قوله: "العِرْض": الْعِرضُ: موضعُ الذَمَّ والمدح من الإنسان، وهي أحواله التي يرتفع بها ويسقط، ومنه قوله ﷺ: "لَيُّ الواجِدُ يبيح عقوبته وعرضه" ١ و"استبرأ لدينه وعرضه" ٢.
قوله "وَتَرْكِ الفَرْقِ" الفرق: مصدر فرق شعره يفرقُهُ: جعله نصفين في جانبي الرَّأْسِ والفَرْقُ أيضًا: مَوضِعُ المَفْرِقِ من الرَّأسِ.
قوله: "كناهم": جمع كنية، وكنية "بضم الكاف وكسرها" وهي عبارة عما كان مبدوءًا، بأب، أو أمِّ، كأبي بكرٍ، وأمِّ سلمة.
قوله: "على الأُكُفِ": جمع إكافٍ وهو: إكافُ الدَّابَّة، وفيه أربع لغات:
أُكَافٌ: "بكسر الهمزة وضمها"
وَوُِكَافٌ: "بكسر الواو وضمها". وأوكفتُ الدَّابَّةَ. ذكرها صاحب المحيط ووكفتها.
قوله: "كالعَسَلِيِّ والأَدْكَنِ": قال الجوهري: وعسليُّ اليهود: علامتهم: والظاهر أنه هذا الضَّربُ المعروفُ من الصُّوفِ.
والأَدْكَنُ: الذي لونُه يضربُ إلى السَّوادِ، وقد دكِنَ فهو أدكنُ، ولونه الدُّكْنةُ.
قوله: "في قلانِسِهِمْ وخَوَاتِيمِ الرَّصَاصِ والزُّنَّارِ" تقدم ذكر القلانس، في مسح الخفَّينِ، والخاتم في زكاة الأثمان، والزُّنَّارِ، في باب ستر
_________________
(١) ١ رواه البخاري تعليقًا في الاستقراض: باب لصاحب الحق مقال. ٢ قطعة من حديث رواه البخاري رقم "٥٢" ومسلم رقم "١٥٩٩" من حديث النعمان بن بشير ﵄.
[ ٢٦٦ ]
العَورَةِ، والرَّصَاصُ "بفتح الراء" قال الجوهري: والعامة تكسره. قال ابن عبَّادٍ: ويقال: رصاصٌ يعني بالكسر.
قوله: "وجُلجُلٌ": الجُلْجُلُ: والجرس الصغير الذي في أعناق الدواب وغيرها، والجَلْجَلَةُ: صوته.
قوله: "وفي تهنئتهم": يقال: هنأتُهُ بالولاية تَهْنِئَةً بالهمز، وتهنيئًا. والتهنئة: خلافُ التعزية.
قوله: "بدايتُهُم": تقدم في باب السِّواك١.
قوله: "وعيادَتِهِمْ": تقدم في أول الجنائز٢.
قوله: "مِنْ إحْدَاثِ الْكَنَائِسِ والبِيَعِ": واحدة الكنائس: كنيسةُ: وهي معبد النصارى كصحيفة وصحائف. والبيع جمع بيعة، بكسر الباء، قال الجوهري: البيعة للنصارى، فعلى هذا الكنائس والبيع مترادف.
وقال الزجاج: البِيَعُ: بيع النصارى، والصَّلَوَاتُ: كنائس اليهود، فعلى هذا، الكنائس لليهود، والبيع للنصارى، فعلى هذا يكون متباينًا وهو الأصلُ.
قوله: "رَمَّ شَعَثِها": أي: إصلاح متشعثها.
قوله: "ما استَهدَم": بفتح التاء، مبنيٌّ للفاعل٣.
قوله: "وضرب الناقوسِ": الناقوس: خَشَبَةٌ طَوِيْلَةٌ، تٌضْرَبُ بخشبةٍ أقصر منها، يُعْلَمُ به النَّصارى أوقات الصَّلوَاتِ، وجمعُهُ نواقيسٌ. قال جرير: "من البسيط"
_________________
(١) ١ انظر ص "٢٩". ٢ انظر ص "١٤٥". ٣ مبني للفاعل: أي مبني للمعلوم.
[ ٢٦٧ ]
لما تذكرت بالديرين أرَّقني صوتُ الدَّجَاج وضَرْبُ بالنَّواقِيسِ١
قوله: "وَهُدِّدَ" أي: توعد: قال ابن عباد في "المحيط": التهدد والتهداد من الوعيد.
قوله: "بالحجاز": الحجازُ: بلاد معروفة. قال صاحب "المطالع" الحجاز: ما بين نجد والسراة وقيل: جبل السراة، وهو الحد بين تهامة ونجد، وذلك بأنَّهُ أقبل من قعرة اليمن، فسمته العرب حجازًا، وهو: أعظم جبالها وما انحاز إلى شرقية فهو حجازٌ.
وقال ابن الكلبي: الحجاز: ما بين اليمامة والعروض، وبين اليمن ونجد. وقال غيره: والمدينةُ نصفها تهامي، ونصفها حجازي. وحكى ابن أبي شيبة: أن المدينة حجازية. وقال ابن الكلبي: حدود الحجاز ما بين جبلي طيءٍ إلى طريق العراق لمن يريد مكة، سمي حجازًا؛ لأنه حجز بين تهامة ونجد، وقيل: لأنه حجز بين نجد والسراة، وقيل: لأنه حجز بين الغور والشام وبين تهامة ونجد. وعن الأصمعي، سُمِّيَت حجازًا؛ لأنها احتجزت٢ بالحرار الخمس: حرَّةِ بني سُليم، وحرَّة واقم، وحرَّة راحل، وحرَّة ليلى، وحرَّة النَّار.
قوله: "كالمدينة إلى آخر الباب" المدينة: اسم جنس مُعرَّفٌ بالألف واللام، ثمَّ غلب حتى صار علمًا على مدينة الرسول ﷺ، وقد تقدم ذكرها في الاعتكاف، واليمامة: مدينة على أربعة أيام من مكَّةَ، ولها عمائر قاعدتها حجر باليمامة، وتسمى العروض، وكان اسمها جَوًّا، فسميت اليمامة، وهو اسم امرأةٍ، وقال ابن الأثير في "النهاية" الْيَمَمَة: الصُّقْعُ
_________________
(١) ١ البيت ذكره التاج منسوبًا لجرير وهو في اللسان والصحاح والعباب وديوان جرير صفحة: "٣٢١". ٢ احتجزت: كذا في "ش" وفي "ط": انحجزت.
[ ٢٦٨ ]
المعروف شرقي الحجاز، وهذا يقتضي أن لا تكون من الحجاز.
وأما خَيْبَرُ، فقال الحافظ أبو بكر الحازمي: خيبرُ الناحية المشهورة، بينها وبين المدينة مسيرة أيام١، وهي تشتملُ على حصونٍ ومزارعَ ونخلٍ كثير.
وأما تَيْمَاءُ "فَبِفَتْحِ أولهِ والمدِ" غير مصروف: من أُمَّهَاتِ القُرى على البحر، وهي من بلاد طيءٍ. ومنها يُخْرَجُ إلى الشام.
وأما فَيْد: فموضعٌ بطريق مكَّةَ، قريب من جبلي طيءٍ: أجأ وسلمى، وهو: "بفاء مفتوحة بعدها ياء ساكنة" والراجح صرفه، وإن أول بالبقعة؛ لأنه ثلاثي ساكن الوسط.
وتهوَّد: صار يهوديًا، وتنصَّر: صار نصرانيًا، وتَمَجَّسَ: صار مجوسيًّا.
والتزامُ أحكام الملَّة، أي: ملَّة الإسلام، كذا نصَّ عليه في "الكافي". والتجسُّسُ: التَّفَحُّصُ عن الأخبار، والجاسوس، تقدم في الأمان.
قوله: "الحَرْبي" منسُوبٌ إلى الحرب، وهو القِتَالُ، ودار الحرب، أي: دارُ التباعُد والبغضاء، فالحربي بالاعتبار الثاني.
_________________
(١) ١ في "المصباح": وخَيْبَرُ بلاد بَنِي عَنَزَة، عن مدينة النبي ﷺ في جهة الشام نحو ثلاثة أيام.
[ ٢٦٩ ]