- وفي حَدِيث الحَسَن: "أَنَّه كان لا يَرَى بأْسًا بالوُضُوءِ من الماءِ الآجِن".
الماءُ الآجِنُ والآسِنُ: المُتغَيِّر. والفِعل منه أَجَن يَأجِن ويَأْجُن، إذا تَغيَّر من انْعِقاد العِرمِض عليه أو غَيرِه أَجْنًا وأُجونًا، ويقال: ماء أَجْن أَيضًا، ويُقال: أَجِنَ فهو أَجِن ولَيْسَا بِفَصيحَيْن.
- في حديث ثابت "أنَّ مَلِكا متَمرِّدا دخلت بَقَّةٌ في مَنْخِره، فصارت في دِماغِه، فإذا طنَّت، أي طَارَت حتى سُمِع لِطيَرانها صوتٌ، ضربوا رأسَه بمِيجَنَة".
المِيجَنَة: عَصًا يَضْرب بها القَصَّارُ الثَّوبَ ويقال لها: الكُذَين. وقال الكلبىُّ. المِيجَنَة: الصَّخْرة، وقال الأَسلمىُّ: وجِّن جِلدَتَك: أي اضْرِبْها بالمِيجَنة.
والمِيجَنَة والمِيكَعَة: عود يُدقُّ به جِلدُ (٢) البَعِر إذا سُلِخ، يُمرَّنُ به؛ يقال: أصل الكلمة الواو، فلذلك قال: وَجِّن، فعلى هذا
_________________
(١) (١ - ١) سقط من ب، جـ.
(٢) جـ: "جلدة".
[ ١ / ٣٥ ]
لا تُهمَز المِيجَنة، وقيل: هو من أَجَن القَصَّار الثَّوبَ: أي دَقَّه، فإن كان من هذا جَازَ هَمْزُ المِيجَنة، والجَمْعُ المَآجِن والمَوَاجِن.
- في حديث ابنِ مَسْعود، ﵁: " (١) أجَنَّك من أصحاب محمد - ﷺ - تَقولُ هذا؟ ".
: أىْ مِنْ أجْلِ أَنَّك، والعَربُ تَفعَل هذا، تَدَعُ كلمةَ مِنْ مع أَجْل تَقُول: فَعلْت هذا أَجلَك، تُرِيد به من أَجلِك، قال الشّاعر:
* أَجْلَ أَنَّ الله قد فَضَّلكم * (٢)
ويقال: من أَجلِك وإجلاكَ، وفَتْح الجيم أكثرُ في أَجَنَّك، وربما تُكْسَر، وقد حُذِف من أَجنَّك اللَّام والألف، كما حُذِف من قَوله تعالَى: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ (٣): أي لكن أَنا هو الله رَبِّى، حُذِفَت همزةُ أنا فالتَقتَ نُونَان، فأُدغِمت إحداهُما في الأُخرى، وفي نَحوِ هذا أنشد الكِسَائِىُّ:
لهِنَّكِ من عَبْسِيَّةٍ لَوَسِيَمةٌ ملِيحةُ أطرافِ البنان كَعابُ (٤)
_________________
(١) في ن: في حديث ابنِ مَسْعود "أَنَّ امرأتَه سَأَلته أن يَكْسُوَها جِلبابا، فقال: إنِّى أَخشَى أن تَدَعِى جِلبابَ الله الذي جَلْبَبَك، قالت: وما هو؟ قال: بيتك. قالت: أَجَنَّك من أصحاب محمد - ﷺ - تقول هذا؟ ".
(٢) في اللسان (أجل) أورد البيت كاملا، وعَزَاه لعَدِىِّ بن زَيْد: أَجْلَ أنَّ لله قد فَضَّلَكم فَوقَ من أحكأَ صُلبًا بإِزار وهو في ديوانه: ٩٤.
(٣) سورة الكهف: ٣٨.
(٤) في الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ١٠/ ٤٠٥ وروى الشطر الثانى: على هنَوَاتٍ كاذبٌ مَنْ يقولها
[ ١ / ٣٦ ]
يريد: لله أنّك، فأسقَط إحدى اللَّامين من لله وحذف الهمزةَ من أَنَّك. وفي "أنا" في الوَصْل ثَلاثُ لُغات: إحدَاها "أَنَا" كما قال عَزَّ مِنْ قَائلٍ: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ﴾ (١) الأَصل أَلفٌ ونُونٌ، لكنه يُكتَب في المصحف بأَلِف بعد النُّون، فعلى هذا قراءَةُ مَنْ قَرأ: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ (٢).
اللُّغَة الثَّانِيَة: أنَا مُشْبَعةً، كما قال الشاعر:
* أنَا أبو بَرْزَةَ إذْ جَدَّ الوَهَلْ * (٣)
وقال آخر:
أَنَا سَيفُ العَشِيرة فاعْرِفُونى حُمَيدًا قد تَذَرَّيتُ السَّنامَا (٤)
فعَلَى هذا قِراءَةُ مَنْ قَرأ: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ﴾.
اللُّغة الثّالِثة: أنْ بِسكُون النُّون، وهو أَضعفُ الوُجوهِ، وحَذفُ الأَلفِ أَقواها.
(٥ وقِيل: خُفِّفَت أَنْ ضرَبيْن من التَّخفيف: أحدهما حَذْف
_________________
(١) سورة طه: ١٤.
(٢) سورة الكهف: ٣٨.
(٣) في شرح الحماسة للمرزوقى ١/ ٢٨٩، وعزى للأعرج المَعْنى، وبعده: * خُلِقْت غير زُمَّل ولا وَكَل * والوَهَلَ: الفزع.
(٤) في خزانة الأدب ٥/ ٢٤٢ وهو لحُمَيْد بنِ بَحْدَل. (٥ - ٥) سقط من ب، جـ.
[ ١ / ٣٧ ]
الهَمْزة، والثَّانى حذفُ إحدى النُّونَين، فَوَلِيت النُّونُ الباقِية اللَّامَ، وهما مُتفاوِتَا المَخْرجَينَ، فقُلِبت اللَّام نُونًا، وأُدغِمت في النون، وحَقُّ المُدْغَم أن يُسَكَّن، فالْتَقَى السَّاكنان هي والجِيم، فُحرِّكَت الجِيمُ بالكَسْر فصار: أَجِنّك ٥).
* * *
[ ١ / ٣٨ ]