الإِزَالَة، ُ التنحية، يقال: أزلت الشيء إزالة، وزلته زيالا، بمعنى.
قوله: "والخنزير": الخِنْزِيرُ "بكسر الخاء" الحيوان المعروف، ونونه أصلية، وعند الجوهري زائدة.
قوله: "فإن جعل مكانه أشنانًا": قال أبو منصور اللغوي: الأشنان فارسي معرب، قال أبو عبيدة فيه لغتان: ضم الهمزة وكسرها، وهي أصلية، ويسمى بالعربية، الحُرُضُ، ووعاؤه، المُحْرُضَةُ "بضم الميم والراء" كالمكحلة، وهي أحد ما جاء من الآلة بالضم، ولم يذكره ثعلب.
قوله: "بالاسْتِحَالَةِ إلَّا الْخَمْرَةُ": الاستحالة: استفعال من حال الشيء عما كان عليه: زال، وذلك مثل أن تصير العين النجسة رمادا، أو غير ذلك، وأما الخمرة، فهي الخمر، سميت بذلك لتخميرها العقل، أي: تغطيتها إياه، وجمعها خمور، كتمرة وتمر وتمور، والخمر تذكر وتؤنث، وقال ابن الأعرابي: سميت بذلك؛ لأنها تركت فاختمرت، واختمارها تغيرها، والوجه فيها هنا الرفع، ويجوز النصب على الاستثناء.
قوله: "ما يتأتى": هو تفعل من أتى يأتي: جاء، قال الجوهري: وتأتى له الشيء: أي تهيأ، ومراده والله أعلم، وما يمكن غسله كالزيت ونحوه.
قوله: "بول الغلام": الغلام يطلق على الصبي من حين يولد على اختلاف حالاته، ذكره القاضي عياض، "قال الواحدي١: أصله من
_________________
(١) ١ هو علي بن أحمد بن محمد بن علي، أبو الحسن الواحدي النيسابوري مفسر عالم بالأدب له: "الوجيز" و"الوسيط" و"البسيط" في التفسير و"أسباب النزول" وشرح ديوان المتنبي وفاته سنة: ٤٦٨هـ، له ترجمة في "سير أعلام النبلاء": ١٨/ ٣٣٩ و"شذرات الذهب" ٥/ ٢٩١ و"طبقات المفسرين": ١/ ٣٩٤.
[ ٥٢ ]
الغلمة والاغتلام: وهو شدة طلب النكاح قال النووي: ولعل معناه أنه سيصير إلى هذه الحالة"١.
قوله: "النَّضْحُ": قال الجوهري: النضح: الرش، وقال المصنف: في "الكافي" النضح، أن يغمره بالماء وإن لم يزل عنه.
قوله: "أو الحذاء": ممدود النعل "بكسر الحاء"، "قال الجوهري هو النَّعْلُ"٢.
قوله: "إلا الدَّمُ": الدم معروف، أصله دمي، وجمعه، دماء، ودمي، كظبي وظباء وظبي، هذا مذهب سيبويه، وقال المبرد: أصله فعل٣ بالتحريك وإن جاء جمعه مخالفا لنظائره، وذكر الجوهري أن أصله دَمَوٌ بالتحريك، وكأن مأخذه في ذلك، قول بعض العرب، وفي تثنيته، دموان على المعاقبة، وهي قليلة؛ لأن حكم أكثر المعاقبة، قلب الواو ياء وأكثر تثنيته دَمَيَان، قال الشاعر: "من الوافر"
فلو أنا على حجر ذبحنا جرى الدَّمَيَانِ بالخبر اليقين٤
تزعم العرب أن المتعاديين إذا ذبحا، لم تختلط دماؤهما، وقد جرى في الشعر مجرى المقصور.
_________________
(١) ١ ما بين الحاصرتين لم يرد في "ش" وأثبتناه من "ط". ٢ عبارة: "قال الجوهري: هو النعل" زيادة من "ط". ٣ كذا في "ش" وفي "ط": "أَصْلُهُ دَمَى" أي ذكر الفعل بدل الميزان. ٤ البيت مختلف في نسبته كثيرًا: ابن دريد نسبه لعلي بن بدال وابن يعيش نسبه إلى مرداس بن عمر ونسبه ابن هشام والعيني تبعا لصاحب "الحماسة البصرية" إلى المثقب العبدي.
[ ٥٣ ]
قال الشاعر: "من الرمل"
ذهبت ثم أتت تطلبه فإذا هي بعظام وَدَمَا١
الدم مرفوع على البدل من شيء، ويجوز نصبه على أصل الاستثناء.
قوله: "من القيح والصديد": القيح: المدة لا يخالطها دم، والصديد، الماء الرقيق المختلط بالدم قبل أن تغلظ المدة.
قوله: "وعنه في المذي والقَيْءِ": في المذي، ثلاث لغات: مَذْيٌ، كظَبْي وهي فصحاهُنَّ، ومَذِيٌّ، كشقي، ومَذٍ، كعم، وحكى كراع٢ في "المجرّد": أنه يقال: مَدْي "بدال مهملة" وأما فعله ففيه ثلاث لغات: مذي، وأمذي، ومذى بالتشديد، قال الجوهري: المذي بالتسكين مما يخرج عند الملاعبة والتقبيل، وفيه الوُضُوءُ٣، والقيء مهموز.
قوله: "وسِبَاعُ البَهَائِمِ والطَّيْرِ": سباع البهائم: الأسد، والنمر، والفهد، والذئب، ونحوها، والكلب والخنزير من سباع البهائم ولا خلاف في المذهب في نجاستهما، ولم يدخلا هنا لنصه أول الباب،
_________________
(١) ١ البيت في "اللسان - أطم" غير منسوب لأحد وفيه: "غفلت ثم أتت تطلبه" بدل: "ثم أتت تطلبه" إلخ وهو مع بيت قبله: "من الرمل". ٢ هو علي بن حسن الهنائي الأزدي، أبو الحسن ويعرف بكراع النمل، عالم بالعربية، له كتب في اللغةن منها "المنضد" ومختصره "المجرّد" وفاته سنة: ٣٠٧هـ انظر "بغية الوعاة" ٢/ ١٥٨. ٣ روى البخاري رقم ١٧٨ ومسلم رقم ٣٠٣ من حديث علي ﵁ قال: كنت رجلا مَذَّاءً واستحييت أن أسال رسول الله ﷺ، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال: "فيه الوضوء".
[ ٥٤ ]
على نجاستهما، وأما سباع الطّير: قال ابن السِّكِّيت١ في "كتاب الطير": سباع الطير ما يصيد منها، والجوارح: الكواسب من الطير، ومن ثم قيل: فلان جارحة أهله أي كاسبهم.
قوله: "وبول الخفاش والنَّبِيذ": الخُفَّاشُ واحد الخفافيش التي تطير بالليل، قاله الجوهري، ثم قال في موضع آخر، والخشاف: الخفاش، ويقال له الخطاف، والنبيذ: فعيل، بمعنى مفعول كقتيل وجريح سمي بذلك؛ لكونه يُنْبَذُ فيه تمر أو زبيب أو غيرهما، يقال: نبذت النبيذ وأنبذته إذا عملته.
قوله: "ما لا نَفْسٌ له سائلةٌ كالذُّبَابِ": النفس السائلة: الدم السائل: قال الشاعر: "من الطويل"
تسيل على حد الظباة نفوسنا وليس على غير الظباة تسيل٢
وسمي الدم نفسا لنفاسته في البدن، وقيل للمولود منفوس؛ لأنه مما ينفس به، أي يضن به.
ويجوز في "سائلةٌ" الرفع والتنوين، والنصب والتنوين، ولا يجوز بناؤه على الفتح من غير تنوين، لعدم إمكان تركيبه مع موصوفه؛ لأنه مفصول بالجار والمجرور وهو "له".
وأما الذباب، فهو هذا المعروف، وهو مفرد، وجمعه ذِبَّانٌ وأَذِبَّةٌ، ولا يقال ذبابة: نص على ذلك ابن سيده، والأزهري، وأما الجوهري
_________________
(١) ١ هو يعقوب بن إسحاق السكيت أبو يوسف، من كبار ائمة اللغة والنحو في عصره، من آثاره "إصلاح المنطق" وكتاب "كتاب الطير" الذي أشار إليه المؤلف لم ينشر بعد فيما نعلم، مات سنة "٢٤٣" وقيل سنة "٢٤٤" وقيل سنة ٢٤٦هـ، انظر "إنباه الرواة" ٤/ ٥٠ و"شذرات الذهب" ٣/ ٢٠٣ و"الأعلام" ٨/ ١٩٥. ٢ البيت لعبد الملك الحارثي ويقال: إنه للسموأل.
[ ٥٥ ]
فقال: واحدة ذبابةٌ، ولا يقال ذبانة والصواب الأول، والظاهر أن هذا تصحيف من الجوهري، رآهم قالوا: ولا يقال: ذبابة فاعتقدها ذبانة وأجراه مجرى أسماء الأجناس المفرق بينها وبين واحدها بالتاء، كتمرة، وتمرٌ.
قوله: "وَرَوثُهُ" الروث لغير الآدميين بمنزلة الغائط والعذرة منهم.
قوله: "وفي رطوبة فَرْجِ المرأة": المراد هنا بفرج المرأة، مسلك الذكر منها، فعند أصحابنا حكمه حكم الظاهر، إذا علم دخول النجاسة إليه، وجب غسله، وتبطل طهارتها بخروج الحيض والمني إليه، ولا يبطل صومها بدخول إصبعها، ولا بدخول الماء إليه، ومن قال: حكمه حكم الباطن، انعكست هذه الأحكام.
قوله: "وسؤر الهِرِّ": السؤر "بضم السين مهموزًا": بقية طعام الحيوان وشرابه، عن صاحب المحكم من اللغويين، وصاحب "المستوعب" من الفقهاء، وسور المدينة غير مهموز، والسؤرة من القرآن تهمز لشبهها بالسؤر، ولا تهمز لشبهها بسور المدينة١.
_________________
(١) ١ في "التاج - سَوَرَ": وقال المصنف في البصائر: وقيل سميت سورة القرآن تشبيها بسور المدينة؛ لكونها محيطة بآيات وأحكام إحاطة السور بالمدينة. وفيه: وقيل السورة من القرآن يجوز أن تكون من سورة المال، وفيه أيضا: والسورة الشرف والفضل والرفعة، قيل: وبه سميت سورة القرآن لإجلاله ورفعته وهو قول ابن الأعرابي.
[ ٥٦ ]