قال الجوهري: غسلت الشيء غسلا "بالفتح" والاسم الغسل "بالضم" ويقال: غُسُلٌ بضمتين.
وقال شيخنا -﵀- في "مثلثه"١: والغسل "يعني بضم أوله وسكون ثانيه" الاغتسال والماء الذي يغتسل به، وقال القاضي عياض: الغسل "بالفتح" الماء، وبالضم، والفعل، وقال الجوهري: والغِسْلُ "بالكسر" ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره.
قوله: "خروج المنيّ": المني: بتشديد الياء من غير واحد من أهل اللغة، وبها جاء القرآن، قال الله تعالى: ﴿مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى﴾ ٢ وحكى أبو عمر المطرز في ياقوتته، عن ابن الأعرابي٣ تخفيف الياء، فيكون على وزن العمي، سمي بذلك؛ لأنه يمنى، أي يصب، وسميت منًى منًى، لما يراق فيها من دماء الهدي ويقال: مَنَى، وأَمْنَى، ومنى ثلاث لغات وبالثانية جاء
_________________
(١) ١ كذا في "ش" وفي "ط": "قال الإمام أبو عبد الله بن مالك في "مثلثه". ٢ سورة القيامة: الآية "٣٧". ٣ هو محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي، راوية، علامة باللغة، من أهل الكوفة. وفاته سنة: ٢٣١هـ. ترجمته في: "سير أعلام النبلاء": ١٠/ ٥٨٧ و"شذرات الذهب": ٣/ ١٤١ و"بغية الوعاة": ١/ ١٠٥.
[ ٤٢ ]
القرآن: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ﴾ ١ وهو من الرجل في حالة صحته - ماء غليظ أبيض، يخرج عند اشتداد الشهوة، يتلذذ بخروجه ويعقب البدن بعد خروجه فتور، ورائحته كرائحة طلع النخل، تقرب من رائحة العجين. ومن المرأة، ماء رقيق أصفر.
قوله: وإن أحس: يقال أحسست بالشيء وأحسست به، وحسيْتُ به، وأحسيت بإبدال السين ياء بمعنى تَيَقَّنْتُهُ. عن الجوهري.
قوله: "فأمسك ذكره" المشهور أمسك، ومسك لغة قليلة، نقلها الحسين بن مسعود البغوي٢ في "شرح السنة" في باب غُسل الحيض فقال: يقول العرب: مسكت الشيء بمعنى أمسكتُهُ.
قوله: "التقاء الختانين" الختانان واحدهما ختان: وهو موضع قَطْعِ جلدة القُلْفَةِ من الذكر، ومن المرأة: مقطع نواتها، هكذا فسَّره الأزهري، ويقال لقطعهما: الإعذار والخفض. قاله ابن الأثير٣ في "نهايته"٤.
_________________
(١) ١ سورة الواقعة: الآية "٥٨". ٢ يلقب بمحيي السنة. فقيه محدث مفسر نسبة إلى "بَغْشُور" من قرى خراسان، وهو صاحب "شرح السنة" وهو كتاب جليل في بابه، و"معالم التنزيل" وهو في التفسير. مات سنة: ٥١٦هـ ترجمته في "شذرات الذهب": "٦/ ٧٩" و"طبقات المفسرين" للداودي: "١/ ١٦٠" و"تاريخ أصبهان" "١/ ٢٨٣" و"التذكرة": "٣/ ٩٥٦". ٣ هو المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري ثم الموصلي الشافعي، يكنى أبا السعادات، ويلقب مجد الدين، ويعرف بابن الأثير، صاحب "جامع الأصول" و"النهاية في غريب الحديث والأثر" كان عالما فاضلا وسيدا كاملا، جمع بين علم العربية والقرآن والنحو واللغة والحديث، وشيوخه وصحته وسقمه، والفقه، وكان شافعيا، قاله ياقوت، انظر: ترجمته ومصادرها في "شذرات الذهب" ٧/ ٤٢-٤٥". ٤ انظر: النهاية ٢/ ١٠.
[ ٤٣ ]
وقال الجوهري: ختنت الغلام ختنا، والاسم الختان والختانة، والختان موضع القطع من الذكر، ومنه "إذا التقى الختانان"١ وخفضت الجارية مثل ختنت الغلام، ويقال عَذَرْتُ الجارية والغلام عذرا ختنتهما، وكذلك أعذرتهما، والأكثر خفضت الجارية، هذا آخر كلامه مفرقا في أبوابه، وحاصله أن الختان مخصوص بالذكر، والخفاض بالإناث والإعذار مشترك بينهما، والمراد بالتقاء الختانين تغييب الحشفة في الفرج، فلو مس الختان الختان، وحصلت حقيقة الالتقاء من غير إيلاج وانزال، فلا غسل على واحد منهما بالاتفاق.
قوله: "تَغْييبُ الحَشَفَةِ": الحشفة: ما تحت الجلدة المقطوعة من الذكر في الختان.
قوله: "إسلاك الكافر أصليا أو مرتدًّا": أصليا أو مرتدا، منصوبان هكذا بخط المصنف ﵀ بغير كان وفي كثير من النسخ أصليا كان أو مرتدا، وذكر "كان" غلط؛ لأنها ليست بخطه، لكنه منصوب بها مقدرة، وذلك جائز عند الكوفيين، حكاه أبو البقاء٢ وعليه على بعض
_________________
(١) ١ قطعة من حديث رواه أحمد في "المسند" ٦/ ٢٣٩ من حديث عائشة ﵂، وانظر: "تلخيص الحبير" للحافظ ابن حجر العسقلاني ١/ ١٣٤. ٢ هو محب الدين أبو البقاء، عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبري البغدادي، عالم باللغة والأدب والفرائض والحساب، أصله من عكبرا قرب بغداد ومولده ووفاته ببغداد، صنف كثيرًا من الكتب ومن أشهر مصنفاته "إملاء ما من به الرحمن" في إعراب القرآن الكريم، وكتاب "إعراب الحديث النبوي" وتخرج على يديه ﵀ جيل من العلماء، وفاته سنة: ٦١٦هـ له ترجمة في "سير أعلام النبلاء": ٢٢/ ٩١ و"العبر": ٥/ ٦١ و"شذرات الذهب": ٧/ ١٢١ وقد صنف الدكتور يحيى مير علم كتابا في سيرته ومصنفاته، أصدرته مكتبة دار العروبة في الكويت ودار ابن العماد ببيروت.
[ ٤٤ ]
الأقوال خُرِّجَ قوله تعالى: ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ ١ أي يكن الإيمان خيرا لكم، ويحتمل أن يكون منصوبا على الحال.
قوله: "فصاعدا": حيث ورد: منصوب على الحال، وعامله محذوف وجوبا، أي قراءة آية، فيأخذ صاعدا.
قوله: "اللَّبْثُ فيه": اللبث: المكث "بفتح اللام، وحكي القاضي عياض ضمها" والباء ساكنة فيهما وقياسه الفتح، ولم يفتح إلا في الضرورة٢.
قوله: "والمُغْمَى عليه" المغمى عليه: المغشي عليه، وهو المغطى على عقله، يقال غمي عليه وأغمي عليه، غشي عليه.
قوله: "وغَسْلُ المستحاضة" المستحاضة: المرأة التي استمر بها الدم بعد أيامها، يقال استحيضت فهي مستحاضة، كله عن الجوهري.
قوله: "والوقوف بعرفة": عرفة: اسم لموضع الوقوف، وهي أرض واسعة، سميت بذلك، لأن آدم ﵇، عرف حواء فيها،
_________________
(١) ١ سورة النساء: الآية ١٧٠. ٢ في "التاج": اللبث: "بالفتح ويضم" وهما غير مقيسين، واللبث "محركة" وهو المقيس، واللَّبَاث: "كسحاب" واللُّبَاث: "كغراب"، واللَّبَاثة: "كسحابة" واللَّبِيثة: "كسفينة" وهؤلاء كلها غير مقيسة، ومعنى الكل: المُكْثُ وفيه نقلا عن الصحاح: وقد جاء في الشعر على القياس قال جرير: "من البسيط". وقد أكون على الحاجات ذا لَبَث وأحو ذيا إذا انضم الدعاليب الأحوذي: المنكمش، اللَّبَثُ: المكث، الذَّعاليب: فضول الثوب وما تملس منه، والثوب الخلق، وقال أبو عمرو: وأطراف الثياب يقال لها دعاليب واحدها دعلوب، والبيت من قصيدة يمدح بها جرير، أيوب بن سليمان بن عبد الملك بن مروان، انظر: شرح ديوان جرير للصاوي: ١/ ٣١- ٣٤.
[ ٤٥ ]
وقيل؛ لأن جبريل ﵇، عرف آدم فيها مناسك الحج، ذكرهما الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي١، وعرفات جمع عرفة، وجاز جمعه؛ لأن كل موضع منها يسمى عرفه وفي اللفظ بعرفات ثلاثة أوجه:
أحدها: كَلَفْظِ مُسْلِمَات، رفعا ونصبًا وجرًّا.
والثاني: أنه كذلك بحذف التنوين.
والثالث: إجراؤه مجرى ما لا ينصرف.
قال الزَّجاج: عرفات اسم لمكان واحد ولفظه لفظ الجمع، والوجه فيه، الصرف عند جميع النحويين.
قوله: "والمَبِيْتُ"٢ "بمُزْدَلِفَة": مزدلفة٣ موضع معروف بين عرفة ومنى حده ما بين المَأْزِمَين٤ ووادي محسر، وهي مفتَعِلة من زلف القوم اجتمعوا لما يجتمع فيها من الناس، وداله منقلبة عن تاء الافتعال، وهو ممنوع من الصرف، للعلمية والتأنيث.
قوله: "ورمي الجمَار والطواف": يذكر في الحج إن شاء الله تعالى.
قوله: "بعشرة أشياء: النيّة" إلى آخر العشر: الوجه، الجر فيها
_________________
(١) ١ هو عبد الرحمن بن علي بن محمد البكري، القرشي التيمي، الشهير بابن الجوزي، صاحب كتاب كتاب "زاد المسير في علم التفسير" وله تصانيف كثيرة في أنواع العلم مات سنة ٥٩٧هـ، له ترجمة في: "سير أعلام النبلاء": ١٢/ ٣٦٥ و"شذرات الذهب": ٦/ ٥٣٧. ٢ الاستدراك من "ط" وهو موافق لما في "المقنع" ص ٣٣ بتحقيقنا. ٣ معظم ما ورد في "ش" من هذه الفقرة لم يرد في "ط". ٤ المأزمان مثني مأزم وزان مسجد وهو الطريق الضيق بين الجبلين، ويقال للموضع الذي بين عرفة والمشعر مأزمان، وفي القاموس: المأزمان مضيق بين جمع وعرفة وآخر بين مكة ومنى.
[ ٤٦ ]
على البدل، ويجوز الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف.
قوله: "وَيَحْثِي" أي يصب، يقال: حَثَوْتُ أَحْثُوا حثوًا، وحثيت أحثي حَثْيًا، حكاهما الجوهري وغيره.
قوله: "ويتوضأ بالمُدِّ، ويَغْتَسِلُ بالصَّاع": المد مكيال، وهو رطل وثلث عند أهل الحجاز، وعند أهل العراق رطلان، والصاع أربعة أمداد، هذا كلام الجوهري، وقد تقدم الكلام في مقدار الرِّطْلِ العراقي بما أغني عن إعادته.
قوله: "وإن أسبغ بدونهما": إسباغ الوضوء: إتمامه، عن الجوهري وغيره، ويأتي في الجنائز بأتم من هذا.
قوله: "للجُنُبِ" الجنب: "بضم الجيم والنون" من صار جنبا بجماع أو انزال، يقال: جنب "بضم النون" فهو جنب وأجنب، فهو مجنب، وفي تسميته بذلك وجهان، حكاهما ابن فارس:
أحدهما: لبعده عما كان مباحا له.
والثاني: لمخالطته أهله، قال: ومعلوم من كلام العرب أن يقولوا للرجل إذا خالط امرأته قد أجنب، وإن لم يكن منه إنزال، وعزا ذلك إلى الشافعي ﵀.
ويقال: جُنْبٌ للمذكر والمؤنث والمثنى والمجموع، قال الجوهي: وقد يقال: أَجْنَابٌ وجُنْبُون، وفي "صحيح مسلم" من كلام عائشة ﵂ "ونحن جُنُبَان"١.
_________________
(١) ١ قطعة من حديث رواه مسلم رقم ٣٢١ في الحيض: باب القدر المستحب من الماء في غسل الجنابة، من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵂.
[ ٤٧ ]
قوله: "أو الوطءَ": الوطء مهموز، يقال: وطئت الشيء برجلي، ووطئَ الرجلُ امرأَتَه يَطَأ فيهما، والله أعلم.
[ ٤٨ ]