(أبلم) - ومن رُباعىّ الباب في حَديثِ السَّقِيفَةِ: "الأمر بَينَنَا وبينَكُم كَقَدِّ الأُبلُمَة" (١).
الأُبلُمة: واحِدةُ الأُبْلُم؛ وهي خُوصُ المُقْل، وفيها ثَلاثُ لُغات: فَتْح الهَمْزة واللّام، وضَمُّهما، وكَسْرُهما، كأنه يقول: نَحنُ وإياكم في الحُكْم سَواء، لا فضلَ لأميرٍ على مَأمورٍ، كالخُوصة إذا شُقَّت طُولًا باثْنَتَين (٢) فتَساوى شِقَّاهَا، فلم يكن لأحدهما فَضْلٌ على الآخر.
(أبن) - في حديث أبي ذَرٍّ ﵁ "أنه دخل على عثمانَ، ﵁، فما سَبَّه ولا أَبَنَه".
كذا رواه الحَرْبِى، بتَقدِيم الباء على النون، وقال: إن كان محفوظا فمعناه ما ذَكَّره شَرًّا كان منه، وإِلّا فهو "ما أَنَّبَهَ" بتقديم النون: أي ما وَبَّخَهَ.
- في الحديث: "أُبَيْنِىّ، لا تَرمُوا الجَمْرةَ حتى تَطْلُعَ الشّمسُ" (٣).
أوردناه في هذا الباب حَمْلا على ظاهره على أنه مُختلَف فيه.
قال أبو عُبَيد: تَصغير بَنِىّ، وقال أبو منصور الجَبَّان:
الابنُ: من باب بَنَوى: أي بَنَى، إلا أن من العرب مَنْ قال
_________________
(١) ن: الأُبْلُمَة هَمزتُها زائدة، ذكرناها هنا حَمْلا على ظاهر لفظها.
(٢) أ، ب: باثنين، والمثبت عن جـ.
(٣) ن: في حديث ابن عباس: "فجعل رسول الله - ﷺ - يقول: أبينى
[ ١ / ٢٠ ]
في النسبة إليه ابْنِىّ، كأنه جعله من باب الهمزة (١) وقد يُصَغَّر الابْن على أُبَيْن، ويُثَنَّى أُبيْنَيْن، ويُجمَع أُبيْنِين، فتُجْرَى هَمزَةُ الوَصْل مُجْرَى الأصلِية.
قال: وجَمْع الابْنِ أَبناءٌ وبَنُون، وأبنَا مقصور، وأَبنٍ في مذهب، بدلالة أُبَيْنىّ وأُبيْنِيك، ويُنسَب إلى الأبناء، بَنَوِىٌّ، فإن جعلتَ الأَبناءَ كالقَبيلة والحَىِّ. قلت: أَبناوِىٌّ، وقال بعضُ نَحوِيّى زماننا: أُبينَى عند سِيبَوَيه أصلُه أُبيْنِين تَصْغِير أَبنَى على وزن أَعمَى، وهو اسم مفرد يدل على الجَمْع، والجُموع إذا صُغِّرت تُصغَّر آحادُها، ثم تُجمَع بالواو والنون إن كان الاسم مُذَكَّرا، وبالأَلِف والتاء إن كان مُؤَنَّثًا، فأُبنَى إذا صُغِّر قيل: أُبَيْن مثل أُعَيْم، ثم جمع بالوَاوِ والنون في الرفع، وباليَاءِ والنُّون في النَّصب والجَرِّ، فقيل: أُبيْنُون وأُبَيْنِين.
وفي كتاب الحَماسَة:
* يَسْدُدْ أُبينُوها الأصاغِرُ خَلَّتِى * (٢)
_________________
(١) ن: من حق هذه اللفظة أن تجىء في حرف الباء، لأن همزتها زائدة، وأوردناها هنا حملا على ظاهرها.
(٢) أ، ب: يسك أبينوها (تحريف) والمثبت عن جـ. وهو في شرح حماسة المرزوقى ٢/ ٥٤٧ وصدره: * زَعمَت تُماضِر أَنّنِى إمَّا أمُتْ * والبيت لسَلْمَى بنِ رَبيعَةَ.
[ ١ / ٢١ ]