الظمء ما بين الشربتين، يقال زاد الناس في أظمائهم، ويقال ما بقي من فلان إلا ظمء حمار أي قليل وذلك أن الحمار يشرب كل يوم، فأول الأظماء وأقصرها الرغرغة وهو أن يدعها على الماء تشرب متى شاءت، وإذا شربت كل يوم فهي رافهة وأصحابها مرفهون واسم ذلك الظمء الرفه يقال إبل فلان ترد رفها، قال أوس بن حجر:
يسقي صداك وممساه ومصبحه رفها ورمسك محفوف بأظلال
فإذا شربت يوما غدوة ويوما عشية فاسم ذلك الظمء [العريجاء،
[ ١٢٨ ]
فإذا شربت كل يوم نصف النهار فاسم ذلك الظمء] الظاهرة يقال إبل بني فلان ترد الظاهرة وهي إبل ظواهر والقوم مظهرون، فإذا شربت يوما وغبت يوما فذلك الغب يقال جاءت إبل بني فلان غابة وبنو فلان مغبون، فإذا شربت يوما غبت يومين فذلك الربع يقال جاءت إبل بني فلان رابعة والقوم مربعون، قال العجاج:
وبلدة يمسي قطاها نسسا روابعا وبعد ربع خمسا
وقال [أسامة بن حبيب] الهذلي:
من المربعين ومن آزل إذا جنه الليل كالناحط
وإذا وردت يوم الخامس فذلك الخمس وقيل جاءت الإبل خوامس، وينشد هذا البيت [لامرى القيس]
يثير ويذري تربها ويهيله إثارة نباث الهواجر مخمس
يريد الخمس أورد إبله وهذه صفة ثور يشبه برجل، فإذا زيد في الرعي يوم فذلك الظمء السدس والإبل سوادس وأصحابها مسدسون والإبل سادسة أيضا، فإذا زيد في الرعي يوم فذلك الظمء السبع والإبل سوابع وسابعة والقوم مسبعون، فإذا زيد في الرعي يوم آخر فرعت سبعة ووردت من اليوم الثامن فذلك الظمء الثمن والإبل ثوامن وثامنة وأصحابها مثمنون، قال الشاعر [وهو إهاب بن عمير]
ظلت بمندح الرحى مثولها ثامنة ومعولا أفيلها
فإذا زيد في الظمء يوم فوردت يوم التاسع فذلك الظمء التسع
[ ١٢٩ ]
والإبل تواسع وتاسعة والقوم متسعون، فإذا زيد في الرعي يوم ووردت في اليوم العاشر فذلك الظمء العشر والإبل عواشر والقوم معشرون، فإذا بلغ العشر فلا ظمء فوق العشر يسمى إلا أنه يقال رعت عشرا وغبا وعشرا وربعا وكذلك إلى العشرين، فإذا بلغت عشر وعشرا فليس إلا الجزء والقوم مجزئون، قال أبو النجم:
وفارق الجزء ذوي التأبل
والأبالة الاجتزاء يقال ما تقطعت الأبالة عن الإبل بعد، قال بعض رجاز بني سعد [وهو إهاب بن عمير]
ظلت تولي الشمس في المقايل هواديا مفرعة الكواهل
وفارقتها بلة الأوابل
أي بلل في كروشها، والبلة يجدها الرجل في نفسه، والبلة في التراب، والبلة البقية من الندى في النبت أو في جلد الإنسان، قال العجاج:
كأن جلدات المخاض الأبال ينضحن في حافاته بالأبوال
وقال أبو ذؤيب:
به أبلت شهري ربيع كليهما فقد مار فيه نسؤها واقترارها
فإذا طلبت الإبل الماء من مسيرة يوم قيل طلقت الإبل طلقا والقوم مطلقون، فإذا طلبت لليلتين فالليلة الأولى طلق والثانية قرب، قال الراجز:
حرقها من النجيل أشهبه قد غر زيدا حوزه وقربه
[ ١٣٠ ]
ويقال وردت الإبل ترد ورودا، فإذا وردت الإبل فالدخال أن ترسل قطيعا منها فيشرب ثم يؤتى برسل آخر وهي القطعة من الإبل فتورد ثم يلتقط ضعاف الإبل فترسل مع الأخر، فإذا وردت الإبل وليس في حوضها ماء فصب على أنوفها قيل سقاها قبلا، فإذا أعد لها الماء قبل وردها قيل جبا لها جباها بالأمس مقصور، فإذا وردت الماشية فبركت قيل قد عطنت وهي عطون، فإذا أراد أن يصدرها فعرض عليها مرة أخرى فهي أبل عالة وعل فهو عال ولا يقال منها معل يقال علت تعل عللا، ومثل من الأمثال سمتني سوم عالة، وأنشدنا:
نعله من حلب وننهله
ونعل جيدة، وأنشدنا [للرماح بن ميادة المري]
ظلت بروض البردان تغتسل ومشرب تشرب منه فتعل
الأظماء على ما ينبت، والقلد قلما يقال إلا في النخل وهو بمعنى الظمء، والظمء يصلح لهذا كله [و] يقال كيف قلد نخل بني فلان فيقال تشرب الرفه وهو [أن] تشرب كل يوم، قال أوس [ابن حجر]
لا زال مسك وريحان له أرج يجري عليك بصافي اللون سلسال
يسقي صداك وممساه ومصبحه رفها ورمسك مخفوف بأظلال
والثاني الغب، والثليث حتى يصير إلى الثمين، قال الشماخ:
ومثل سراة قومك لم يجاروا إلى ربع الرهان ولا الثمين
فإذا كثرت الأمطار رفع الظمء عن النخل فسمي كل يوم يسقى
[ ١٣١ ]
قلدا قصيرا كان أو طويلا، قال كل يوم ورد قلد، ويقال اليوم قلد الحمى، وحدثني العمري عن أبي وجزة عن أبيه قال شهدت عمر يستسقي فطوقتنا السماء قلدا كل خمس عشرة، قال وقرأت في صدقة بن عمر وإن لم يكف هذه فلها من مائنا قلد في كل سبت، فإذا وجدت الإبل ماء الغدر والكلا قيل إبل بني فلان في خصب وكرع ولا يقال فيها كما يقال خوامس ولكن يقال تركت القوم مخصبين [و] مكرعين، فإذا شربت الإبل دون الري قيل نشحت والشراب النشوح، فإذا ذهب الري كل مذهب قيل قد قصعت صارتها، والصارة حر، ويقال وردت الإبل فتغمرت ولم ترو، وأنشدنا العجاج:
حتى إذا ما بلت الأغمارا ريا ولما يقصع الأصرارا
الأغمار حر في أجوافها، وإذا امتنع البعير من الشرب قيل قصب يقصب قصوبا، وإذا امتنع من الأكل قيل ظل عاذبا، وأنشد:
وظل عذوبا للسماء كأنما يوائم ركبا للعروبة صيما
يوائم يفعل ما يفعلون، والعروبة الجمعة أي قوم يصلون الجمعة فصلى معهم، والصيم القيام، وإذا ثبت الشيء فلم يتحرك فهو صائم، وقال الشاعر:
متى ما يسف خيشومه فوق تلعة مصامة أعيار من الصيف ينشج
[ ١٣٢ ]