فإن كان من هذا، فمعناه يُغضِبونه ويَحمِلونه على إغلاظ القول لهم، ويقال: أبسْت الرجلَ: أي حَبَسْتُه، فإن كان من هذا فَمَعناه، كانوا يَحبِسُونَه عن اللُّحوقِ برسول الله - ﷺ -، حتى يَبعثَ إليهم به. وقيل: تأَبَّس: أي تَغيَّر، فإن كان منه، فمعناه أنهم أَرادُوا تَغيِيرَ قَلْبِ العَبَّاس ونَصْره النَّبىَّ - ﷺ -.
وروى: يُربِسُون به العَبَّاسَ، ﵁، ويُذكَر ذلك في بابه إن شاء الله ﷿.
(أبض) - في الحَدِيث: "أَنَّ النبى - ﷺ - بَالَ قائمًا لعِلَّةٍ" بمأبِضَيْه".
: المَأْبِض: باطِنُ الرُّكبة ها هنا، وقد يكون باطِنَ المِرفَق أيضا، وهذا عامٌّ لكل ذِى رُوحٍ، لا فَرقَ في شىء منهم. ولعله أُخِذ من الِإباضِ، وهو حَبْلٌ يُشَدُّ به رُسغُ البَعِير إلى عَضُده، والرُّسْغُ: مَوصِلُ الكَفِّ في الذراع والقَدَم في السَّاق، فَلعلَّ المَأبِضَ مَفعِل منه: أي مَوضِع الِإباضِ، وشبَّه باطنَ الركبة بذلك المَوضِع أيضا.
والعَربُ تَقولُ: إن البَولَ قائما يَشفِى من تِلك العِلَّة، وإنما لم نُورِد هذه الكَلِمة على ظاهِرِها في باب المِيِم مع البَاء. كما يُوردُ المَاخِضُ في باب الميم مع الخَاء، لأنه لَيسَ في اللُّغة كلمةٌ أَولُها مِيمٌ ثم بَاءٌ.
(أبل) - في الحديث: "كان عِيسَى ﵇ يُسَمَّى أبِيلَ الأَبِيلِينَ"
[ ١ / ١٦ ]
الأَبِيلُ، على زنة الكَرِيم: الرَّاهِبُ، قال:
* بأَبِيلٍ كُلَّما صَلَّى جَأَر (١) *
قال: وكذلك الأَيبُل (٢) والأَيبُلِىّ كالدَّيبُلِ والدَّيْبُلىّ. (٣) والأبِيلِىّ أيضا قيل سُمِّى به لِتَأبُّله عن النِّساء وتركِه إِيَّاهن مثل الحَصُور، والفعل منه. أَبَل يَأبُل أَبالةً إذا نَسَك وتَرهَّب.
قال الشاعر:
* أبِيلَ الأَبِيلِيِّن عِيسى ابنَ مَرْيَمَا * (٤)
_________________
(١) اللسان (جأر) وصدره: "إننى واللهِ فاسْمَع حَلِفى". وعُزِى لعَدِىّ بن زيد: وهو في الديوان / ٦١ برواية: إننى والله فاقبل حَلْفَتِى لَأَبِيِلٌ كلّما صَلَّى جَأَرْ يعتذر للنعمان.
(٢) أ: وكذلك الأبيلى؟ كالدَّيْبُل والدَّيْبلى، والأَبِيِلىُّ أيضا. والمثبت عن ب، جـ.
(٣) ب، جـ: "والآبُلِىّ أيضا".
(٤) في اللسان والتاج (أبل) برواية: أَبِيلَ الأَبِيلين عِيسَى بن مَريمَا وصدره في اللسان: وما قَدَّس الرُّهبانُ في كُلّ هَيْكَلٍ وعزى فيه لابن عبد الجِنِّ. وفي التاج: وما سَبَّح الرُّهبانُ في كل بَيْعَةٍ وعزى فيه لِعَمْرو بن عبد الحق - وجاء في غريب الحديث للخطابي ١/ ٤٩٩ دون عزو. وفي خزانة الأدب ٧/ ٢١٦ وروى: "أبيل الأبيلين المسيح بن مريما" وقال الخطابى: الأبِيل: العَظِيمُ من النَّصارى، ومثله الأيْبلى. (٢ - مجموع المغيث جـ ١)
[ ١ / ١٧ ]
- في بعض أحاديث الاستِسْقاء: "فأَلَّف (١) اللهُ تعَالَى بين السَّحاب فأُبِلْنا".
: أي مُطِرنا وَابِلًا، وهو المَطرَ الكَبِير (٢) القَطرْ.
والعرب قد تجعل مكانَ الوَاوِ أَلِفًا في الفِعْل، وفي الاسم جَمِيعًا، كما قالوا في الفعل: وَرَخَ الكِتابَ وأَرخَه، ووكَّد اليَمِينَ وأَكَّدَها وأَوكَفَ الدَّابَّةَ وأَكَفها، وَواخَيتُه وأَخَيْته، وأَوصَد البَابَ وأَصَدَه، ووَقَّت الشَّىءَ وأَقتَه، ولهذا قُرِىء "مُؤْصدَة" (٣) بالهَمْز وبِغَيْر هَمْز. ومن الأسماء وِشاح وإِشاح، وأَحَد وَوَحَد، وَوِسادَة وإسادة، ووِلْدة وإلدة في جمع وِلْدان.
- ومنه الحديث (٤) الذي رُوى: "كُلُّ مالَ أُدِّيَتْ زكاتُه فقد ذهبت أبلَتُه". ويُرْوَى: "وَبَلَتُه".
قال ابنُ فَارِس: الأَبَلة، الثِّقَل، والأَبِلة: الطَّلِبة أيضا. يقال: لى عنده أَبِلةٌ: أي طَلِبةٌ، وقيل: هو من الوَبَال أيضا.
_________________
(١) ن: جاء في بعض الروايات: "فأَلَّف الله بين السَّحاب فَوبَلَتْنا". جاء على الأصل.
(٢) أ، جـ: "الكثير القطر".
(٣) مؤصدة من آصد الحباب، ومن لم يهمز جاز أن يكون خفف الهمز، وأن يكون من أوصده. (إملاء ما مَنّ به الرحمن للعكبرى / ٢٨٧) والآية "إنها عليهم مؤصدة" سورة الهمزة: ٨.
(٤) ن في حديث يحيى بن يعمر.
[ ١ / ١٨ ]
- في الحَدِيث: " (١) النَّاسُ كإبلٍ مِائَة".
قيل: الِإبل هي الرّاعية التي تَجتَمِع في الموضع. والأُبُول: طُولُ الِإقامة في المَرعَى، وإِبلٌ مُؤَبَّلَة إذا كانت للقِنْيَة.
ويقال أيضا: أَبلَت الِإبلُ أُبولًا إذا هَمَلت، وأُبِّلَت إذا أُهمِلت، فعلى هذا يكون من الأَضْداد، وإبل آبلة، إذا كانت تتبَع الِإبلَ، وهَامِلة، إذا كانت تغيب خِمْسًا وسِدْسًا بلا راعٍ، وإبل آبِدَة (٢)، إذا كانت تَبعُد شَهْرا وأَكثَر منه.
ويقال: له إِبلٌ: أي مِائَةٌ من الِإبل (٣ وإبلان: أي مائَتَين، فَعَلى هذا قَولُه: كإِبلٍ: أي كَمِائةٍ من الِإبل ٣). وقوله: مِائَة، تَأكيد له. والآبِلُ: ذو الِإِبل، والآبِل: الحَاذِق بسِياسَتِها، وفي المَثَل: "هو آبَلُ من حُنَيْف الحَناتم" (٤)، وهو رَجُلٌ من بَنِى تَمِيم عارفٌ بسِياسَةِ الِإبل.
ويقال في إبِل إِبْل أيضا بِسُكون الباء.
- (٥ وفيه: "لا تَبع الثَّمرةَ حتى تأمَنَ عليها الأُبْلَة":
الأبْلَة بَوزْن العُهْدة: العَاهَةُ والآفَةُ ٥)
_________________
(١) ن: "الناس كإبل مائة لا تجد فيها راحلة"
(٢) أ: "أَبِلة" والمثبت عن ب، جـ. (٣ - ٣) إضافة عن ب.
(٣) جمهرة الأمثال ١/ ٢٠٠. (٥ - ٥) من ن، ولم يرد في أ، ب، جـ وفي اللسان (أبل): في نسخة من النهاية حاشية: "قول أبي موسى: الأُبْلة بوزن العُهدَة وهْم، وصوابه الأبلة بالتحريك.
[ ١ / ١٩ ]