"الاستنجاءُ": إزالة النجو، وهو العذرة، وأكثر ما يستعمل في إزالته بالماء وقد يستعمل في إزالته بالأحجار، وقيل: هو من النجوة، وهي ما ارتفع من الأرض، كأنه يطلبها يجليس تحتها، قاله ابن قتيبة١، وقيل: لارتفاعهم وتجافيهم عن الأرض، وقيل: هو من النَّجْو، وهو القشر والإزالة، يقال: نَجَوْت العودَ إذا قَشَرْتُهُ، ونجوت الجلد عن الشاة وأنجيته، إذا سلخته، وقيل، أصل الاستنجاء: نزع الشيء من موضعه، وتخلصه ومنه، نَجَوْتُ الرُّطَبَ واسْتَنْجَيْتُه، إذا جَنَيْته، وقيل هو من النجو، وهو القطع، ويقال: نجوت الشجرة وأنجيتها إذا قطعتها، وكأنه قطع الأذى عنه باستعمال الماء.
_________________
(١) ١ هو: عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، النحوي اللغوي الأخباري، من مصنفاته "تفسير غريب القرآن"، وفاته سنة: ٢٧٦هـ، له ترجمة في "سير أعلام النبلاء": ١٣/ ٢٩٦ و"شذرات الذهب": ٣/ ٣١٨ و"بغية الوعاة": ٢/ ٦٣.
[ ٢٣ ]
قوله: "دُخُولَ الخلاءِ": الخلاء ممدودًا: المكان الذي تقضى فيه الحاجة١، سمي بذلك، لكونه يتخلى فيه، أي: يَنْفَرِدُ. وقال أبو عبيد٢: يقال لموضع الغائط الخلاء، والمذهب والمَرْفِقُ، والمرحاض، ويقال له أيضا الكنيف للاستتار فيه، وكل ما ستر من بناء وغير فهو كنيف٣.
قوله: "الخُبُثُ والخبائث": الخُبُثُ: "بضم الخاء والباء" وهو جمع خبيث كرُغْفٍ، وَرُغُفٍ، وهو الذكر من الشياطين، والخبائث، جمع خبيثة وهي الأنثى منهم، استعاذ من ذكران الشياطين وإناثهم، هكذا فسره غير واحد من أهل الغريب وهو مشكل من جهة أن فعيلًا إذا كان صفة لا يجمع على فُعُلٍ، نحو كريم وبخيل٤، ويروي الخُبْثُ "بسكون الباء" فيحتمل أن يكون مخففا من الأول كتخفيف كُتْبٍ وَرُسْلٍ، وقال أبو عبيد: الخبث "بسكون الباء": الشر، والخبائث الشياطين، وقيل: الخُبْثُ: الكُفْرُ، والخبائث: الشياطين، عن ابن الأنباري، وقيل: الخبث الشيطان، والخبائث المعاصي.
قوله: "الرِّجْسُ": النَّجَسُ: قال الجوهري: الرجس القذر، والنجس: اسم فاعل من نَجَسَ يَنْجَسُ فهو نَجِسٌ، كفرح يفرح، فهو فَرِحٌ: قال الفراء: إذا قالوه مع الرجس أتبعوه إياه، فقالوا رِجْسٌ نِجْسٌ،
_________________
(١) ١ في "ط": "المكان الذي يتوضأ فيه". ٢ في "ط": "أبو عبيدة" وهو خطأ، وأبو عبيد هو القاسم بن سلَّام صاحب: "الغريب المصنف" وغيره، أخذ عن أبي عبيدة معمر بن المثنى والأصمعي وغيرهما، مات سنة ٢٢٤هـ، له ترجمة في "سير أعلام النبلاء": ١٠/ ٤٩٠ "بغية الوعاة": ٢/ ٢٥٣. ٣ ما بين الرقمين سقط من "ط". ٤ ما بين الرقمين سقط من "ط".
[ ٢٤ ]
يعني بكسر النون وسكون الجيم، وهو من ذكر الخاص بعد العام فإن الرِّجْسَ النَّجِسَ الشيطانَ الرجيمَ، قد دخل في الخبث والخبائث؛ لأن المراد بهم الشياطين١، "والله أعلم"٢.
قوله: "غفرانك": منصوب "على أنه" مفعول به لفعل محذوف، أي أسألك غفرانك، أي٣ اغفر لي تقصيري في شكر ما أنعمت به علي من الرزق ولذته وإساغته، والانتفاع به، وتسهيل خروجه، وقيل: من ترك الذكر مدة التخلي، ويجوز أن يكون منصوبا على المصدر٤، أي: اغفر غفرانك٥.
قوله: "في الفضاء": الفضاء: الساحة، وما اتسع من الأرض، يقال: أقضيت إذا خرجت إلى الفضاء، كله عن الجوهري.
قوله: "وارتاد مكانًا رِخْوًا": إرتاد: أي طلب مكانًا دَمِثًا، لئلا يرتد عليه بوله، ورخوًا بكسر الراء وفتحها: أي: هشًّا.
قوله: "في شقٍّ ولا سرب": الشَّقُّ بفتح الشين واحد الشقوق، والسرب "بفتح السين والراء"، "قال الجوهري"٦: بيت في الأرض، يقال: انسرب الوحشيُّ في سربه، والثعلب في جحره.
قوله: "ولا طريق": الطريق: السبيل: يُذَكَّرُ، ويؤنث، وجمعه
_________________
(١) ١ كذا في "ش" وفي "ط": "بتقدير كونهما للشياطين". ٢ ما بين معقوفتين زيادة من "ط" في الموضعين. ٣ كذا في "ش" وسقط من "ط" ولكن أشير إليه في الحاشية. ٤ منصوب على المصدر: أي: هو مفعول مطلق. ٥ وفي هامش "ش" أثبت ما يلي: "وقيل من ترك الذكر مدة التَّخَلي. فلله درُّ سلفنا الصالح ما أحرجهم على ذكر الله ﷾ تطبيقًا للآية الكريمة: ﴿ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ ﴾ "الأحزاب: ٣٥". ٦ ما بين معقوفتين زيادة من "ط".
[ ٢٥ ]
أطْرِقَةٌ وطُرُقٌ. كله عن الجوهري.
قوله: "من أصل ذكره إلى رأسه": قال أبو عبد الله السامري١ وغيره: هو الدَّرْز الذي تحت الأنثيين من حَلْقة الدُّبُر.
قوله: "ثم يننزه ثلاثًا": ثلاثًا: عائد إلى مسحة ونتره، أي يمسحه ثلاثا، وينتزه ثلاثا، صرح بذلك أبو الخطاب في " الهداية".
قوله: "ثم يستجمر": قال الجوهري: الاستجمار: الاستنجاء بالأحجار، وقال ابن الأنباري٢: الجمار عند العرب، الحجارة الصغار، وبه سميت جمار مكة.
قوله: "ويجزئه أحدهما": وحيث جاء كله بضم أوله مهموز الآخر، أي يخرجه عن العهدة، قال الجوهري: وأجزأني الشيء: كفاني.
قوله: "فإن لم ينقِ بها": يجوز ضم الياء وكسر القاف، ويكون الضمير عائدا على المستجمر، ويجوز فتح الياء والقاف ويكون الضمير، عائدًا على المحل، وهو من نقي بكسر القاف ينقى بفتحها، وقوله: زاد حتى يَنْقَى: مثلُهُ.
قوله: "ويقطع على وتْرٍ": الوِتر: بكسر الواو وفتحها: الفرد، لغتان مشهروتان نقلهما الزجاج وغيره، والله أعلم.
_________________
(١) ١ هو، محمد بن عبد الله بن الحسين السامري، صاحب كتاب: "المستوعب في الفقه" وفاته عام ٦١٦هـ ببغداد، انظر "المنهج الأحمد": ٤/ ١٣٦-١٣٧. ٢ هو، عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله الشافعي، أبو البركات، وكان إمام ثقة صدوقا، له مائة وثلاثون مصنفا في الفقه والأصول واللغة، توفي سنة ٥٧٧هـ، له ترجمة في "شذرات الذهب": ٦/ ٤٢٥ و"سير أعلام النبلاء": ١٢/ ١١٣.
[ ٢٦ ]