قوله: "بُخْلًا بها" "هو بضم الباء وفتحها مع سكون الخاء بوفتحهما" ثلاث لغات، نقلها ابن القطاع، وفسره بمنع الفضل. ويقال: بَخِلَ يَبْخَل، كفرع يفرح، وبخل يبخل، كشرف يشرف وهو شرعي وعرفي:
فالشرعي: منع الواجب: كالزكاة ونحوها.
[ ١٧٦ ]
والعرفيُّ: منع ما يُعَدُّ مانِعُهُ بخيلًا.
قوله: "مغنمًا ولا تجْعَلْهَا مَغْرَمًا" قال الجوهري: المغنم والغنيمة بمعنى واحد قال صاحب" المطالع" المغرَم: هو الدين: وهو الغرم، وأصله: اللزوم. والغريم: من له الدين ومن عليه الدين١ ومعنى هذا: الدعاء -والله أعلم-: اجعلها مثمرة للمال لا منقصة له؛ لأن التثمير، كالغنيمة والتنقيص، كالغرامة.
قوله: "آجرك الله" يذكر في أول باب الإجَارَةِ٢.
قوله: "طَهُورًا" "بفتح الطاء" أي: مُطَهِّرًا، والضم لغة وقد تقدم.
وكان المناسب في هذا الدعاء أن يقال: أجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورًا.
قوله: "وَسْمُ الإِبِلِ". قال صاحب "المطالع": المِيْسَمُ: حديدة يوسم بها الإبل. والسمة: العلامة، والوسم الفعل٣.
قوله: "وإن كانت جزية كتب "صغارًا" أو "جِزْيَةً". قال الجوهري: الجِزْيَةُ: ما يؤخذ من أهل الذمة، والجمع جزى، كلحية ولحىً. قال ابن الأنباري: الجزية: الخراج المجعول عليهم. سميت جزية؛ لأنها قضاء لما عليهم أخذًا، من قولهم: جزى يجزي، إذا قضى٤.
_________________
(١) ١ في "أضداد" الأنباري: الغريم حرف من الأضداد: فالغريم الذي له الدين والغريم الذي عليه الدين وأنشد قول زهير: "من الوافر" تطالعنا خيالات لسلمى كما يتطلع الدَّيْنَ الغَرِيمُ ٢ انظر ص "٣١٦". ٣ ومن الوسم بمعنى العلامة اشتق الاسم؛ لأن الاسم وسم على المسمى كما قال الكوفيون انظر: "الإنصاف في مسائل الخلاف" لعبد الرحمن الأنباري: "١/ ٤". وقوله: والوسم الفعل: أراد: والوسم: القيام بوسم الأبل. ٤ قال النووي ﵀ في "تحرير التنبيه" ص "٣٣٤": الجزية مأخوذة من المجازاة والجزاء؛ لأنها جزاء لكفنا عنهم وتمكينهم من سكنى دارنا، وقيل من جزى يجزي إذا قضى: قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ﴾ البقرة: الآية "١٢٣" أي: لا تقضي، وجمعها جزى كقربة وقرب.
[ ١٧٧ ]
والصغَارُ "بفتح الصاد": الذُّلُّ والضَّيْمُ، قال الجوهري وغيره: فإطلاق الصغار على الحيوان من باب حذف المضاف، أي: ذات صغار. وفي نسخة المصنف ﵀ بالألف، وفي أصل شيخنا أبي الفرج عبد الرحمن بن البغدادي١ وهو مقروء على المصنف: صغار، بغير ألف. ووجه النصب، أنه مفعول كتب. ووجه الرفع، أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: هذا صَغارٌ، وهذه جزية، وهو أقيس.
قوله: "إذا كَمُلَ النِّصَابُ" حكى ابن سيده: كمل الشيء: بفتح الميم وضمها وكسرها.
قوله: "قبل طُلوع الطَّلْعِ والحِصْرِمِ" الطلع "بسكون اللام": غلاف العنقود والحصرم "بكسر الحاء والراء": قال الجوهري: وأول العنب، ويقال له: الكحْبُ، والكحْمُ، عن ابن سيده.
قوله: "فَنُتِجَتْ عند الحَوْلِ سَخْلَةً" نتجت "بضم أوله" على البناء للمفعول٢، وسخلة مفعول ثان. ويجوز نتجت، على البناء للفاعل، "وسَخْلَةً" مفعوله. يقال في فعله: نتجت الناقة، وأنتجت، مبنيين للفاعل، ونتجتها أنا، وأنتجتها: جعلت لها نتاجًا، ونتجت وأنتجت، مبنيين للمفعول، ست لغات. وفيه حذف مضاف تقديره: نتج بعضها سخلة، أو نتجت بعضها سخلة.
والسَّخْلَةُ: اسم للمولود ساعة يولد، من أولاد الضأن، والمعز
_________________
(١) ١ تقدم ذكره ونبذه من ترجمته. ٢ على البناء للمفعول: يريد المبنى للمجهول. وعلى البناء للفاعل: أي المبني للمعلوم "وسيأتي".
[ ١٧٨ ]
جمعيًا، ذكرًا كان أو أنثى. حكاه الجوهري عن أبي زيد.
قوله: "لم يَرْجِعْ على المِسْكِيْنِ" ليس عدم الرجوع مقصورًا على المسكين بل بالمدفوع إليه الزكاة، كائنًا من كان.
[ ١٧٩ ]