كتاب الإبل عن أبي سعيد عبد الملك بن قريب الأصمعي:
رواية أبي عبد الله محمد بن العباس اليزيدي عن ابن أخي الأصمعي مما رواه لنا الشيخ أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي عن أبي علي الحسن بن محمد بن موسى المقري المعروف بالشاموخى عن أبي القاسم عمر بن محمد بن سيف عن أبي عبد الله اليزيدي لموهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الجواليقي نفع به.
بسم الله الرحمن الرحيم
والحمد لله رب العالمين "وصلى الله عليه سيدنا محمد وعلى آله " وصحبه إلى يوم الدين.
قرأت على الشيخ أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد الصيرفي أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن موسى المقري المعروف
[ ١٣٧ ]
بالشاموخي قراءة عليه في جامع البصرة فأقر به قال أخبرنا أبو القاسم عمر بن محمد بن سيف قراءة عليه قال أخبرنا أبو عبد الله محمد بن العباس اليزيدي قراءة عليه قال أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن ابن عبد الله بن قريب الأصمعي لست خلون من جمادى الآخرة سنة خمسين ومائتين قال قرأت على عمي عبد الملك بن قريب الأصمعي قال الوقت الجيد عند العرب في ضراب الإبل أن تترك الناقة بعد نتاجها سنة ثم تضرب الفحل فيقال قد أضربت الفحل وأضربها، فإن حمل عليها في سنتين متواليتين فذلك الكشاف وهي كشوف ويقال أكشف بنو فلان العام وهم مكشفون، وأنشد [لرؤبة]
حرب كشوف لقحت إعثارا
وإذا أتى عليها سبعة أشهر من نتاجها خف لبنها وضرعها فهي شائلة والجماع الشول، فإذا لقحت فشالت بذنبها فهي شائل والجماع الشول، وإذا استبان حمل الناقة قيل قرحت فهي قارح وهن قوارح وقرح، ويقال كان ذلك عند قروحها، فإذا خشي عليها الجدب في العام المقبل فسطي عليها فاستخرج ما في بطنها قيل قد مسيت فهي تمسي وهي ناقة ممسية، فإذا ألقته قبل الوقت قيل قد أزلقت وأجهضت وهي مزلق ومجهض وهن مجاهيض، وقد أعجلت وهن معاجيل وهي معجل، فإذا ألقته قبل أن يكون عليه الشعر قيل أملطت وهي مملط والولد مليط، فإذا ألقته وقد شعر قيل سبغت وسبطت فهي مسبغ ومسبط، فإذا جرت فجاوزت السنة قيل قد
[ ١٣٨ ]
نضجت، وقيل قد جاوزت الحق، وحقها الوقت الذي ضربت فيه، وقال [حميد بن ثور الهلالي]
وصهباء منها كالسفينة نضجت به الحمل حتى زاد شهرا عديدها
فإذا كان من خلقها أن تجوز الحق قيل هي ناقة مدراج وهن مداريج، وكل إعجال خداج في الإبل والشاء، وقال ذو الرمة:
أفانين مكتوب لها دون حقها إذا حملها راش الحجاجين بالثكل
ويقال ناقة خادج وشاة خادج والولد خديج ومخدج إذا كان ناقصا من خلقه، فإذا ألقي قبل الوقت وهو تام فهو مخدوج به إذا ما ألقته لغير تمام، والمخداج الناقة التي يكون ذلك من عادتها، ويقال للرجل إذا لم يتم صلوته إنك مخدج، والصلوة خداج، ويقال أخدج صلوته، فإذا اشتد الولاد على الشاة والنتاج على الناقة فبقي الولد نشبا قيل قد عضلت وهي معضل، فإذا وضعت فاشتكت بعد الوضع قيل شاة رحوم وناقة رحوم، فإذا خرجت رجل الولد قبل رأسه قيل قد أيتنت فهي موتن، وقال الشاعر:
فجاءت به يتنا يجر مشيمة تبادر رجلاه هناك الاناملا
ويقال للمرأة جاءت به يتنا، ويقال للناقة والشاة إذا جاءت به ذكرا أذكرت فهي تذكر إذكارا وهي ناقة مذكر، فإذا جاءت بأنثى قيل آنثت فهي مؤنث وهي تؤنث، فإذا كان من عادتها أن تلد الإناث قيل مئناث، وإذا كان من عادتها أن تلد الذكور قيل مذكار، ويقال للناقة إذا ضربت مرارا لا تلقح قد مارنت وهي ممارن، ويقال للفحل إذا كان سريع الإلقاح إنه لقبس
[ ١٣٩ ]
وقبيس وفحل بني فلان أقبس من فحل بني فلان، ويقال للفحل إذا ضرب قد قاع وقعا، ويقال للفحل إذا عارض الناقة فألقحها عراضا ألقحها يعارة، قال الطرماح:
أضمرته عشرين يوما ونيلت حين نيلت يعارة في عراض
وقال الراعي:
نجائب لا يلحقن إلا يعارة عراضا ولا يشرين إلا غواليا
ويقال إذا لقحت ولم يكن ذلك شيئا ناقة راجع وناقة مخلفة وهن رواجع ومخلفات، ويقال لها إذا شالت بذنبها قد شمذت شماذا وهي شامذ، قال أبو زبيد:
شامذا تتقي المبس عن الد رة كرها كالصرف ذي الطلاء
وكل رافع رأسه من ذكر وأنثى إذا مد ذنبه يقال قد اكتار بذنبه وهو يكتار اكتيارا، ويستحب ذلك من الفرس يقال هو من شدة صلبه، فإذا دنا نتاج الناقة قيل قد أدنت فهي مدنيه وهن مدان، وإذا كان ذلك في الشاء قيل قد أقربت وهي مقرب وهن مقاريب، وإذا استبان حمل الناقة أو الشاة قيل قد أرأت وهي مرئ، والفارق الناقة إذا ضربها المخاض فذهبت على وجهها قيل ناقة فارق وهن مرئيات ومراء ونوق فرق، وقال عبد بني الحسحاس:
له فرق منه ينتجن حوله يفقئن بالميث الدماث السوابيا
ويقال للناقة إذا أرادت الفحل قد ضبعت، فإذا اشتد ضبعها قيل قد هدمت تهدم هدما، فإذا حمل عليها الفحل قيل قد قعا عليها
[ ١٤٠ ]
وقاع عليها، فإذا ضربها الفحل قيل هي في منيتها، ومنية البكر التي لم تحمل قبل ذلك عشر ليال حتى يستبين لقاحها ولقحها، ومنية الثني وهو البطن الثاني خمس عشرة، ومنيتها الأيام التي إذا مضت عرف اللقاح فيها، فإذا زمت بأنفها والزم أن ترفع رأسها شيئا وتجمع بين قطريها وتشول بذنبها وتقطع بولها فتبول دفعة دفعة، وليس شيء من البهائم يعلم لقاحه بعد عشر أو خمس عشرة غير الإبل، وقال ذو الرمة:
إذا ما دعاها أوزغت بكراتها كإيزاغ آثار المدى في ترائب
عصارة جزء آل حتى كأنما يلقن بجادي ظهور العراقب
فإذا فعلت ذلك علم أنها لاقح فهي حينئذ شائل، وقال ذو الرمة:
نتوج ولم تلقح لما يمتنى لها إذا أرجأت ماتت وحي سليلها
فإذا تحرك ولدها قيل قد أركضت، فإذا نبت على ولدها الشعر وأخذها لذلك وجع وحكه قيل أكلت، فإذا ورم حياؤها قيل قد أبلمت، فإذا بلغت عشرة أشهر قيل قد عشرت وهي عشراء والجماع العشار، ويكون الإبلام عند النتاج وعند الضبعة، وإذا كان بعضهن في عشرة أشهر وبعضهن قد نتج قيل عشار كلهن، فإذا نتج أولهن وبقي آخرهن فالبواقي متال، وإن لم ينتجن كلهن وما بقي لحقه فدخل في المتالي، والواحدة متلية، وإذا أشرف ضرعها فوقع فيه اللبن فهي الملمع، فإذا وقع فيه اللبأ قبل النتاج فهي المبسق، فإذا دنا النتاج فهي مدنية، فإذا
[ ١٤١ ]
ضربها المخاض فندت في الأرض فهي الفارق، فإذا ألقت ولدها فهو ساعة يقع سليل، فإذا وقع عليه اسم التذكير والتأنيث فإن كان ذكرا فهو سقب وإن كان أنثى فهو حائل، قال أبو ذؤيب:
[فتلك التي لا يبرح القلب حبها ولا ذكرها] ما أرزمت أم حائل
وقال الأسدي:
من عهدة العام وعام قابل ملقوحة في بطن ناب حائل
فإذا قوي ومشى فهو راشح وهي المرشح، وهي المطفل ما دام ولدها صغيرا، فإذا ارتفع عن الرشح فهو الجادل، فإذا حمل في سنامه شحما فهو المعكر، وهو في هذا كله حوار، فإذا فطم فهو فصيل، فإذا فصل فهو فطيم فعيل والأم فاطم ولا تدخلها الهاء، قال الراجز:
من كل كوماء السنام فاطم تشحى بمستن الذنوب الراذم
شدقين في رأس لها صلادم
فإذا حمل على أمه فلقحت بعده فهي خلفة ساعة تلقح والجميع المخاض وهو ابن مخاض، فإذا نتجت أمه فهو ابن لبون، وهو مثل امرأة ونسوة، فإذا فصل أخوه فهو حق، فإذا أتت عليه سنة أخرى فهو جذع، فإذا ألقى ثنيته فهو ثني، فإذا ألقى رباعيته فهو رباع، فإذا ألقى السن الأخرى فهو سديس وسدس، فإذا فطر نابه فهو بازل، قال:
وافى بها الموسم دلاج نقل من سدس أو من رباع قد بزل
[ ١٤٢ ]
فإذا أتى عليه عام بعد ذلك فهو مخلف عام، ويقال للناقة بازل وبزول وشارف وشروف، فإذا غلظ نابه واشتد فهو عود، فإذا ارتفع عن ذلك فهو قحر، قال ذو الرمة:
تهوي رؤوس القاحرات القحر بين اللهى منها وبين الحنجر
فإذا أكل أسنانه فقصرت فهو كاف، فإذا تكسرت أنيابه فهو ثلب، فإذا ارتفع عن ذلك فهو ماج، ويقال للبعير إذا ألقى سنين من إثناء أو إرباع أو إجذاع أو إسداس أو غير ذلك من الأسنان بعير مقحم، وأخبرني عيسى بن عمر قال قلت لجبر بن حبيب أخي امرأة العجاج ما الهبع فقال تنتج الرباع في الربعية من النتاج وينتج هو في الصيف من النتاج فإذا مشى معها أبطرته ذرعه فهبع، والهبع من السير كأنه يتقحم ويستعين بعنقه، ويقال ناقة لجون وهي الثقيلة، وناقة ضغون التي معها معاسرة، وناقة ذقون التي يرجف رأسها في السير، وناقة صفون التي تجمع بين يديها ثم تفاج وتبول، ويقال قد فاجت تفاج مفاجة، وناقة زبون وهي التي ترمح عند الحلب، وناقة صفوف وهي التي تجمع بين المحلبين في حلبة، وناقة رفود وهي التي تملا الرفد.
والرفد العمل والرفد العس. وناقة كنوف وهي التي تبرك في كنفة الإبل، والكنف الناحية. وناقة قذور وهي التي تبرك على حدة ولا تخالط الإبل. وناقة كزوم وهي المسنة الهرمة. وناقة عوزم وهي التي فيها بقية من شباب وشدة. وناقة قرون التي تجمع بين محلبين. وناقة ملواح إذا كانت سريعة العطش. ومهياف
[ ١٤٣ ]
مثل ذلك، وناقة دهين إذا كانت قليلة اللبن، وناقة بكيئة قليلة اللبن، وناقة صمرد إذا كانت قليلة اللبن، وناقة فخور إذا كانت عظيمة الضرع قليلة اللبن، وناقة عصوب إذا كانت لا تدر حتى تعصب فخذاها، وناقة نخور إذا كانت لا تدر حتى يضرب أنفها، وناقة مصور إذا كانت تمصر قليلا قليلا، وناقة لهموم إذا كانت غزيرة اللبن، وفرس لهموم إذا كانت غزيرة في العدو، وناقة خبر إذا كانت غزيرة اللبن، وأصل ذلك أن الخبر المزادة. وناقة مجالح إذا كانت تدر في القر والجوع، وناقة صعود وهي التي تخدج في سبعة أشهر أو ثمانية فتعطف على ولدها في العام الماضي، وناقة ظؤور وهي التي تعطف مع أخرى على ولد غيرها، وناقة رؤوم وهي التي ترأم ولد غيرها وتعطف عليه وتألفه. وناقة علوق وهي التي تشم بأنفها ولا تدر. وناقة خلية وهي التي تعطف مع أخرى على ولد واحد فتدران عليه جميعا فيتخلى أهل البيت بواحدة يحلبونها ويرضع الذي عطفت عليه من الأخرى. قال رؤبة:
سبعين بسطا في خلايا أربع
ومعنى في خلايا مع خلايا والدليل على ذلك قول الجعدي:
ولوح الذراعين في بركة إلى جؤجؤ رهل المنكب
يريد مع بركة. وناقة بسط وبسط وهي التي تخلى وولدها ولا تعطف على غيره. وناقة مري والجماع المرايا وهي التي تدر على المسح من غير ولد. وناقة مفرهة إذا جاءت بولد فاره. وناقة
[ ١٤٤ ]
مفكهة إذا دنا نتاجها. وناقة دلوق ودلقم وهي التي تكسر أسنانها فتمج. وأنشد:
لا قرب الله محل الفيلم والدلقم الناب الكزوم الضرزم
والجلفزيز أم ذا القلهزم تمشي بوجه باسر محمم
مثل عجان الحبلقي الأزنم
وناقة زحوف وهي التي تجر رجليها فتمسح بهما الأرض ذا مشت، وناقة نسوف وهي التي تتناول البقل بمقدم فيها، وناقة عاضة التي تأكل العضاة والشوك، وناقة عائذ وهي الحديثة النتاج والجماع عوذ، وناقة فاطم التي قد فصل ولدها. وناقة رائم التي قد أحبت ولدها أو غيره إذا عطفت عليه، وبعض العرب يقول رؤوم، وناقة مدراج وهي التي لا تضع حتى تجوز السنة وتدخل الأخرى، وناقة جرور إذا كانت تمد في الحمل فيتأخر نتاجها، وناقة ممارن التي لا تكاد تلقح، وناقة مربع وهي التي معها ولد ربع. وناقة مرباع التي تنتج في أول النتاج. وناقة شطوط وهي العظيمة جنبي السنام، وناقة مدنية وهي التي قد دنا نتاجها، وناقة خادج وهي التي ألقت ولدها قبل التمام، ويقال ولدته لتمام إذا ولدته تاما، وناقة سلوف التي تكون في أول الإبل إذا وردت، وناقة دفون التي إذا بركت بركت وسطهن، وناقة دحوق التي تخرج رحمها بعد نتاجها في دفعة. ويقال أمست دحاقا. وناقة كتوم التي لا تكاد ترغو. وناقة طرقة وهي التي تتبع النواحي وتستطرف المرعى. وناقة طروقة
[ ١٤٥ ]
وهي التي أدركت أن يضربها الفحل. وناقة سلوب وهي التي ذبح ولدها أو مات. وناقة رجيلة وهي القوية على السفر. وناقة متلية وهي التي بقي معها إبل لم تنتج وقد نتج أول العشار وإن لم تكن نتجت هي. ويقال خرجت الناقة في بلد قفر وحدها فأنتجت. وناقة مطفل إذا كان معها ولد صغير. وناقة مشدن إذا كان معها ولد قد تحرك. وناقة مرشح إذا قوي ولدها وتبعها. وناقة رحول وهي التي تصلح للرحل. وناقة عشراء إذا حملت فكانت لعشرة أشهر وناقة جمعاء إذا كانت مسنة. وناقة شفوع وهي التي تجمع بين محليين. وناقة خنجور وهي الغزيرة. وهي في الغنم أيضا، وناقة مصيف وهي التي تنتج في آخر الصيف. وناقة مخوض وناقة ماخض وهي التي قد ضربها المخاض، والغمائم ما يسد به أنف الناقة إذا أرئمت وهو إذا أرادوا أن يعطفوها على ولد غيرها خوفا أن ينقطع لبنها. والواحدة غمامة. وناقة حسير وهي التي قد حسرت فوقعت من السير، والطليح التي قد جهدت وأعيت، وناقة قضيب وهي التي اقتضبت من الإبل ولم تمهر الرياضة. وناقة عسير وهي التي اعتسرت من الإبل أي أخذت فحمل عليها ولم ترض قبل ذلك، قال الأعشى:
وعسير من النواعج أدما ء خنوف عيرانة شملال
وناقة خلوج وهي التي يخلج عنها ولدها أو يفطم عنها. وناقة طالق وهي تطلب الماء في الكلإ. وناقة مواشك إذا كانت
[ ١٤٦ ]
لا تفتر من السير، والضمضم من الإبل الغليظ الشديد
[ ١٤٧ ]