والتزنيم أن تشق أذن البعير ثم تفتل حتى تيبس فتصير معلقة، قال المسيب بن علس:
رأوا نعما سوادا فهموا بأخذها إذا التف من دون الجميع المزنم
وقال طفيل:
أخذنا بالمخطم ما علمتم من الدهم المزنمة الرغاب
كان ميسم هذه بالخطام، ومن المواسم العلاط والخباط يقال بعير ملعوط وبعير مخبوط، فأما العلاط فخط في العنق والسالفة، ومن ثم قيل للرجل إذا وسمه بأمر قبيح والله لأعلطنك علاط سوءة، قال الراجز:
لأعلطن حرزما بعلط بليته عند بذوح الشرط
البذوح الشقوق يقال به بذيحة خفيفة، وأما الخباط فهو خط معترض في الفخد، والمحجن خط في طرفه مثل محجن العصا أينما وضع من الجسد، قال الراجز:
تبين في خطافها والمحجن
تبين تستبين العنق، والخطاف أن يخط خط حيثما كان ثم يعوج له رأس كذا ورأس كذا كأنه كلاب رحل، والمشط ثلاثة خطوط يفترق رؤوسها من أعلى ثم تجتمع، والخطام ميسم على أنف البعير يقال ناقة مخطومة، والمحلق الذي في عنق حلقتان، قال الشاعر [وهو عوف بن الخرع التيمي]
[ ١٣٣ ]
وذكرت من لبن المحلق شربة والخيل بالصعيد بداد والمحلق ميسم بني فزارة وبنو زرارة يحلقون أيضا، وقال بعض الرجاز في المعلوط والمخبوط:
أليان حيث يوضع الخباط وحيث مارا الدف والملاط
وصعل حيث يوضع العلاط واللحاظ ميسم أسفل من العنق خفي، واللهاز ميسم في اللهزمة يقال للبعير الذي ذلك به ملهوز، قال الجميح الأسدي:
أمست أمامة صمتا ما تكلمنا مجنونة أو أحست أهل خروب
مرت براكب ملهوز فقال لها ضري الجميح ومسيه بتعذيب
ويقال ميسم بني فلان رجل الغراب، ومن المواسم العتيقة التي في النجائب مواسم بالشفار وبالمرو، [و] منها الحزة وهي حزة تحز بشفرة في الفخذ أو العضد ثمتفتل فتبقى كالثؤلول، ومنها الجرفة وهي حزة أعظم من هذه تحز ثم ترفع فتستبين شاخصة، ومنها القرعة وهي قرعة بشفرة أو بمروة تكون على الساق أو العضد، ومنها القرمة وهي حزة تحز على أنف البعير ثم تفتل فتبقى قائمة كأنها زيتونة، وهي من مواسم الشاء، والترعيل [من] مواسم الإبل يقال ناقة رعلاء وأينق رعل وهو أن يشق شقة من أذنها ثم تترك مدلاة، قال أنشدني أبو عمرو بن العلاء [للفند الزماني واسمه شهل بن شيبان]
رأيت الفتية الأعزا ل مثل الأنيق الرعل
وأنشدنا أبو مهدي:
[ ١٣٤ ]
تربعت أرعل كالنقال [و] مظلما بات على دمال
يعني عشبا أرعل، والنقال النعال الخلقان وشبهه بالنعال أنه طال حتى صار كأنه نعال خلقان وذا مثل ينمة خذواء، مظلما نبت قد أثر قبله، والدمال ما فسد من كل شيء ومن التمر ما فسد أيضا، ومن المواسم الإقبالة والإدبارة والناقة مقابلة مدابرة وهو أن تشق أذن البعير من مقدمها ثم تفتل فتصير مثل الزنمة فهذه المقابلة فإذا شقت من خلفها وفتلت فهي المدابرة، والخرق والشرق من الغنم دون الإبل، والخرق أن تفرض قطعة من وسط الأذن فتبقى خريقة فتسمى خرقاء، والشرق أن يشق شق في الأذن فتسمى شرقاء، والصيعرية ميسم كان للملوك، قال الشاعر [وهو المسيب بن علس الضبعي]
كميت كناز اللحم أو حميرية وناج عليه الصيعرية مكدم
والظي ميسم يسمى الظبي، قال الشاعر [وهو عنترة العبسي]
عمرو بن أسود فا زباء قاربة ماء الكلاب عليها الظبي معناق
يقول ليس لها شيء فهي تعنق.
ويقال في أصوات الخف والظلف البغام وهي تبغم وتبغم وذلك أن تخرج الصوت فلا تقطعه، فإذا ضجت فهو الرغاء، فإذا طربت في أثر ولدها قيل حنت، فإذا مدت الحنين وطربته قيل سجرت تسجر سجرا، فإذا بلغ الهدير فأوله الكشيش يقال كش يكش كشيشا، قال رؤبة:
[ ١٣٥ ]
هدرت هدرا ليس بالكشيش
فإذا ارتفع عن ذلك قيل كت يكت كتيتا، فإذا أفصح بالهدير قيل هدر يهدر هديرا، فإذا جفا صوته ورجع قيل قرقر يقرقر قرقرة، قال حميد بن ثور:
فجاء بها الرداد يحجز بينها سدى بين قرقار الهدير وأعجما
سدى ليست بمربوطة، فإذا جعل يهدر هدرا كأنه يعصره [قيل] زغد يزغد زغدا، قال الراجز [وهو أبو نخيلة]
بخ وبخباخ الهدير الزغد
فإذا جفا صوته كأنه يقلع قلعا من جوفه قيل قلخ يقلخ قلخا، قال الراجز:
قلخ الفحول الصيد في أشوالها
قال ويقال خمس بصباص وقرب بصباص وحصحاص وحذحاذ وحتحات كل ذلك السريع، قال الغطفاني:
وبصبصن بين أداني الغضى وبين عنيزة شأوا بطينا
وقال حميد بن ثور:
أبعد ما بصبصن إذ حدينا وحين لاقى الحقب الوضينا
وقال العجاج:
نعم فلاقت قربا بصباصا
وقال رؤبة في الحتحات:
خمس كحبل الشعر المنحت
ويقال فرس حت إذا كان سريعا:
تم كتاب الإبل
[ ١٣٦ ]