جحن ومحثل وجدع، وكلما غذي بغير أمه يقال له عجي ويقال عند بني فلاحوار يعاجونه بغير أمه، قال النمر بن تولب:
فأعطت كلما غذيت شبابا فأنبتها نباتا غير جحن
وقال أوس بن حجر:
وذات هدم عار نواشرها تصمت بالماء تولبا جدعا
وقال العجاج:
ولم يجلها لائحات الانكال ولم ينبت شبر بالإحثال
ويقال أصابت الناس سنة فقرقمت السخال أي ساء غذاؤها فصغرت عليه، قال الشاعر [وهو امرؤ القيس]
تطعم فرخا لها صغيرا قرقمه الجوع والإحثال
قلوب خزان ذي أورال قوتا كما يرزق العيال
ويقال عوى الفصيل ولا يقال لشيء من البهائم عوى إلا الكلب والذئب، قال ذو الرمة:
به الذئب محزونا كأن عواءه عواء فصيل آخر الليل محثل
واليتم في البهائم موت الأم وفي الإنس موت الأب، قال أبو النجم:
خوصاء ترمي باليتيم المحثل لا تحفل الرجز ولا قيل حل
تخبط الذائد أن لم يرحل
ويقال للبعير إذا حسن غذاؤه كانت له درة أمه وعلالتها وعفافتها، فأما الدرة فما ينزل من صلبها إلى ضرتها، وأما العلالة فلبن ينزل
[ ٨١ ]
بعد لبن وأصل ذلك من قولك نهل البعير وعل، فأما النهل فالشربة الأولى وأما العلل فالثانية، وأما العفافة فأن يحلب الرجل الناقة أو الشاة ويلقي ولدها عليها فما أنزلت بعد ذلك فهي العفافة، قال الاعشى وذكر ظبية ترضع ولدها.
ما تجافى عنه النهار وما تعجوه إلا عفافة أو فواق الفواق ما بين الحلبتين يقال انتظرته فواق ناقة، ويقال قد اجتمع فيقة في ضرعها فاحلب، ويقال استفق ناقتك أي انظر هل دنا فواقها الذي يجتمع فيه اللبن، ويقال أفاقت هي وإفاقتها نزول اللبن بعد الحلب وجيئته بعد وقت حلبها، وما اجتمع في الضرع سمي فيقة، قال الأعشى:
حتى إذا فيقة في ضرعها اجتمعت جاءت لترضع شق النفس لو رضعا
وفيقات جمع فيقة، وقال الراجز:
غزر له بوقات فيقات بوق اعمد براعيس أبوها ذعلوق
ذعلوق اسم فحل، بوق فعل من البائقة وهي الدفعة الشديدة من المطر، ويقول أهل الحجاز رضع يرضع ويقول قيس وتميم رضع يرضع، قال وأنشدنا عيسى بن عمر [لعبد الله بن همام السلولي] قال ينشده أهل الحجاز:
وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها أفاويق حتى ما يدر لها ثعل
الثعل خلف زائد في الأخلاف، والثعل أيضا سن زائدة في الأسنان، ويقال شاة ثعول، فإذا خدجت الناقة لسبعة أشهر أو ثمانية فعطفت على ولدها الذي من عام أول فهي الصعود يقال
[ ٨٢ ]
ناقة صعود وإبل صعائد، فإذا خدجت الناقة أو مات فعطفت على غيره فرئمته فهي رائم ورؤوم، فإذا لم ترأم دس في حيائها خرق ثم خل عليها ثم لطخ الولد الذي يريدون أن يعطفوها بسلاها وبما يخرج منها ثم يشد منخراها فيأخذها لذلك كرب فإذا جهدت نزعت غمامتها من أنفها وسل ما في حيائها وأدني منها الولد فوجدت حس ما يخرج منها وتنفس، فإذا خرجت غمامتها من أنفها وجدت ريح السلا من الحوار الذي قرب إليها فتدر وترأمه، والذي يكون في الحياء يسمى الدرجة، وأنشد:
وقد شدت غمامتها عليها ودرجتها وخيسها الهجار
وقال الآخر:
وكنت كذات البو تعطف كرهة فطابقت حتى خرمتك الغمائم
فإذا عطفت على الولد فدرت عليه فهي ظؤور ولأهلها ما فضل عن الولد، فإن عطفت على اثنين قسم اللبن بينهما واستعين عليها بلبن أخرى، فإذا غذي الولد كذا بغير أمه فهو عجي والجميع العجايا، فإذا عطف ثلاث على واحد أو ثنتان على واحد فرئمتاه جميعا فغذي الواحد بالواحدة وتخلى أهل البيت بالأخرى لأنفسهم فهي تسمى الخلية، فإذا تركت الناقة مع ولدها ولم تعطف على غيره فهي بسط وبسط والجماع أبساط، قال أبو النجم:
بلهاء لم تحفظ ولم تضيع يدفع عنها الجوع كل مدفع
خمسون بسطا في خلايا أربع
يصف امرأة يقول لم تكن تخاف فيوضع عليها رقيب ولم تكن ممن
[ ٨٣ ]
يهون على أهله فيتر كوها فهي بين ذلك، وقوله في خلايا أربع أي مع خلايا أربع كقول النابغة الجعدي:
ولوح الذراعين في بركة إلى جؤجؤ رهل المنكب
إنما أراد مع بركة، فإذا رئمت بأنفها ومنعت درتها فهي العلوق، قال النابغة الجعدي:
وكيف تواصل من أصبحت خلالته كأبي مرحب
رآك ببث فلم يلتفت إليك وقال كذاك ادأب
وما نحني كمناح العلو ق ما تر من غرة تضرب
قال وأنشدني أبو عمرو بن العلاء [لأفنون التغلبي]
عما جزوا عامرا سوأى بحسنهم أم عم يجزونني السوأى من الحسن
أم كيف ينفع ما تعطى العلوق به رئمان أنف إذا ما ضن باللبن
وإذا نفرت عن الولد قيل ناقة مذائر فإذا صرت فالخشب الذي يشد بالخيط على خلفها التودية و[الجماع] التوادي، قال الراجز:
يحملن في سحق من الخفاف تواديا شوبهن من خلاف
وقال الآخر:
ينوء بقلع راعيها التوادي
والقلع الخف الخلق أو جلدة شبه الزنفالجة، ينوء [بقلع] راعيها يقول تثقل فيه التوادي حتى يميل، فإذا صرت الناقة فخشي عليها إذا حفلت أو يضيق الصرار جعل بين الخيط والخلف بعرة من بعرها فذلك البعر الذيار، قال الراجز:
[ ٨٤ ]
حرقها من النجيل أشهبه ومرتع من ذي الفلاة يطلبه
قرب وهدانا له مدربه لا يشتري العطر ولا يستوهبه
إلا ذيارا بيديه جلبه
فإذا عضن الصرار حتى يضر به قيل ناقة مجددة الأخلاف، قال حميد الأرقط يذكر قطا:
ضربا على جآجئ منحات أولاد أبساط مجددات
منحات متحرفة وهي مجددة ليس لها ضرع وهي مخلاة وولدها يعني القطاط، قال [مالك بن خالد الخناعي] الهذلي:
رويد عليا جد ما ثدي أمهم إلينا ولكن ودهم متماين
وقال مسافر بن أبي عمرو:
تمد إلى الاقصاء ثديك كله وثدي الأداني ذو عوار مجدد
وأصل الجد القطع يقال جد الناس النخل إذا صرموه، قال الشاعر:
كأن المشرفية تختليهم مخالب خيبر زمن الجداد
فإذا بركت الناقة على بول أو ندى أو أصابتها عين فتعقد لبنها في ضرعها فخرج اللبن خاثرا متقطعا كأنه قطع الأوتار وسائر اللبن ماء أصفر رقيق قيل قد أخرطت ناقة فلان فهي مخرط وهن نوق مخارط ولبنها الخرط، والمنغر التي تحلب لبنا خلطه دم، ويقال ممغر ومنغر ويقال أمغرت وأنغرت والجماع المماغير والمناغير، فإذا كان ذلك من عادتها فهي ممغار ومنغار فإذا حلبت الناقة فحبست لبنها وكرهت الولد وأنكرت الحالب فرفعت درتها قيل غارت تغار مغارة وغرارا وهى ناقة مغار يا فتى، قال العجاج يصف المنجنيق:
[ ٨٥ ]
وبضربها مثلا للناقة إذا قل لبنها.
إذا رأى أو رهب الغرارا موج الوضين قدم الذيارا
الغرار شفرة السيف والسهم، قال حميد الأرقط:
سن غراريه مداويس القين
وقال [الداخل بن حرام] الهذلي:
سليم النصل لم يدحض عليه الغرار فقدحه زعل دروج
ويقال ما كان نوم فلان إلا غرارا أي خفيف ثم ينقطع، فإذا نعتت بطيبة النفس والدرة قيل نعوس، ودرة الإبل مع النعاس ودرة الغنم مع الاجترار، قال حدثني أبو عمرو بن العلاء قال سمعت جندل بن الراعي ينشد بلال بن أبي بردة [لأبيه]
نعوس إذا درت جروز إذا غدت بويزل عام أو سديس كبازل
قال فكاد صدري ينفرج، قال جبيهاء الأشجعي:
رقود لو ان الدف يضرب تحتها لتنحاش من قاذورة لم يناكر
وقال الراجز:
إذا انفججن رقدا قياما حسبت في أرفاغها سلاما
والخلفان المقدمان يسميان القادمين والمؤخران يسميان الآخرين، فإذا تركت الناقة بغير صرار فهي باهل والجميع بهل، ويقال أبهلها مع ولدها تشرب متى شاءت، ويقا للسخلة إذا خلي مع أمه من الغنم قد أرجل فهو يرجل إرجالا وكذلك هو من الإبل، قال أبو النجم:
فظل حولا في رضاع نرجله
[ ٨٦ ]
فإذا درت الناقة على غير ولدها أو على غير ما تعطف عليه فهي مري كما ترى، ويقال درت تدر درورا إذا أنزلت اللبن، ودر الخراج إذا كثر، وجمع مري مرايا، ومسح الضرع لتدر المرية مضموم وإنما سميت مرايا أنها تدر على المسح، والمسح المري، قال أبو زبيد:
شامذا تتقي المبس عن المر ية كرها بالصرف ذي الطلاء
وهو الدم الذي يطلى به، والشامذ التي ترفع ذنبها، والمبس الذي يقول لها بس على ذا، والمرية الاسم من المري، يقال مراه يمريه مريا ومرية، ويقال للبعير إذا ظلع فجعل لا يتمكن من الوطي تركته يمري مريا، قال الشاعر:
إذا حل عنها الرحل ألقت برأسها إلى شذب العيدان أو صفنت تمري
تمري تمسح كأنها معيية فهي تمسح الأرض، فإذا اشتدت درتها قيل حفلت وحشكت واشتكرت، فإذا امتلأ الضرع إلا شيئا قليلا قيل حالق، قال الحطيئة:
وإن لم يكن إلا الأماليس [أصبحت] بها حالقا ضراتها شكرات
الحالق التي قد دنا ضرعها من الامتلاء، قال ابن لجإ في الضرة:
كأنها نطت إلى ضراتها من خشب الطلح مجوفاتها
ويروى من نخر الطلح يريد سعة مخارج اللبن، وقال زهير:
كما استغاث بسئ فز غيطلة خاف العيون فلم ينظر به الحشك
ويقال حشك الوادي بملء جنبيه إذا دفع، والصرف صبغ أحمر.
[ ٨٧ ]
قال أنشدنا أبو عمرو بن العلاء [لسلمة بن الخرشب الأنماري]
كميت غير محلفة ولكن كلون الصرف عل به الأديم.
قال وحدثنا أبو عمرو بن العلاء قال يطلع كوكب قبل سهيل يقال له ثور أبيض يسمى المحلف لأن الناس يشكون فيه حتى يتحالفون أنه سهيل فمن ثم قيل للشي يشكون فيه محلف، قال وحدثنا أبو عمرو قال يطلع كوكبان أسفل من ذلك أو معه يقال لهما حضار والوزن وإنما قيل حضار لبياضه، ويقال للإبل البيض الحضار، قال أبو ذؤيب:
معتقة صهباء صرف سباؤها بنات المخاض شومها وحضارها
والشوم السود، قال ولم أسمعه إلا في الجماع، ويقال رفقت الناقة ترفق رفقا إذا استدت الأحاليل من ورم وهي مخارج اللبن فخرج اللبن دقيقا، قال ومثل من الأمثال يضرب للرجل يخطئ فيكثر شخب في الإناء وشخب في الأرض، والشخب ما خرج عند كل غمزة والشخب العمل، فإذا قصر خلف الناقة فلم يخرج لبنها إلا بأصبعين فتلك المصور، قال رجل من فرسان العرب:
أوكل بالخرازة كل يوم ويقسم بيننا لبن مصور
والعمل المصر، فإذا اتسع الشخب فهي ثرة يقال ناقة ثرة بينة الثرور، ويقال للطعنة الكثيرة الدم ثرة، فإذا أسرع انقطاع لبن الناقة فلم يبق إلا قليلا حتى يحف فهي قطوع، فإذا دام غزرها فهي مكود [ومنوح] وإبل مكائد ومنائح ويقال ما نحت ناقة فلان العام أجمع، قال الراجز:
[ ٨٨ ]
إن شرك الغزر المكود الدائم فاعمد براعيس أبوها الرائم
البراعيس جمع برعيس وهي الغزيرة الطيبة النفس بالدرة، فإذا درت الناقة على الجوع والقر فهي مجالح بغير هاء ويقال قد جالحت الناقة تجالح مجالحة شديدة، قال رجل من غطفان:
لها شعر داج وجيد مقلص وجسم خداري وضرع مجالح
وقال الفرزدق:
مجاليح الشتاء خبعثنات إذا النكباء ناوحت الشمالا
وكل غليظ الجسم من الإبل وغيرها خبعثن، قال أبو زبيد يصف الأسد:
خبعثنة في ساعديه تزايل تقول وعى من بعد ما قد تكسرا
والصمرد القليلة اللبن البكيئة، والخنجور الغزيرة، والرهشوش
الرقيقة الغزيرة، قال رؤبة:
أنت الجواد رقة الرهشوش تكرما والهش للهشيش
وقال الحطيئة:
[ومنعت وفرا جمعت فيها] مذممة خناجر
أي غزار والواحدة خنجور، والتزنيم أن تشق أذن الناقة ثم تفتل حتى تيبس فتصير معلقة، قال المسيب بن علس:
رأوا نعما سودا فهموا بأخذه إذا التف من دون الجميع المزنم
رأوا نعما يقول يجاء بهذه الإبل قرب البيوت فتلتف فيراها أهل الحوار فيعجبون بها، فإذا كانت الناقة سريعة الاستعطاش
[ ٨٩ ]
قيل ناقة هافة وناقة مهياف، والعسوس شيئان في الإبل فأحدهما أن الناقة إذا ضجرت عند الحلب قيل ناقة عسوس وفيها عسس وهو سوء الخلق، ويقال بئس العسوس أي بئست مطلب الدرة، وطلب الدرة أن يدخل فيروز ويمسح الضرع، قال ابن أحمر:
وراحت الشول ولم يحبها فحل ولم يعتس فيها مدر
أي لم يرز من جهد الناس، ومثل العسوس القسوس وهي التي تطلب في الإبل وتبتغي منها الدرة، فإذا شالت الناقة للقاح فهي شائل والجماع الشول، فإذا أتى عليها سبعة أشهر من نتاجها أو ثمانية فهي شائلة بالهاء والجمع شول، قال وهذا عجب ومخرجه صائم وصوم وصاحب وصحب ونائم ونوم وشارب وشرب ويقال مثله ناصر ونصر يريد النصار، قال العجاج:
بواسط أفضل دار دارا والله سمى نصرك ألأنصارا
وقال في أخرى:
إن قال قيل لم أكن في القيل
قائل وقيل من القائلة يقول إن قال أناس لم أكن فيهم يريد القائلين، قال ابن احمر:
وما كنت أخشى أن تكون منيتي ضريب جلاد الشول حمطا وصافيا
والضريب لبن يحلب بعضه على بعض حتى يتلبد ولا يكون إلا من إبل شتى لا يكون من واحدة، ويقال أكفأ فلان فلانا وهو
[ ٩٠ ]
أن يعطيه أولادها وأوبارها وألبانها تلك السنة كلها كما قال ذو الرمة:
ترى كفأتيها تنفضان ولم يجد لها ثيل سقب في النتاجين لامس
سبحلا أبا شرخين أحيا بناته مقاليتها فهي اللباب الحبائس
الشرخان نتاج سنتين من الإبل والناس، قال حسان:
إن شرخ الشباب والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا شرخ الشباب النتاج الذي ولد مع الشباب، قال الفرزدق:
نأتني الغانبات فقلن هذا أبونا جاء من تحت السلام
ولو جداتهن سألن عني رددن علي أضعاف السلام
رأين شروخهن مؤزرات وشرخ لدي أسنان الهرام
وقال العجاج:
إذا الأعادي حسبونا بخبخوا صيد تسامى وشروخ شرخ
الصيد داء يأخذ الأنف فيميل منه رأس البعير ويسيل منه زبد فيقال للرجل الذي به كبر أصيد فلما كثر تشبيههم به قالوا رجل أصيد وقوم صيد، قال رؤبة يذكر السيوف:
نعصي بغربي كل نصل قداد إذا استعيرت من جفون الأغماد
فقأن بالصقع يرابيع الصاد
ويقال الصيد والصاد ويقال أخذه صيد وصاد إذا أخذه ورم في أنفه، فشبه الورم باليربوع، وقوله تنفضان أي تذهبان، ويقال أنفض بنو فلان إذا ذهب زادهم ويقال أصبح بنو فلان منفضين إذا لم يبق معهم زاد، والمقلات التي لا يعيش
[ ٩١ ]
لها ولد، قال والقلت الهلاك، قال وسمعت شيخا من بلعنبر يقول إن ابن آدم ومتاعه لعلى قلت إلا ما وقى الله، وقال [أبو المثلم] الهذلي:
له عكة وله ظبية إذا أنفض الناس لم ينفض
متى ما أشأ غير زهو الرجا ل أجعلك رهطا على حيض
وأكحلك بالصاب أو بالجلا ففقح لكحلك أو غمض
قال الأصمعي قلت لشيخ من هذيل ما فعل أبوك قال رفع رأسه ففقح أي فتح عينيه من المرض، والرهط أديم يؤخذ ويترك أعلاه ويشق الذي يلي الساقين والفخذين فيستتر بالصحيح منه ويهون المشي فيه للشقيق، يقول أجعلك ثوب امرأة حائض، والصاب شجر له لبن إذا قطر على الجلد أحرقه فإن كحل به فذلك البلاء، قال أبو ذؤيب:
نام الخلي وبت الليل مشتجرا كأن عيني فيها الصاب مذبوح
وقال الآخر:
كأن الخزامى طلة في ثيابها إذا طرقت أو فار مسك يذبح
يقول كأن الخزامى ندية في ثيابها يعني طيب ريحها ولو كانت يابسة ذهب ريحها، وقال المتنخل:
بطعن يفجر اللبات ثر وضرب مثل تعطيط الرهاط
أي مثل تشقيق الرهاط، ويقال ما في إبله قاضية أي ليس فيها ما يجوز عند أصحاب الصدقة ولا في الديات، والقاضية التي تقضي عنه، قال ابن أحمر:
[ ٩٢ ]
لعمرك ما أعان أبو حكيم بقاضية ولا بكر نجيب
فصدق ما أقول بحبحبي كفرخ الصعو في العام الجديب
فلا تبعد فقد بعدت وضاعت قلاص العقل بعد بني حبيب
وهي القواضي قال أدنى ما يجوز في الدية [القاضية] والفريضة من مخاض، وفي الإبل الطرف والتلد، فأما الطرف فالتي اشتريت حديثا والتلد واحدها تليد وهو الذي اشتري منذ حين فتلد عندهم أي طال مقامه، والتلاد الذي ولد عندهم والتلاد الواحد والجميع فيه سواء، قال الشاعر:
أخذت الدين أدفع عن تلادي وأخذ الدين أهلك للتلاد
والتلاد من أتلدنا عندنا فنحن نتلد إتلادا، سمعت المنتجع بن نبهان يقول لرجل حلف على باطل:
كأنما تأكل مالا متلدا وإنما تأكل جمرا موقدا
قال وأصله من الواو مثل التكلان والتخمة، قال الأعشى:
كثير النوافل تبري له مرازى لست بعدادها
ومنكوحة غير ممهورة وأخرى يقال لها فادها
ومنزوعة من فناء امرئ لمبرك أخرى ومرتادها
تدر على غير أسمائها مطرفة بعد إتلادها
ويقال لسنام البعير السنام، والشرف، والذروة، والقمعة، والقحدة، والهودة، يقال إبل لها هود ضخام، والعريكة والكتر، قال علقمة:
قد عريت زمنا حتى استطف لها كتر كحافة كير القين ملموم
[ ٩٣ ]
قال ولم أسمع بالكتر إلا في هذا البيت، واستطف ارتفع، فإذا كانت الناقة مفترشا سنامها في جنبيها وليس بمشرف قيل ناقة دكاء كما ترى وهو الدكك، فإذا كانت مشرفة السنام فهي مسنمة وسنمة، قال رجل من أهل البادية يذكر الطعام في اليوم البارد * جزور سنمة وموسى خذمة في غداة شبمة *، فإذا عظم جنبا السنام وجريا بالشحم على الأضلاع قيل جزور شطوط وهن جزر شطائط، ويقال جزور عظيمة الشطين أي عظيمة جنبي السنام، قال الراجز [وهو أبو النجم]
شط أمر فوقه بشط لم ينز في البطن ولم ينحط
[ ٩٤ ]