مَكَّةُ: علم على جميع البلدة المعروفة المعظمة المحجوجة، غير مصروف للعلمية والتأنيث، وقد سماها الله تعالى في القرآن بأربعة أسماء. مَكَّةُ١، والبَلْدَةُ٢، والقَرْيَةُ٣، وأمُّ القُرَى٤. قال ابن
_________________
(١) ١ مكة: الفتح: الآية "٢٤" وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ ﴾ . ٢ البلدة: النمل: الآية: "٩١" قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا ﴾ . ٣ القرية: النحل: الآية "١١٢" قوله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً ﴾ على قول مجاهد في تفسير هذه الآية. ٤ أم القرى: الأنعام: الآية "٩٢" قوله تعالى: ﴿لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا ﴾ والبلدة كذا في "ط" وفي "ش": البلد: البلد: الآية "١" قوله تعالى: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ، وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ والتين: الآية "٣" قوله تعالى: ﴿وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ﴾ حكاه صاحب "شفاء الغرام" عن ابن عباس ﵄ في تفسير هذه الآيات.
[ ٢٢٢ ]
سِيْدَهْ: سميت مكة لقلة مائها، وذلك أنهم كانوا يَمْتَكُّونَ الماء فيها.
أي: يستخرجونه، وقيل؛ لأنها كانت تمك من ظلم فيها، أي: تُهْلِكُه١. وأما بكة بالباء. ففيه أربعة أقوال:
أحدها: أنها اسمٌ لبقعة البيت.
والثاني: ما حول البيت، ومكة ما وراء ذلك.
والثالث: أنها اسم للمسجد والبيت، ومكة للحرم كله.
والرابع: أن مكة هي بَكَّةُ، قال الضَّحَّاكُ: واحتج بأن الباء والميم يتعاقبان، يقال: سَمَدَ رأسه وسَبَدَهُ، وضربة لازم ولازب.
قوله: "من ثنية كَدَاء" الثنية في الأصل: الطريق بين جبلين. وكداء "بفتح الكاف والدال ممدود مهموز" مصروف وغير مصروف، كله عن صاحب "المطالع" قال الحازمي: وهي ثنية في أعلى مكة. وكُدًا "بضم الكاف وتنوين الدال": بأسفل مكة عند ذي طُوَى، بقرب شعب الشافعيين٢ وأما كُدَيٌّ مصغرًا، فإناخة لمن خرج من مكة إلى اليمن، وليس من هذين الطريقين في شيء، نقله عن ابن حزم وغيره. يقول:
_________________
(١) ١ في كتاب تلبية أهل الجاهلية كانت تلبية عكَّ ومَذْحِجَ "غير مصروفين للعلمية والتأنيث": يا مَكَّةُ الفاجر مُكَيِّ مَكًّا ولا تَمُكيِّ مَذْحِجًا وعَكًّا كذا رواه في التاج غير منسوب لأحد ومكي فيه بمعنى: أهلكي، ولا تمكي: بمعنى: ولا تهلكي. ٢ شِعْبُ الشافعيِّيْن: من شعاب مكة المكرمة نسبة إلى بني شافع من بني المطلب بن عبد مناف الإمام الشافعي ﵁.
[ ٢٢٣ ]
كُدَيُّ مصغر للثنية السفلى، ويدل عليه، شعر ابن قيس الرقيات عبد الله١: "من الخفيف"
أقفرت بعد عبد شمس كَدَآءُ فَكُدَيُّ فالركن فالبطحاءُ
فمنًى فالجمارُ من عبد شمس مقفرات فبلدح فَحِرَاءُ٢
وقيل غير ذلك والله أعلم.
قوله: "اللهم أنت السلام" قال الأزهري: السلام الأول: اسم الله تعالى، والثاني: معناه من أكرمته بالسلام فقد سلم.
"وحَيَّنا رَبَّنا بالسلام" أي: سَلِّمْنا بتحيتك إيانا من جميع الآفات.
قوله: "زِدْ هذا البيتَ تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا ومهابةً وَبِرًّا" التعظيم: التبجيل، والتشريف: الرفع والإعلاء، والتكريم، التفضيل، والمهابة: التوقير والإجلال. والبر "بكسر الباء" اسم جامع للخير، وأصله الطاعة.
قوله: "بيتُك الْحَرامِ" سمي البيت حرامًا؛ لأن حرمته انتشرت، فلا يصاد عنده ولا حوله ولا يختلى ما عنده من الحشيش، قال العلماء: وأريد بتحريم البيت: سائر الحرم، وتسمى الكعبة أيضا: البيت العتيق، وفي تسميتها بذلك أربعة أقوال:
_________________
(١) ١ هو عبد الله بن قيس الرقيات، وقيل: عبيد الله بن قيس الرقيات. شاعر قرشي من بني عامر بن لؤي أكثر شعره في الغزل والسياسة؛ لأنه كان زبيري الهوى انتصر لهم ولقريش والبيتان في ديوانه صفحة: "٨٧" من قصيده يمدح بها مصعب بن الزبير. انظر تاريخ الأدب العربي: "العصر الإسلامي" للدكتور شوقي ضيف صفحة: "٢٩٣- ٣٠١". والركن: جانب الكعبة، فالجمار: الجمار بمنى وبَلْدَح: واد في طريق التنعيم إلى مكة أو جبل بطريق جدة. انظر معجم البلدان: "١/ ٥٧٠". ٢ ما بين الرقمين زيادة من "ط".
[ ٢٢٤ ]
أحدها: لأن الله تعالى: أعتقها من الجبابرة.
والثاني: بمعنى القديم. قاله الحسن.
والثالث: لأنه لم يملك قط. قاله مجاهد.
والرابع: لأنه أعتق من الغرق زمن الطوفان، قاله ابن السائب: ذكر ذلك الحافظ أبو الفرج.
قوله: "وأصلح لي شأني" قال الجوهري: الشأن: الأمر والحال.
قوله: "بِطَوَافِ العُمْرَةِ" الطواف من قولهم طاف به أي: ألم به، يقال: طاف يطوف طوافًا وطوفانًا، وتطوف واستطاف كله بمعنى، وفي الحج، أربعة أطوفة: طواف القدوم: وهو سنة. وطواف الزيارة: وهو الطواف الواجب، ويسمى ركن الحج، وطواف الصدر: وهو طواف الوداع١. وهو واجب.
_________________
(١) ١ كذا في "ش"، وفي "ط": "وطواف الوداع" بسقوط "وهو" وعليه يكون في الحج أربعة أطوفة كما ذكر. وأما قوله في "ش" وهو طواف الوداع فيفهم منه أن طواف الصدر وطوائف الوداع شيء واحد فيكون في الحج ثلاثة أطوفة وهذا ما ذكره الجزيري في كتابه "الفقه على المذاهب الأربعة" قال الجزيري: أنواع الطواف ثلاثة: - النوع الأول الطواف الركن فمن لا يفعله يبطل حجه ويقال له طواف الإفاضة وطواف الزيارة. - النوع الثاني: الطواف الواجب: وهو طواف الزيارة ويسمى طواف الصدر. - النوع الثالث: الطواف المسنون: وهو طواف القدوم. وكذا ورد عند النووي في "التحرير" فيكون قلوه: وفي الحج أربعة أطوفة سهو إلا أن يكون قد أراد بطواف الزيارة كلما دخل البيت أثناء إقامته بمكة المكرمة فهذا الطواف يقوم مقام صلاة تحية المسجد فقد قيل: تحية البيت الطواف. ولكن هذا النوع من الطواف غير محسوب من أطوفة الحج انظر الفقه على المذاهب الأربع: "١/ ٦٥٢" و"تحرير التنبيه" صفحة "١٦٩".
[ ٢٢٥ ]
قوله: "ويضطبع" تقدم ذلك كله في ستر العورة.
قوله: "بالحَجَرِ الأسودِ" ثبت عن ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ: أنه نزل من الجنة، أشد بياضًا من اللبن. رواه الترمذي: وقاله: حسن صحيح.
قوله: "ثم يَسْتَلِمُهُ" أي: يمسه، ووزن استَلَمَ "افتعَلَ" من السلمة وهي الحجر، وقيل افتعل من المسالمة كأنه فعل ما يفعل المسالم، وقيل: استلم "استفعل" من اللامة وهي السلاح كأنه خَصَّ١ نفسه بمس الحجر. حكى معنى هذا ابن الأنباري في كتاب "الزاهر". قلت: فعلى هذا القول: يكون وزنه في اللفظ "استَفَلَ" وفي الأصل "واستفعل"؛ لأن عينه همزة محذوفة.
قوله: "إيمانًا بك" إلى آخره، إيمانًا: مفعول له أي: أفعل ذلك غيمانًا بك. أي: لأجل إيماني أنك حق فعلت ذلك.
ووفاء بعهدك، أصل الوفاء في اللغة: التمام: ويقال: وفى بالعهد وأوفى، ووفى، نص على ذلك غير واحد، قال أبو النجم٢: "من البسيط"
أمَّا ابنُ طَوْقٍ فَقَدْ أَوْفَى بذمّته كما وفَى بقلاصِ النَّجْمِ حاديها
النَّجْمُ: الثُّرَيَّا، حاديها، الدَبَرَّانُ، وقلاصها: نُجُومُها.
_________________
(١) ١ كأنه خص: كذا في "ش" وفي "ط": كأنه حصن وهو أجود. ٢ هو أبو النجم العجلي الراجز واسمه الفضل بن قدامه. يقول ابن سلام: إنه أبلغ في النعت أي الوصف من العجاج وفاته سنة: "١٣٠" هـ انظر "تاريخ الأدب العربي" للدكتور شوقي ضيف "العصر الإسلامي" صفحة: "٣٩٧ - ٣٩٩" وفيه مصادر ترجمته. والبيت في "التاج - وفى" منسوب لطفيل الغنوي وكذا في اللسان.
[ ٢٢٦ ]
وعن علي بن أبي طالب ﵁، لما أخذ الله ﷿ الميثاق على الذرية. كتب كتابًا فالقمه الحجر، فهو يشهد للمؤمن بالوفاء وعلى الكافر بالجحود. ذكره الحافظ أبو الفرج.
قوله: "فإذا أتى الركن اليماني" تقدم في باب المواقيت١.
قوله: "سَبْعًا" "هو بفتح السين" أي: سبع مرات، ويجوز ضمها، ويجوز سبوع بالواو، ذكره صاحب "المطالع" بعبارة طويلة وأسبوعًا وجمعه أسابيع.
قوله: "يَرْمُلُ في الثلاثة الأولِ" يقال: رمل يرمل "بفتح الميم في الماضي وضمها في المضارع" قال الجوهري: الرمل بالتحريك: الهرولَةُ. رملت بيت الصفا والمروة رملًا ورملانًا.
وقوله: "يَطُوف سبعًا" بحذف التاء. أراد الطوفات. وقوله هنا "في الثلاثة" يريد الأشواط فحقه أن يقول: يرمل في الثلاثة الأوائل، أو الأولى أو الثلاث الأول: فحيت قال: الثلاثة الأول، حمل الثلاثة على الأشواط، والأول التي جمع "أولى" على الطوفات. والله أعلم.
قوله: "ولا يَثِبُ وَثْبًا ويَمْشِي أَرْبَعًا" قال الجوهري: وثب وثبا ووثوبا ووثبانا طفر ويمشي أربعا أي: أربع طوفات.
قوله: "الله أكبر ولا إله إلا الله" تقدم في الصلاة.
قوله: "وبين الركنين" هما الركن اليماني، والحجر الأسود.
قوله: "رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيا حَسَنَةً وفي الآخِرَةِ حَسَنَةً" في حسنة الدنيا سبعة أقوال:
أحدها: أنها المرأة الحسنة، قاله علي ﵁. والثاني: أنها العبادة، وهو مروي عن الحسن. الثالث: أنها العلم والعبادة عن الحسن أيضا. والرابع: المال: قاله أبو وائل وغيره. والخامس: العافية، قاله
_________________
(١) ١ انظر ص "٢٠٢".
[ ٢٢٧ ]
قتادة١. والسادس: الرزق الواسع. قاله مقاتل٢. والسابع: النعمة.
وفي حسنة الآخرة، ثلاثة أقوال:
أحدها: أنها الحور العين، قاله علي ﵁. والثاني: الجنة، قاله الحسن وغيره. والثالث: الغفور والمعافاة.
قوله: "اللهم اجعله حجًا مبرورًا" إلى آخره. قال صاحب "المطالع" وغيره: الحج المبرور: هو الخالص الذي لا يخالطه مأثم.
وقال الأزهري: المبرور، المتقبل، وأصله من البر. وهو اسم جامع للخير. ومنه، بررت فلانًا، أي: وصلته، وكل عمل صالح بر. ويقال بر الله حجة وأبره.
"وسعيًا مشكورًا" أي: اجعله عملًا متقبلًا، يزكو لصاحبه ثوابه.
"ومساعي الرجل" أعماله الصالحة، وأحدتها مسعاة.
"وذنبًا مغفورًا" التقدير: والله أعلم -اجعل حجي مبرورًا وسعيي سعيًا مشكورًا وذنبي ذنبًا مغفورًا.
قوله: "منكِّسًا" يجوز فتح الكاف، صفة لمصدر محذوف، أي:
_________________
(١) ١ هو قتادة بن دعامة السدوسي أبو الخطاب البصري، عالم بالحديث ثقة ثبت، ورأس في العربية، وفاته سنة: "١١٨" هـ له ترجمة في "تقريب التهذيب": "١/ ٢٦" وفي "تهذيب التهذيب": "٨/ ٣٥١" و"طبقات المفسرين": "٢/ ٤٧" وفيه مصادر ترجمته. ٢ هو مقاتل بن سليمان بن كثير الأزدي، أبو الحسن الخراساني نزيل مرو بحر في التفسير، ذكر له صاحب الفهرست عدة كتب حول التفسير منها "التفسير الكبير" مات سنة: "١٥٠" هـ، ترجمته في "طبقات المفسرين": "٢/ ٣٣٠".
[ ٢٢٨ ]
طاف طوافًا مُنَكَّسًا، ويجوز كسرها ويكون حالًا: أي: طاف منكسًا طوافه.
قوله: "جِدَار الْحِجْرِ" الحجر "بكسر الحاء وسكون الجيم لاغير" عن صاحب "المطالع" وغيره، وهو مكان معروف إلى جانب البيت، نحو سبعة أذرع١.
"أو شَاذَرْوان الكَعْبَةِ" "فتح الشين والذال المعجمتين وسكون الراء" القدر الذي ترك خارجا عن عرض الجدار مرتفعا عن وجه الأرض قدر ثلثي ذراع، قال الأزرقي٢: قدره ستة عشر أصبعًا، وعرضه: ذراع، والذراع، أربع وعشرون اصبًعا، وهو جزء من الكعبة نقصته قريش، وهو ظاهر في جوانب البيت إلا عند الحجر الأسود، وهو في هذا الزمان قد صفح بحيث يعسر الدوس عليه، فجزى الله فاعله خيرًا.
قوله: "أو عُريانا" عُريانا مصروف؛ لأن مؤنثه عريانة. قال الجوهري: وكل فعلان فَمُؤنثهُ فَعْلَانَةٌ.
قوله: "خلف المقام" المقام: مقام إبراهيم خليل الرحمن ﵇، وهو الحجر المعروف ثم، قاله سعيد بن جبير٣، وفي سبب وقوف الخليل عليه، قولان.
_________________
(١) ١ في المصباح: والحجر: حطيم مكة وهو المدار بالبيت من جهة الميزاب. وفي "المُغْرِب": والحِجْرُ "بالكسر": ما أحاط به الحطيم مما يلي المزاب من الكعبة. ٢ هو محمد بن عدب الله الأزرقي أبو الوليد صاحب كتاب: "أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار" وفاته نحو سنة: "٢٥٠" هـ انظر "الأعلام" "٦/ ٢٢٢". ٣ هو سعيد بن جبير: من كبار التابعين. مقرئ مفسر فقيه محدث أحد الأعلام الكبار كان يوم الناس في شهر رمضان. قتله الحجاج سنة: "٩٥" هـ لخروجه عليه في خبر طويل يرويه أصحاب التواريخ، انظر شذرات الذهب: "١/ ٣٨٢".
[ ٢٢٩ ]
أحدهما: أنه وقف عليه حتى غسلت زوجة ابنه رأسه في قصة طويلة، وهذا يروى عن ابن مسعود وابن عباس.
والقول الثاني: أنه قام عليه لبناء البيت وكان إسماعيل يناوله الحجارة. قال سعيد بن جبير، ويحتمل أنه وقف عليه لغسل رأسه، ثم وقف عليه لبناء الكعبة، والله أعلم.
قوله: "يقرأ فيهما: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ " تقدم ذكرهما في صلاة التطوع١.
قوله: "ثم يعودُ إلى الرُّكْنِ" المراد بالركن: الحجر الأسود، نص عليه المصنف في "المغني" وغيره من أصحابنَا.
قوله: "يبدَأُ الصَّفا" الصفا: مقصور، وهو في الأصل: الحجارة الصلبة٢، واحدتها صفاة كحصاة وحصى، وهو هنا: اسم المكان المعروف عند باب المسجد الحرام.
قوله: "فَيَرْقَى عليه" أي: يصعد "بكسر القاف في الماضي، وفتحها في المضارع" وحكى ابن القطاع، فتح القاف وكسرها مع الهمز.
قوله: "وهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ" قال الجوهري: الأحزاب: الطوائف التي تجتمع على محاربة الأنبياء والإشارة بالأحزاب هنا، إلى الذين تحزبوا على رسول الله ﷺ، أيام الخندق، وهم قريش وغطفان، ويهود قريظة والنضير وغيرهم.
قوله: "حتى يأتي العَلَمَ فيسعى سعيًا شديدًا إلى العَلَم" العلم في اللغة: العلامة والجبل، وعلم الثوب، والعلم: الراية، والعلمان هنا،
_________________
(١) ١ انظر ص "١١٦". ٢ في الأساس: شيءٌ صُلْبٌ وصَلِيبٌ وصُلَّبٌ وقد صَلُبَ صلابة.
[ ٢٣٠ ]
المراد بهما: الميلان الأخضران اللذان بفناء المسجد الحرام، ودار العباس. وفناء المسجد: ركنه.
قوله: "حتى يَأْتِيَ الْمَرْوَةَ" قال الجوهري: المروة: الحجارة البيض البراقة، تقدح منها النار وبها سميت المروة بمكة، وهي المكان الذي في طرف المسعى، وقال أبو عبيد البكري: المروة جبل بمكة معروف، والصفا جبل آخر بإزائه، وبينهما قديد منحرف عنهما شيئًا، والمُشَلَّلُ: هو الجبل الذي ينحدر منه إلى قديد، وعلى المشلل كانت مناة.
قوله: "بذلك الشوط" قال ابن عباد وغيره: الشوط: جري مرة إلى الغاية، فالابن قُرْقُول: وهو في الحج، طوفة واحدة، من الحجر الأسود إليه، ومن الصفا إلى المروة.
قوله: "متواليًا" أي غير متفرق، وقد تقدم ذكر الموالاة في الطهارة.
قوله: "ومن كان متمتعًا١ قَطَعَ التبلبية إذا وَصَلَ البيتَ" المراد -والله أعلم: ومن كان معتمرًا قطع التلبية إذا استلم الحجر، نص عليه الإمام أحمد ﵁، ذكره المصنف ﵀ في "المغني" لكنه في "المقنع" تبع الخِرَقِيَّ ﵀ في هذه العبارة، والله أعلم.
_________________
(١) ١ متمتعًا: كذا في "ش" وفي "ط": معتمرًا، ومفادهما واحد؛ لأن المتمتع أحرم بعمرة أي هو معتمر ولكن ليس كل معتمر متمتعًا فيهما عموم وخصوص.
[ ٢٣١ ]