الفيءُ في الأصل: مصدر فاء يفيء فيئة، وفيوءًا: إذا رجع، ثم أطلق على الحاصل من الجهات المذكورة؛ لأنه راجع منها كأنه في الأصل لهم، فرجع إليهم١.
_________________
(١) ١ الفيء مأخوذ من فاء إذا رجع، والمراد بالرجوع هنا المصير: أي: صار للمسلمين، انظر: "تحرير التنبيه" صفحة: "٣٤١".
[ ٢٥٩ ]
"والعُشْرُ" المراد به هنا: المأخوذ من تجار أهل الذمة ونحوهم، لأعشر الخارج من الأرض، فإن مصرفه مصرف الزكاة.
قوله: "بالأَهَمِّ فالأَهَمِّ": الأهم أفعل تفضيل من هممت بالشيء: إذا قصدته، أي: يبدأ بما حقه أن يهتم به.
قوله: "في المصالح": المصالح جمع مصلحة: وهي مفعلة من الصلاح ضد الفساد: أي: يصرف في مصالح المسلمين العامضة كما مثل.
"والثغور": جمع ثُغْرٍ، وقد تقدم في صلاة الجماعة.
"والبُثُوقُ": جمع بثق: وهو المكان المنفتج في أحد حافتي النهر، يقال بثق السيل الموضع يبثق بثقا "بالفتح والكسر" أي: خرقه.
قوله: "وَكَرْي الأنهار": كَرْيٌ: بوزن رمي وهو: حفرها وتنظيفها، وكري البئر، طيها، عن الشيباني.
قوله: "وعَمَل القناطِرِ": القناطر، جمع قنطرة، وهي الجسر، قاله الجوهري.
قوله: "بالمهاجرين ثم الأنصار": المهاجرون، جمع مهاجر: اسم فاعل من هاجر، بمعنى: هجر، ضد وصل، ثم غلب على الخروج من أرض إلى أرض وترك الأولى للثانية والهجرة، هجرتان:
إحداهما: أن يدع أهله وماله وينقطع بنفسه إلى مهاجره، ولا يرجع من ذلك بشيء.
والثانية: هجرة الأعراب، أن يدع البادية، ويغزو مع المسلمين، وهي دون الأولى في الهجر، وكلاهما يسمى مهاجرًا، والمراد هنا
[ ٢٦٠ ]
بالمهاجرين، أولاد المهاجرين، وهم الذين هجروا أوطانهم وخرجوا إلى رسول الله ﷺ، وهم جماعة مخصوصون، منصوص عليهم.
وأما الأنصار، فجمع نصير كشريف، وأشراف، وهم الحيان: الأوس والخزرج، وهما إبنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن عبد الله بن الأزد بن الغوث بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ، وهما ابنا قَيْلَةَ١ نسبوا إلى أمهم، فولد الخزرج خمسة نفر: جشم، وعوف، والحارث وعمرو، وكعب، وولد الأوس مالكًا. فمنه تفرقت قبائل الأوس وبطونها كلها، هكذا ذكره ابن قتيبة، والله أعلم.
قوله: "وقتِ العَطَاءِ": العطاء ممدودًا: اسم مصدر٢، بمعنى، الإعطاء، ويطلق على المفعول، كقولهم: أخذ عطاءه، أي: معطاه.
قوله: "مِن أجناد المسلمين": الأجناد: جمع جند، وهم الأنصار والأعوان، وكل صنف من الناس جند، والمراد بهم هنا، أصحاب الديوان.
_________________
(١) ١ كذا في "ش" وفي "ط": وهما أبناء قَيْلَةَ. ٢ اسم المصدر: ما ساوى المصدر في الدلالة على الحدث ولم يساوه في اشتماله على جميع أحرف فعله، مثل: توضأ: وضوءًا، وتكلَّم: كلامًا وأعطى عطاءً انظر: "جامع الدروس العربية": "١/ ١٨٠".
[ ٢٦١ ]