الخيار، اسم مصدر من اختار يختار اختيارًا، وهو "طلب"٤ خير الأمرين: إمضاء البيع وفسخه. "والمجلس" "بكسر اللام": الموضع، والمراد: مكان التبايع وتفرقهما عنه التفرق المسقط للخيار هو تفرقهما بحيث لو كلم أحدهما صاحبه الكلام المعتاد لم يسمعه، فإن لم يفترقا، بل بنيا بينهما حاجزًا، أو أرخى بينهما سترًا، أو ناما، أو قاما عن مجلسهما فمشيا معًا، فهما على خيارهما. وإن أكرها على التفرق ففي بطلان الخيار وجهان.
قوله: "أو تنتهي مدتُهُ" أي: تنقضي.
_________________
(١) ١ انظر "المقنع" ص: "١٥٨" بتحقيقنا. ٢ ويكون للمشتري مردودًا إليه إن لم يتم البيع. كذا في "ش" وفي "م": ويكون الدرهم ونحوه مردودًا إلى المشتري إن لم يتم البيع وفيه زيادة وضوح لذلك أثبتناه. ٣ كذا في "ط" وهو المثبت وفي "ش": "أن تعطيني" وكلاهما بمعنى وعبارة: والله ﷾ أعلم زيادة من "ط". ٤ ما بين الحاصرتين مستدرك من "ط".
[ ٢٧٩ ]
قوله: "والصلحُ بمعناه" أي: بمعنى البيع، وهو أن يصالح عن الحق بغير جنسه من غير الأَثْمان فيثبت فيه خيار الشرط.
قوله: "والإِجَارَةُ في الذِّمَّةِ" هي أن يستأجره لعمل معلوم، كخياطة ثوب ونحوه. والإجارة على مدة لا تلي العقد: كالإجارة سنة خمس في سنة أربع.
قوله: "مِنْ كَسْبٍ أَوْ نَمَاءٍ": فالكسب "بفتح الكاف": مصدر كسب المال، يَكْسِبُهُ: استفاده بالطلب.
والنَّمَاءِ، "بالمد والهمز": مصدر نمى المال، ينمي، وينمو، ويقال في مصدره: نَمْيٌ كفلس، ونُمُِيٌّ كَعُتيٍّ، ونمو كَسُلُوٍّ، ونمى كهوى، فالكسب مصدر مطلق على المفعول١ والمراد به هنا: ما حصل بسبب العين، وليس بعضا. والنماء: مصدر مطلق على المفعول أيضًا، والمراد به هنا: نفس الشيء الزائد من المبيع، كلبن الماشية، وأولادها.
قوله: "نَفَذُ عِتْقُهُ" أي: اعتاقه إن جعل الضمير عائدًا على المشتري، وإن جعل عائدًا على العبد المبيع فلا حاجة إلى تأويله بالإعتاق، بل يكون مصدرًا مضافًا إلى فاعله.
قوله: "كالأجل": والمراد بالأجل: أن الدين المؤجل لا يحل بالموت إذا وثق الورثة على الصحيح من المذهب فهو: حينئذ موروث.
قوله: "خِيَارُ الغَبْنِ": الغبن "بسكون الباء": مصدر غبنة "بفتح الباء" يغبنه "بكسرها" إذا نقصه، ويقال: غبن رأيه "بكسر الباء" أي: ضعف، غبنًا بالتحريك.
_________________
(١) ١ على المفعول أي على معنى اسم المفعول: مكسوب. مُنَميّ.
[ ٢٨٠ ]
قوله: "تلقي الرُّكبانَ": الركبان، جمع ركب: وهو اسم جمع، واحده: راكب، وهو في الأصل: راكب البعير، ثم اتسع فيه، فقيل: لكل راكب دابة، راكب: ويجمع على ركاب ككافر وكفار، والركب: الإبل، واحدته راحلة من غير لفظه، والمراد هنا: القادمون من السفر وإن كانوا مشاة.
قوله: "النَّجْشُ": النجش: أصله الاستخراج والاستشارة، قال ابن سيده: نجش الصيد وكل شيء مستور ينجشه نجشًا: إذا استخرجه، والنجاشي١: المستخرج للصيد. عن أبي عبيد، وقال ابن قتيبة: أصل النجش: الختل، ومنه قيل للصائد: ناجش؛ لأنه يختل الصيد. وقال أبو السعادات: النجش: أن يمدح السلعة، أو يزيد في ثمنها، لينفقها ويروجها، وهو لا يريد شراءها، ليقع غيره فيها.
قوله: "المُسْتَرْسِلُ": المسترسل: اسم فاعل من استرسل: إذا اطمأن واستأنس، هذا أصله في اللغة، وقال الإمام أحمد بن حنبل ﵁: المسترسل: الذي الذي لا يحسن أن يماكس، وفي لفظ: الذي لا يماكس فإنه استرسل إلى البائع، فأخذ ما أعطاه من غير مماكسة، ولا معرفة بعينه٢. وقال المصنف -﵀- في "المغني": هو الجاهل بقيمة السلعة، ولا يحسن المبايعة.
_________________
(١) ١ وفي "المصباح" و"المغرب" والنجاشي: ملك الحبشة بتخفيف الياء سماعًا من الثقات، وهو اختيار الفارابي إسحاق بن إبراهيم، أبو إبراهيم، وعن صاحب: "التكملة"، بالتشديد وعن الغوري كلتا اللغتين وأما تشديد الجيم فخطأ واسمه أصحمة والسين تصحيف. وفي هامش المغرب أصحمة في لغتهم "أي لغة الحبشة": العطية. وانظر: "إعلام السائلين عن كتب سيد المرسلين" لابن طولون الدمشقي ص "٥١" بتحقيق "محمود الأرناؤوط" "الطبعة الثانية" نشر مؤسسة الرسالة ببيروت. ٢ بعَيْنِهِ: كذا في "ش" وفي "م": بِغَيْنِهِ وكلاهما جائز.
[ ٢٨١ ]
قوله: "خيارُ التدليسِ": قال الجوهري: التدليس في البيع: كتمان عيب السلعة عن المشتري، والمدالسة، كالمخادعة، والدلس بالتحريك: الظلمة، والتدليس المثبت للخيار ضربان:
أحدها: كتمان العيب.
والثاني: تدليس يزيد به الثمن وإن لم يكن عيبًا، كتحمير وجه الجارية، وتسويد شعرها، ونحو ذلك١.
قوله: "كتَصْرِيَةِ اللَّبن": التصرية: مصدر صرى، كعَلَّى تعليةً، وسوَّى تسويةً ويقال: صَرَى يصري، كرمى يرمي، كلاهما بمعنى: جمع، والأكثرون على أن التصرية: مصدر صَرَّى يصَرِّي، كرمى يرمي، كلاهما بمعنى: جمع، والأكثرون على أن التصرية: مصدر صَرَّى يُصَرِّي "معتل اللام" وذكر الأزهري عن الشافعي ﵁، أن المصراة، التي تصر أخلافها ولا تحلب أيامًا، حتى يجتمع اللبن في ضرعها، فإذا حلبها المشتري استغزرها٢، فجائز أن يكون من الصر، إلا أنه لما اجتمع في الكلمة ثلاث راءات، قلبت الثالثة ياء، كما قالوا: تقضي في تقضَّض، وتضني في تضنَّن، وتَصَدَّى في تَصَدَّدَ، كراهة لاجتماع الأمثال.
قوله: "وتجعيده": قال أهل اللغة: جعدت الشعر تجعيدًا: إذا كان فيه تقبض والتواء.
قوله: "وجَمْع مَاءِ الرَّحا": قال الجوهري: الرحا: معروفة مؤنثة، والألف منقلبة من الياء٣. تقول: هما الرحيان، وكل من مد،
_________________
(١) ١ ولتجار الخيل والبراذين والدواب في ذلك أبواب كثيرة يتندر ببعضها. ٢ وانظر "تحرير التنبيه" للنووي صفحة: "٢٠٥". ٣ في "القاموس - رحو": والرَّحا: معروفة مؤنثة وهما رحوان وفي "الأساس - رحي" رحى: له رحيان وأرح وأرحاء وأرحية، ورُحيٌّ، ورِحيٌّ. وعلى هذا فأصل ألفه ياء أو واو. والقاعدة في كتابة ألفه أن تكتب مقصورة "ياء بلا نقط": رحى إذا اعتبرنا أن الياء هي أصل الألف وأن تكتب ممدودة "ألف طويلة بلا همزة": رحا إذا اعتبرنا أن الواو هي أصل الألف.
[ ٢٨٢ ]
قال: رحَاءٌ ورحاءان، وأَرْحِيَةٌ، كعطا، وعطاءان وأعطية، ولا أدري ما حجته، وثالثه: أَرْحٍ والكثير: أرحاء.
قوله: "سِلْعَتِه": السِّلْعَةُ: المتاع كائنًا ما كان.
قوله: "خِيارُ العَيْبِ" العيب، والعاب، والعيبة، والمعاب، والمعابة، كله: الرداءة في السلعة. عاب الشيء، وعبته، يتعدى، ولا يتعدى.
قوله: "ويأخُذَ الثَّمَنَ" بنصب "يأخذ بأن مقدرة؛ لأنه معطوف على الاسم، وكذا كل ما أشبهه.
قوله: "وأَرْش العَيْبِ" قال أبو السعادات: هو الذي يأخذه المشتري من البائع، إذا اطَّلع على عيب في المبيع، وأروش١ الجنايات والجراحات من ذلك؛ لأنها جابرة لها عما حصل فيها من النقص، وسمي أرشًا؛ لأنه من أسباب النزاع. يقال: أرشت بين القوم: إذا أوقعت بينهم٢.
قوله: "الخراجُ بالضَّمَانِ": الخراج: ما يحصل من غلة العين المبيعة كائنة ما كانت، وذلك أن يشتري شيئًا فيستغله مدة ثم يطلع على عيب قديم، فله رد العين، وأخذ الثمن، وما استغله فهو له؛ لأن المبيع لو تلف في يده، لكان من ضمانه، ولم يكن على البائع شيء، والباء في "بالضمان" متعلقة بمحذوف تقديره: الخراج مستحق بالضمان. أي: بسبه، والله أعلم.
قوله: "بِصِبْغِهِ": الصبغ، والصبغة "بالكسر" ما يصبغ به،
_________________
(١) ١ كذا في "ش" وفي "ط": "أرش" الأولى جمع والثانية مفرد. ٢ وانظر: "تحرير التنبيه": صفحة: "١٩٩".
[ ٢٨٣ ]
"وبالفتح": مصدر صَبَغَ تصْبُغُ ويَصْبَغُ ويَصْبِغُ. والمراد هنا: الأول.
قوله: "كبيضِ الدَّجاج": الدجاج: "بفتح الدال وكسرها وضمها" واحدته: دجاجة. حكاه الحسن بن بندار التفليس في "شرح الفصيح".
قوله: "كبيضِ النَّعَامِ": النعام: الحيوان المعروف. واحدته: نعامة، بوزن: حمام وحمامة.
قوله: "وجَوْزِ الهندِ" الجوز فارسي معرب، وهو نوعان: هندي، وشامي، وكلاهما معروف. ويقال: لجوز الهند: النارجيل، الواحدة: نارجيلة، وشجرته شبيهة بالنخلة، لكنها تميل بصاحبها حتى تدنيه من الأرض لينا١، والهند، بلاد معروفة، النسبة إليها: هندي٢.
قوله: "عَلى الرضى" هو بالقصر والقضاء بالمد مصدر أرضي وقضى.
قوله: "يَنْقُصُهُ" تقدم في الزكاة.
قوله: "كَمِصْرَاعَيّ بَابٍ": واحدهما مصراع "بكسر الميم": وهو أحد البابين المنغلق أحدهما على الآخر.
قوله: "التَّوْلِيَةِ" إلى آخر الفصل، التولية: مصدر ولَّى تولية: كعلى تعلية، والأصل في التولية: تقليد العمل. يقال: ولي فلان القضاء، والعمل الفلاني، ثم استعملت التولية هنا فيما ذكر.
والشركة والمرابحة، يذكران بعد.
والمواضعة: مصدر واضعة مواضعة. قال الجوهري: المواضعة:
_________________
(١) ١ كذا في "ش" وفي "ط" "للينها". ٢ وقالوا في السيف المنسوب إلى الهند: "الهِنْدُوَاني".
[ ٢٨٤ ]
المتارَكَةُ في البيع، فهو مُفَاعَلَةٌ، من وضع يضع، وسمي هذا البيع مواضعة: لأنه أخذ بدون رأس المال، وأما وضيعة درهم: فالوجه في إعرابها: النصب مفعولًا معه، ويجوز الجر على لغة من عطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار، كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ ١ بالجر، وذلك مقرر في كتب النحو٢.
قوله: "نَكَلَ" نكل "بفتح الكاف وكسرها" حكاهما ابن القطاع وغيره، قال المطرز: وذلك بأن يرجع عن شيء قاله، أو عدو قاومه، أو شهادة أرادها، أو يمين تعين عليه أن يحلفها.
قوله: "في الصُّبْرَةِ": تقدم تفسيرها في كتاب البيع.
قوله: "بالتَّخْلِيَةِ": التخلية: مصدر "خَلَّى" بمعنى: ترك وأعرض.
قوله: "والإقالَةُ" قال ابن درستويه٣: الإقالة في البيع: نقضه وإبطاله. وقال الفارسي: معناه: أنك رددت عليه ما أخذت منه، ورد عليك ما أخذ منك، والأفصح، أقاله إقالة. ويقال: قاله بغير ألف.
_________________
(١) ١ النساء: الآية "١". ٢ انظر الجمل للزَّجَّاجي صفحة: "١٨" وفيه قال سيبويه: وقد يجوز ذلك في الشعر وأنشد: "من البسيط" فاليوم قد بتَّ تهجونَا وتشتمنَا فاذهب فما بكَ والأيامِ من عجَبِ والشاهد فيه: عطف الأيام "اسم ظاهر" على الكاف في بك "ضمير" ولم يعد الجار. ٣ قال ابن درستويه: كذا في "ش" وفي "ط": قال ابن سيده وفي التاج: تقايَلَ البَيِّعَان: تفاسخا صفقتهما وعاد المبيع إلى مالكه والثمن إلى المشتري، إذا كان قد ندم أحدهما أو كلاهما.
[ ٢٨٥ ]
حكاها أبو عبيد في "المصنف" وابن القطاع، والفراء، وقطرب. قال: وأهل الحجاز يقولون: قِلْتُهُ فهو مَقْيُولٌ، ومَقِيْلٌ وهو أجود، والله أعلم.
[ ٢٨٦ ]