الغدة وهي تأخذ في المراق وفي الارفاغ والآباط واللبة، فإذا أخذت في المراق فاستبان حجمها، فحجمها يسمى الدرء مهموز ويقال درأ بعير فلان إذا ظهرت به الغدة، ويسمى ذلك الدرء النوطة يقال قد نيط للبعير وهو منوط له وبه نوطة قبيحة إذا ورم نحره ورفغه وموضع مراقه، قال ابن أحمر:
ولا علم لي ما نوطة مستكنة ولا أي ما فارقت أسقى سقائيا
وإذا أخذت البعير الغدة قيل أغد يغد إغدادا وهو جمل مغد وناقة مغد والجمل والناقة فيه سواء وإبل مغاد، فإذا أخذت الغدة في اللهزمة قيل نكفت هذه الناقة وهي ناقة منكوفة وذلك أن أصل اللحي يسمى النكفة، فإذا أصابت الغدة القلب فلم تلبث البعير أن تقتله ويسمى ذلك القلاب يقال بعير مقلوب وناقة مقلوبة وإبل مقاليب، فإذا تفقأت الغدة وبرأ قيل بعير مفرق وإبل مفارق، فإذا تنفس البعير عند الغدة فقمصت حنجرته قيل قد عسف يعسف عسفا وهو عاسف الذكر فيه والأنثى سواء، فإذا
[ ١١٧ ]
كان البعير قد أغد مرة ثم برأ أنفق في البيع فاشتروه يرجون أن لا يعود به. فإذا لم يكن أخذه [جرب] قط قيل احذروه فإنه قرحان. ويقال رجل قرحان فامرأة قرحانة للتي لم يصبها حصبة ولا طاعون. فإذا لوى البعير عنقه للموت قيل قد عصد يعصد عصودا وتركته عاصدا قبل. فإذا سعل فاشتد سعاله قيل نحز وهو ناحز ولا يقال منحوز الذكر فيه والأنثى سواء. واسم الداء النحاز. ومن أدوائها الطنى وهو أن يترك الماء حتى تلزق رئته بجنبه ويقال طني البعير يطنى طنى شديدا. قال الحارث ابن مصرف:
أكويه إما أراد الكي معترضا كي المطني من النحز الطنى الطحلا
والطحل الذي يلزق طحاله بجنبه. والمطني الرجل الذي يداوي البعير من الطنى. وقال رؤبة:
وقعك داواني وقد جويت مثل طنى الإبل وما طنيت
أي بي من الداء مثل ذلك. فإذا اشتد عطشها حتى تلزق الرئة بالجنب قيل قد جنبت الإبل تجنب جنبا.
قال ذو الرمة:
وثب المسحج من عانات معقلة كأنه مستبان الشك أو جنب
ومن أدوائها الشك يقال بعير شاك وقد شك يشك إذا ظلع ظلعا خفيفا والظلع الشك وبه شك يسير، فإذا أخذ البعير مثل الحمى فسخن جلده وكثر شربه للماء حتى نحل جسمه فذلك الهيام يقال بعير هيمان وإبل هيام كقولك عطشان وعطاش وناقة هيمى، فإذا برأ من ذلك قيل قد تجفر تجفرا، فإذا أخذه ربو
[ ١١٨ ]
قيل حشي يحشى حشى شديدا وهو بعير حشيان، قال أبو جندب الهذلي:
فنهنهت أولى القوم عني بضربة تنفس منها كل حشيان مجحر فإذا خرج بخف البعير ورم قيل بعير به ضب قبيح، قال الراجز [وهو الأغلب العجلي]
بدوسري عينه كالوقب ليس بذي عرك ولا بذي ضب
والدوسري الضخم والوقب النقرة في الجبل، فإذا غمز الرحل لحم البعير فوثأه قيل بعير لهيد وناقة لهيد الذكر فيه والأنثى سواء وإبل لهاد، فإذا غمز الرحل السنام فوهاه من داخل ولم ينشق قيل عمد البعير يعمد عمدا، قال العجاج:
جنث طويل الفرع لم يثمثم ولم بصبه عمد فيهشم
الجنث ها هنا أصل السنام، وقوله لم يثمثم لم يحرك أي لم يحركه رحل ولا غيره. فإذا كثر الدبر بظهر البعير قيل قد غلق ظهره يغلق غلقا وهو بعير غلق الظهر. فإذا برأ الدبر وبقيت آثار قيل بعير موقع الظهر. قال الراجز:
المكرب الأوظفة الموقع وهو على توقيعه مودع
فإذا دبر في خاصرته قيل قد دبرت الإبل في الكلى. قال حميد ابن ثور:
وصار مدماها كميتا وشبهت قروح الكلى منها الوجار المهدما
والعرر أن لا يكون للبعير سنام وبعير أعر وناقة عراء بينة العرر، فإذا أصاب السنام دبر وداء فقطع فهو بعير أجب وناقة
[ ١١٩ ]
جباء وهو الجبب، وإذا أصاب الغارب دبرة فخرج منها عظم وبقي مكانه مطمئنا فهو الجزل يقال بعير أجزل وناقة جزلاء، ومن أدوائها المغلة وهو أن تأكل البقل مع التراب يقال مغل البعير يمغل مغلة شديدة، ومن أدوائها الحقلة يقال حقل يحقل حقلة شديدة، قال رؤبة:
ذاك وتشفي حقلة الامراض
وقال آخر:
داء بهم غمر من الأمغال
أي بهم حسد، وإذا أكلت الرمث فخلت عليه فاشتكت بطونها قيل تركت الإبل قد رمثت ترمث رمثا، وإذا أكلت العرفج ثم شربت عليه الماء فاجتمع العرفج عجرا في بطونها قيل [قد حبجت تحبج حبجا، وإذا أكلت فأكثرت فانتفخت بطونها ولم يخرج عنها ما في بطونها قيل قد] حبطت تحبط حبطا وهو بعير حبط وناقة حبطة، وبه سمي الحبطات، ويقال للبعير إذا كانت به دبرة ثم برأت وهي تندى قيل به غاذ كما ترى، وتركت جرحه يغذ يا فتى إذا كان يخرج منه شيء بعد شيء. ويقال للبعير إذا كانت به دبرة فهجمت على جوفه قيل قد نطف ينطف نطفا وبعير نطف وناقة نطفة. قال الراجز:
شدا علي سرتي لا تنقعف إذا مشيت مشية العود النطف
يقال انقعف الكثيب إذا وقعت منه قطعة. يقول شدا على سرتي
[ ١٢٠ ]
لا تندلق. وإذا أخذ البعير سعال في صدره سعال جشب جاف قيل بعير مجشور وناقة مجشورة.
والجشب الخشن. قال الراجز [وهو العجاج]
حتى إذا كن من التسكير من ساعل كسعلة المجشور
ومن أدواء الإبل الصاد والصيد وهو داء يأخذ الإبل في رؤوسها فيلوي أحدها رأسه فيقال بعير أصيد إذا أخذه ذلك، قال رؤبة:
إذا استعيرت من جفون الأغماد فقأن بالصقع يرابيع الصاد
والصاد ورم يأخذ في الأنف مثل القرح يسيل منه مثل الزبد، فيقال للرجل كواه من الصاد فبرأ إذا ذهب ما في رأسه من الجنون والفخر، وأراد به الشاعر البعير الذي به صيد وهو داء يأخذ الإبل فترم وجوهها ويسيل زبد من أنوفها فيميل لذلك أعناقها، فإذا أخذها ذلك الداء فاليرابيع ما في أنوفها من ذلك الداء والورم فيشبه باليرابيع مجتمعا، والصقع الضرب، يقول فإذا ضربه بالسيف على رأسه فقأ ذلك الذي فيه وهو مثل في الإنسان، ومن الداء الرجز وهو داء ترعد منه فخذا البعير ويضطرب عند القيام ساعة ثم تنبسط يقال بعير أرجز وناقة رجزاء، قال أوس بن حجر:
هممت بخير ثم قصرت دونه كما ناءت الرجزاء شد عقالها
ومن أدوائها الخفج يقال بعير أخفج وناقة خفجاء وقد خفج يخفج خفجا وهو أن تعجل رجلاه عند رفعهما كأن به رعدة،
[ ١٢١ ]
ومن أدوائها القرع وأكثر ما يكون في القوائم والعنق والمشافر وسائر الجسد وهو بثر، فإذا اجتمع واتصل تقوب الوبر عنه، [و] يقال قرع بعيرك فينضح الفصيل بالماء ثم يلقى في التراب فيجر فيه، قال أوس بن حجر:
لدى كل أخذود يغادرن فارسا يجر كما جر الفصيل المقرع
ومثل من الأمثال استنت الفصال حتى القرعى، ومن أدوائها الركب يقال بعير أركب وناقة ركباء وهو أن تكون إحدى الركبتين أعظم من الأخرى، ومن أدوائها اللخى مقصور وهو استرخاء إحدى الخاصرتين على الأخرى ويقال لخيت الناقة تلخى لخى قبيحا وهي ناقة لخواء وبعير ألخى، والدقى بشم الفصيل يقال دقي يدقى شديدا إذا أكثر من شرب اللبن، والغوى في الإبل أن يكثر الحوار الشرب حتى يتخثر فيقال غوي يغوى غوى شديدا، والصدف أن يميل خف اليد أو الرجل إلى الوحشي فيقال صدف يصدف صدفا وناقة صدفاء وبعير أصدف، فإذا مال العوج قبل الإنسي فهو القفد يقال قفد يقفد قفدا، ويقال بعير أقسط وناقة قسطاء إذا كان جاسي الرجلين ويقال قسط يقسط قسطا، وبعير أطرق وناقة طرقاء وهو استرخاء في اليدين، ويقال للمسترخي مطروق، قال ابن أحمر:
ولا تصلى بمطروق إذا ما سرى في القوم أصبح مستكينا
و[يقال] رجل به طريقة شديدة، وبعير أنكب وناقة نكباء ويقال نكب ينكب نكبا إذا أصابه ظلع فيمشي متحرفا،
[ ١٢٢ ]
ونكب ينكب نكوبا ونكبا إذا تحرف عن الطريق، قال العجاج:
وأم أوعال كها أو أقربا ذات اليمين غير ما إن ينكبا
[ ١٢٣ ]