١ - نسخة مكتبة فيض الله بمدينة استانبول بتركيا، في جزأَين وعدد أوراقها ٣٥٠ ورقة، والورقة تحتوى على صفحتين، والصفحة فيها عشرون سطرًا، والسطر فيه أربع عشرة كلمة. وهي بخط نسخى جيد إلا الكراسة الأولى والأخيرة، وهي مكتوبة في القرن السابع، وناسخها مجهول، وعلى صفحة العنوان عِدَّة تمليكات، وتمتاز بأنَّها أَوفَى من نُسختَى ب، جـ، كما أَنَّها أَقرب النُّسَخ شبها بالنُّسخة التي اعتمد عليها ابن الأثير حين ألّف كتابه النهاية، فالأحاديث التي جات بها هي نفسها المدوّنة في النهاية - غير أنّ بها أخطاء كثيرة، وترتيب المواد اللغوية فيها غير جار على الأبجدية في بعض الأحيان. وقد نبهنا إليها الدكتور محمود الطناحى جزاه الله خيرًا.
وقد جعلتها النسخة الأصلية، ورمزت إليها بحرف (أ).
٢ - نسخة مكتبة كوبريلى بمدينة استانبول بتركيا: في جزأين، وعدد أوراقها ٣١٨ ورقة والورقة تحتوى على صفحتَين، والصفحة فيها تسعة عشر سطرًا، والسطر فيه تسع كلمات، وهي بخط نَسخى جيّد، ومكتوبة سنة ٦٧٤ هـ، وناسخها مجهول، وعلى صفحة العنوان عِدَّة أَسماء غير واضحة لرجال رَوَوْا الكتاب، وكتب عليها شعر وهو: قال الشاعر (١):
يا ناظِرًا في الكتابِ بَعْدِى مُجْتَنِيًا من ثِمارِ جهدى
إنِّى فَقِيرٌ إلى دُعاءٍ تُهْدِيه لى في ظَلَامِ لَحْدِى
وقال (٢):
_________________
(١) جاء هذان البيتان في آخر الجزء الثانى منسوبين لشاعر مجهول، ونسبا في صفحة العنوان لأبي موسى خطأ.
(٢) جاءت الأبيات الثلاثة في آخر الكتاب مسبوقة بما يلي: أنشدنا المقريء أبو عثمان سعيد بن محمد المزكّى، قال: أنشدنا أبو بشير أحمد بن محمد بن حَسْنَوَيْه الحَسْنَوى سنة ثلاث وستين وثلثمائة قال: رأيت في آخر كتاب لاسحاق بن إبراهيم الحَنْظَلى بخط يده، فلا أدرى عن قيله، أم قيل غيره وذكر الأبيات الثلاثة. ونسبت في صفحة العنوان لأبي موسى خطأ.
[ مقدمة / ٤٢ ]
لقد أتممتُه حمدًا لِرَبِّى على ما قَدْ أَعانَ على الكتابِ
لِيَدْعُو الله بَعدِى مَنْ رَآه بِمَغْفِرتِى وإِجْزَالىِ الثَّوابِ
فقد أَيقنتُ أَنّ الكُتْبَ تَبْقَى وَتَبْلَى صُورَتِى تَحتَ التُّرابِ
ومما يذكر أنّ هذه النُّسخة فيها سقط كثير، وتمتاز بأَنَّ فيها ضبطًا لبعض الكلمات، وجاءت ببعض عناوين للموادّ في الهامش، ورمزنا إليها بالحرف (ب).
٣ - نسخة مكتبة شهيد على بمدينة استانبول بتركيا أيضا، في جزأين، وعدد أوراقها ٢٣٤ ورقة، والورقة تحتوى على صفحتين، الصفحة فيها ٢٣ سطرا، والسطر فيه سبع عشرة كلمة، وعلى صفحة العنوان تمليكات لأشخاص مختلفين، وهي بخط نَسخىّ غير واضح، وانتهت كتابتها ليلة صبيحة يوم الأربعاء التاسع من رجب سنة ثمان وعشرين وستمائة. وهي بخط عبد الرحمن بن أحمد الشافعى.
وقد لاحظت أنّ فيها هي الأخرى السقط الذي في سابقتها، والكلام فيهما متفق مما ينبىء بأنهما منقولتان من نسخة واحدة أو أن تكون نسخة كوبريلى منقولة عن نسخة شهيد على، وكذلك فيها بعض الضبط، وبعض عناوين المواد في الهامش، ورمزنا إليها بالحرف (جـ).
٤ - نسخة (١) ن وموقف ابن الأثير منها:
قال ابن الأثير في مقدمة النهاية ما ملخصه: إنه لمّا وقف على كتاب أبي موسى الذي جعله مكملا لكتاب الهروى ومتمّمًا وكان الِإنسان إذا أراد كلمة غريبة يحتاج إلى أن يتطلبها في أحد الكتابين، فإن وجدها، وإلا طلبها من الكتاب الآخر، وهما كتابان كبيران ذوا مجلدات عِدّة، ولا خفاء بما في ذلك من
_________________
(١) وهي أحاديث المغيث التي نقلها ابن الأثير إلى كتابه، وانظر صفحة ١٠ من مقدمة كتاب النهاية ط: الحلبى.
[ مقدمة / ٤٣ ]
الكلفة، فرأيت أن أجمع ما فيهما من غريب الحديث مجردّا من غريب القرآن، وأضيف كلّ كلمة إلى أختها في بابها، تسهيلًا لكلفة الطلب. ثم يقول: وقد وجدتهما على كثرة ما أُودع فيهما من غريب الحديث والأثر، قد فاتهما الكثير الوافر وحيث عرفت ذلك تنبَّهت لاعتبار غير هذين الكتابين من كتب الحديث المدوّنة المصنّفة في أوّل الزمان وأوسطه وآخره فتتبعتها، واستقريت ما حضرنى منها، واستقصيت مطالعتها من المسانيد والمجاميع وكتب السنن، والغرائب قديمها وحديثها، كتب اللغة على اختلافها، فرأيتُ فيها من الكلمات الغريبة ممّا فات الكتابين كثيرًا فصدفت حينئذ عن الاقتصار على الجمع بين كتابيهما، وأضفت ما عثرت عليه ووجدته من الغرائب إلى ما في كتابيهما في حروفها مع نظائرها وأمثالها.
ثم يقول: وجعلت على ما فيه من كتاب الهروى (هاء) بالحمرة، وعلى ما فيه من كتاب أبى موسى (سينا)، وما أضفته من غيرهما مهملا بغير علامة، ليتميّز ما فيهما عما ليس فيهما. اهـ.
ولكن هل تحقق هذا التمييز الذي أراده ابن الأثير؟
والجواب: كلّا، فكثير جدًا من الأحاديث خلت من العلامة وهي لأبي موسى، وبعض الأحاديث عليها علامة (هـ) وهي لأبى موسى، وقليل جدا من الأحاديث معزوة لأبى موسى وهي للهروى، وبعض الأحاديث عليها علامتا (هـ، س) وهي لأبي موسى وحده. وبعض الأحاديث عُزِيت لأبى موسى ولم تأت في باقى نسخ المغيث فأظنها للهروى، فأرجع إلى كتابه فلا أجدها فيه، ولعلّها من الأحاديث التي أضافها أبو موسى، وهناك احتمال آخر، وهو أن يكون ابن الأثير كانت لديه نُسخَة من المغيث غير التي بأيدينا.
هذا وابن الأثير يتصرّف في كلام أبي موسى مرّة بالزيادة، وهذا قليل جدا، وذلك حينما يريد التوضيح والبيان. انظر مادة (حلق) وحديث:
[ مقدمة / ٤٤ ]
"الجالس وسط الحلْقة ملعون". ومرة بالنقص وهذا كثير جدا. يأتي أبو موسى بشرح مطوّل لبعض الأحاديث، مثل حديث "عليكم بالجهاد فإنه رهبانية أمتى" مادة (رهب)؛ فلقد استغرق شرحه صفحة من حجم "الفلوسكاب" ولخّص ابن الأثير هذه الصفحة في عبارة موجزة لا تتعدى ثلاثة أسطر، وذلك حيث يقول:
"يريد أنّ الرهبان وإن تركوا الدنيا وزهدوا فيها، وتخلوا عنها فلا ترك ولا زهد، ولا تَخَلِّىَ أكثر من بذل النفس في سبيل الله، وكما أنّه ليس عند النصارى عمل أفضل من الترهب، ففى الِإسلام لا عمل أفضل من الجهاد، ولهذا قال: "ذروة سنام الِإسلام الجهاد في سبيل الله. وشىء آخر تميّزت به نسخة (ن)، وهو أَنّها تنسب بعض الأحاديث الواردة بغير نسبة في نسخ المغيث.
ولله درّ ابن الأثير حيث قال في مقدمة (١) كتابه النهاية:
"وجميع ما في هذا الكتاب من غريب الحديث والآثار ينقسم قسمين: أحدهما مضاف إلى مسمى، والآخر غير مضاف، فما كان غَيْر مضاف، فإن أكثره والغالب عليه من أحاديث رسول الله - ﷺ -، إلا الشّىء القليل الذي لا تعرف حقيقته، هل هو من حديثه أو حديث غيره، وقد نبّهنا عليه في مواضعه - وأمّا ما كان مضافًا إلى مسمّى فلا يخلو إما أن يكون ذلك المسمّى هو صاحب الحديث واللفظ له، وإما أن يكون راويا للحديث عن رسول الله، - ﷺ -، أو غيره، وإمّا أن يكون سببًا في ذِكر ذلك الحديث أضيف إليه، وإمّا أن يكون له فيه ذِكر عرف الحديث به، وأشتهر بالنسبة إليه.
ومن مميزات ابن الأثير الأخرى: أنّه حين ينقل عن أبى موسى حديثًا مقتضبًا، أو غير واضح يورده كامِلًا أو يزيد جزءا منه يكفى لتوضيحه.
فحينما يقول أبو موسى في مادة (برر) في الحديث: "الحجّ المبرور"
_________________
(١) المقدمة: ص: ١١.
[ مقدمة / ٤٥ ]
نجده في (ن): "الحجّ المبرور ليس له ثواب إلّا الجنّة".
وفي مادة (بحر): "ثم بحرها" يأتي في (ن): فيقول: ومنه حديث عبد المطلب وحفر بئر زمزم: ثم بحرها".
وفي مادة (برك) في الحديث: ذِكْر "بَرْك الغُماد" يأتي في (ن): وفي حديث الهجرة: "لو أَمرتنَا أن نَبلُغ معك بَرْك الغُماد".
وفي مادة (برض). في حديث خزيمة: "أَيَبست بَارِضَ الوديس" يأتي في (ن): وفي حديث خزيمة، وذَكَر السنةَ المُجدِبة: "أيبَسَت بارضَ الوديس". وفي مادة (برهوت) - في الحديث: "وادى برهوت" وهي بئر عميقة. يأتي في (ن): في حديث عَلِىّ: "شَرُّ بِئر الأرض بَرَهوت".
وهكذا في موادّ كثيرة.
وليس هذا فقط، بل قد يأتي بوجه آخر للشرح يكون وجيها ومتفقًا مع المعنى، وأغلب الظنّ أنّ هذا من عمل ابن الأثير.
مثال ذلك ما جاء في مادة (بجر) والحديث: "أشِحَّة بَجَرَة".
البَجَرة: العظام البطون: أي ذوو البَجَرة، يقال: رجل أبجر، إذَا كان ناتىء السُّرّة عظيم البطن.
وفي (ن) ومنه حديث صفة قريش وزاد في الشرح قائلا:
ويجوز أن يكون كناية عن كنزهم الأموال واقتنائهم لها، وهو أشبه بالحديث، لأنه قرنه بالشحّ، وهو أشدّ البخل.
وأخيرًا أريد أن أنبّه إلى أنّ هناك أحاديث كثيرة جاءت في (ن) فقط مسبوقة بعلامة (س) ولم تأت في نَسخ المغيث الأخرى مثل الموادّ:
(أبا) في حديث رقيقة: "هنيئا لك أبا البطحاء".
[ مقدمة / ٤٦ ]
و(تهم) وحديث: "جاء رجل به وضَحٌ إلى رسول الله، - ﷺ -، فقال له: انظُر بطنَ وادٍ، لا مُنجدٍ ولا مُتْهِم، فتَمعَّك فيه، فلم يزد، الوَضَحُ حتى مات".
و(جوز) وحديث: "أنه كان يجاور بحراء، ويجاور في الأواخر في العشر الأواخر من رمضان".
و(خطأ) وحديث عثمان أنه قال لامرأة مُلِّكت أَمْرَها فطلَّقت زوجَها: "إن الله خَطَّأ نَوْءَها".
و(ذبل) وحديث عمرو بن مسعود قال لمعاوية وقد كَبِر: ما تَسْأَل عمَّن ذَبُلت بَشَرتُه".
و(رأى) وحديث حَنْظلة: تذكرنا بالنار والجنة كأنَّا رأى عين".
وهذه الأحاديث وغيرها إمّا أَنَّها جاءت في النهاية نَقْلًا عن نسخة أخرى كانت عند ابن الأثير غَيرِ النسخ التي بين أيدينا، وإما أنَّ علامة (س) وُضعَت أمامها خطأ، وهي من الأحاديث التي أَضافَها أَبو مُوسَى.
وهناك أحاديث أخرى جاءت في نسخ المغيث الثلاثة: أ، ب، جـ، ولكنها لم ترد في (ن) وذلك مثل المواد:
(جلس) والحديث: "لا تجلسوا على القبور". وحديث: "كَسْر عَظْم المَيِّت ككَسْرِه حيا".
و(خذم) وحدث: "كان له سيف يقال له المِخْذَم".
و(خصو) وحديث: "إنَّ الله ﵎ يَجعَل، يعنى في الجنة مكان كُلِّ شوكَةِ منها مثل خُصْوة التَّيْس المَلْبُود".
و(دقل) في حديث عمر - ﵁ -: "أنه أُتِى بضَرْبَين: دَقَل وبَرْنِىّ".
[ مقدمة / ٤٧ ]
و(ذخر) وحديث على - ﵁ -: "واعَدتُ رجلا من بنى قَيْنُقاع صَوَّاغًا لنجىء بإذْخِر فنبيعَه".
وهذه الأحاديث وغيرها تركها ابن الأثير إمَّا سهوا منه، أو اخْتِصارا، أو لسبَب آخر حال بَينه وبين ذِكْرِها.
هذا ولا ننسى أن نُنَبّه إلى أن معجم لسان العرب اشتمل على كتاب النهاية كاملا، فنستطيع أن نعدّه نسخةً رأبعة لكتاب "المَجْمُوع المُغِيث"، فضلا عمّا اشتمل عليه من كتب (١) أخرى هامة.
وأَختِم الكلام عن نسخة (ن) بما جاء في كلام الدكتور محمود الطناحى في منهج تحقيقه لكتاب النهاية لابن الأثير:
قال: "وحيث اعتمد ابن الأثير على كتاب الغريبين للهروى، فقد اعتمدنا في عملنا نسخة من الغريبين وقد أفدنا كثيرا من مقابلتنا على كتاب الهروى هذا، لتوثيق نقول ابن الأثير، ووقعنا على فروق في غاية الأهمية".
وأحسب لو فعل هذا بالنسبة لكتاب المغيث أحد الكتابين اللذين اعتمد عليهما ابن الأثير في تأليف كتابه فجعله بين يديه لاستفاد أكثر وأكثر، ولخلا كتاب النهاية مما علق به من الشوائب، ولعله يستدرك ذلك إن شاء الله في طبعة النهاية القادمة.
* * *
_________________
(١) حوى لسان العرب الكتب الآتية:
(٢) التهذيب للأزهرى.
(٣) المحكم لابن سيدة.
(٤) الصحاح للجوهرى.
(٥) حواشى ابن برى على الصحاح.
(٦) النهاية لابن الأثير.
[ مقدمة / ٤٨ ]