حققت الكتاب على النسخ الأربع أو الخمس التي سبق الكلام عنها، وهذا يكفى لأن يخرج صحيحا وافيا، وقد اتبعت ما يأتي:
١ - اتخذت أوفى النسخ أصلا وهي نسخة فيض الله، وهي أولى من نسختى ب، جـ اللتين سقطت منهما أحاديث كثيرة، وقد نبهت إلى هذا النقص في التعليقات، كما أنها أقرب النسخ شبها بالنسخة التي اعتمد عليها ابن الأثير حين ألف كتاب النهاية، وقابلت بينها وبين باقى النسخ مختارا أَصحَّ الروايات أيّا كان مصدرها، وأثبت في التعليقات ما عداها، حتى يكون بين يدى القارىء صورة كاملة للكتاب، وقد أثبت أرقام لوحاتها في هامش الكتاب ليرجع إليها من يريد.
٢ - لم أكتف بنسخ الكتاب الأربع بل رجعت أيضا إلى كتب غريب الحديث السابقة كغريب أبي عبيد القاسم بن سلام، وغريب ابن قتيبة، وغريب الخطابى، والغريبين لأبى عبيد الهروى، والفائق للزمخشرى، بل كنت أرجع أحيانا إلى أحد كتب الحديث الستة المفهرسة إذا احتاج الأمر، وتجد ذلك واضحا في تعليقات الكتاب.
٣ - خرجت الشعر والرجز من دواوين الشعراء إذا كان معزوا لشاعر من أصحاب الدواوين، فإذا كان الشعر غيرَ مَعْزُوٍ لأحد، أو لم يكن للشاعر دِيوانٌ خرَّجته من أحد كتب الأدب أو اللغة مثل دواوين الحماسة والمفضليات، وشرح أشعار الهذليين، والعقد الفريد، ولسان العرب وتاج العروس، وجمهرة ابن دريد، ومقاييس اللغة لابن فارس، وأساس البلاغة للزمخشرى أو غيرها.
٤ - أكمل الآية القرآنية في الهامش إذا ذكرت مقتضبة وكثيرا ما تكون كذلك، وأدل على رقمها واسم السورة المنسوبة إليها. وكذلك أكمل الحديث إذا ذكر
[ مقدمة / ٤٩ ]
جزء منه، وكان يحتاج إلى هذه التكملة ليكون مفهوما، وكثيرا ما يكون، فأكمله من كتب الغريب السابق بيانها، أو أحد الكتب الستة المفهرسة.
٥ - إذا ورد مثل من الأمثال خرجته من كتب الأمثال ولسان العرب إذا كان فيها.
٦ - شرحت بعض الكلمات الغريبة المعنى ولم يكن لها شرح في الكتاب.
٧ - إذا ذكر موضع أو جبل أو بلد رجعت إلى مظنة وجوده من كتب البلدان، ونقلت منها ما يوضحه.
وإذا ذكر اسم راوٍ غير واضح وضحتُه بالرجوع إلى الكتب المتخصصة للتعريف به ليتضح للقارىء.
وإذا جاء اسم أعجمى في نص من النصوص حققته بالرجوع إلى الكتب الشارحة لهذه الألفاظ كالمعرب للجواليقى وغيره.
٨ - أعدد أحيانا مراجع الحديث في التعليقات لإفادة الدارس والباحث.
٩ - يخرج الكتاب إن شاء الله في ثلاثة أجزاء، وتلحق الفهارس المناسبة بآخر الجزء الثالث، لترشد القارىء إلى طَلِبته من مسألة فقهية أو نحوية أو بيت من الشعر أو الرجز، أو مثل من الأمثال، أو علم من الأعلام، أو مكان من الأمكنة.
هذا، وأشكر الله ﷾ وأحمده على أن أراد لى تحقيق هذا الكتاب الجيّد الذي أشاد به الجِلَّة من العلماء، وأسأله سبحانه العفو والعافية إنه على ما يشاء قدير.
ولا يفوتنى أن أشكر الأساتذة الأجلاء القائمين على هذه الجامعة: جامعة أم القرى، وكلية الشريعة، ومركز البحث العلمى وإحياء التراث الاسلامى.
[ مقدمة / ٥٠ ]
وكلهم صاحب فضل في تزويد هذا المركز بكل ما يسرع به نحو التقدم، وتحقيق رسالته الفاضلة بطبع الكتب القيمة التي أخرجها، ونرجو الله سبحانه أن يوفق للمزيد منها، وييسر تحقيق تراث أئمة المسلمين السابقين باستجلاب مخطوطاتهم المتنوعة من جميع الممالك والدول، والعمل على تحقيقها وطبعها لينتفع بها المسلمون في جميع أنحاء الدنيا.
وأخص منهم بالشكر معالى مدير جامعة أم القرى الدكتور راشد الراجح وسعادة الدكتور عبد الرحمن العثيمين مدير المركز.
كما أشكر الأخ/ عزت عبد المجيد شلقامى المحاضر السابق في المركز الذي أعاننى بنسخ الجزء الأول من الكتاب، وشاركنى في مقابلة نسخه، ويقوم بهذه المهمة - إن شاء الله - في الجزأين الثاني والثالث الأخ/ محمد حسن أبو العزم الزفيتى. المحاضر بالمركز.
وأختم هذه المقدمة فأقول بقول الِإمام الجليل أبي موسى في آخر كتابه هذا قال:
"بلغنى بإسناد لم يحضرنى، عن الشافعى فيما يغلب على ظنّى "أنه طالع كتابًا لَه مرارا عِدَّة يُصحِّحه، فلما نظر فيه بعد ذلك عَثَر على خَلَل فيه فقال: "أَبَى اللهُ تعالى أن يَصِحَّ كِتابٌ غَيرَ كتابه". ثم قال: "وأنشد بَعضُ مشايخى عن بعضهم:
رُبَّ كِتابٍ قد تَصفَّحْتُه وقُلتُ في نفْسِىَ صَحَّحْتُه
ثم إذا طَالعتُه ثانِيًا رَأيتُ تصحيفًا فأصلَحتُه
فعَلَى الناظر في هذا الكتاب، إذا عَثَر على سهو فيه أو خطأ، أن يتأمل فيه منصِفًا، فإن كان صَوابُه أكثر عَفَا عن الخطأ وأَصلَحه، وترحَّم على جامعه
[ مقدمة / ٥١ ]
وعَذَره بما شَقِى في جمعه وتَرتيبه، وأَفنَى من عمره في تَحصيله وتهذيبه رغبةً في دُعاءِ المستفيد منه بالغُفران والعَفْو، وتفَضُّل اللهِ تعالى على ذنوبه بالمَحْو، فإنه العفو الغفور الرحيم الكريم".
مكة المكرمة في
٦ من صفر ١٤٠٥ هـ
٣٠ أكتوبر ١٩٨٤ م
عبد الكريم إبراهيم العزباوى
الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى
[ مقدمة / ٥٢ ]
المملكة الْعَرَبيَّة السعودية
جامعَة أم الْقرى
مَرْكَز الْبَحْث العلمي وإحيَاء التراث الإسلامي
كليّة الشريعَة والدّراسَات الإسلاَمية - مكَة المكرمة
منَ التّراثِ الإسْلاَمي
الْكتاب الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ
المَّجْموعُ المُغِيثْ
فِي غَرِيَبي القُرآنِ والحَّدِيثِ
تأليف
الإمَام الحَافظ أبي مُوسَى مُحَمَّد بْن أبي بكر بن أبي عِيسَى الْمَدِينِيّ الأصْفهاني الْمُتَوفَّى سنة ٥٨١ هـ
تَحْقِيق
عَبد الْكَرِيم العزبَاوي
الْجُزْء الأول
[ ١ / ٥٣ ]
المَّجْموعُ المُغِيثْ
فِي غَرِيَبي القُرآنِ والحَّدِيثِ
[ ١ / ١ ]
بسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحْيمِ