قال ابن فارس: الإحرام: الدخولُ في التَّحْرِيم، كان الرَّجُلُ يُحَرَّمُ على نفسه النكاح والطِّيبَ وأشياء من اللِّباس، كما يقال: أشْتى: إذا دَخَلَ في الشتاء، وأربع، إذا دخل في الربيع، قال الجوهري: الحُرْمُ "بالضم": الإحرام، وأحرم بالحج وبالعُمْرةِ "باشر أسبابَهُما وشروطهما"١.
وحكى أبو عثمان في "أفعاله"، حرم الرَّجُلُ وأحرم. دخل الحرم، أو صدر في الأشهر الحُرُم.
والإحْرَامُ شَرْعًا: نيَّةُ الدخول في الحجِّ، النية الخاصَّة، لا نية المسافر ليحج أو يعتمر٢، والتجرد وسائر المحظورات ليس داخلًا في حقيقته، بدليل كونه مُحرمًا بدون ذلك، وإلا يصير مُحْرِمًا بترك المحظورات عند عدم النية، فدار الإحرامُ مع النية وجودًا وعدمًا.
وقوله بعد: "ولا ينعقِدُ إلا بالنِّيَّةِ" أي: لا يَصِيْرُ مُحرما بدونها.
قوله: "إزرارًا ورِدَاءً" الإزار: هذا المعروف الذي يشد على الحقوين٣ فيما تحتهما. وهو المئزر. الرداء: ما يرتدي به على المنكبين، وبين الكتفين: من بُرْدٍ أو ثوب ونحوه.
قوله: "ويَتَجَرَّدُ" الجيد رفعه؛ لأنه واجب في الإحرام، فإذا عُطِفَ
_________________
(١) ١ ما بين حاصرتين من "ط". ٢ أو يعمر: العبارة زيادة من "ط". ٣ على الحَقْوَيْنِ: الحقوان مثنى حقو "بفتح الحاء" وهو موضع شد الإزرار وهو الخاصرة انظر المصباح "الحقو".
[ ٢٠٤ ]
بالنَّصْبِ، كان معطوفًا على المُسْتَحَبِّ، ويجوز نصبه على أن يكون المجموعُ مُسْتَحَبًّا.
قوله: "فَمَحَلِّي" أي: مكان إحلالي "بفتح الحاء وكسرها" فالفتح مقيسٌ، والكسرُ مسموعٌ يقال: حل بالمكان، يحلُّ به: بضم الحاء، وأحل من إحرامه، وحل منه.
قوله: "بمثل ما أحرم به فلان" فلانٌ وفلانةُ غير مصروف، للتأنيث والعلمية، فإن كُنِّيَ بهما عن غير الناس، قيل: الفلانُ، والفلانةُ.
قوله: "لَبَّى" لبى بغير همز، وهو الأصل. ولبَّأ بالهمز، لغةُ.
والتلبية: قولك لمن دعاك: لبيك. والتلبية بالحج: قول: لبيك اللهم لبيك، إلى آخره، وهو اسمٌ مثنَّى عند سيبويه وجماعة. وقال يونس بن حبيب النحوي: ليس بمثنًّى، إنَّما هو مثل، عليك وإليك١ وحكى أبو عبيد عن الخليل٢: أن أصل التلبية، الإقامة بالمكان. يقال: ألبيتُ بالمكان ولبيتُ به: إذا أقمت به، وهو منصوب على المصدر وثني، والمرادُ به: التكبيرُ: أي: إقامة على إجابتك بعد إقامة. كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ ٣ أي: كرات؛ لأن البَصَرَ لا ينقلبُ خاسئًا وهو حسيرٌ من كرتين. ومثله قوله: حنانيك أي: حنانٌ بعد حنان "والحنان: العطف"٤.
قوله: "إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لَكَ والمُلْك". قال الشيخ ﵀ في "المغني": ويقول لبيك إن الحمد "بكسر الألف" نص عليه الإمام أحمد
_________________
(١) ١ أي هو اسم فعل يدل على معنى الفعل ولا يقل علاماته. ٢ الخليل: هو الخليل بن أحمد الفراهيدي صاحب العربية والعروض وفاته سنة: "١٧٥هـ" بخلف له ترجمة في "بغية الوعاة" "١/ ٥٥٧-٥٦٠". ٣ سورة الملك: الآية "٤". ٤ ما بين حاصرتين، زيادة من "ط".
[ ٢٠٥ ]
﵀، وبالفتح جائزٌ، إلا أن الكسر أجودُ قال ثعلب: من قال "أن" بفتحها فقد خصَّ. ومن قال بكسر الألف فقد عمَّ، يعني أنَّ مَنْ كسر، جعل الحمد لله على كل حال، ومن فتح: فمعناه، لبيك؛ لأن الحمد لك. أي: لهذا السبب. آخر كلامه١.
والمُلكُ بالنصب والرفع، فالنَّصبُ عطفٌ على الحمدِ والنعمة، والرفعُ بالابتداء.
قوله: "إذا علا نَشَزًا" النَّشَزُ: المكان المرتفع، بفتح الشين وسكونها، وكذلك النشاز، على وزن الكلام.
قوله: "وفي دُبُرِ الصلَواتِ" يقال: دُبْرُ ودُبُرُ، كعسر وعُسُرٍ، أي: عند فراغه من الصلوات.
_________________
(١) ١ وحول همزة "إن" وفتحها انظر ما كتبه الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" "٣/ ٤٠٩".
[ ٢٠٦ ]