تلاميذه كثيرون، منهم:
١ - أبو سعد السمعانى: عبد الكريم بن محمد بن محمد بن عبد الجبار ابن أحمد بن محمد بن جعفر التَّمِيمى السَّمعانِى المروزى (١).
سمع أبا عبد الله الفَراوى، وزاهر الشّحامى وطبقتهما بنيسابور، والحسين ابن عبد الملك الخلال، وسعيد بن أبي الرجاء وطبقتهما بأصبهان، وأبا الفتح المصيصى بدمشق، وأبا بكر محمد بن عبد الباقى الأنصارى وطبقته ببغداد، وعمر بن إبراهيم العلوى بالكوفة، كما سمع شيوخ بخارى وسمرقند وبلخ، وغيرهم.
قال ابن النجار: سمعت مَن يذكر أنّ عدد شيوخه سبعة آلاف شيخ، وهذا شيء لم يبلغه أحد.
روى عنه: ولده عبد الرحيم مفتى مرو، وأبو القاسم بن عساكر، وابنه القاسم، وعبد الوهاب بن سكينة، وأبو روح عبد المعز بن محمد الهروى، وأبو الفتح محمد بن محمد الصائغ، وخلق كثيرون.
قال ابن النجار: كان مليح التصانيف، لطيف المزاح ظريفًا، حافظا، واسع الرحلة، ثقة صدوقا دَيِّنًا، سمع منه مشايخه وأقرانه.
ونقل ابن النجار أسماء تصانيفه من خَطِّه، نذكر منها:
"الذيل" على تاريخ الخطيب، و"تاريخ مرو"، و"الِإملاء والاستملاء" و"معجم الشيوخ"، و"الأنساب"، و"فضائل الشام"، و"التحبير في المعجم الكبير"، و"مقام العلماء بين يدى الأمراء"،
مات سنة اثنتين وستين وخمسمائة من الهجرة، وله ست وخمسون سنة.
* * *
_________________
(١) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣١٦، البداية والنهاية ١٢/ ١٧٥، شذرات الذهب ٤/ ٢٠٥، طبقات الشافعية للسبكي ٧/ ١٨٠، وفيات الأعيان ١/ ٣٠١.
[ مقدمة / ٢٦ ]
٢ - أبو بكر الحازمى: محمد بن موسى بن عثمان بن موسى بن عثمان بن حازم الهمذانى (١).
سمع من أبي الوَقت السجزى حُضورًا، ومن شهردار بن شِيرَويه الديلمى، وأبى زرعة المقدسى، والحافظ أبي العلاء الهمذانى، ومعمر بن الفاخر، وقدم بغداد وسمع من أبي الحسين عبد الحق بن يوسف، وعبد الله بن عبد الصمد العطار، وبالموصل من الخطيب أبى الفضل الطوسى، وبواسط من أبى طالب المحتسب، وبالبصرة من طلحة المالكى، وسمع بأصبهان أبا الفتح الخرقى، وأبا العباس الترك، وأبا موسى الحافظ.
قال ابنُ الدُّبَيثِى: قدم بغداد وسكنها، وتفقَّه على مذهب الشافعى، وجالس العلماء، وتميّز وفهم، وصار من أحفظ الناس للحديث وأسانيده ورجاله، مع زهد وتعبّد ورياضة وذكر.
قال ابن النجار: كان من الأئمة الحفاظ العالمين بفقه الحديث، ومعانيه ورجاله، وكان ثقة حجّة نبيلًا، زاهدًا عابدًا ورعا، ملازما للخلوة والتصنيف، وبث العلم.
ألّف كتاب "الناسخ والمنسوخ"، و"عجالة المبتدىء في الأنساب"، و"المؤتلف والمختلف" في أسماء البلدان، وأسند (٢) أحاديث "المهذب" لأبى إسحاق.
قال ابن النجار: سمعت محمد بن محمد بن محمد بن غانم الحافظ يقول:
_________________
(١) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٦٣ - ١٣٦٤، والبداية والنهاية ١٢/ ٣٣٢، وطبقات الشافعية للسبكى ٧/ ١٣، وشذرات الذهب ٤/ ٢٨٢، ووفيات الأعيان ٣/ ٤٢١.
(٢) في طبقات الحفاظ للسيوطى / ٤٨٣: أملَى أحاديث "المهذب" وأسندها ولم يُتمَّها.
[ مقدمة / ٢٧ ]
كان شيخنا الحافظ أبو موسى يُفضّل أبا بكر الحازمى على عبد الغنى المقدسى، ويقول: ما رأيت شابا أحفظ منه.
وسمعت بعض الأئمة يذكر: أنّ الحازمى كان يحفظ كتاب "الإكمال" في المؤتلف والمختلف، ومشتبه النسبة.
ولد الحازمى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة، وأدركه أَجَلُه شَابًّا سنة أربع وثمانين وخمسمائة.
* * *
٣ - عبد الغنى المقدسى: عبد الغنى بن عبد الواحد بن سرور بن رافع ابن حسن بن جعفر الإمام تقى الدين، أبو محمد المقدسى الجماعيلى ثم الدمشقى الصالحى الحنبلى (١)، صاحب التصانيف.
ولد سنة إحدى وأربعين وخمسمائة.
سمع: أبا المكارم بن هلال بدمشق، وهبة الله بن هلال، وابن البطى، وطبقتهما ببغداد، وأبا طاهر السِّلفى بالثغر، وأقام عنده ثلاثة أعوام، كتب عنه أَلفَ جزء.، وأبا الفضل الطوسى بالموصل، وعبد الرازق إسماعيل القومسهانى بهمذان، والحافظ أبا موسى المديني وأقرانه بأصبهان، وعلى ابن هبة الله الكاملى بمصر.
رَوى عنه ولداه: أبو الفتح وأبو موسى، وعبد القادر الرُّهاوى، والشيخ موفق الدين، والضياء بن خليل، والفقيه اليونينى، وابن عبد الدايم، وعثمان بن
_________________
(١) تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٧٢ - ١٣٧٧، وشذرات الذهب ٤/ ٣٤٥، وطبقات الحفاظ للسيوطى ٤٨٥.
[ مقدمة / ٢٨ ]
مكى الشارعى، وأحمد بن حامد الأرتاحى، وعبد الله بن علاق، ومحمد بن مهلل الجيتى، وهو آخر مَن سمع منه.
وصنّف كتبًا منها: "المصباح"، في ثمانية وأربعين جزءا، يشتمل على أحاديث الصحيحين، و"نهاية المراد" في السنن نحو مائتى جزء لم يبيّضه، و"الكمال"، و"العمدة"، و"فضل مكة" وغير ذلك.
قال الحافظ الضياء: وكان لا يسأله أحد عن حديث إلا ذكره له وبيّنه، ولا يسأل عن رجل إلا قال: هو فلان بن فلان - وبيّن نسبته، فأقول: كان أمير المؤمنين في الحديث، وسمعت أبا محمد عبد العزيز الشيبانى يقول: سمعت التاج الكندى يقول: لم يكن بعد الدارقطنى مثل الحافظ عبد الغنى المقدسى. توفى رحمه الله تعالى يوم الاثنين الثانى والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ستمائة
وبعد فما ظنك بإمام جليل يستقى علمَه عن هؤلاء الأئمة الأعلام وغيرهم، ويتخرّج عليه هؤلاء الحُفَّاظ وأمثالهم من الثقات الأثبات.
[ مقدمة / ٢٩ ]