قوله: "لاقَى بِبَدَنِهِ" المراد بالملاقاة هنا: المباشرة.
قال المصنف في "المغني": وإن كانت النجاسة محاذية لجسمه في حال سجوده بحيث لا يلتصق بها شيء من بدنه ولا أعضائه، لم يمنع صحة صلاته، وإن كان طرف عمامته يسقط على نجاسة لم تصح صلاته.
وذكر ابن عقيل احتمالًا فيما تقع عليه ثيابه خاصة أنه لا تشترط طهارته، والمذهب الأول، فأما إذا كان ثوبه يمس شيئا، كثوب من
[ ٨٢ ]
يصلي إلى جانبه فقال ابن عقيل: لا تفسد صلاته، ويحتمل أن تفسد.
قوله: "جَبَر سَاقه"، جبر يستعمل لازما ومتعديًا، قال الجوهري: يقال: جبرت العظم، وجبر هو نفسه جبورًا١، أي: انجبر، وأما الساق، فمؤنثة غير مهموزة، وجمعها سوق، كأسد وأسد وسيقان، وأَسْؤق٢ وهي: ما بين القدم والركبة، والساق أيضا: ذكر القماريّ٣، والساقان: أمر الدنيا والآخرة، والساق: النفس.
قوله: "في المَقْبَرة" المقبرة: بتثليث الباء، ذكرها شيخنا في "مَثَلَّثِهِ" قال الجوهري: المقبرة "بضم الباء وفتحها" واحدة المقابر، وقد جاء في الشعر: المقبر وأنشد: "من الطويل"
لكل أناس مَقْبَرٌ بفنائهم فهم ينقصون والقبور تزيد
وقبرت الميت، دفنته، وأقبرته أمرت بدفنه، آخر كلامه
ومقبرة "بفتح الباء" القياس، والضم المشهور والكسر قليل، وكل ما كثر في مكان جاز أن يبنى من اسمه "مَفْعَلَةٌ" كقولهم: أرض مسبعة لما كثر فيها السباع، ومذابة، لما كثر فيها الذئاب.
قال المصنف ﵀ في "المغني": فإن كان في الأرض قبر أو قبران لم يمنع الصلاة فيها؛ لأنها لا يتناولها اسم المقبرة.
_________________
(١) ١ أي نقول: جبر العظم بمعنى انجبر. ٢ قال صاحب" القاموس": همزت الواو لتحمل الضمة. ٣ القماري: جمع قمرية "بضم القاف": ضرب من الحمام "القاموس- قمر" وقد جانس أبو تمام في "ديوانه" ص "١٤٨" بين "ساق" بمعنى ذكر القماري، وبين ساق الشجرة مجانسة لطيفة فقال: "من الكامل" ساقٌ على ساقٍ دعا قمرية فدعت تقاسمه الهوى وتزيد إلفان في ظل الغصون تألفا والتف بينهما هوى معقود
[ ٨٣ ]
قوله: "والحَمَّامُ والحُشُّ وأَعْطَانُ الإِبِلِ" الحمام: مذكر بلا خلاف، قال الجوهري: والحمام مشدد واحد الحمامات المبنية، قال المصنف ﵀ في "المغني": ولا فرق في الحمام بين مكان الغسل وصب الماء، وبين بيت المشلح الذي تنتزع فيه الثياب، والأتون، وكل ما يغلق عليه باب الحمام.
"والحَشُّ" "بفتح الحاء وضمها"، البستانُ، والحش أيضا "بضم الحاء وفتحها": المخرج؛ لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين، وهي الحشوس، فسميت الأخلية في الحضر: حُشُوشًا بذلك.
"وأعطان الإبل" واحدها عطن "بفتح العين والطاء" قال الجوهري: والعَطَن، والمَعْطِنُ واحد الأعطان والمعاطن، وهي: مبارك الإبل عند الماء لتشرب عللا بعد نهل، فغذا استوفت ردت إلى المراعي، وعَطَنَتِ الإبل بالفتح، تَعْطُنُ وتَعْطِن، عُطُونًا، إذا رويت، ثم بركت، وقال ابن فارس: أعطان الإبل: ما حول الحوض والبئر، من مبارك الإبل، ثم توسع في ذلك، فصار أيضا اسما لما تقيم فيه، وتأوي إليه.
قوله: "حكم المَجْزَرَة" المجزرة: المكان الذي تجزر فيه المواشي، قال الجوهري: وجزرت الجزور، أَجْزُرُها بالضم واجتزرتها، إذا نحرتها، والمجزر "بالكسر": موضع جزرها.
قوله: "والمَزْبَلةِ وقارعة الطريق" المزبلة: موضع الزبل، "بفتح الياء وضمها" عن الجوهري، قال: والزِّبْل: السرجين، قال الجوهري: قارعة الطريق أعلاه، وقال أبو السعادات١ قارعة الطريق: وسطه، وقيل أعلاه والمراد "به ها هنا" نفس الطريق ووجهه.
_________________
(١) ١ انظر "النهاية" لابن الأثير: "٤/ ٤٥" وما بين الحاصرتين مستدرك منه للتوضيح.
[ ٨٤ ]
قوله: "في الكعبة" قال الجوهري: الكعبة: البيت الحرام. يقال: سمي بذلك لتربعه، وقيل: لعلوه ونتوئه وسميت المرأة كاعبا، لنتوء ثدييها، والله أعلم.
[ ٨٥ ]